Accueil / Non classé / حقوق الطفل في الإسلام

حقوق الطفل في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على نبيه الكريم و على آله و صحبه أجمعين

حقوق الطفل في الإسلام

شرع الإسلام للطفل حقوقا تجب له على وليه – الأب والأم ومن يقوم مقامهما – لينشأ نشأة سوية في بدنه و ينبت نباتا حسنا في شخصيته.

فالأطفال جيل الغد و رجال المستقبل والخلف الذي يضمن لأمته استمرارها وامتدادها على مر العصور والقرون.

فكم من قوم انقرضوا قديما بانقراض عقبهم، و كم من أمم في هذا العصر مهددة بالزوال والانقراض لقلة إنجابها كما هو الحال بالنسبة لشعوب أوروبا التي تسمى القارة العجوز لأن أكثر سكانها من الشيوخ والطاعنين في السن، وشبابها قليل الإنجاب.

و الإسلام دعا أمته إلى الإكثار من الأولاد وحثهم على إنشاء الخلف لما في ذلك من تكثير سواد أهل الإسلام وتعاقب أجيال المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

يقول عز وجل: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة)، فجعل سبحانه الأولاد والأحفاد – وهم الجيل الثاني للأبوين – من نعمه على عباده و فضلا منه عليهم وجب عليهم أن يعرفوه و يشكروه.

كما اعتبر سبحانه أن الأولاد زينة الحياة و بهجتها و مسرة للوالدين فقال عز و جل (المال و البنون زينة الحياة الدنيا) و هذه المقارنة بين المال والأولاد تعني أن الحياة كما لا تستقيم بدون مال،لا تستقيم – أيضا – ولا تطيب بدون أولاد فكلاهما عنصران أساسيان لحياة طيبة والولد إنما يكون زينة الحياة إذا كان مطاوعا لوالديه بارا بهما حسن الخلق حميد السلوك أما إذا كان عاصيا زائغا عاقا لأبويه فانه يكون مبعث شقاء و نقمة لوالديه، وذلك قوله سبحانه: (يأيها الذين امنوا إن من أزواجكم و أولادكم عدو لكم فاحذروهم) إلى أن قال (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) وفي الآية تنبيه قوي إلى إحسان تربية الأولاد وإنشائهم على الاستقامة حتى لا يكونوا فتنة ولا عدوا لوالديهم.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له » ، (رواه مسلم) والحديث يحض كل إنسان أن يخلف بعده ولدا صالحا يدعو له ليبقى عمله جاريا له ما تعاقب الصالحون من أولاده وأحفاده.

و يقول النبي صلى الله عليه و سلم : « تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم  » ( رواه أبو داود و النسائي ) فالنبي صلى الله عليه وسلم يريد لأمته أن تكون أكثر الأمم أفرادا و عددا وأوسعها انتشارا في الأرض لتضمن لنفسها الاستمرار وتعاقب أجيالها إلى ما شاء الله.

و سعيا في إخراج هذه الأمة المنشودة وإبراز فضائلها للناس وضع الإسلام حقوقا مفروضة للطفل تكفل له نموا سليما وبدنا سويا وشخصية صالحة.

حق الحياة

و أول هذه الحقوق حق الحياة، فللطفل حقه في الحياة التي منحه ربه إياها فلا يجوز سلبه هذا الحق وحرمانه منه مهما كانت الدواعي والأسباب ، وقد كان العرب في جاهليتهم يقتلون أولادهم خشية الفقر ويقتلون بناتهم خوفا من العار الذي تجلبه لهم بناتهم – كما يزعمون – فأنكر الله عز وجل عليهم هذا الصنيع وسفه فعلهم فقال سبحانه (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم) ، وقال (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون).

وأخبر سبحانه أن الذين يقتلون أولادهم سيسألون بين يدي ربهم يوم الحشر فقال: (وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت) و من قتل الأولاد إجهاض الوليد من بطن أمه وهو في طور التكوين فهذا يعتبر في الإسلام قتلا للنفس إذا تم بفعل فاعل وكان الجنين قد مضى عليه أكثر من أربعين يوما فتجب الدية حينئذ على من كان سببا في إسقاطه.

