Accueil / Non classé / أزمة الإدارة المغربية و ضرورة التغيير

أزمة الإدارة المغربية و ضرورة التغيير

 

أزمة الإدارة المغربية و ضرورة التغيير عبد الله أبوإياد العلوي باحث في الظاهرة الإنسانية

تعني الإدارة العمومية في هذا المقال تلك الأجهزة الخدماتية المتنوعة لإشباع حاجيات المواطنين باستمرار وانتظام وعلى قدم المساواة تضمن حقوق الأفراد والجماعات، الطبيعيون منهم والاعتباريون وتسهر بانتظام على إعمال برامج التنمية المجتمعية بكل أبعادها.

فحسب الاجتهادات العلمية المتخصصة في هذا المجال، لا يمكن تدبير أي خدمة أو نشاط إداري فاق حجمه أو اتسع بدون الاحتكام لوازع الحكمة و التبصر والتواصل الفعال سواء بين الفعاليات المدبرة للعملية الإدارية أو بين هذه الفعاليات ومخدومين و هم أناس مواطنين كانوا أم أجانب. فالجميع بشر يحتكمون للأخلاق و القيم الإنسانية والتي يجب تفعيلها من خلال قواعد القانون التي تعبر عن إرادتهم الحرة. وتصون مصالحهم الآنية والمستقبلية، وتحفزهم للمشاركة والمبادرة والتضحية من أجل البناء والتحضر وسيادة العدالة وحقوق الإنسان. وليس القانون الذي يشكل العصا التي يتوكأ عليها الأقوياء في سبيل سحقهم للضعفاء. هذا القانون الذي يطلق العنان لسلوكيات الاستبداد وعتو الفساد وانتشار الفقر والظلم وانحصار النمو والتنمية داخل العائلات والجماعات المصالحية.

و إذا كان هذا هو حال الإدارة العمومية في المنطقة المغاربية التي استطاعت سلوكيات الاستبداد و العبث الحزبوي اللامواطن المهيمن عليها إيصال الناس إلى اليأس و الإقبال على إحراق الذات في تونس ومصر والجزائر وموريتانيا، جراء هذا العبث. فإن هذا اليأس لدى العاملين بالأجهزة الإدارية يعانون كثيرا من عدة صعوبات، منها تسلط وزراء هذه الأجهزة، فيقدموا مصالحهم الشخصية والعائلية والزبونية قبل المصلحة العامة للمجتمع. لا تهم سوى الصفقات المتمثلة في إحداث منجزات غير ذات جدوى اجتماعية و لا تنموية، وفي وضع الدراسات من قبل مكاتب محلية أو أجنبية رغم توفر الوزارات التي يدبرونها على الأطر الكفأة الأقدر على إنجاز الكثير من الدراسات بمهارات علمية ومهنية عالية، لكنهم مهمشون داخل الوزارات، يعيشون حياتهم المهنية على أبواب مكاتب مدراء ورؤساء أقسام ومصالح غير أكفاء ولا يتوفرون على الدراية العلمية والخبرة المهنية المتخصصة، تم إنزالهم بقوة و سلطة الوزير، الذي بدوره لا يدري في السياسة العامة ولا القطاعية و لا في الإدارة أي قدر من المعرفة. بل و حتى من يحيطون به من مستشارين و لا خبرة و لا دراية سوى الكولسة و الابتزاز و استقطاب الإمعات و ضعفاء النفوس الذين يعيشون على الكيد والنميمة جراء عدم التوفر على الخبرة العلمية والمهارة المهنية والقدرة على الإبداع والاتجار بصدف و وطنية و أخلاق مهنية.

