Accueil / Non classé / أزمة التاطير السياسي بالمغرب

أزمة التاطير السياسي بالمغرب

 

Auteur: akreich rachid

أزمة التاطير السياسي بالمغرب

التأطير السياسي وظاهرة الإقصاء ثم العزوف

بناء على الإحداث الأخيرة في المشهد السياسي المغربي و خصوصا و نحن نتحدث عن الأزمة العملية الانتخابية التي منيت بها الديمقراطية المغربية ما هي في الحقيقة إلا نتائج صراع أجيال و تعبير على القيمة و القيمة المضافة للشباب في العملية السياسية بالكامل التي ترتبط أساسا بمسالة التاطير السياسي كمحور جوهري داخل الهيئات السياسية و داخل المجتمع ككل على اعتبار أن التاطير السياسي هم نوع من الاستمرارية لحركية الفعل السياسي و الاجتماعي و غيره.

وقوف المغرب في الآونة الأخيرة على معطيات هامة و أساسية حدا بكل الأطياف و الدولة التي تحيين قاموس الشباب في الممارسة السياسية كونه, يشكل البنية الرئيسية في الهرم الاجتماعي المغربي. لكن انعكست السياسة الطبقية و النخبوية على مختلف الطبقات الكادحة بما فيها الأوساط الشبيبة بشكل أو بأخر، بحيث وضعت ضمن مخططات الصراع الدائر رحاه بين القوى السياسية و ضمها ضمن مسالة مركزية وحدة النخبة و قد جاءت نتيجة الأوضاع المتغيرة في المشهد السياسي مع استحضار صراع الإيديولوجي الذي تحكم أكثر في مشاكل البلاد عموما و كل طرف يرى مقاربته الأصح لمعضلات البلاد السوسيو اقتصادية.

إبعاد الشباب عن الصراع الدائري في المجتمع تزامن مع تنامي الوعي بالقضايا السياسية الوطنية و الدولية في بقاع العالم. وأمام المد التوعوي الذي عبر عن شباب فترة ما بعد الثمانينات و التسعينات و إلى الآن وضع أجهزة الدولة بكل الهيئات و المؤسسات في الواجهة بين الإصلاحات الجوهرية التي تحتاجها العملية الديمقراطية و المطالب المجتمعية كالحق في عيش كريم و الحق في التشغيل و الحق في التمريض و الحق في التعبير أكثر و هي حقوق تنتمي إلى الجيل الثاني من الحقوق الأساسية التي برزت ما بعد الحرب العالمي 2 و الحرب الباردة.

لم يكن العقد الاجتماعي بين المؤسسات و الهيئات و الشباب في مساره الحقيقي بل اتسم بالارتجال و القفزات المسرحية تمثلت في إبعاد الشباب عن أي حركة تشاركيه وتضيق الخناق عليه اجتماعيا ثقافيا سياسيا و في حالة اليأس والإحباط واللامبالاة نتج عنها شيوع الفكر التيارات الظلامية و غابة الرؤية المغربية في إشاعة النمط المغربي بكل قيمه وسلوكه لوضع الشباب في حالة استلاب دائم.

وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع المغربي لم تبقى كل الأسلحة متوفرة لدى الدولة أو المؤسسات تحكم وفق هواها في مصير الشباب وإبعاده عن الانخراط في معركة الشعب من اجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

لم يعد هناك مجال لاستمالته واستقطابه إلى حضنها واستعماله وتوظيفه, كما أن بعض الأحزاب السياسة المحسوبة على الصف التقدمي تتأرجح بين تبني ومساندة النظالات الشبيبة وبين التنصل منها كي لا تفسد لها العلاقة القائمة بينها وبين الحاكمين وهكذا فان هذه القوى لا تتوارى في العمل على احتواء وتغليب أي حركة احتجاجية وإذا ما تجاوزتها فإنها لا تتأخر في التنصل والتبرؤ منها ولكي لا تكون هذه القوى مجبرة على إعلان الموقف لمسار أية حركة احتجاجية فإنها عملت على احتواء مختلف التنظيمات (نقابات وجمعيات) والسطو بمختلف الإشكال على مراكز القرار مشكلة بذلك قيادات تابعة لها تجرها نحو إعلان الولاء والهدنة أو على العكس تقود معارك من غير أفق تحت ضغط الحسابات السياسية الضيقة ويقتصر عملها من اجل الشباب في الحملات الانتخابية أو كورقة ضغط على شكل رد فعل أثناء دحرها من طرف سياسة الحكم لتكون بذلك إشكالية التاطير متداخلة الأبعاد من جهة تمارس الدولة تأثير واضحا على الشباب بسبب إمكانياتها وسيطرتها على وسائل التنشئة الاجتماعية والفكرية والثقافية وتسخيرها وفق رؤيتها للمجتمع وقيمها , ومن جهة أخرى لا تأخذ القوى الشعبية مسالة التاطير ما خذ الجد ويبقى التعامل معها في اعتباره أداة تحركه وقت ما شاءت وتبقى السمة العامة لتعاطي هذه القوى مع الشباب هي الوصاية والبيروقراطية والحذر من مبادراته واذا عاينا واقع التنظيمات التي تعنى بشؤون الشباب وقضاياه سواء في شقها النقابي أو الجمعوي لسوف يتضح لنا أن تأطير الشباب مسالة مهمة وصعبة تحتاج إلى جهد كبير لمواجهة الظروف الموضوعية والذاتية.

