Accueil / Non classé / مقارنة بين الوساطة الغربية والوساطة العربية

مقارنة بين الوساطة الغربية والوساطة العربية

 

Auteur: SFCG

في إطار المسابقة الوطنية حول الوساطة الاجتماعية التي نظمت من طرف منظمة البحث عن أرضية مشتركة بالمغرب بشراكة مع السفارة البريطانية بالرباط شارك مجموعة من الشباب بمبادرات إبداعية تنوعت بين إعداد برامج إذاعية، أدبية فنية، وأفلام قصيرة، ومقالات فيما يلي احد االمقالات الأدبية التي نالت احد المراكز المتوجة.

مقارنة بين الوساطة الغربية والوساطة العربية من إعداد الوسيط مصطفى اليحياوي وسيط من مكناس

تقديم عام :

حظيت الوساطة الاجتماعية بأهمية كبيرة في الفترة الراهنة خاصة في بلادنا تمخض عنه تأسيس مجموعة من مراكز الوساطة بمختلف مناطق المملكة تستقبل ملفات النزاعات المتعددة مما ساهم وفق المؤشرات إلى خفض من نسبة النزاعات التي كان يمكن أن تصل إلى أبواب القضاء أو تسقط في مستنقع العنف وقد أدرك المشرع المغربي أهمية الوساطة في ضمان الاستقرار الاجتماعي من خلال بلورته لقانون الوساطة الاتفاقية كخطوة تمهيدية لإرساء الوساطة الاجتماعية بحيثياتها الخاصة التي تميزها عن باقي الوسائل البديلة لحل النزاعات.

إضافة إلى إسهام المجتمع المدني في ترسيخ قيم الوساطة المبنية على الحوار و التواصل و الإنصات الفعال.وبناء التوافقات المبنية على تحقيق المصالح المشتركة لكل أطراف النزاع.في هدا الإطار حاولت من خلال بحتي الارتكاز على منهج المقارنة بين الوساطة الاجتماعية العربية و الغربية .مما يفتحنا على أبعاد أساسية أهمها.

إبراز الأشواط المهمة التي قطعتها الوساطة الاجتماعية في مجموعة من البلدان خاصة بأوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية وبشكل أساسي في مستوى التعاملات التجارية .ومن جهة أخرى تسليط الأضواء على خصوصيات الوساطة العربية المبنية على مفاهيم تقليدية أساسها الصلح و السلطة المعنوية لشيخ القبيلة أو العشيرة وطبيعة العلاقات المتشبعة بالموروث الثقافي و الديني و التراكمات التاريخية . 
-  قراءة كرونولوجية لتاريخ الوساطة الاجتماعية مند بوادرها الأولى وتطورها من مستوى تقليدي إلى أن تصبح منهج علمي مؤسساتي.

مدخل تاريخي:

ظهرت الوساطة و التوفيق وهدا الشكل من العدالة قديم جدا وهو أقدم من عدالة الدولة ,وادا كانت الوساطة تتم في السابق بشكل بسيط قائم على إصلاح ذات البين ونابعة من العادات والتقاليد السائدة في المجتمع ,فقد كانت مطبقة في العهد القديم في فرنسا عام ألف و سبعمائة و تسعة و ثمانون ,وقد ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية خلال أواسط الستينات , و أدخلت الوساطة العائلية إلى فرنسا بتأثير من وسطاء مقاطعة الكبيك في كندا ,و اعد القانون العام في هدا الإطار في بداية السبعينات و قانون أخر عين بموجبه وسيط الجمهورية.

