Accueil / Non classé / أثر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على العمل الجمعوي بعين تاوجدات

أثر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على العمل الجمعوي بعين تاوجدات

 

Auteur: bekraoui karima

قبل مناقشة موضوع العمل الجمعوي بعين تاوجدات، لابد من إعطاء لمحة موجزة عن الوضع الفيزيقي والسوسيو- اقتصادي لعين تاوجدات. المدينة الفلاحية الغنية التي تتميز بموقعها الاستراتيجي بين مدينتي مكناس و فاس. أما عدد سكانها هو 220028 نسمة حسب إحصاء سنة 2004، موزع كالآتي: % 37.2 نشيط و % 62.8 عاطل عالة على المجتمع رغم الإمكانيات المتوفرة. علما أن نسبة الأمية تصل % 50.2 من الإمكان البشري بالمنطقة، ناهيك عن انتشار التلوث بشتى أنواعه نظرا لتموقع معمل زيت بالجوار، و عشوائية المحلات الحرفية المزعجة و الملوثة وسط الأحياء السكنية. كما يطغى الفكر الاستهلاكي لغياب التوجيه و التأطير لشباب المنطقة وللانعدام المرافق الضرورية كالمكتبات و المركبات الثقافية. فالأمية و التلوث و الفقر مظاهر للتخلف، عوامل موضوعية لإحداث جمعيات تستجيب للحاجات الحقيقية للسكان. و الأصل أنها مؤسسات اجتماعية دورها المشاركة في تطوير الشأن العام عبر مشاريع تنموية. و لذلك عرفت المدينة تعدد و انتشار كبير للجمعيات مما جعلها ظاهرة اجتماعية تثير تساؤلات ملحة أهمها:

  • هل ارتفاع الجمعيات بالمنطقة ناتج حاجة حقيقية للسكان؟
  • ترى أحققت تنمية فعلية محلية؟
  • و كيف أن هذه الجمعيات التنموية بعين تاوجدات صورية؟

أسئلة سنجيب عنها بشكل مركز، فبادئ ذي بدء قد تجاوز عدد الجمعيات بعين تاوجدات 40 جمعية تنموية، معظمها ظهر بعد سنة 2006 كنتيجة لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية طمعا في التمويل، فكانت ولادتها قيصرية. و استفادت فقط % 5 منها من التمويل كل حسب مجال تدخله، و رغم ذلك تعاني مشاكل بفعل العشوائية، و هذا يدل على أن الدولة حكمت بفشل النسبة المتبقية أو استقلاليتها و تحقيقها لقمة النجاح. و الحقيقة المرة أن الفشل خيم على الكل.

فربما هذه النسبة الضئيلة من الجمعيات تولدت نتيجة رغبة الساكنة، و واقع اجتماعي اقتصادي و سياسي متذبذب على أساس التطوع لتكمل دور الدولة؛ لكنها لم تستجب للحاجات الحقيقية للفئات المستهدفة، بل تطبق برامج مسطرة من طرف الممولين المساهمين في مشاريعها دون إشراك فعلي للمستهدفين. و بالتالي لم تحقق تنمية محلية حقيقية تأتي ببدائل لتجاوز الإكراهات و المعيقات المعاشة و لتحقيق رفاه اجتماعي. و هذا راجع لعدة أسباب أهمها، أن الجمعيات:

   موضة اجتماعية نظرا لتأسيسها بدون قواعد . 
   نشاطها موسمي مناسباتي حسب الانتخابات المحلية، الغرفية و البرلمانية.
   التركيز في أنشطتها على محاربة الأمية الأبجدية و الوظيفية، و على دروس الدعم و التقوية و المساعدات المادية إدعاءا. 
   استمرارية التسيير التقليدي و انعدام التمكن من المؤسساتية التي عوضت باحترافية بعض الرؤساء. 
   غياب التكوين المستمر و تعميم المعلومات رغم الدورات الشكلية. 
   نقص الموارد المالية و انعدام المشاريع المدرة للدخل الخاص بها مما يؤدي إلى التبعية. 
   سوء تدبير الموارد البشرية إن توفرت. 
   غياب المتابعة و تقويم الأنشطة باعتماد المقاربات الاقتصادية و المحاسبة، فأغلبية التقارير المالية و الأدبية تتحكم فيها الصراعات الشخصية. 
   كونها غير مستقلة في أنشطتها و قراراتها. 
   رئيس الجمعية و في أحسن الحالات مع الكاتب العام ينجزان كل الأنشطة فينعدم العمل التشاركي، و تغيب الشفافية مع الافتقار إلى الخبرة في مجال التدبير والديمقراطية. 
   مرض النجومية و الأنانية باعتماد الإقصاء و عدم تدبير الاختلاف، مما يؤدي إلى الفشل في إنجاز المشاريع و إلغاء القيادة التشاركية المجدية في قوة تحديد الأدوار و الوظائف بارتباط مع الذات الجماعية. 
   عدم توفر ثقافة المشروع لأن الجمعيات لم تتمثل أن حياتها تعد مشروعا تتم أجرأته بعد الدراسة و التخطيط. 
   غياب روح النقد و الحوار و التواصل و هي أساس العمل الجمعوي.

من خلال ما سبق، نستنتج أن جمعيات المنطقة صورية شكلا و مضمونا. تجعل مستهدفيها غير منتجين. و تلك النسبة أي % 5 -التي استفادت من تمويل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية- كانت موضوع دراستنا، تعاني من الشخصنة، الفردانية والضبابية؛ مما يفرض على الجهات الممولة إرساء التشاركية و ثقافة المشروع وتحميل المسؤولية.

بالإضافة إلى هذا نجد العمل الجمعوي بعين تاوجدات هاو غير ممأسس لم يحقق طموحه من خلال مجموعة من السلوكات و الخطابات، فإدعاء الجمعيات هدف تحقيق تنمية شاملة للمنطقة في جميع المجلات. يثير التساؤل التالي:    هل حققت هذه الجمعيات الأهداف التي أسست من أجلها و لو بنسبة % 5 ؟ مشاريع و أهداف الجمعيات مسطرة حبر على ورق. و القلة القليلة تدعي التركيز على تنمية الإنسان المحلي بمحاربة الأمية، و محاولة إدماج المرأة و تحسين وضعها بالتكوين في الخياطة، و هذا أمر مبتذل. فلا تنمية تمس الجانب الثقافي، لإبراز مشاريع ذات الأثر الملموس في الواقع المعيش. فغياب الوعي الجمعي و عدم الاستثمار في العنصر البشري أديا إلى انعدام أجرأة التنمية على أرض الواقع، و لن تتحقق مستقبلا ما لم تدرك الجمعيات أنها رهينة بفهم هذه الأخيرة كفعل إنساني، و كمشروع اجتماعي شمولي؛ يحقق القدرة على المنافسة بجودة المردودية مع الحفاظ على الهوية في عصر العولمة و النظام الاقتصادي الجديد.

ليتخلص النسيج الجمعوي بعين تاوجدات من شكله الصوري، و سمته الاستهلاكية؛ يجب اعتماد أفكار بديلة متجددة، و التحلي بالمصداقية التي تتحقق بالمواصفات التالية: الاستقلالية والحرية و اعتماد المقاربة التشاركية بشكل واقعي مع استثمار الجدية. فعندما يتمكن من ترجمة هذه المواصفات إلى ممارسات ملموسة، يمكن الحديث عن حركة جمعوية حقة تسعى إلى تنمية بشرية تقوم على ركائز أساسية منها: الإدارة الرشيدة داخل الجمعيات، الديمقراطية و المواطنة؛ وتحقق للمستهدفين الاندماج الاجتماعي و نوعا من الاكتفاء الذاتي. كريمة بكراوي باحثة اجتماعية

 

À propos Responsable de publication