فغالبية المواطنين يعانون من حصار يمنعهم من الاستخدام المبدع لقدراتهم، ويحول دون قيامهم بالإنجاز المهني الكفئ داخل مناخ تسوده القيم الأخلاقية والتقدير والشعور بالمسؤولية والأمان والتنوع الفكري والاستقلالية و التشارك وإنشاد الأداء الجيد وسيادة القانون والشفافية في التفكير و التخطيط والإنجاز والتقييم

فالمناخ المهيمن على غالبية الإدارات المغربية، يعاني كثيراٌ من عدم الاهتمام بالمواطنين وغياب الإنصات بكل أبعاده التنظيمية والاجتماعية. وإبعادهم عن المشاركة في ظل سيادة الاحتكار، وتوظيف العاملين في التجسس على بعضهم البعض، وتفكيك كل الأعمال أو الأواصر التي تسهم في نشر وازع التضامن بينهم. وإسناد المهام والمسؤوليات بسوء نية من خلال وضع الموظف في المكان الذي لا يناسبه. أو ربط العمل بشخص على سبيل الاحتكار إلى درجة يصبح معها العمل متوقفا عليه. فالإدارة المغربية التي يعاني العاملون بها خنق قدراتهم الإبداعية جراء تحويل هذا الشأن إلى مكاتب الدراسات، والذي تبرم بشأنه صفقات تدر أموالا مهمة من الميزانية العامة على تلك المكاتب وعلى الوسطاء، وعلى تلك المكاتب التي تقوم بافتحاص تلك الدراسات وعلى المكاتب التي تفتحص ذلك الافتحاص. وهي أعمال حالت دون استثمار الإبداع كظاهرة يجب أن تسود كل أجهزة الإدارة العمومية ، كقيادة ميدانية للتنمية والتقدم الحضاري وقلصت من مستويات الأداء الإداري وثبطت مردودية الموارد البشرية.

فحسب دراسة حول الرضى الوظيفي لدى العاملين بالإدارة العمومية في المغرب، تبين أن غالبية العاملين بالإدارة العمومية سواء داخل قطاعات الدولة أو في الجماعات المحلية أو بالمؤسسات العمومية، يعانون من انخفاض مذهل في الرضى الوظيفي حسب مقياس منسوتا (M.S.A) الذي يرتكز على عدة جوانب منها استخدام القدرات والإنجاز والتقدم و زملاء العمل والتقدير وهي أمور لابأس بها من قبل الوزراء أو رؤساء الجماعات المحلية أو مدراء المؤسسات العمومية الذين يتم إنزالهم بالمظلات بعيدا عن أي وازع علمي أو سياسي إلا قدرتهم على التقرب من السلطة أو شراءهم لجوازات التقرب من حواشيها . كما أنها معطيات لا يدركها المدراء و رؤساء الأقسام والمصالح الذين يعينهم أولئك الوزراء بناءا على وازع التسلط والزبونية والمحسوبية وليس حتى وازع الحزبية. فإذا كان مستوى الرضى لدى الموظف العمومي يختلف من وجه لآخر، فإنه من حيث العمق يشكل تطابقا بين مايسعى الموظف إلى تحقيقه من وظيفته ودرجة إشباع تلك الحاجات. فهو إذن رد فعل تقويمي وانفعالي يقيس مدى حب أو كراهية الموظف لوظيفته. حيث تختلف اتجاهات الرضى الوظيفي لدى الموظف المغربي، أيضا من حيث القوة والثبت ، فهناك بغض من قبل 70 % من الموظفين العموميين للمدراء ورؤساء الأقسام والمصالح الذين يتم تعيينهم من خارج دائرة الأطر العاملة بالقطاع(وزارة، مؤسسة عموميو، جماعة محلية)،لأنهم عينوا بدلا منهم رغم أنهم بدون كفاءة لا علمية و لا مهنية تسهم في النهوض بالإدارة. ومن أهم الأزمات المسهمة في انخفاض مستويات الرضى الوظيفي داخل الوظيفة العمومية بالمغرب، نذكر عدم وجود إرادة سياسية تسعى إلى توفير الموارد البشرية و ترشيد توزيعها والاستثمار في قدراتها وفعاليتها. و سيادة اتجاهات محاربة المعرفة العلمية والمهنية داخل الإدارة ومحاربة كل الاجتهادات الداعية إلى اكتسابها والحرص على توظيفها على الصعيد العلمي، وغياب أهداف واضحة يقتنع بها الجميع و يتعبأ لبرمجتها وإنجازها. في ظل علاقات مهنية وإنسانية يتم ربطها وتثمينها وتنميتها في سبيل النهوض بالأعباء الوظيفية الملقاة على القطاع.بالتركيز على عمليات التواصل الأفقي والمشاركة في التخطيط الاستراتيجي والتدرب والتنمية المهنية والمراجعة المستمرة ومتابعة تنفيذ المشاريع عن قرب.