يمكن القول أن الأنظمة العربية و البعض منها ، حصلت على مباركة أمريكية لخطواته فيما يسمى بالإصلاح السياسي وهو ما يؤكد أن الإصلاح الأمريكي لا يستهدف مصالح الشعوب، بقدر ما يستهدف بقاء الأنظمة التابعة قابضة على مقدرات شعوبها ومحافظة على المصالح الأمريكية ، ولذلك التزم التزمت، بإجراء بعض التجميل  » للاستبداد السياسي  » وضخ بعض المسكنات السياسية ، في الديكور الديمقراطي القائم ليبدوا أكبر من حجمه الطبيعي على طريقة ،  » القفزات المسرحية الارتجالية « ، وبقيت قوى المعارضة  » المرخصة  » هشة ومعزولة وعاجزة عن التأثير السياسي ولا يجدي معها أي نوع من أنواع « الفياجرا » السياسية ، لتقوم بأدوارها ، بل الملاحظ أنها شاركت إلى جانب القوى الفاعلة في اللعبة ، و كانت النتيجة موت السياسة و الإصلاح.

أما القوى الاجتماعية ، المجتمع المدني ، و مجموعات الضغط الأخرى، صاحبة المصلحة في الإصلاح السياسي فهي غائبة تماماً عن الفعل السياسي بعد خمسين سنة طوارئ واستبعاد من المشاركة ، أما شباب المجتمع فهو مشتت ، ومتناحر بين الإيديولوجيات الوهمية ، مما يجعل هدف الإصلاح السياسي لا توجد قوى فاعلة تتبناه وتدافع عنه وهو ما يحتاج إلى إعادة تربية شاملة للطبقات صاحبة المصلحة في التغيير.

إن الإقصاء في أي مجال للشباب هو عنوان لبداية القطيعة التي تندر بعصيان معنوي أثناء المشاركة السياسية التي يطالب بها النظام السياسي بصفة عامة و انه لا مجال الآن لسد الطريق بعد أن عبدها المشهد السياسي الذي يئن من النخبوية و القرابة النفعية التي ضرت كثيرا الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و أترث بشكل كبير على الطبقة المثقفة الجديدة التي آمنت وتؤمن بالحركية في الفعل السياسي و أن أحسن استثمار يكمن في الموارد البشرية الخلاقة التي تطمح في المشاركة السياسية البناءة لتخليق الحياة السياسية التي أصابها الجمود المبطن و المكولس.

العديد من الأسئلة التي يمكن إدراجها في هذا الشأن المتعلق بالإقصاء و التهميش السياسي الوصول إلى هذا الإحساس و بلورته على ارض الواقع يجد الشباب العديد من الإكراهات التي تقف حجرة عثرة أمامه في عملية الإدماج السياسي من باب التكوين و التأطير الذي هو عملية ضرورية لإنجاح مسلسل الحزبية و بالتالي تعاقب الأجيال في العملية السياسية و لكن الواقع الحالي كاف ليعطينا الانطباع عن الآثار المترتبة عن الإقصاء السياسي و التهميش الذي يطال فئة عريضة من شباب الأمة.

لعل الاستحقاقات الأخيرة ابتداء من 1997 إلى الآن كاف كذلك أيضا للتدليل على العزوف السياسي الذي طرح معه الكثير من الأسئلة تناولت الظاهرة من الناحية العلمية و السياسية التحليلية للترابطات بين عناصر أساسية منها طبيعة النظام السياسي و الأحزاب السياسية و إشكالية المواطنة .

و اتضح للجميع أن إقصاء الشباب في العملية السياسية من قبل نخبة معينة لن يعطينا الانطباع على الارتياح و الاستقرار المعهود خاصة إذا أضفنا الاكراهات التي يواجهها المغرب و تعيق التنمية الشاملة, لأننا في المغرب لحد الساعة لم نحدد إطار الاشتغال هل في الإصلاح السياسي أم في التغيير السياسي .

فالإقصاء و منحنى التنمية المتدني و الظروف المعيشية اليومية في ظل الارتفاع الصاروخي في المواد السياسية تزيد من تعميق الهوة بين مكونات النظام السياسي أي بين السلطة السياسية و الشعب و كلما ازدادت الشقة كلما قل الاستقرار الذي لا يمكن مقاومته أو صده بالقوة أو القمع أو أي وسيلة تدبيريه .