و شدد الإسلام في التحذير من قتل الأولاد إذ أمر الله نبيه أن يبايع من أراد الدخول في الإسلام من النساء على جملة من الشروط من بينها أن لا يقتلن أولادهن – كما جاء في سورة الممتحنة – وحفظا لحياة الجنين رخص الإسلام للحامل أن تفطر في رمضان إذا كان صيامها يضعف جنينها ويهدد حياته، يقول سبحانه في سياق ذكر أحكام الصيام ( و على الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) والمراد بالذين يطيقونه الحامل و المرضع – كما قال ابن عباس – فإن كلا منهما قادرة أن تصوم ولكنها تفطر من أجل جنينها، فهذه عليها الفدية – فقط – ولا قضاء عليها لما فيه من المشقة عليها إذ أن الرضاعة تستغرق سنتين والحمل تسعة أشهر فقد يتوالى عليها خلال هذه المدة رمضان بعد رمضان فيشق عليها قضاء ستين أو تسعين يوما فكان التخفيف عنها من أجل سلامة جنينها.

كما أباح الإسلام للحامل أن تأكل وتشرب ما تتوحم عليه من الحرام إذا كان امتناعها منه يشكل خطرا على حياة الجنين، وذلك قوله سبحانه: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) يعني من اضطر إلى أكل الميتة أو غيرها من أصناف الحرام وكان صادقا في اضطراره فلا إثم عليه في أكله، وهذا الحكم يشمل كل من أصابته مجاعة ولم يجد من الحلال ما يسد به جوعه فيجوز له تناول الحرام بهذا العذر، والحامل إذا اضطرت إلى تناول الحرام إبقاء على حياة جنينها كانت مشمولة بهذا الحكم.

حق النسب

وثاني الحقوق حق النسب فمن حق الطفل أن يكون له أصل ينتمي إليه ونسب يعرف به ويدعى إليه، و قد حرم الإسلام على الإنسان أن يتنكر لحسبه، وينتمي لغير أصله، يقول عز وجل: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام » (رواه الشيخان) يعني أن ينتسب الابن إلى غير أبيه وهو يعلم أنه ليس بأبيه فذلك كذب وزور وتنكر للنسب الصحيح.

ولم يقبل الإسلام من الزوج أن ينفي من نسبه ولده الذي ولد على فراشه لكونه يتهم امرأته بالزنا دون بينة شرعية له على ذلك، فعن أبي هريرة أن رجلا من البادية جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال النبي صلى الله عليه و سلم : « هل لك من إبل » قال نعم قال: « ما ألوانها » قال حمر قال: « فهل فيها من أورق » – أي له لون مغاير للإبل الأخرى – قال نعم قال: « أنى ترى ذلك قال أراه نزعه عرق قال فلعل ابنك نزعه عرق » (رواه البخاري و مسلم) يعني أن لون الولد إذا كان مغايرا للون أبيه فقد يكون راجعا إلى جد من أجداده من جهة أبيه أو أمه، ولا يكون ذلك موجبا لشك الرجل في امرأته وتنكره لابنه، فالولد للفراش كما قال النبي صلى الله عليه و سلم (رواه البخاري و مسلم) يعني أن المرأة إذا ولدت على فراش زوجها في الأجل المعروف لولادتها فالولد منسوب إلى زوجها ولا يجوز له أن ينكره وينفيه من نسبه.

كما حرم الإسلام على المرأة أن تأتي بولد من غير زوجها فتنسبه إلى زوجها وتدخله في نسبه كذبا وزوراً، ففي آية بيعة النساء يقول سبحانه (ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) يعني من الشروط الموضوعة على النساء الراغبات في الإسلام أن لا تأتي المرأة بولد من غير زوجها فتلحقه بنسب زوجها بهتانا وافتراء على نسبه، فذلك ذنب أكبر من الزنا لما فيه من شهادة الزور التي هي من أكبر الكبائر، و من أجل ذلك ذكر سبحانه في هذه الآية الأمرين، الزنا وافتراء البهتان الذي هو نتيجة للزنا – أحيانا – ليبين سبحانه أن كلا منهما ذنب مكتوب على مقترفه، فالمرأة إذا زنت فعليها إثم الزنا أما إذا ولدت من الزنا و نسبت وليدها إلى زوجها كان عليها إثم أكبر من ذلك وشهادة الزور.