الطريقة الغربية في حل النزاع ( النموذج الأمريكي ) الوساطة الغربية محورها الفرد باعتباره مسؤول و مستقل و حر في تصرفاته, وهو الذي يحدد بشكل مستقل مصالحه.كما أن الطريقة الغربية تعرف النزاع على انه ” تباعد في المصالح ووجهات النظر بين الأفراد “.و هو ما انتقد محاولة تعميمه بول سالم في مقالته “نقد حل النزاع على الطريقة الغربية من وجهة نظر غير غربية “.عندما اظهر بان استقلالية الفرد في الغرب كانت نتاج مرحلة تطور طويلة.و هي أمر غير موجود في ثقافات أخرى لم تمر بنفس العملية التي مر بها الغرب.و يضيف بأنه من الصعب أن نفسر النزاع من خلال تحجيم المفهوم إلى انه مجموعة من وجهات النظر,التوجهات,و السلوكيات الممارسة من قبل أفراد مستقلين.فالوسيط الأمريكي مؤهل من خلال شهادة في الوساطة,حيث يحصل على رخصة حكومية,و من صفاته الحياد و الموضوعية,كما أن الأطراف في الوساطة الغربية لايشترطون القرابة أو المعرفة المسبقة بالوسيط بشكل عام.أن الوساطة من حيث التعامل معها و قبولها تتم كما يتم التعامل مع المحامي في هذه الثقافة,مما يجعل القول أن الوسيط خارجي.كذلك الوساطة جزء من النظام القضائي الرسمي في الدول الغربية,حيث توجد قوانين تنظم أعمال الوساطة,يعطي القانون الحصانة للوسيط بعدم تقديم أية معلومات عما جرى في عملية الوساطة أمام القضاء.إضافة إلى ما سبق فان الأردن على سبيل المثال قد أنجز في العام 2006 قانون الوساطة في المنازعات المدنية و الجنائية,حيث أصبحت الوساطة جزء من النظام القضائي في الأردن.كما انه يستند إلى مفاهيم علمانية,أما أهداف الوساطة فهي واقعية و تهدف إلى الربح المشترك لكافة الأطراف.و هو ما يظهر من تعريف “للوساطة: كعملية يساعد من خلالها طرف ثالث شخصين أو أكثر على التوصل إلى حل نابع منهم بشان قضية أو أكثر من القضايا المتنازع عليها.فالوساطة الغربية لا تركز على الماضي و الحاضر بل تركز على المستقبل,و تهدف إلى تمكين أطراف النزاع ( كأفراد ) من اجل أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم, و تشجع الطريقة المباشرة. و الخطوة خطوة في حل المشاكل بين الخصوم,الذين يفصلون بين الشخص و المشكلة. فرضا أفراد النزاع يتحقق من خلال تحقيق مصالحهم و احتياجاتهم, للوصول إلى اتفاق مكتوب,فالوساطة الغربية لا مشكلة لديها في الجندر/ الجنس,الوسيط قد يكون ذكرا أو أنثى,رجلا أو امرأة. همها الوحيد هو حل النزاع عن طريق الاتصال المباشر بين الأطراف, و الوسيط مسير للنقاش فقط.

هذا بالإضافة إلى أن أتعاب الوساطة تقتسم بالتساوي بين أطراف النزاع لتعويض المؤسسات التي تعمل في الوساطة على شكل رسوم إدارية مقابل فتح ملف للوساطة و الاتصال بالأطراف المعنية,و هناك أتعاب أخرى غير المصاريف الإدارية يتقاضاها الوسطاء مقابل وقتهم. كما لا ننسى دور الوسيط الذي يتراوح بين الوسيط المسير و بين الوسيط المقيم بمختلف دوره عن كل من المحكم أو القاضي. وفي حالة فشل الوساطة يبقى بديلها اللجوء إلى القضاء و القانون القوي السائد.

و إذا ما شمل الاتفاق أية تعويضات فان المستفيد منها هم الأفراد أطراف النزاع ووفق ما جاء في الاتفاق. وفي حال دفع احد الطرفيين تعويضات للطرف الأخر كجزء من الاتفاق فانه يقوم شخصيا بتحمل تغطية هذه التعويضات.

الفرق بين الوساطة و الأشكال الودية الأخرى ( التفاوض,التحكيم,القضاء):

حيث يوجد فارق ما بين الوساطة و التفاوض من حيث انه في الوساطة هناك تدخل طرف ثالث. وكذلك هناك فارق ما بين الوساطة و التحكيم حيث أن الحلول في الوساطة تنبع من الأطراف و يجب أن تحوز على موافقتهم و ثقتهم بعكس التحكيم الذي يصدر فيه الحكم من المحكم و بالتالي يكون اقرب إلى الربح/خسارة. إضافة إلى ما سبق هناك فارق ما بين الوساطة و القضاء حيث أن القاضي هو من يصدر الحكم إضافة إلى أن اللجوء إلى القضاء يتم بقرار من احد أطراف النزاع و لا يحتاج إلى موافقة الطرفيين على عكس الوساطة التي تحتاج إلى مثل هذه الموافقة.