وقد كشفت هذه الدراسة أيضا عن مجموعة من العوامل المخلة بالرضى الوظيفي، منها توقيت الدوام الرسمي المضطرب والذي له انعكاسات مادية واجتماعية وأسرية على أحوال العاملين بالإدارة العمومية، ونظام التنقيط و تقويم الأداء الذي يشرع أبواب التعسف والشطط في استعمال السلطة وإطلاق العنان للزبونية والمحسوبية والرشوة، وضيق أفق الترقية وضعف مستويات التأطير والنضال النقابي وقساوة المعاملة الإدارية المعتدة بالحضور الجسدي دون الاهتمام بالمستوى النوعي والكمي للأداء المهني. وإذا كانت نتائج هذا العمل تؤكد على أن عدم الرضى الوظيفي لدى الكثير من الموظفين العموميين بالمغرب تأثيرات قوية على معدلات الغياب ومستوى المردودية، حيث أنه كلما كان الموظف غير راض عن عمله كلما تقلصت مستوى مردوديته واتسعت نسبة تغيبه عن العمل.وهذا يظهر في شكل اكتئابات حادة لدى الأعوان و المساعدين الإداريين والأطر المتوسطة، ويبدو في أحاسيس الإحباط والكدر، كما يظهر لدى غالبية الموظفين من كل الفئات في ضعف الثقة بالإدارة وعدم الولاء للمؤسسات التي يعملون بها. فإذا كانوا العاملون الذين كرسوا حياتهم في خدمة المجتمع بصدق و تفان يعبرون عن الندم و التحسر على عدم مغادرتهم للوظيفة في قطاع الدولة و بشكل طوعي ،لأنهم كانوا يعتبرون المغادرة الطوعية بمثابة خيانة وطنية فإن موظفي الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ينتظرون قرار الموافقة على المغادرة الطوعية للوظيفة. في حين تتوجه اهتمامات مصالح العامة.وهذا ينعكس بشكل سلبي على علاقة الإدارة بالمواطن، فشعار القرب الذي يعني استطاعة الإدارة تكوين الشعور الإيجابي لدى المواطن نحو الإدارة الممثلة للدولة، التي تهتم بإشباع حاجاته الإنسانية الأساسية وتنصت بإمعان لنبض اهتماماتها وتوسع من دوائر تواصله مع محيطه و تسهم في تنشئته الاجتماعية وفق ثقافة التشارك، هو قرب للبنايات التي لا يمكن اللجوء إليها والاستفادة من خدماتها إلا من خلال الوسائط والإتاوات أو الرسوم الباهظة المطلوبة مقابل الخدمات الصحية وخدمات الماء والكهرباء والصرف الصحي والخدمات التربوية والتنشئوية، مما ساهم بشكل فظيع في ضرب مبدأ المساواة، بناءا على القانون الذي تحول إلى معول لهدم العدالة والقيم التربوية والأخلاقية، بعد أن كان يعتبر أسمى أداة لحماية الأخلاق والمساواة وتكافؤ الفرص.