و في هذا الصدد – أيضا – حرم الإسلام التبني أي أن يلحق الرجل ولدا بنسبه إلى أصله وهو ليس من صلبه وقد مضى في الآية الآنفة الذكر (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) وهو أيضا من شهادة الزور وفيه تزييف النسب وانحراف به عن أصله وتبديل الأحكام الشرعية في الميراث والزواج والعلاقة بين الولد الدخيل وأفراد الأسرة التي احتضنته ، مما ليس محل بسطه وتفصيل القول فيه مناسبا في هذا المقام .

حق الإكرام والاحترام

وثالث الحقوق حق الإكرام والاحترام، فللطفل حقه في احترام لائق بشخصيته وإكرام ملائم لوضعيته وصغر سنه، وقد شرع الإسلام في هذا الصدد عدة تشريعات ترمي كلها إلى اعتبار وجود الطفل والاحتفاء به ومراعاة إحساسه ونزعاته.

و من أول ذلك تشريع العقيقة التي تذبح عند ولادة المولود فرحا بمقدمه وشكرا لله على إنعامه به، وقد جرى العرف بين المسلمين أن يقيم الرجل مأدبة يدعو لها إخوانه وأصدقاءه احتفاء بوليده وتقبلا للتهنئة من أصحابه بما وهبه الله عز وجل من الذرية، وكره بعض الأئمة دعوة الناس للعقيقة وهي كراهة لا مسوغ لها ولا موجب لاعتبارها، فليس في سنة النبي صلى الله عليه و سلم و لا في شريعته ما يمنع المسلم أن يدعو إخوانه إلى بيته بمناسبة وبغير مناسبة، فإطعام الإخوان لا يعدو أن يكون هدية أو صدقة وكلاهما مشروع في الإسلام.

ومن ذلك أمر النبي صلى الله عليه و سلم بتحسين تسمية المولود، إذ أن تسمية المولود تنبئ عن وسطه الذي نشأ فيه و ترمز إلى نوعية محيطه الذي يعيش فيه فيعرف موقع الإنسان – في الغالب – وتضيف قوميته من اسمه الذي سماه به أهله، فكان من المحمود أن يسمى الولد تسمية جميلة تكسبه قبولا حسنا عند الناس، و من أجل ذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم يغير الاسم القبيح (رواه الترمذي) .

و كان النبي صلى الله عليه و سلم يكرم الأطفال ويوليهم من الاهتمام والاعتبار ما لا يولي مثله للكبار من رجال ونساء، وذلك مراعاة لصغر سنهم وإرضاء وتطييبا لنفوسهم.

عن شداد بن أوس قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في إحدى صلاتي العشي وهو حامل حسنا أو حسينا فتقدم النبي صلى الله عليه و سلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى وسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها قال شداد فرفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو ساجد فرجعت إلى سجودي فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة قال الناس يا رسول الله إنك سجدت سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك قال كل ذلك لم يكن و لكن ابني ارتحلني – ركب ظهري – فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته (رواه احمد و النسائي).

و عن بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله (إنما أموالكم و أولادكم فتنة) ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان و يعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ثم أخذ في الخطبة (رواه الترمذي و أبو داود و النسائي).

وعن أبي بكرة قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين (رواه البخاري و غيره).

وعن أبي قتادة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يحمل أمامة بنت زينب بنت النبي صلى الله عليه و سلم وهي صبية فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي على عاتقه يضعها إذا ركع و يعيدها على عاتقه إذا قام حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها (رواه البخاري و مسلم).

وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال والله إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف مخافة أن تفتتن أمه (رواه البخاري و مسلم).

و عن عمرو بن سلمة قال انطلق أبي وأمه إلى النبي صلى الله عليه و سلم في نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال يؤمكم أقرؤكم وكنت اقرأهم لما كنت أحفظ فقدموني فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين … الحديث (رواه البخاري و غيره).

