Accueil / Non classé / الدستور الجديد وتعزيز الديموقراطية التشاركية

الدستور الجديد وتعزيز الديموقراطية التشاركية

 

Auteur: rochdi lahcen

تنقسم الديموقراطية إلى ديموقراطية تمثيلية وديموقراطية تشاركية، الأولى تعني اختيار الأفراد لممثليهم عن طريق انتخابات مباشرة، كمثال الانتخابات الجماعية، أما الديموقراطية التشاركية فهي شكل من أشكال التدبير المشترك للشأن العام المحلي بناءًا على تقوية مشاركة السكان في اتخاذ القرار السياسي، أي عندما يتم استدعاء الأفراد للقيام باستشارات كبرى تهم مشاريع محلية …تعنيهم بشكل مباشر و ذلك لإشراكهم في اتخاذ القرارات مع التحمل الجماعي للمسؤوليات المترتبة عن ذلك.

واذا كانت مشاركة المجتمع المدني (الجمعيات، السكان…) في تدبير الشأن المحلي هي أساس الديموقراطية التشاركية فإن الميثاق الجماعي 2003 هو اول قانون أشار إلى دور المجتمع المدني « الجمعيات » في المساهمة في التنمية، وذلك في فصله 36 الذي يحدد اختصاصات المجالس الجماعية الذاتية المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، الذي ينص على ان المجلس: » … يقرر ابرام كل اتفاقية للتعاون او للشراكة من اجل انعاش التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويحدد شروط القيام بالأعمال التي تنجزها الجماعة يتعاون او بشراكة مع الإدارات العمومية والجماعات المحلية والهيئات العمومية او الخاصة والفاعلين الاجتماعيين »، وكذلك في الفصل 41 المتعلق باختصاصات المجلس المرتبطة بالتجهيزات والاعمال الاجتماعية والثقافية، هذا الفصل ينص على ان المجلس: » … يبرم شراكة مع المؤسسات والمنظمات غير الحكومية والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني ».

الا ان هذه الفصول لم توضح بشكل دقيق آليات العمل التشاركي، وكيفية الحصول على المعلومات الكافية المتعلقة بالشأن المحلي وغير ذلك مما اثر سلبا على مردودية المقاربة التشاركية. وفي ظل الدستور الجديد أتى بعدة مقتضيات مهمة قد تغطي النقص الحاصل في فصول الميثاق الجماعي 2003، حيث جاء في الفصل 13 من الدستور: » تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها »، وهذه الهيئات التي ستحدث ستساهم بشكل كبير في تكريس الديموقراطية التشاركية وبشكل فعال، بحيث ان هذه الهيئات ستواكب المشاريع التنموية والسياسات العمومية منذ الإعداد مرورا بالتفعيل والتنفيذ وأخيرا مرحلة التقييم. كما ان الفصل 12 من الدستور الجديد بين وبشكل واضح مشاركة الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، وسيصدر قانون سيبين شروط وكيفية ممارسة هذه المشاركة، وهذا في حد ذاته مكسب مهم وجود قانون يبين كيفية تطبيق الديموقراطية التشاركية. لم يقف الدستور عند هذا الحد لتعزيز الديموقراطية التشاركية، بل عزز ذلك أيضا بإشراك الشباب، حيث جاء في الفصل 33 على أن السلطات العمومية عليها اتخاذ التدابير الملائمة لتوسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد، ومن اجل ذلك سيتم إنشاء مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي، فرغم الدور الاستشاري لهذا المجلس لكن على الأقل ستمكنه الاختصاصات الأخرى الموكولة اليه بمساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية وغير ذلك، لكن يجب ان تمنح للمجلس آليات من اجل تحقيق أهدافه. وفي الباب الثاني عشر المعنون بالحكامة الجيدة، جاء في العنوان الرابع منه « هيئات النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديموقراطية التشاركية » وفي هذا العنوان اشارة واضحة الى ربط التنمية البشرية والمستدامة بالديموقراطية التشاركية، حيث جاء في طيات هذا العنوان ثلاثة فصول مهمة الفصل 168 المحدث بموجبه المجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والفصل 169 المحدث بموجبه المجلس الاستشاري للاسرة والطفولة، واخيلاا الفصل 170 المحدث بموجبه المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي السالف ذكره. إن الدستور الجديد وضح في العديد من فصوله أهمية الديموقراطية التشاركية كأسلوب من اجل تنمية شاملة ومستدامة، بل عزز ذلك بهيئات واليات قصد التفعيل الحقيقي لهذه الديموقراطية، ووضع لها إطارا عبارة عن قوانين ستبين طرق ممارستها، ويبقى الرهان، كل الرهان في استيعاب مضمون ومغزى الديموقراطية التشاركية، ليس فقط في اعداد القرارات المتعلقة بالسياسات العمومية بل وأيضا في تفعيلها وتنفيذها وتقييمها.

الرشدي لحسن طالب باحث في القانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية

À propos Responsable de publication