Accueil / Non classé / الشباب و المشاركة السياسية، لماذا العزوف؟

الشباب و المشاركة السياسية، لماذا العزوف؟

 

وهيمنت على النقاش مقولة عزوف الشباب عن المشاركة السياسية بسبب ما يعتبره بعض المهتمين جمود الأحزاب وتراجع دورها في الساحة السياسية وفي المجتمع بفعل ترهلها، مع الزمن، وعدم استيعابها للتحولات التي يعيشها المجتمع المغربي.

وهناك من يرجع نفور الشباب من العمل الحزبي إلى عوامل مرتبطة بما أصبح شائعا تحت يافطة شيخوخة الزعامات الحزبية وعدم تجديد النخب، وعقم العمل الحزبي، وتهميش الشباب الناتج عن طغيان هاجس الوصاية المفروضة عليهم من طرف القيادات الحزبية، مما جعل مجال استقطاب الشباب عصيا على الأحزاب، التي أصبحت منعزلة ولا تكاد تستقطب سوى أعداد قليلة من المنخرطين الجدد .

ومن اللافت أن عددا متزايدا من الشباب في المغرب أصبحوا، في الوقت الراهن، يتوجهون نحو جمعيات المجتمع المدني النشيطة في العمل الميداني في مختلف القطاعات، والمهتمة بمختلف جوانب الحياة اليومية للمواطنين.

وينبع تفضيل الشباب الانخراط في العمل الجمعوي، مما يُتيحه هذا العمل من فرص للتعبير عن الذات والكشف عن الطموحات وإبراز الطاقات الكامنة في الشباب.

فالأحزاب تتعامل مع الشباب بمنطق الوصاية والإرشاد، في الوقت الذي يحرص فيه الشباب على الرغبة في فرض النفس وتفجير طاقاتهم وإبراز مواهبهم وتحقيق الذات، والرغبة في طرح الإشكالات بحرية ودون قيود .

لكن هناك رأيا آخر يؤكد أن العمل الحزبي ما زال يستقطب عددا متزايدا من الشباب، وأن هناك جهودا تُبذل من طرف الفاعلين الحزبيين والسياسيين، قصد إعادة الثقة بالعمل السياسي لدى المواطنين، وخاصة فئة الشباب.

ويربط العديد من الباحثين والمهتمين بين المشاركة السياسية للشباب وبين التطور الديمقراطي وتعمق حس المواطنة، على أساس أن العقود الأربعة الماضية خلفت انعكاسات سلبية على حجم المشاركة السياسية للشباب في الأحزاب، بسبب غياب هذين العنصرين، وهو ما يتعين العمل على تصحيحه مستقبلا.

 

الأحزاب السياسية في موقع المساءلة ويقول بعض الباحثين إن العديد من الشباب أصبحوا يعتقدون بلاجدوى الانخراط في الأحزاب، طالما أن الديمقراطية الداخلية للأحزاب لم تترسخ بعد، وطالما أن الجو العام السائد داخل الأحزاب لا يوفر أي هامش للعمل السياسي البناء والمثمر المبني على تفجير الطاقات والمواهب التي يزخر بها الشباب.

ويذهب بعض الباحثين إلى أن الانخراط في الجمعيات لا يعني انصراف الشباب عن الشأن العام، على اعتبار أن العمل داخل هيئات المجتمع المدني يُخول المشاركة في تدبير الشأن العام وإن بشكل غير مباشر، من خلال المساهمة في تطوير المجتمع، ودعم التنمية، والمساهمة في محاربة الظواهر الاجتماعية السلبية، فضلا عن أن العمل الجمعوي يمكن الشباب من تأكيد ذواتهم بالعمل في ما يدر المصلحة العامة للإنسان والمجتمع المغربيين.

ويقول عبد الفتاح الزين، سوسيولوجي، إن موضوع الشباب يطرح مسألة الآفاق والمكانة التي يفتحها المجتمع للأجيال الشابة. فعندما يشعر الشاب أنه يعيش في مجتمع يحسن الإنصات إليه ويمنحه الاهتمام المستحق والرعاية اللازمة، فإنه ينخرط بحماس في العمل السياسي، والعكس صحيح. ويضيف الأستاذ الباحث أن الفئة الهشة في المجتمع هم الشباب إلى جانب النساء والأطفال، على اعتبار غياب المكانة الاجتماعية المخصص لهذه الفئة.

ويقول إن أهم موارد المجتمع هي الموارد البشرية، التي ينبغي الاعتناء بها، والشباب يتميزون بطاقة هائلة يسعون إلى تفجيرها والتعبير عنها، وعندما لا يجدون متنفسا لهم، فإن ذلك يدفعهم إلى الانصراف عن العمل السياسي.