وهذا الحديث ينفي ما يروج عند الناس أن الأطفال في الصلاة ينبغي أن يكونوا خلف الرجال اعتبارا لحديث ضعيف في الموضوع فإذا صح للطفل أن يكون إماما للرجال استحق من باب أولى أن يكون بين الرجال في الصف الأول وما يليه.

إن هذه المواقف النبيلة للنبي صلى الله عليه و سلم من أطفاله على مرأى و مسمع من الناس في الصلاة وفي خطبة الجمعة ومطاوعته لهم في تصرفاتهم الصبيانية والناس ينظرون إنما تعمد فعل ذلك ليعلم الناس كيف يعاملون أطفالهم برفق وإكرام ويراعون أحاسيسهم الرقيقة ويتقبلون منهم حركاتهم البريئة حتى لا يشعر الأطفال بازدراء واستخفاف من والديهم وهو ما لا ينسجم مع الرابطة المتينة القائمة بين الأولاد ووالديهم .

حق الرضاعة

ورابع الحقوق حق الرضاعة، فالطفل لا يأكل الطعام في الأشهر الأولى من حياته وإنما يتغذى بلبن أمه فكان من حقه أن يحظى بالرضاعة سنتين بعد ولادته. وفي ذلك يقول عز وجل: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فان أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف) فقررت الآية حق الرضاعة الثابت للطفل في كل الأحوال سواء كان الوالدان في وفاق أو كانا في شقاق، ووضعت الحكم الذي يجب الأخذ به في كل نزاع يحدث بين الزوجين حول الرضاع وذلك حماية لحق الطفل في الرضاعة وصيانة لهذا الحق من التفريط والإهمال، فقررت الآية في هذا الشأن سبعة أحكام 

  أولها: تبيين مدة الرضاعة وأنها سنتان على الأكمل .

  ثانيها: أن نفقة الرضاعة تجب على والد الرضيع فهو المسؤول عن تحقيق الكفاية للأم المرضعة في طعامها ولباسها ومسكنها وكذا في علاجها إذا مرضت لأن رضاعة الطفل تستلزم صحة المرضعة وسلامتها من الأمراض. 

  ثالثها: أن والد الطفل لا يجوز أن يطالب بما ليس في وسعه من الإنفاق فلا يحل للأم المرضعة أن ترهقه بمطالب لا تتسع لها قدرته المالية.

  رابعها: تحريم المضارة بين الأبوين فلا يجوز للوالد أن يجعل من الطفل أداة للإضرار بالأم المرضعة كأن يقتر عليها في الإنفاق بدون عذر أو يماطل به أو يأخذ منها طفلها ويمنعها من إرضاعه إلى غير ذلك من ضروب الإذاية المؤذية، كما لا يجوز ذلك للأم – أيضا – فلا تجعل من طفلها أداة سوء وإضرار بوالده ، و هذا كله تحصين للطفل من الشرر الذي قد يصيبه من جراء الشجار والتنازع بين والديه.

  خامسها: أن الوارث يقوم مقام الأب في الإنفاق على الأم المرضعة ورضيعها، والوارث هنا قد يكون شقيق الرضيع البالغ – ذكرا أو أنثى – وقد يكون الجد أو الجدة، وهؤلاء هم ورثة أب الرضيع إذا مات الأب وترك ولده رضيعا، والرضيع نفسه معدود في ورثة أبيه، لأنه لا يجوز أن يوجه إليه الخطاب بالإنفاق على أمه ونفسه لفقدان أهلية التكليف الشرعي. وإلزام الوارث بالإنفاق على المرضعة تشريع يرمي إلى حماية حق الرضيع في الرضاعة حتى لا يضيع حقه بين اختلاف الورثة و تهربهم من تحمل كفالته.

  سادسها: أن لا حق لأحد الوالدين أن يفصم الوليد عن رضاعته قبل تمام السنتين إلا بتشاور بينهما في مصلحة الرضيع وإنفاق على فصاله قبل نهاية السنتين إذا كان ذلك لا يضر بصحة الرضيع.