الطريقة العربية التقليدية في حل النزاع ( النموذج المغربي ) الوساطة العربية محورها العائلة و المجتمع,حيث آن الاعتمادية و الترابط من مميزات المجتمع العربي و بالتالي انعكاس ذلك على الوساطة العربية التي تركز على العلاقات و ليس المصالح. لقد عرف”ميتشيل و بيركوفيتش” النزاع على انه ” الموقف “و الذي يدرك فيه طرفان اجتماعيان بأنهما يطالبان بأهداف غير منسجمة, حيث اخذ من ذهب إليه “جون كالتون” في “مثلت النزاع “. إن التعريف ” الموقفي “. للنزاع هو الأكثر مناسبة في الحالة الإسلامية. إن المهم عدم تعميم العلاقة الاعتمادية ما بين ” المتعدي “و عائلته في كافة حالات النزاع, حيث نشهد المسؤولية الفردية المباشرة للمتعدي في حالات السرقة و انتهاك العرض. الذي لا تتحمل فيه العائلة أية تبعات مادية مطلوبة, و لكنها تتحمل مسؤولية المشاركة في عملية و طقوس الصلح. الوسيط العربي يستخدم مقاربة جماعية حيث يعطي في هذه المقاربة اهتماما اكبر لأثر النزاع على المجتمع أكثر من أثرها على الفرد.إن الهدف الرئيسي لعملية حل النزاع هي إعادة الانسجام و الحفاظ على العلاقات الطيبة. أما الوسيط / المصلح فهو غير منحاز وله علاقات دائمة مع أطراف النزاع الرئيسية ولديه سمعة طيبة في المجتمع.كما أن من شروط القاضي المشهور أن يتمتع بصفات كثيرة أهمها : عنصر الوراثة,حيث توجد عائلات اشتهر أفرادها بالقضاء حتى أصبح عامل الوراثة من العوامل الهامة, وان يتمتع بسيرة حسنة و أن يكون نزيه اليد واسع الصدر, و أن يتمتع بمركز اجتماعي في عشيرته أو قبيلة و غيرها من العشائر و القبائل,و أن يكون من عصبة قوية ليضفي على حكمه هيبة و ليكون لديه خبرة كافية وافية بالأعراف و العادات و التقاليد و السوابق القضائية البدوية. وصفات الوسيط المساواة, حيث يساوي القاضي بين الخصمين في المجلس و اللفظ و أللخط..فيجلسهما أمامه دون تمييز لإحداهما على الأخر,و الاستماع للفظيهما لئلا ينكسر قلب احدهم و كذلك المساواة في النظر إليهما,قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليسوي بينهم في المجلس و الإشارة و اللفظ و لا يرفع صوته على احد الخصمين أكثر من الأخر”. كما أن” لباس الثوب-الوسيط ” دائما ما يكون من عائلته ليست ذات علاقة مباشرة بالنزاع, أي من عائلة محايدة. كما تفضل الثقافة العربية بشكل عام أن يكون المصلح من ” نفس الوسط “. فإذا ما كان هنالك نزاع اسري فان الأفضل أن يكون المصلح من ذات العائلة أو ممن يرتبطون به قرابة وفي أفضل الظروف أن يكون معروفا و موضع ثقة. إن الإصلاح في المجتمع العربي لا يتم قبول التدخل فيه من قبل ” الغرباء”, بغض النظر عن القدرات و المهارات التي يتمتعون بها. كما ستند الصلح إلى القرآن و السنة بعد المراجعة المتأنية له التي تساعدنا على اكتشاف معاني مختلفة التي وردت فيها كاملة إصلاح , نجدد تعدد مرادفات الصلح في القران و التي تراوحت ” ما بين “إصلاح” “صلح””مصالحة”تصالح””مصلح” و عدد الآيات الكريمة التي وردت فيها كلمة صلح و مرادفاتها هي 38 آية و ادكر من أمثالها قوله عز وجل .”وادا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ,ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون “.صدق الله العظيم (البقرة11).

