Accueil / Non classé / نموذج لجهوية موسعة مغربية

نموذج لجهوية موسعة مغربية

 

Auteur: د. حبيب عنون

نموذج لجهوية موسعة مغربية

د. حبيب عنون باحث في العلوم الاقتصادية والاجتماعية

تبعا لخلاصات المقالين السابقين التي حاولت من خلالها إثراء النقاش حول الجهوية الموسعة في المغرب والتي خلصت من خلالهما إلى ضرورة سن مخطط تنموي جهوي توجيهي مع تواجد وتجسيد الجهة داخل البرلمان أي المجلس التشريعي وسن قانون مالية جهوي ليشكل أساس السياسة الاقتصادية الجهوية)أنظر مقال جهوية السياسة الاقتصادية أم سياسة اقتصادية جهوية(وكذا ضرورة ضرورة دراسة إمكانية إدماج الجهات على أساس توازن المؤهلات الاقتصادية والبشرية في إطار تكاملي وتضامني مع توسيع الصلاحيات)أنظر مقال وجهة نظر حول مسألة الجهة الموسعة في المغرب(، سأحاول من خلال هذا المقال الاجتهاد في إعداد رؤية عملية متواضعة لإرساء جهوية موسعة في المغرب.

من المعلوم أنه من أبرز مميزات المملكة المغربية وجود علاقة وطيدة وعتيقة قائمة بين الملك والشعب. علاقة يصونها ميثاق البيعة الشمولية الذي شكل نهجا نموذجيا منذ أن تأسست الدولة المغربية في عهد المولى إدريس. ومن خلال هذه البيعة وفي إطار الديمقراطية بمفهومها الحديث، فإن الملك يحق له أن يفوض بعضا من سلطاته لأشخاص أو لمؤسسات لتنشأ بذلك الملكية الدستورية بتبني المغرب لأول دستور تم إقراره في 10 مارس 1962. فالبيعة، وهذا أمر لا ريب فيه ولارجعة، هي ميزة وخاصية الحكم في المغرب وجوهر ونواة وحدته واستقراره.

ففي هذا الإطار أي إطار الملكية الدستورية تم تفويض بعض من سلط الملك إلى الجهاز التشريعي والجهاز التنفيذي والجهاز القضائي. وقد تم هذا التفويض على الصعيد المركزي والوطني مع الحفاظ على صلاحيات لا يمكن أن تكون موضوع أي تفويض أو تفويت لكونها من بين الأسس التي قامت عليها البيعة. فهذه الأسس لها وستضل لها صلة بكيان الدولة والشعب المغربي: الملة والدين، الدفاع عن الوطن ووحدة البلاد وضمان استقراره وتمثيل الشعب المغربي على الصعيد الدولي.

و لا يجب أن نغيب أنه بالرغم من تفويض الملك لبعض من صلاحياته فإنه يضل الساهرعلى إتقان تفعيلها وذلك بحكم شمولية مفهوم البيعة ومجال صلاحياتها والتي لا استثناءات ولا تجزيء فيها. فجسامة هذه المسؤولية التي يصونها ويضمنها الملك لا توازيها إلا واجب بيعة كل أفراد الشعب المغربي للملك. وهذا الواجب أي البيعة إنما هو واجب ديني بالأساس لقول الإمام مسلم، في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية.

فالبيعة هي الصيغة الشرعية التي بها يتحقق قوله تعالى : وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم… الآية 59 / سورة النساء. وبما أن دين المغرب هو الإسلام، فإن الشرع فوق القانون وبالتالي فإن البيعة هي فوق الدستور. من هنا يتجلى أن للملك كل الصلاحيات لتفويض بعض من مسؤولياته على الصعيد المركزي أو على الصعيد الجهوي.

فهدفنا وواجبنا المساهمة والعمل على إرساء أسس جهوية فعالة حقيقية تجعل من واجب العهد والميثاق القائم بيت الشعب والملك، من خلال البيعة، العمود الفقري والمرتكز الثابت لهذا الانجاز الوطني الواعد.

تاريخيا وكما هو معلوم فإن مسار النظام السياسي في المغرب منذ نشأته كان متبنيا ومعتمدا على جهوية موسعة وذلك من خلال تعيين الملك للخليفة والباشا والقائد على صعيد كل جهة حيث كانت لهم سلط واسعة في جميع الميادين. فالجهوية الموسعة ليست، في حقيقة الأمر، بالأمر الجديد. فالمسألة تكمن في صياغتها في إطار جديد معصرن يتماشى ومتطلبات الاكراهات أو الصعوبات الراهنة على مستوى تدبير الشأن العام بفعالية ونجاعة. وتفعيلا لما يربط الملك بشعبه، فإن الجهوية الموسعة يجب أن تكرس هذا المرتكز وتقويته من أجل ضمان الاستقرار الذي تنعم به البلا د حاليا.

فإذا كان الجهاز التشريعي الجهوي سينبثق أعضاءه ديمقراطيا من صناديق الاقتراع وإذا كان القضاء الجهوي يندرج تحت سلطة المجلس الأعلى للقضاء الوحيد على الصعيد الوطني، فإن الجهاز التنفبذي على الصعيد الجهوي يجب أن تسند مهام تدبيره إلى من يراه الملك كفؤا لذلك. وإذا كانت الأحكام القضائية تصدر باسم صاحب الجلالة فإن المجلس التشريعي الجهوي يجب أن يفتتح دوراته باسم صاحب الجلالة.

أما قانون المالية فإذا كان انبثاقه من الجهاز التنفيذي الجهوي ويصوت عليه من طرف الجهاز التشريعي الجهوي، فإنه من الضروري إنشاء جهاز مؤسساتي جهوي تكون من مهامه التنسيق بين السلطة المركزية والسلطات المحلية من أجل اختيار المشاريع وترشيد النفقات في إطار موحد على الصعيد الجهوي.

وعلى هذا النحو نكون قد نجحنا في تأسيس جهوية كل ما يمكن القول بشأنها أنها جهوية موسعة مغربية مميزة وليست بجهوية غربية مستوردة.

À propos Responsable de publication