Accueil / Non classé / الجمعيات المهنية و تحديات العولمة

الجمعيات المهنية و تحديات العولمة

 

تعتبر الجمعيات إطارا حيويا للمساهمة في بناء مجتمع عصري وقوي البنيان، كما أنها تستمد حيويتها من الأهداف المرجوة ومدى انعكاساتها على حياة الأفراد والمجموعات البشرية.فالاختلاف في المرامي والأهداف بالنسبة للجمعيات، يسمح بتصنيفها إلى جمعيات: سياسية، ثقافية، حقوقية، تنموية، مهنية… الخ.

سنتناول في هدا المقال أهمية الجمعيات المهنية نظرا لارتباطها بالمجال الاقتصادي الذي يعد المحرك الأساس للتنمية.

لمادا الحاجة لقيام جمعيات مهنية ؟ ما قيمتها المضافة بالنسبة للاقتصاد و الأفراد والمجتمع ؟ طبيعة العنصر البشري المؤسس لها ؟الإطار القانوني والإداري المنظم لها؟ هده الأسئلة وغيرها تبين بجلاء مدى تداخل هده الجمعيات مع بقية المؤسسات التي تشكل بنية المجتمع.

فالجمعيات المهنية هي إطارات ينتظم فيها مجموعة من المهنيين للدفاع عن مصالحهم، وتنظيم القطاع وكدا النهوض بالشؤون الاجتماعية لمنخر طيها، تكاد تكون هده النظرة هي السائدة لدى العموم، إلا أن واقع الأمر أثبت أنه بإمكانها أن تلعب أدوارا أخرى مهمة للمساهمة في تشييد مجتمعات حديثة، شأنها في دلك شأن مؤسسة المدرسة والجامعة والأسرة.

المنافسة، الجودة، البيئة، إزالة الحواجز الجمركية والحمائية، تحرير التجارة والأسعار، العولمة، الموارد البشرية والطبيعية ….الخ. كل هده الاعتبارات أصبحت مطروحة بشكل ملح على أي اقتصاد بشكل عام وعلى الجمعيات المهنية بشكل خاص، كي يتسنى لها الحياة والتكيف مع حركية الاقتصاد العالمي.

انطلاقا من هدا تبدو أهمية الجمعيات المهنية و الدور الذي يمكن أن تقوم به على مستوى الموارد البشرية من تكوين وتأهيل لمواكبة التغيرات الحاصلة على مستوى عملية الإنتاج و التسويق و المساهمة في بناء القدرات البشرية التي يمكنها أن تنتج بتكلفة أقل اعتمادا على العلم والتكنولوجيا، وتراعي معايير الجودة و المعطى البيئي

كل هده التحديات يجب مجابهتها بوضع إستراتيجيات متعددة الأبعاد تكون الوسيلة و الغاية منها الإنسان/ المهني في حد ذاته، بغية تمكينه من المعارف و المهارات ودلك بشكل دائم ليتسنى له ربح هده التحديات الكبرى.

وتبقى المشاركة و التعاون كمقاربتين لهما أهميتهما القصوى في إعداد و تنفيذ وتقويم هده الإستراتيجيات لضمان نجاحها. كما يمكن لهدا الصنف من الجمعيات المساهمة في تشخيص وبلورة رؤى تهدف إلى تنظيم القطاع والرفع من مردو ديته، إضافة إلى الرقي بوعي منخر طيها بخصوص أهمية العمل الجماعي، المسؤولية، الواجبات والحقوق، ومدى تأثيراتها على الاقتصاد، المداخيل الجبائية،و النظم الاجتماعية بشكل عام.

كما تعتبر هده الجمعيات مجالا خصبا لتعلم وممارسة حرية الرأي و التداول والاختلاف وتقبله في أفق تدبيره بشكل ديمقراطي،مما ينعكس إيجابا على أسلوب تدبير و تسيير هده المقاولات.

تبقى الإشارة إلى أهمية وجود بيئة قانونية وإدارية داعمة لهذه المجهودات مسألة حيوية، لأنه من شأن هده الإجراءات أن تحدد بشكل كبير نجاح أو فشل كل المبادرات في هدا الاتجاه.

ختاما نقول، إننا نتحرك في عالم اقتصادي مسكون بالحركية و التجديد، مما يتطلب منا جميعا القيام بمجهودات فردية و جماعية جبارة للمواكبة و التكيف في معركة مفتوحة من أجل البقاء و المنافسة. سلاحنا في دلك موارد بشرية متدربة ومؤهلة، و هذه في نظرنا مسؤولية جماعية لكل من الدولة والجمعيات المهنية على السواء.

بقلم تلجة عبد الرزاق منسق مركز اليونسكو لسان سبستيان

À propos Responsable de publication