ويؤكد عبد الفتاح الزين أن الحديث عن الشباب وعن العزوف عن السياسية يستلزم استحضار معطيات عديدة من ضمنها ما هو تاريخي، ففي أيام الاستعمار نلاحظ أن المقاومين كانوا كلهم شباب، كما أن الذين ساهموا في أحداث 1965 كانوا شبابا، وكذلك الشأن بالنسبة إلى ما يعرف عندنا بسنوات الجمر، التي كان الشباب هم محركوها، ذلك أن الآفاق كانت مفتوحة للشباب وكان الشباب متحمسين لإيجاد موقع قدم لهم في المجتمع ومتطلعين إلى ذلك ويعملون له بكد، لكن الذي حدث بعد ذلك هو أن الشباب أصبحوا يحسون أنه لم تعد لهم مكانة في مجتمعهم، ولا يجدون أنفسهم في المستقبل مما أدى إلى عدم الاهتمام بالعمل السياسي عموما، وهذا لا يعني أن الشباب غير مُسيسين، بل بالعكس، فذلك يؤشر إلى أن الشباب لم يعودوا يحسون أن لهم مكانة في المجتمع.

الآن الشباب لا يجد نفسه في المجتمع، الأحزاب أعادت إنتاج البنية نفسها، لا تعنى بالشباب وبالتالي أصبح الشباب له رد فعل معاكس. الجمعيات تستهوي الشباب بسياسة القرب. انصراف الشباب عن العمل السياسي واكبه بروز ظاهرة الانخراط القوي للشباب في جمعيات المجتمع المدني، وذلك لأسباب سبق ذكرها، ولأن الشباب، أيضا، يشعرون أنه لم يبق للأحزاب ما تمنحها لهم بعد أن عجزت عن مواكبة التحولات المجتمعية للمغرب وأصبحت عاجزة عن فهم تطلعات وانتظارات الشباب، ولا تسمح لهم بالتعبير عن ذواتهم وطموحاتهم بشكل حر كما يرغبون.

في هذا السياق، يؤكد عبد السلام الرابحي، رئيس جمعية شباب المواطنة بسلا الجديدة، أن عزوف الشباب عن الممارسة السياسية له أسباب تاريخية، إذ لم تعط للشباب «القيمة المستحقة له»م في الأحزاب وظلوا مهمشين ولم تعط لهم فرصة حقيقية للتعبير عن ذواتهم وأفكارهم، وهو ما دفع بالشباب إلى الانخراط في الجمعيات، على اعتبار أن هذه الجمعيات تعتمد سياسة القرب، وخاصة جمعيات الأحياء التي تلعب دورا بارزا في هذا الصدد، كما أن الجمعيات، عموما، تمنح للشباب فرصة للعمل الميداني بشكل يحقق طموحهم في المساهمة في الدفع بالأشياء نحو الأمام.

ويقول نور الدين أقشاني، مندوب فرع يعقوب المنصور لجمعية الشعلة للتربية والثقافة، إن فقدان الشباب الثقة في الأحزاب السياسية جعل نسبة كبيرة منهم لا تنخرط في الأحزاب السياسية. وذكر أيضا عوامل اجتماعية أخرى مثل البطالة والفقر. إضافة إلى غياب التطبيق لبرامج الأحزاب السياسية، وظهور مجموعة من الجمعيات التي تتعاطى للعملية السياسية مثل » 2007 دابا » و »سلا المستقبل »، وهو ما جعل الشباب يتجهون نحو الجمعيات.

ويقول عزيز هلالي نائب رئيس جمعية سلا المستقبل، إنه لا يمكن القول بأن الشباب أصبحوا ينفرون من العمل الحزبي وأنهم يتوجهون إلى الجمعيات هكذا بالمطلق، مضيفا أن الأحزاب لم تعد تعاني العقدة التي كانت تعانيها في السابق من الجمعيات المدنية، حيث كانت تتوجس من اقتحام المجتمع المدني دائرة عمل واهتمام الأحزاب، وكانت تعتقد أن ما تقوم به الجمعيات فيه تطاول على مجالات العمل الحزبي.

لكن اليوم، يضيف الفاعل الجمعوي، لكل إطار مجال عمله وتدخله، والكل يعرف أن لكل من الأحزاب والجمعيات المدنية دورها ومجالها الخاص، وأن العمل الحزبي لا يمكن أن يُعوض بالعمل الجمعوي.وأضاف أن العمل الحزبي يرتكز على السياسة بشكل أساسي. وركز الفاعل الجمعوي على اهتمامات الشباب المتنوعة : الرياضة والثقافة والموسيقى مشيرا إلى نوع من التكامل بين العمل الحزبي والجمعوى .

www.almaghribia.ma

 

À propos Responsable de publication