Accueil / Non classé / الشباب و السياسة بالمغرب: عزوف ام تعصب؟

الشباب و السياسة بالمغرب: عزوف ام تعصب؟

 

إنجاز : أمين جوطي

تطرح إشكالية  » الشباب والعزوف عن السياسة » نفسها كإحدى القضايا الشائكة في المجتمع المغربي ، فهذه الإشكالية التي استحالت أو قد تستحيل مشكلة، تستوجب تفكيرا سياسيا عميقا وأن تطرح بجدية بالغة ، وعلى نحو مستمر من لدن الباحثين الجامعيين والمفكرين على تنوع مشاربهم المعرفية والمنهجية ، لما لهذا الموضوع من حساسية بالغة، فعزوف الشباب المغربي الذي يمثل الشريحة العمرية الأوسع في الهرم السكاني عن مجال السياسات العامة ، سيؤدي إلى اتساع فضاء اللاتسيس مما يضعف درجة التعبئة والتوعية وحس المواطنة، الشيء الذي ينجم عنه ضعف مؤسسات الدولة ، ويسم المجتمع بالشهامة والتضعضع.

إن اتساع فضاء اللاتسيس قد يخضع لعملية مد وجزر في كل المجتمعات، حسب الظرفيات السياسية والإقتصادية، وتتبين ملامحه من خلال عدد المنخرطين في المنظمات السياسية أو المساهمة في الحملات الإنتخابية أو القيام بواجب التصويت، هذه العناصر الثلاثة الأخيرة كمظاهر للممارسة السياسية الديموقراطية، عرفت بالمغرب تراجعا ملحوظا، وكانت أبرز سماته نسبة التصويت الضعيفة في الإنتخابات التشريعية لـ : 9 سبتنمر 2007.

ويمكن القول بأن نتائج هذه الإنتخابات والتي جاءت في مرحلة تاريخية حاسمة يمر بها المغرب ، جاءت لتظهر ملامح لخطر الطلاق الذي لا رجعة فيه بين الشباب والسياسة، ولتبين حجم النفور الكبير للمواطن المغربي من  » السياسة وأخواتها « .

وإذا كان العديد من متتبعي الشأن السياسي المغربي ، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، يشهدون بأن شروط الممارسة السياسية الديموقراطية أصبحت أكثر توافرا: خفض سن التصويت إلى 18 سنة ، اتساع مجال الحريات العامة، فسحة أكبر لحرية التعبير، مناخ يوفر أكثر فأكثر حظوظا متساوية لجميع الأطياف السياسية لتحمل مسؤوليات الشأن العام …. إلخ ، إلا أن نسبة التصويت الضعيفة تطرح على الفاعلين السياسيين، وعلى كل مهتم بشؤون الوطن أكثر من علامة استفهام عن أسباب النفور من عملية التصويت .

فهل السبب لا يتعدى كون أنه جاء في سياق زمني يعانق كل من العطلة الصيفية ومرحلة الدخول المدرسي واقتراب حلول شهر رمضان ؟ أم ان الأمر الأكثر تعقيدا من ذلك ويستوجب طرح أسئلة أكثر عمقا وجرأة ؟

أفلا يجدر بنا عوضا عن تطمين الذات بتقديم تبريرات وأجوبة سهلة، لحدث قد لا يكون عابرا، كالنفور الذي حصل في انتخابات 2007، أن نفتح باب القراءة لإحتمالات أخرى؟ فلماذا لا نقول بأن ما حصل وقد يكون له سوابقه ولواحقه، جاء يحمل مؤشرات تومض بنور غير خافت ينذر بخطر اتساع رقعة اللامبالاة السياسية للمواطنين بالمغرب ؟ وإن كان الأمر كذلك فما هي الأسباب التي استبعدت المواطنين، وبخاصة منهم الشباب من ميدان المشاركة السياسية ؟ أليس من الممكن الحديث عن تكون اتجاه يتسم بتعصبه ضد السياسة ؟

تحميل المقال


À propos Responsable de publication