Accueil / Non classé / الدين والتحولات الاجتماعية

الدين والتحولات الاجتماعية

 يكتسي الدين أهمية استثنائية في المجتمعات الإسلامية فهو لا يقتصر على تنظيم الحياة الروحية بل يمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة السياسية والثقافية لكي يؤثر فيها ويتأثر بها. هذا الامتداد والتفاعل ليس خاصية إسلامية حصرية فقد عرفته الديانات اليهودية والمسيحية وأدى إلى خلق عدد من التوترات بين الفاعلين الدينيين والفاعلين السياسيين إلا أن ما يميز المجتمعات الإسلامية اليوم أنها تعيش حالة من الحيرة بين جاذبية الماضي الأثير على النفوس، الذي لعب فيه الدين دورا حاسما وبين متطلبات المعاصرة التي أصبحت تقتضي الانتقال من التردد إلى الحسم، والمبادرة نحو الاختيارات الكفيلة بضمان السلم الاجتماعي وتحقيق التنمية.

إن ما يجعل هذا الحسم صعبا هو قوة التقاطب بين الفئات الاجتماعية التي لا زال يستهويها جانبا منها الماضي « المجيد » ويجعلها تدافع عن فكرة تنظيم الدين للحياة العامة من جهة، وقوة إلحاح جانب من النخب على تحقيق قدر من التمايز بين الشأن الروحي والشأن السياسي أو العام من جهة ثانية. ولعل ما يرفع من حرارة هذا النقاش أن التغيرات الاجتماعية الجارية والمتسارعة تتطلب مراجعة دورية للنصوص، وسعيا مستمرا لإعادة قراءتها وملاءمتها مع المستجدات والمتطلبات حتى لا يتسع الشق بين الحياة الروحية والحياة العامة.

إن الهدف الذي نتطلع إليه من خلال تنظيم هذه الندوة هو مساءلة المكانة التي يأخذها الدين في حياتنا الاجتماعية اليوم، وإيجاد تفسير للاستمرار في طرح نفس الأسئلة حول: « الأصالة والمعاصرة » منذ بروز جيل الحركة الوطنية، كما نتطلع إلى إعادة طرح سؤال علاقة الدين بالمجتمع على ضوء التحولات العميقة التي عرفها مجتمعنا بعد « تعميم التعليم »  » وتوسيع دائرة المساواة بين الجنسين » وبناء الدولة الوطنية التي أصبحت تحل شيئا فشيئا محل التصور التقليدي ل: « الأمة » وانتشار ثقافة الصورة ومد العولمة…

إذا كانت عدد من هذه التحولات العميقة قد بدأت تأخذ مكانها بمقتضى منطق التطور الكوني، ودون أن تستشيرنا أو حتى أن نشعر بها أحيانا، فكيف يمكننا أن نستجيب لهذه التحولات بقدر أكبر من التوافقات المجتمعية وأقل من الإحباطات؟ كيف يمكننا أن نرسخ ثقافة الحق في الاختلاف الفكري عبر جدلية القابلية للإقناع والاقتناع، والتطلع إلى التجسير والتكامل بدل الإقصاء الفج أو المجاني؟ وكيف يمكن للدين أن يكون حاضرا في حياتنا كحق شخصي ووجداني مكفول وليس كأداة للتحكم في أفكار أو قيم أو أذواق الآخرين؟

À propos Responsable de publication