فإن تعنت أحد الوالدين وأصر على الفصال قبل سنتين – كأن يحبس الأب النفقة عن الأم المرضعة أو تمتنع الأم عن الإرضاع – فعلى الوالد أن يستأجر مرضعة لوليده حتى يستكمل سنتي الرضاع . و ذلك قوله سبحانه (و إن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف) فأمر سبحانه بإعطاء المرضعة أجرها الذي يرضيها حتى لا تمتنع عن الإرضاع ويحرم الطفل من حقه.

حق التغذية

و خامس الحقوق حق التغذية وما تستتبعه من الملبس والمسكن وضروريات الحياة، فالله عز وجل أمر الوالد بالإنفاق على المرضعة من أجل إرضاعها للوليد فأفاد ذلك أن الإنفاق على الوليد في غذائه و توابعه هو أولى و أوجب، و يقول النبي صلى الله عليه و سلم: كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته (رواه مسلم) وقالت هند امرأة أبي سفيان للنبي صلى الله عليه و سلم أن أبا سفيان شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، (رواه البخاري و غيره) فأجاز لها النبي صلى الله عليه و سلم أن تأخذ من مال زوجها بدون إذنه و لا علمه للإنفاق على ولده الذي هو حق لهم عليه ما داموا صغارا لم يبلغوا سن الرشد.

حق العلاج

و سادس الحقوق حق العلاج و حفظ صحة الطفل، وهو من الحقوق الضرورية التي لا تستقيم الحياة بدونها كالغذاء واللباس والمسكن، ومعلوم أن الرعاية الصحية تقوم على عنصرين اثنين، الوقاية من أسباب المرض ودواعيه، والعلاج بالدواء ونحوه عند المرض، وهو ما شرعه الإسلام فيما يتعلق بصحة الطفل، فمن الوقاية شرع الإسلام الختان للذكور من الأطفال إذ جعله النبي صلى الله عليه و سلم من خصال الفطرة (وأثبتت الدراسات الطبية المختلفة أن لختان الصبي فوائد جمة وهو يقي بإذن الله من عدة أمراض خطيرة كالالتهابات الجرثومية التي تصيب رأس القضيب وتسبب ضيق مجرى البول وهي كثيرة الحدوث عند غير المختونين، أما سرطان الإحليل فلا يكاد يعرف عند المختونين، وتدل الإحصاءات – أيضا – أن سرطان عنق الرحم نادر الحدوث عند المسلمات لأن أزواجهن مختونون، بينما هو شائع بين الأمم التي لا تعرف الختان … انتهى) (من الموسوعة الطبية الفقهية).

وفي العلاج المباشر للمريض وردت الأحاديث بالأمر بالتداوي على العموم في كل مريض صغيرا أو كبيرا، وورد في الأطفال الأمر بالرقية باعتبارها علاجا ناجعا للعين التي تصيب الأطفال أكثر من غيرهم، عن أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفاسترقي لهم قال نعم فلو كان شيء سابق القدر لسبقته العين. (رواه الترمذي و ابن ماجة).

وكان النبي صلى الله عليه و سلم يعوِّذ الحسن والحسين – أعوذ بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة – (رواه البخاري) ومضمون الدعاء تعوذ بالله من الجن والسحر والعين وهي أمراض باطنية لا يجدي فيها الدواء ولا ينجع فيها علاج الطبيب، وفي هذا العصر يتم تلقيح الأطفال حماية لهم من الأمراض الفتاكة والمعدية كالسل والحمى والجدري وغيرها وفي السنة عدة أحاديث في التحذير من الأمراض المعدية والاحتراز منها كقوله صلى الله عليه و سلم: «فر من المجذوم كما تفر من الأسد» (رواه البخاري).

و قوله صلى الله عليه و سلم: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» (رواه البخاري وغيره) والتلقيح أنجع من الفرار في الاحتماء من الوباء و تحصين البدن منه.

