Accueil / Non classé / مقاربة النوع والتنمية: حديث في الجوهر

مقاربة النوع والتنمية: حديث في الجوهر

 من بين القضايا الحساسة التي كانت تشكل ثغرة في خطط التنمية بالنسبة للعديد من دول العالم الثالث مسألة النوع وما يترتب عنها من تبعات على شتى المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . ذاك هو الموضوع الذي خصص له الباحث الدكتور العربي وافي مؤلفه الأخير المعنون « بمقاربة النوع والتنمية » ، والصادر في سلسلة المعرفة للجميع ضمن منشورات رمسيس في 163 صفحة .

في هذا الكتاب يقترح علينا المؤلف مقاربة أو لنقل قراءة متعددة للنوع تتيح رؤية وتناولا لقضايا التنمية من زاوية جديدة .

فالإطار المفاهيمي وأدوات التحليل الموظفة للإحاطة بالنوع ، فضلا عن كونها تسمح لمجتمعنا بمكاشفة ذاته في المرآة ، تحيلنا على أسئلة جوهرية من قبيل : كيف تتوزع الثروات ؟ من يقوم بماذا ؟ ومن يملك ماذا ؟ وما هي العوامل الحاسمة في هذه الإشكالية ؟ …. الخ أسئلة تؤسس لإستراتيجية تسعى لتحقيق ثلاثة أهداف :

1/ تدبير تنمية تقوم على الإنصاف والنوع ، إذ تتجاوز المنظور اللبرالي « الإنتاجي  » للمرأة لتشمل أيضا وضعها الاجتماعي .

2/ ضمان الاستفادة من ثمار التنمية وتحقيق الرفاه الاجتماعي للجميع نساءً ورجالا على حد سواء .

3/ جعل تكافؤ الفرص حقيقة مجسدة على أرض الواقع مابين النساء والرجال على كافة الأصعدة و في شتى المجالات علما بأن الأهداف المذكورة متداخلة يتقاطع كل منها مع الآخر على النحو الذي يقتضي إشراك وتشارك كل القوى الفاعلة في المجتمع ضمن المسلسل التنموي ، وهذا ليس بالأمر المستحيل، إذ لا يتطلب سوى إعمال قليل من « الخيال الاجتماعي » .

وبناء عليه فالمقاربة تتبنى إستراتيجية تقوم على  » تيسير  » تحول عميق في المجتمع يروم احتواء المواقف والعقليات والتمثلات باعتبارها من مشمولات هذا التحول ، مقاربة لا تدعو إلى إدماج المرأة في التنمية في سياق إرضاء حاجياتها العملية فحسب ، بل إنها تدعو إلى  » التمكين  » بما يعنيه ذلك من مأسسة مشاركة المرأة في اتخاذ القرار .

وخلاصة القول ، أن نظرية النوع الاجتماعي كما يعرضها المؤلف من شأنها أن تسمح بتحقيق نقلة نوعية تتبوأ معها قضايا المرأة وضعها الإبستيمولوجي المنشود، ناهيك عن كونها تكرس الإطار المفاهيمي الذي يسمح بالوقوف على ما تحقق من مكاسب تروم تحسين وضعية المرأة في العديد من الدول النامية ومن بينها المغرب. وفضلا عن ذلك، فإن مقاربة النوع تميط اللثام عن الآليات والقوى المجتمعية التي تكبح حركة التحرر النسائية بوجه عام.

د. البشير تامر

À propos Responsable de publication