Accueil / Non classé / الجمعيات بوجدة …. بين الإقصاء و التهميش

الجمعيات بوجدة …. بين الإقصاء و التهميش

لقد أصبحت ظاهرة الإقصاء في المجتمع الوجدي من أهم الملامح الذي طبعت ومازالت تطبعه منذ أمد طويل كما أن الهوة الواسعة بين مكونات المجتمع المدني والسلطة أضحت تتسع يوما بعد يوم رغم التوجيهات الملكية الحكيمة والتي دعت إلى نشر وتبني منظور جديد للسلطة سطر له صاحب الجلالة الملك محمد السادس- نصره الله وأيده- مبادئ إنسانية مبنية بكل دقة وشمولية تحترم فيها حقوق الإنسان وحرياته وتضع روح التضامن والمشاركة كحجرة أساس لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها لأي سبب من الأسباب. لكن المجتمع المدني الوجدي والذي من مكوناته جمعيات تختلف أنشطتها وتوجهاتها أصبحت تئن وتندب حظها العاثر لتوالي سدة السلطة بمدينتهم من ذوي النفوس المنغلقة على نفسها والحبيسة وراء مكاتبها، والمحرمة لأي تنسيق مع هذه الجمعيات أو التشاور معها.كأن وجودها بمثابة حبر على ورق فأصبحت تعاني من الإقصاء المدبر حتى في أمور تهمها وتشغل بالها في حين كان نصيب بعض الجمعيات المحسوبة والنخبوية كل خير رغم المعرفة المسبقة عن نواياها وشعارات المزيفة والتجميلية. فحاليا اندثرت عدة جمعيات بسبب تضييق الخناق عليها وعدم وجود تعاطف معها لفقدانها لأسماء وازنة في مجال المال والأعمال وكذا السلطة تدافع عنها وتدرأ عنها البيروقراطية المتفشية في هذه الجهة المنكوبة. فأصبح العمل الجمعوي مند سنوات بالعاصمة الشرقية يعرف تراجعا على مستوى الفعالية الجمعوية و أضحى الجميع في هذه المنطقة النائية من مغربنا العزيز يتفرج و يتتبع ما سماه بالمدينة ‹‹باحتضار›› هذه الممارسة في غياب المشاريع الجمعوية من ملتقيات – ندوات و لقاءات فكرية و تكوينية و غيرها مقارنة مع المناطق الأخرى . و عزت شريحة من الجمعيات أن هذا الاحتضار يتسبب فيه أصحاب السلطة و المسئولين المهتمين بدفعه و خاصة أنهم أصبحوا يقومون بعكسه أي عرقلة جميع المشاريع الجمعوية على مستوى الدعم المادي و المعنوي .كما أن هناك أسباب أخرى مرتبطة ببنية الجمعيات نفسها و التي توجد بعضها على الورق و أخرى مدعومة من لدن أحزاب فضلا عن وجود جمعيات نخبوية تلتهم كل شيء فضلا عن عمل متجرد من الأداة الحزبية و الذاتية على خلفية تطوير الفكر الإنساني ووعيه إضافة إلى غياب أنشطة تهتم بالطفولة و تؤطرها و غياب مبدأ التطوع و الإطارات الجمعوية الاحترافية مما خلق فراغا كبيرا في الساحة الجمعوية بالمدينة .

و يعود هذا الاحتباس الجمعوي إلى أفول مجموعة من الفعاليات و الأفكار و المشاريع و المبادرات على مستوى فعاليات المجتمع المدني من جهة و لكون الإطارات الجمعوية المحلية فارغة من التصور و الاستراتيجيات في حين هم محسوبين على العمل الجمعوي من جهة أخرى . بالإضافة إلى واقع الحريات العامة عبر الحصار و المضايقة للجمعيات و كذا التعقيدات الإدارية و البنية التحتية الهشة مما أدى إلى نفور مجموعة من الشباب من الممارسة الجمعوية فضلا عن غياب مبدأ العمل الجمعوي كممارسة تطوعية و خدمة عمومية تؤدى للمواطنين .

وخير دليل على هذا الإقصاء المدبر ما اقترفته الأيادي الآدمية وأفكارهم الهدامة اتجاه جمعية نادي شباب يعقوب المنصور بوجدة والتي عملت منذ سنين على صقل المواهب الرياضية وإنقاذ أبناء الأحياء الشعبية بعد أن كانت تسودها الجريمة وجميع مظاهر الانحراف وأنواعه. هذه الجمعية التي اتخذت الرياضة كمبدأ وشعار فعال في استراتيجيها، فحققت في سنوات قلة نتائج باهرة أصبح ساكنة الأحياء المستهدفة يعترفون بدورها ويعتزون بأبناء حيهم الذين أصبحوا أبطالا في نوادي الجهة. و خير دليل على تميزها تحقيقها مؤخرا للمرتبة الأولى بالدوري الدولي الثاني لمدينة وجدة وسط فرق لها باع كبير مثل مدرسة المغرب الفاسي و المولودية الوجدية و فريق ترامبلي من فرنسا وحصل لاعبوه و مؤطريه على جميع الألقاب.