حق الحماية من المخاطر والآفات

وسابع الحقوق حق الحماية من المخاطر والآفات، فعلى الوالدين رعاية الطفل في سلوكه ومراقبة حركاته وخطواته ومنعه من كل تصرف يفضي به إلى ما يضره ويؤذيه، وقد جعل القرآن الكريم من مقاصد القتال في سبيل الله دفع الضرر والأذى عن الأطفال وغيرهم من العجزة والضعفاء، فقال عز وجل: (ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان… الآية ) و يقول النبي صلى الله عليه و سلم: «إذا استجنح الليل فلفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ» (رواه البخاري ومسلم) والشياطين شرار الخلق من الإنس والجن وكلهم ينتشرون في الطرق إذا أظلم الليل، و شرار الإنس أشد ضررا على الأطفال من شرار الجن، ومن شدة حرص الإسلام على تحصين الطفل من شرور الشياطين أمر النبي صلى الله عليه و سلم الرجل أن يتعوذ لولده من الشيطان قبل أن يقذف نطفة في بطن أمه، فقال صلى الله عليه و سلم: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقدر بينهما ولد لم يضره شيطان أبدا» (رواه البخاري و مسلم).

حق الطفل في اللعب

وثامن الحقوق حق الطفل في اللعب، فاللعب عند الطفل من ضروريات حياته ومن أول اهتماماته فهو يقدمه على كل المطالب والمنافع و ينسى به ما هو ملح من حاجاته، و قد اعتبر الإسلام هذه الرغبة عند الطفل فأذن لوليه أن يسمح له باللعب بالدمى و هي تماثيل للإنسان أو الحيوان مصنوعة من القطن أو الخشب أو غيرهما، و الإسلام حرم اقتناءها والعمل فيها ببيع أو غيره، إلا أنه رخص لولي الطفل أن يشتريها لولده إرضاء لميول الطفل وإسعافا لرغبته، عن عائشة قالت كنت ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسربهن إلي فيلعبن معي (رواه البخاري و مسلم) وفي رواية أبي داود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما هذا يا عائشة قالت بناتي و رأى بينهن فرساً له جناحان فقال ما هذا الذي في وسطهن قلت فرس قال فرس له جناحان قالت أما سمعت أن سليمان بن داود كانت له خيل لها أجنحة فضحك حتى رأيت نواجذه.

ووجه الدلالة من الحديث أن عائشة حين كانت تلعب بالبنات – و هي دمى من قصب – كانت في سن الصبيان إذ أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل بها و هي بنت تسع سنين.

وعنها – أيضا – قالت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا التي أسأم فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو، (رواه البخاري و مسلم) تعني أن النبي صلى الله عليه و سلم تنازل لرغبتها في اللهو واللعب مراعاة لصغر سنها فتركها تنظر إلى الحبشة يلعبون دون أن يستعجلها للدخول إلى بيتها حتى كانت هي التي تمل المشهد وتسأمه، و فيه إقرار لحب اللعب عند الأطفال والصبر لهم حين يلعبون دون أن يحال بينهم وبين إشباع غريزتهم الصبيانية.

وعن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يدخل علينا و لي أخ صغير يكنى أبا عمير وكان له نغير يلعب به، فمات فدخل النبي صلى الله عليه و سلم ذات يوم فرآه حزينا فقال ما شأنه قالوا مات نغره فقال يا أبا عمير ما فعل النغير، (رواه البخاري و مسلم) و النغير بضم النون و فتح الغين طير صغير، و النغير تصغير لاسمه (نغر) بضم النون و فتح الغين، وكان أخو أنس وهو صغير يلعب به و يلهو بحركاته فأقر النبي صلى الله عليه و سلم أهل البيت على لعب طفلهم بحيوان إذ لم يكن في لعبه تعذيب للطير ولا مسه بأذى وقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن اللعب بالحيوان إذا كان فيه تعذيبه وتمثيل بجسده وفي الحديث دليل على أن للأطفال أن يتسلوا بالحيوان كالطير والقطط ونحوها إذا كان ذلك تحت نظر أهلهم ليمنعوهم من إذاية الحيوان.