إنها أحوال صعبة تعانيها الإدارة تُرغم الإقدام وباستعجال على العديد من القرارات العملية وفي مقدمتها إعادة تحديد مهام وأدوار ووظائف الإدارة العمومية عبر الاستحضار الدقيق والمضبوط لكل الإكراهات والتحديات التي تواجه العمل الإداري، وتعطل ديناميته ومبادرته. وتحاصره في الروتين والجمود والبطئ، وتوقعه في براثين الضعف المالي والخلل التنظيمي و الهدر الإنساني و الارتجال والتدبير العشوائي، والانغلاق وهيمنة الغموض والمحسوبية، وكذلك في الإنتاجية وانخفاض الفعالية وإعادة الاعتبار للمرفق العام كآلية خادمة و مؤمنة لحاجيات المواطنين و صيانة الخدمة العمومية على قواعد الاستمرارية والمساواة، وقيم الشفافية في التدبير الداخلي و نحو الشركاء وكافة المواطنين المخدومين ووضع حد لكل أناف ما يسمى بالسلطة التقديرية للرئيس الأعلى في الوزارة أو الجماعة المحلية أو المؤسسة العمومية، واحتكام الجميع للقانون و محاصرة التعيين في الوظائف العليا للإدارة على أطر القطاع، ولا يمكن التعيين من خارجه إلا في حالات استثنائية ومعللة، وتخضع لرقابة القضاء بالإضافة إلى الحرص على ترشيد النفقات وعدم تبذير المال العام في الأنشطة الاستعراضية والندوات والدراسات الفارغة. وذلك بالعمل على الاستثمار الجيد للكفاءات العلمية المتوفرة لدى كل قطاع والاستعانة بأطر القطاعات الحكومية أو الجماعية أو المؤسسات العمومية على قواعد الشراكة والتعاون والتضامن الحكومي في إنجاز الدراسات وإعداد البرامج وتقديم الخدمات حفاظا على المال العام، الذي يجب تحصينه بتنمية عمليات التدقيق في المحاسبة المبرمجة والتحليل والتقييم العمودي والأفقي للعمل المؤسساتي، والتمرس على الافتحاص الذاتي وتقديم نتائج الافتحاص المنظم وجعلها في متناول الباحثين والمتخصصين وكافة المواطنين. ودعم الكفاءات ووضع نظم ملائمة لتقييم أداء العاملين بالإدارة العمومية، والرفع المتواصل لكفاءة موارده البشرية.

وإذا كان المغرب في حاجة ماسة إلى إصلاح إداري، يرتكز على إعادة تنظيم الهياكل الإدارية وترشيد تدبير الخدمة العمومية، بالإضافة إلى وضع رؤية واضحة للغرض من الإرادة وصياغة رسالتها القابلة للقراءة الإجرائية بشكل متجدد يعمق العلاقة الإيجابية بين الإدارة والمواطنين وكل الفعاليات الإنتاجية اعتمادا على آليات التواصل الفعال.فإن هذا يحتاج بالدرجة الأولى إلى عدالة اقتصادية و مالية، تضع حدا للاستغلال والإثراء غير المشروع عبر وضع نظام عادل للأجور،و إعادة النظر في النظام الضريبي الغير العادل، وإعادة النظر في النظام البنكي الذي يعتبر عائقا للتنمية، وإعادة النظر في نظام الضمان الاجتماعي ونظام التقاعد والتأمين الصحي. بالإضافة إلى وضع قانون من أين لك هذا والعمل على تطبيقه بأثر رجعي والنص على وجوب تطبيقه على كافة العاملين في الوظيفة العمومية التابعة للدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، ذلك لأن إقدام أي مسؤول في المغرب على التصريح بما لديه من ممتلكات وبيانه لمجالات توظيفها بشكل سنوي من شأنه الإسهام في وضع حد للنهب والفساد و الإثراء بلا سبب بالإضافة إلى منعه للاحتقان و الحقد و الإحساس بالظلم وعدم الانتماء والتهميش الذي يعانيه السواد الأعظم من المغاربة.

