Accueil / Non classé / أي نموذج مغربي للجهوية الموسعة ؟؟

أي نموذج مغربي للجهوية الموسعة ؟؟

 

Auteur: البشير أيت سليمان

تزامن التقرير الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والمالية مؤخرا حول ’’الجهات المغربية، مساهمة قطاعية في خلق الثروات الوطنية » مع النقاش الدائر حاليا حول الجهوية بالمغرب، والتي تباشرها اللجنة الملكية المعينة بداية هذه السنة بمراكش. فالتقرير المذكور يتحدث عن « غياب تقطيع جهوي يوحد الظروف الملائمة لبناء هوية جهوية، يمكنها تكوين إطار مناسب لتحريك الساكنة، والإقلاع مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانات الجهة، بالإضافة إلى نقص في تنظيم المؤسسة الجهوية التي لا تفي بجميع الوظائف », كما أكد التقرير على أن هناك تفاوتا بين « المدن والجهات المغربية، خصوصا على مستوى التشغيل، وتضخم ظواهر التهميش الاجتماعي، وانزلاق النمو الحضري، وتأثيرها على التنافسية الترابية » وأعطى التقرير كذلك أرقاما كثيرة، نورد منها على سيبل المثال، أن ثلاث جهات مغربية فقط استحوذت بين سنتي 2000 و 2007 على حولي 41 في المائة من الناتج الداخلي الخام وهي جهة الدار البيضاء الكبرى وجهة سوس ماسة درعة وجهة الرباط سلا زمور زعير، مما يعني أن جل اقتصاد المغرب مبني على إنتاج ثلاث أو أربع جهات على الأكثر، في حين تظل الجهات الأخرى مجرد مكمل أو ربما مستهلك للإنتاج الوطني.

والسؤال المطروح الآن، من بين الأسئلة الكثيرة، هو هل المغرب اليوم مؤهل لبناء جهوية حقيقية في ظل الوضعية الراهنة، وهل عموم شرائح المجتمع وهيئاته السياسية والمدنية على وعي تام الخطوات المستقبلية لتطبيق نموذج مغربي للجهوية، ثم ما السبيل لتأهيل الجهات الحالية لاستقبال أي نموذج للتقطيع جهوي جديد، للقطع مع الممارسة الحالية في تدبير اللامركزية.

إن أية مبادرة كبيرة من هذا النوع يجب أن تستحضر كل التحديات الراهنة والمستقبلية للمغرب داخليا وخارجيا، لتصحيح كل المنزلقات والأخطاء المرتكبة سابقا، دون إغفال استشارة كل شرائح الشعب المغربي، كما يجب استحضار التنوع الجغرافي والثقافي واللغوي للمغرب الذي يمثل غنى كبير للهوية الوطنية الموحدة إضافة إلى التفاوت الاقتصادي بين الجهات والأقاليم الحالية، وهو ما يطرح صعوبة اعتماد جهات على إمكاناتها الذاتية لوحدها دون تكامل مع الجهات الأخرى. كما أن الجهات المزمع انبثاقها عن المشاورات الدائرة حاليا، تتطلب انبثاق مجالس ديمقراطية، واسعة الموارد والصلاحيات، تدبير شؤون الجهة والنهوض بالتنمية بها.

نماذج من الدول تطبق الحكم الذاتي فوق أراضيها تعتبر اسبانيا الدولة الأقرب جغرافيا للمغرب، يمكن الاستفادة من تجربتها دون استنساخها بالفعل، وكل إقليم ذاتي الحكم يحكم بقانون ذاتي تبعا لدستور إسبانيا لسنة 1978، إضافة إلى ذلك فإن جهات مثل إقليم الباسك تتمتع بصلاحيات كاملة على الضرائب والإنفاق، وتحول جزءا منها إلى الحكومة المركزية مقابل الخدمات العمومية (الجيش، العلاقات الخارجية، والسياسة الاقتصادية).

وتطورت الصين الشعبية سياسيا كفدرالية، وقد حدث ذلك عن طريق منح صلاحيات واسعة للأقاليم بطريقة غير رسمية، للتعامل مع القضايا الاقتصادية ولتطبيق السياسات الوطنية. ودستوريا، تم منح صلاحيات واسعة لأقاليم ذات الإدارة الخاصة كإقليم هونغ كونغ على سبيل المثال.

وتتوفر جنوب إفريقيا على تسعة أقاليم ببرلمانات تمتلك صلاحيات وضع وتعديل دستور للإقليم كما ينتخب برلمان الإقليم من بين أعضائه وزيرا أول يكون بمثابة حاكم للإقليم، ويمارس صلاحيات تنفيذية واسعة في حدود إقليمه.

وحسب ما جاء في خطاب الملكي أثناء تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية، فقد أريد من المبادرة المغربية للجهوية أن تكون نموذجا مغربيا صرفا، نابعا من خصوصياته الثقافية والحضارية،  » لذا، يجدر باللجنة العمل على إبداع منظومة وطنية متميزة للجهوية; بعيدا عن اللجوء للتقليد الحرفي، أو الاستنساخ الشكلي للتجارب الأجنبية « . كما أرادت الدوائر الرسمية من هذا الورش « بلوغ أهداف جوهرية، وفي مقدمتها إيجاد جهات قائمة الذات، وقابلة للاستمرار، من خلال بلورة معايير عقلانية وواقعية، لمنظومة جهوية جديدة » تنبثق منها « مجالس ديمقراطية، لها من الصلاحيات والموارد، ما يمكنها من النهوض بالتنمية الجهوية المندمجة ». لا مجالس صورية أو بيروقراطية; « وإنما مجالس تمثيلية للنخب المؤهلة، لحسن تدبير شؤون مناطقها ».

À propos Responsable de publication