الحق في عدل الوالدين

و ثامن الحقوق حق الطفل في عدل والديه فإذا كان للوالدين أكثر من ولد – ذكورا وإناثا – كان من حق الأولاد عليهما أن يعدلا بين أولادهما في العطاء وفي الرعاية وفي المعاملة، دون تمييز بين الأبناء ولا تفضيل لأحدهم على الآخر لأن سلوك الوالدين هذا يسيء إلى الأولاد ويوقع بينهم التحاسد والتباغض ويحملهم على عقوق والديهم والتمرد عليهم وقد يفضي بهم إلى الانحراف وسلوك سبيل الزيغ والعدوانية، وقد قص الله عز و جل في كتابه الكريم قصة يوسف وما لاقاه هو وأبوه من الهم والحزن وما وقع فيه إخوة يوسف من السعي في الإضرار بأخيهم من جراء فعل يعقوب عليه السلام الذي كان يظهر حبه ليوسف ويخصه بالرعاية والاهتمام دون بقية إخوته مما حملهم على بغض أخيهم يوسف وسعيهم في التخلص منه وإبعاده عن أبيهم، كما قال عنهم سبحانه: (إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) وعن أبي هريرة أن بشيرا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «أكل ولدك نحلت مثل هذا قال لا فقال أرجعه، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (رواه البخاري و مسلم) وفي رواية لأحمد أن لأبنائك عليك من الحق أن تعدل بينهم.

الحق في الحنان والعطف والرحمة

وعاشر الحقوق حق الطفل في الحنان والعطف عليه ورحمته، وهو خلق يجب أن يعامل به الطفل مراعاة لصغر سنه وضعفه وقصور إدراكه ومن أجل ذلك يقول النبي صلى الله عليه و سلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا… الحديث» (رواه احمد و الترمذي) و عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قبَّل الحسن بن علي وعنده الأقرع ابن حابس فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه النبي صلى الله عليه و سلم و قال من لا يرحم لا يرحم ـ بضم الياء ـ يعني لا يرحمه الله. (رواه البخاري و مسلم).

وعن عائشة أن ناسا من الأعراب قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا أتقبلون صبيانكم قالوا نعم قالوا والله لكنا ما نقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أو أملك إن كان الله نزع من قلوبكم الرحمة (رواه البخاري و مسلم)

الحق في التربية و التهذيب والتوعية

وحادي عشرها حق الطفل في التربية والتهذيب والتوعية ، فكل من الأب و الأم مسؤول أمام ربه عن تربية الولد و تأديبه وإصلاح خلقه و توجيهه إلى سبيل الرشد والاستقامة، امتثالا لقول الله عز و جل: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس والحجارة…الآية) فوقاية الأسرة من النار تتم بالإيمان والخلق الصالح الذي نشأ عليه الطفل برعاية أبويه وتربيتهما له على ذلك.

ويقول النبي صلى الله عليه و سلم: «كلكم مسؤول عن رعيته، الأمير راع على الناس و مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته وامرأة الرجل راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم» (رواه البخاري) .

وفي القران الكريم والسنة النبوية نصوص كثيرة هي قواعد ومبادئ في التربية الصحيحة والتقويم الرشيد، لكن أفضل التربية وأوقعها في نفس الطفل ما كان منها بالقدوة الحسنة والتعامل السليم مع الطفل فيحرص كل من الأبوين أن لا يفعل فعلا شائنا أو يقول قولا نابيا أمام الطفل، إذ من المعلوم أن الطفل يقتدي بأبويه ويلتقط منهما كل ما يصدر عنهما من حسن أو قبيح، عن عبد الله بن عامر قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم إلى بيتنا و أنا صبي فذهبت أخرج لألعب فقالت أمي يا عبد الله تعال أعطيك فقال النبي صلى الله عليه و سلم «وما أردت أن تعطيه قالت أعطيه تمراً قال أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة» (رواه أحمد و أبو داود) و إنما حذر النبي صلى الله عليه و سلم هذه الأم من الكذب على ابنها خشية أن يتعلم منها هذا الخلق الذميم فينغرس فيه الكذب من صغره فلا يزال خلقه سائر حياته.

الحق في التعليم والتثقيف

وثاني عشرها حق الطفل في التعليم والتثقيف، وهو حق للطفل على والديه فيعملان على تعليمه من العلم ما ينفعه في دينه وفي دنياه، ويدخل هذا الحق في قوله سبحانه وتعالى: (و الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين…الآية) والولد إنما يكون قرة عين لوالديه إذا كان صالحا وذا علم بما ينفعه وينفع غيره.