إنها إجراءات تحتاج إلى عمل جدي بعيدا عن نفاق الميكيافيلية، متحررا من نزعة الاستعلاء والاستكبار والتمويه والتواطؤ ومؤامرة الصمت التي تمارسها عصابات الاحتيال التاريخي التي انكشف أمرها في أمريكا اللاتينية قبل أن تكشفها الثورة الشعبية في تونس الأحرار، عصابة الاحتيال التاريخي التي يجب الحذر منها والعمل على تخليص المجتمع من جرائمها الخطيرة التي كرست التخلف والبؤس والانتظارية والتبعية من أجل إخضاع الإنسان المغربي للانسحاب والعدمية والاستلاب من خلال قوانين ظالمة و مؤسسات دينية وإعلامية وحزبية ونقابية وثقافية وجمعوية فارغة من كافة محتوياتها. بالإضافة على مؤسسات منتخبة وأجهزة حكومية وإدارية غير قادرة على تصنيع السياسة بمعناها العلمي والإجرائي والحضاري.

إننا في حاجة إلى ثورة حقيقية قادرة على أن تعيد للمجتمع وللمؤسسات السياسية المصداقية الحضارية، وهذا لن يتأتى إلا من خلال دستور جديد يعطي للمواطن المكانة المناسبة في تدبير الحياة السياسية، وإعادة النظر في اختصاصات المؤسسات السياسية على قواعد متوازنة. والنص على إعطاء الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والجمعيات الحقوقية الاختصاصات الدستورية الواجبة للقيام بأدوارها في تنشئة الذات السياسية لدى المواطن المغربي، وإعادة الاعتبار للثقافة الأمازيغية الوطنية لغة و تراثا وتاريخا، وصياغة نظم ديمقراطية جهوية متكافئة على كافة المستويات الجغرافية والاقتصادية والثقافية. والنص على صياغة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية لكافة المواطنين والمواطنات مع التأكيد على حمايتها من قبل الدولة وخلق آليات قوية على تمكين البلاد من رفع التحديات المتمثلة في هشاشة القطاعات التنافسية وتدهور المقاولات وتضاؤل فرص الشغل. وتعرض المنتوج الوطني للمنافسة الأجنبية داخل السوق الداخلية ومعاناته من الكلفة العالية لوسائل الإنتاج، وكذا النقص في كفاءة العنصر البشري الواجبة لانطلاق الإنتاج التكنولوجي والصناعي والفلاحي الوطني كدعامات اقتصادية أساسية لحماية الوجود الحضاري للمغرب. بدل الاقتصار على السياحة فقط التي تقلص من قدرة المواطن المغربي على إيجاد السكن، وتضعف من قدرة المغرب على صيانة آمنه الغذائي. بالإضافة إلى التخلص من الرأسمالية العائلية والأقاربية والحزبية والزبونية التي تحاصر معدلات النمو -على عُلِيِها-داخل فئات معينة من المهيمنين على خيرات الوطن.

هل نستطيع الانخراط في ثورة توافقية ضد عصابات الاحتيال التاريخي تصون البلاد والعباد ضد التنكيل والفقر والتخلف؟ في انتظار الجواب لابد من التحذير من مؤامرة التقارير الوردية المتمثلة في أعمال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي تشيد بعمل الدولة على الصعيد الاقتصادي ثم تتبرأ منها كما حدث في تونس. كما يجب التنبيه للنفاق الذي تمارسه دول النهب والهيمنة والاستعمار مع الأنظمة الحارسة لمصالحها؟

إن الحل هو الانتقال من مجتمع الدولة إلى دولة المجتمع، الانتقال من مجتمع دولة تصنع هموم الناس، ومن أحزاب ونقابات وجمعيات متخصصة في الاتجار والمزايدة في هموم الناس، إلى دولة مجتمع الناس الأقوياء على تصنيع الحضارة وإقامة العدالة. لكن الحل يكمن في ثورة توافقية تنبني على الديمقراطية التي لا توجد من دون احترام الحريات، ومن دون مقاومة السلطة التسلطية الديمقراطية بوصفها واسطة سياسية لإعادة تركيب الوطن وإعادة تكوين شخصية المواطن، وتشجيع للتلاقي والتفاعل مع كافة الثقافات المختلفة وتدامجها في سبيل مساعدة كل إنسان على أن يحيي أكبر قسط ممكن من الخبرة الإنسانية.