فالمعوقات يمكن إجمالها في غياب الجهاز التنفسي الديمقراطي, فالصورة النمطية التي اعتادها المواطن المغربي هي بقاء نفس العناصر المشكلة للمشهد السياسي و حتى بالنسبة للقواعد الحزبية لم تتحرك بعد داخل منظوماتها و اتخذت صورة اقتبستها من أعلى تمارس نفس الأسلوب القمعي أمام الطاقات الشابة و تقف سدا منيعا في وجه الإصلاح أو التغيير في الهياكل الحزبية .

لتفادي البرود السياسي في الفعل السياسي ضرورة بعث و إحياء الجهاز التنفسي الذي يتماشى مع المتغير المتطور التاريخي و فتح الأبواب على مصراعيها لكل الطاقات الشابة التي يزخر بها الوطن و محاول تجديد المشهد السياسي بنقد ذاتي موضوعي لأنه في صالح الجميع.

نحن في حاجة إلى حوار معمق داخل مؤسستنا الحزبية من اجل الاستمرارية

لسنا في حاجة إلى أن نشرح أكثر وجهت نظرنا بين ورقة و قلم حين نطالب بحوار جريء و حقيقي داخل منظومتنا الحزبية, ذلك أننا كشباب إذا كنا فعلا نؤمن بالاستمرارية النضالية و فاعلية من اجل هذا الهدف النبيل فان الأمر يقتضي من كل الإخوة و بالنظر إلى كل المتغيرات التي يشهدها المشهد السياسي المغربي من حراك اقل ما يمكن أن يقال في حقه انه متشرذم و غير واقعي و لا يبعث على الارتياح السياسي المأمول الذي يراهن عليه الشعب المغربي.

الحراك الدائر داخل المؤسسات الحزبية الآن يحتاج إلى حوار خالص و مسؤول من اجل ضبط أكثر للفعل السياسي الذي يعرف تيارات دخيلة تحاول استغلال الفراغ الحزبي و بالتالي استمالة قواعد جديدة أو متذمرة أو محبطة ,تيارات راديكالية تعتمد على مرجعات توظفها لأغراض مبيتة و لا تصلح لتصحيح اللعبة السياسية بل تزيد من تعقيد المشهد ليس إلا.

و نعتقد أن إعادة الاعتبار للمؤسسة الحزبية يبدأ بالمصالحة الداخلية لكل الفاعليات التي تشتغل في التنظيمات الحزبية و هذا المعطى من شانه أن يفتح الطريق تدريجيا لتقبل التناوب السياسي داخل المؤسسة الحزبية نفسها, من اجل ان تتضح الصورة القاتمة التي انطبع بها المشهد مؤخرا و تداخلت فيه عدة معطيات متناقضة و أحيانا مفبركة و مجملها لا تغني الفعل السياسي بقدرما تضعه محط نقد ذاتي و موضوعي تستغل نقط ضعفه الاتجاهات الأصولية او أصحاب المشروعية البديلة التي يضعون تصورات جريئة اقرب إلى منطق العامة و الخواص الشيء الذي يزيد من ضعف قدرة تحكم الأحزاب السياسية في التوازنات التي يريدها المشهد و السلطة.

الاتجاهات الحالية التي تستهدف كل مكونات المشهد السياسي المغربي و تضربه في العمق ما هي إلا نتيجة حتمية لتكاسل المؤسسات الحزبية عن مناط مسؤولياتها تجاه المواطن الذي كان يرى ان الهيئات الحزبية هي مدارس التاطير و التكوين حورا إلى شيء آخر..

المطلوب ألان بكل جرءة سياسية طاولة حوار معمق مع شباب الحزب من خلال استشارته و مناقشته في الأوضاع السياسية التي يرى لها منظار آخر هو وليد تجربته و لحظته و في العملية هذه نتائج ايجابية حيث تضمن للحزب استمرار يته في مسلسل سياسي يحتاج الى نضج و تعقل و تفهم من منطلق التمظهرات التي تحتاج الى تأويل و تفسير و مشاركة حقيقية لشباب لا يقل قدرة فكرية و تنظيرية على القادة و كل الفاعلين في المجال.

إن مواصلة الحوار مع الشباب تكتسي أهمية بالغة جدا مثل أهمية بداية انطلاق الحوار، والحوار لن يكون مع الشباب الحالي فقط بل سيتواصل مع الأجيال الذين يشكلون النواة الأولى لشباب المستقبل ورجال الغد.. وكل هذه الحلقات مرتبطة ببعضها البعض.

نعتقد أن الظرف الراهن الذي يصعب تفسيره يمكن التخفيف من حدة الإشكالية إذا امن جميعا بهدف أسمى و نجعله أولى الأولويات, أحزاب سياسية مسئولة من اجل نظام مستقر يشارك فيه الجميع.

اقريش رشيد

À propos Responsable de publication