ومسؤولية الوالدين عن ولدهما تستلزم مسؤوليتهما عن تعليمه وتنوير عقله بالمعرفة، فالإنسان بدون علم إنسان عاجز ضال عالة على غيره في جلب منافعه ودرء ما يضره.

الحق في التملك

وثالث عشرها: حق الطفل في التملك، فمن حقه أن يتصرف فيما يملك من مال دون أن يحول بينه و بين ذلك أحد من أوليائه بذريعة صيانة متاعه من العبث والضياع، فالطفل إذا كان يحسن التصرف في ماله من غير سفه ولا إسراف فلا حق لوالديه أو غيرهما أن يأخذ منه ماله أو يمنعه من التصرف فيه فإذا ثبت رشده وحسن تصرفه في ماله فله الحق في كسبه والتحكم في ماله بدليل حديث معن ابن يزيد قال كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال و الله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: «لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن» (رواه البخاري وغيره) فالنبي صلى الله عليه و سلم حكم لمعن على أبيه و أقر الولد على ما أخذ من مال ولم يأمره برده إلى أبيه، فأثبت صلى الله عليه و سلم بذلك حق الصبي في التملك وأن لا حق لوليه في أخذ ماله منه.

حقوق الطفل المولود من علاقة غير شرعية

حق الأخوة الإسلامية

الطفل المولود بين رجل وامرأة لا يرتبطان بعلاقة شرعية يعتبر في الإسلام إنسانا سويا سليما مولودا على الفطرة كسائر الولدان لقول النبي صلى الله عليه و سلم كل مولود يولد على الفطرة . يعني أنه يولد بريئا من كل ذنب نقيا من الإثم لا يحمل وزرا ولا يلحقه لوم وإذا كانت ولادته ناشئة من علاقة غير شرعية فانه لا يتحمل وزر تلك العلاقة ولا يناله سوؤها لقول الله عز وجل (ولا تزر وازرة وزر أخرى) فهو فرد من أفراد المجتمع – ذكراً كان أو أنثى – له من الحقوق ما لغيره من أبناء جلدته و عليه من الواجبات و المسؤوليات مثل ما عليهم ، فله حق الأخوة الإسلامية التي تجب لكل مسلم لكونه فردا من أهل الإسلام ومنخرطا في سلك أخوتهم الدينية، لقول الله عز وجل: (و ما جعل ادعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فان لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين…الآية).

حقوق الرعاية والعناية والكفالة والعطف والشفقة

وتجب له – أيضا – حقوق اليتيم لأنه مجهول الأب، ليس له والد مسؤول عن رعايته وكفالته، فوجبت له حقوق الرعاية والعناية والكفالة والعطف والشفقة، وهي حقوق شرعها القرآن الكريم وحديث النبي صلى الله عليه و سلم .

فالله عز و جل يقول: ( فأما اليتيم فلا تقهر) ويقول: (كلا بل لا تكرمون اليتيم) ويقول: (أ رأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم) أي يضطهده و يهينه، ويقول النبي صلى الله عليه و سلم : «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرق بينهما (رواه البخاري و أحمد) و يقول صلى الله عليه و سلم: » خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه و شر بيت فيه يتيم يساء إليه » ( رواه ابن ماجة ) وهو ضعيف لكن مضمونه صحيح .

الحق في موارد الدولة

كما أن له حقه الثابت في موارد الدولة فيعطى نصيبا قارا من مال الدولة يقوم بأوده ويكفيه لحاجته ومطالبه، وفي ذلك يقول سبحانه: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى …الآية) ، ويقول عز و جل: (واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى…الآية).

و كل من الفيء و الغنائم أموال تكسبها الدولة من الخراج والجزية والجهاد، وفي العصر الحديث لكل دولة مواردها المالية من مصادر شتى وطرق مختلفة، فلليتيم فيها حق مفروض حتى لا يضيع من جوع وفقر.

الشيخ عبد الباري الزمزمي

À propos Responsable de publication