هذه الجمعية التي كانت تستغل بقعة أرضية كملعب تزاول فيها نشاطها لفئات مختلفة في الأعمار وذلك لعدة اعتبارات أهمها توسطها لعدة أحياء هامشية كانت تعرف فيها نسبة مهمة ومرتفعة من أنواع الجريمة والانحراف منذ سنين امتدت إلى 20 سنة. فأصبحت الأجيال المتوالية تجد في هذا الملعب متنفسا للتعبير عن المواهب وملاذا لملء أوقاتها. لكن حدث في الآونة الأخيرة ما ل لا يكن في الحسبان بسبب نقص الإدراك والتخطيط الذي يطبع مسئولي هذه الجهة من الوطن وكذا لوجود أشخاص من المنطقة ترغب في ترك بصماتها القليلة على حساب أحلام الآخرين وفرض الأمر المدبر عليهم وكذا استعراض قوتها ونفوذها بهذه الجهة ولاعتبارات يعلمون نواياها ونتائجها أنفسهم دون غيرهم. وبما أن الملعب قد أصبح حاليا في خبر كان بعد مباركة وإشراك جميع المسئولين في هذا العمل الشنيع بل وأقيمت حفلات اغتصابه على مرأى ومسمع الساكنة وخاصة أمام الأطفال والشباب الذين بفقدانهم له أصبح حلمهم يبتعد عنهم وأصبحت ملامح الجريمة والانحراف تقتحم أفكارهم بل تعدى هذا إلى توقيف نشاط الجمعية التي جمدت نشاطها كليا بعد أن فقدت ثقة منخرطيها ومكاسبها ، بعد أن عملت جاهدة وكل ما في بوسعها منذ سنين من طرق لأبواب المسئولين ومكاتبهم لإصلاح هذا الملعب كما وضعته كمشروع لدى المركز الجهوي للاستثمار، وراسلت جهات جهوية ووطنية. كما كان هذا الموضوع الشغل الشاغل لبال أعضائها في جميع الملتقيات والندوات والاجتماعات الرسمية والغير الرسمية. ولكن كان للأسف التجاهل دائما حاضرا في أعين هؤلاء بل تيقنت أن هناك فراغ وهوة واسعة بين أفكارها وشعاراتهم المستهلكة والتي لا مكان لها في العصر الحالي عصر العولمة والذي يجعل أساس كل تنمية هو التفاعل ما بين جميع مكونات المجتمع. وحاليا ضاعت معالم الملعب و أصبح بناية شاهقة في طور البناء بل لم يكلف المعنيون بالأمر أنفسهم عناء البحث أو إحداث ملعب بديل يمكن أن يملا وقت فراغ أبناء الساكنة المجاورة له و يشبع شغفهم بالرياضة .كما عملت الجمعية وحدها على البحث عن بديل لهذا الملعب عن طريق التشاور مع الفاعلين الرياضيين وكذا رجال السلطة التي تتبع سلطتهم الترابية وخاصة أن أقرب ملعب لها هو سيدي يحيى البلدي والكائن بأحد الأماكن المنعزلة والمهمشة والذي مازال يعاني ويتخبط في مشاكل جمة من وقع ما أصابه من فيضانات مهولة عصفت بملعبه ومرافقه، كما أن ملعب فضاء الطفل الموجود بحي القدس والذي يعتبر نخبوي في اتجاهه لا مكان فيه للمحرومين والفقراء لارتفاع ثمن الاشتراك وعدة اعتبارات أخرى جعلته بعيد المنال. كما أن غموض تواجد ملعب لكرة القدم المصغرة بحديقة للا عائشة ووقوف المسؤولين عليه ضدا لكل مشاركة في الممارسة به من طرف الجمعيات، فجعل هذه الجمعية حاليا تجمد نشاطها و تفرق المتطوعين بها مما جعل منخرطيها خاصة الأطفال يعيشون في حالة التشرد والضياع. لهذا أصبح من الضروري اعتماد المسئولين سياسة القرب والدعم لهذه الجمعيات التي لا حول لها ولا قوة واعتبار نتائجها الباهرة في عملها التطوعي البناء في خدمة الشباب وإنقاذهم معيارا يؤخذ بعين الاعتبار مع إعطاء الأولوية القصوى للجمعيات التي لا تنتسب لأي لون سياسي أو أفكار رجعية و العمل على بلورة نوع من روح التشاور والتضامن. و التمني بان يكون هذا الاحتباس الجمعوي مرحلة انتقالية لكي يحدث هناك تفعيل في الكفاءات الجمعوية لتطويع و تطوير الأداء الجمعوي من خلال حلقات للنقاش و منتديات شبابية جمعوية بعيدة عن الحزبية المتعفنة نظرا لكون المدينة حبلى بكفاءات و طاقات لها دراية و خبرة و إشعاع على المستوى الوطني مع الدعوة إلى أن يكون المجتمع كقوة اقتراحيه نقدية و هذا لن يتحقق في نظري إلا بشرط اختلاف في التصور و الرأي مع ضرورة خلق مسافة بين السياسي و الجمعوي فضلا عن تدبير ملف المنح بطريقة ديمقراطية لا على خلفية اللون السياسي على اعتبار أن المنحة حق مشروع لا يمكن أن تخضع للبيع و الشراء.و يمكن لان يكون توحيد الوسائل و الأهداف ما بين السلطة و المجتمع المدني أن يكون له الوقع الحسن في خدمة هذا المجتمع الوجدي الذي أصبح يعرف حاليا قفزة نوعية و اوراش كبرى في ميدان تأهيل المدينة الألفية وإنقاذها لتكون في مصاف المدن الكبرى بوطننا العزيز. الكاتب: متتبع ( لشهب لحسن )

À propos Responsable de publication