وكذلك قوله تعالى :”فمن خاف من موص جفنا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ” صدق الله العظيم (البقرة).

قال تعالى :”ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وان تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم إن الله عزيز حكيم “.(صدق الله العظيم .البقرة22).

و الكتب السماوية إضافة إلى التاريخ المحلي و العادات و التقاليد و تصب في إطار إخماد الفتن و الحد من المضاعفات و إعادة الوفاق و الوئام إلى الناس و إعطاء الأولوية للعلاقات بين العائلات (المجتمع المحلي) فالوسيط رجل حتى في القضايا التي احد أطرافها نساء.في مثل هده الحالات قد يلجأ المصلح إلى اصطحاب زوجته معه و دلك من اجل ممارسة ضغوط على المرأة. و كذلك فان المصلح الرجل لا يستطيع في بعض الحالات الجلوس مع المرأة بمفرده. مما يؤدي ما ذكر سلفا إلى توجيه النزاع و الحد منه . هنالك العديد من الأدوات المستخدمة للتعامل مع النزاع في الإطار العربي و الإسلامي … ومن بين هده الأدوات المهمة الشورى ,التحكيم و الصلح .

و في كافة أشكال التعامل مع النزاع فان كبار الست الدين لديهم منزلة عالية في المجتمع هم من يتم التوجه إليهم أو قبولهم كوسطاء .فان الطرف الثالث هنا ليس ميسرا بل مقيم و حكم و قاضي , و لكن يمارس نوعا من القضاء و الذي يضع فيه شروطا لعملية حل النزاع و يعمل على تقوية إجراءات تسوية النزاع .فالاتصال بين الأطراف يكون غير مباشر مما يحيلنا على القول إن الوساطة العربية تقوم على أساس الخلط ما بين الصلح و الوساطة و التحكيم و القضاء . فالمصلح يمارس أحيانا الوساطة من حيث اقتصار تدخله على مساعدة الأطراف في التوصل إلى حلول , و في هده الحالة يتراوح دور الوسيط بين كونه مصلحا/وسيطا ميسرا إلى كونه مصلحا/وسيطا مقيما. كما إن المصلح قد يمارس في أحيان أخرى دور المحكم و القاضي الذي يستمع إلى أطراف النزاع و من تم يقوم بتقديم الحلول و يطالب الأطراف بالالتزام بتنفيذها .

خاتمة :

على ضوء دلك تبرز رهنية الوساطة الاجتماعية .كضرورة للحفاظ على الروابط الإنسانية والاستقرار العام للمجتمع وتسيد قيم الحوار والتواصل كقيم بديلة على العنف و التصادم. ويعتبر المجتمع المدني أهم آليات ترسخ الوساطة كممارسة اعتيادية في المجتمع من خلال مؤسسات تعنى بهدا الإطار أو في الممارسة السلوكية للفرد في تعامله مع النزاع. وقد عملت المنظمة الدولية البحث عن أرضية مشتركة في توطيد الوساطة كرسالة اجتماعية نبيلة من خلال مساهمتها الى جانب شركاء وطنيين في تكوين مجموعة من الشباب من خلال دورات مكثفة تضمنت محاور أساسية أهمها . التقدير الداتي .تقنيات التفاوض و الوساطة الاجتماعية…..وحملات تحسيسية شملت مجموعة من المدن المغربية و تم تتويج هدا العمل من خلال تأسيس مراكز للوساطة الاجتماعية لتلعب دور ها في المجتمع كمؤسسات لخلق الروابط و الحفاظ على العلاقات واستقرار المجتمع و أمنه.

المراجع :

– نبذة تاريخية من كلمة للسيد محمد عفان رئيس لجنة اتفاقيات التبادل الحر بالمعهد المغربي للعلاقات الدولية.

  المقار نة بين الوساطة العربية و الغربية من بحث لمؤسسة تعاون لحل الصراع الفلسطينية