Accueil / Non classé / ظاهرة إمعشار : موروث ثقافي في خدمة التنمية

ظاهرة إمعشار : موروث ثقافي في خدمة التنمية

 

Auteur: lahoucine asmad

تحل ذكرى عاشوراء بعد أيام بادرار حاملة معها عددا من الطقوس والشعائر التي تنهل من حقول ومجالات متعددة يتداخل فيها ما هو ديني بما هو ثقافي واجتماعي وتاريخي وغيره. فإذا كانت الذكرى من الوجهة الدينية محط صراع ولقاء بين مختلف الأديان ـ اليهودية، الاسلام ـ والمذاهب الدينية ـ سنة، شيعة ـ فإنها تبرز في نفس الوقت غنى وتعددا على مستوى طقوسها والشعائر التي يحرص سكان كل منطقة على أدائها تخليدا لها واحتفاء بها.

وكباقي مختلف مناطق سوس، تشهد منطقة أدرار خلال أيام عاشوراء عددا من الطقوس الدينية والثقافية والاجتماعية التي تحرص مختلف فئات السكان على تنفيذها بشكل تلقائي وعفوي يعكس تفاعلهم مع القيم الاسلامية والدينية وحفاظهم في نفس الوقت على عادات وممارسات ضاربة في عمق التاريخ، ويصعب الاحاطة برمزيتها ودلالاتها في هذا المقال الموجز ـ وهكذا، تشهد المناسبة توزيع الزكاة، حيث يشكل يوم عاشوراء رأسا للحول الذي يرتبط به تقويم الزكاة، وتستقبل الدواوير التي تحتضن تجار وأثرياء المنطقة أعدادا مضاعفة من الزوار القادمين لجمع الزكاة وطلبها، ويرافق ذلك حركة اجتماعية وثقافية هامة تجسد الروابط القديمة وتؤسس في الان ذاته لعلاقات جديدة ومتجددة تؤطرها قيم التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع المحلي وتعزز الروابط بين شرائح مجتمع لازال يحل عددا من أزماته بالتضامن والتكافل. وعلى مستوى آخر، ترتبط هذه المناسبة بطقوس ثقافة خاصة تحضر فيها المعتقدات والخرافات التي يستشرف فيها قطاع هام من الساكنة آفاق المستقبل، عبر اداء طقوس ترتبط بزيارة القبور والمشعودين والاماكن المشهود لها بالبركة ….إلى جانب توظيف مكثف للبخور والمواد التي تؤثت فضاء الخرافات المحلية التي لا يمكن فهمها خارج سياق التاريخ الوثني القديم وتفاعله مع أزمات الحاضر التي لا يملك لها الانسان المحلي حلولا غير الهروب إلى ما وراء الطبيعة. وإذا كانت طقوس الشعودة مهنة خالصة للنساء وطائفة من « أولي العلم »، فإن للأطفال نصيب من هذه الذكرى، حيث تتناغم ألعابهم وأنشطتهم خلال هذه المناسبة مع التيمات العامة الموشومة بالخرافة وألوان الميتافيزيقا، وهكذا يتم إضرام النيران وأداء طقوس طفولية ـ لا تخلو من دلالات ومعاني ـ وتنضاف إليها حاضرا ألعاب بلعب وهدايا تعكس حجم الاختراق الاعلامي وعالم الصورة لعقول صغارنا، وكذا توغل التنين الصيني في بيوتنا. Read More

ومن الطقوس التي تستحق البحث والاهتمام من قبل الباحثين المهتمين بمجال ادرار، نقف عند ظاهرة ضاربة في عمق التاريخ ولازالت صامدة حتى يومنا هذا نجد ظاهرة إمعشار بدوار تيرمسان ـ إكروما وهو عبارة عن قرية نائية لازالت محافظة على تقليد سنوي يتزامن مع مناسبة عاشوراء، حيث يقوم مجموعة من أبناء الدوار والمناطق المجاورة بتقمص شخصيات وأداء ادوار تعكس واقع الحياة اليومية وتستعيد مشاهدها، كما تلخص آمال وطموحات مختلف الشرائح الاجتماعية. ويتم كل ذلك في فضاء مفتوحة تستقبل ساكنة المنطقة في جو فرجوي من الناذر أن نجده في مناطق أدرار، التي ترتبط فيها التجمعات والأنشطة بالحقل الديني وفضاءاته فقط.

وجدير بالذكر أن دوار تيرمسان ـ إكروما يستعد مجددا لتنظيم هذه التظاهرة وتتميز تظاهرة إمعشار هذه السنة بدخول جمعية الدوار على خط الاعداد والتنظيم، مما يؤشر على إمكانية استثمار هذا الموروث وغيره في تأسيس النمودج التنموي المحلي، على غرار الجهود الكبيرة التي دشنها النسيج الجمعوي بمدينة تيزنيت للارتقاء بهذا الموروث وجعله عنصرا من عناصر تأهيل القطاع السياحي بالمدينة ـ الصورة ـ

الحسين أسمد

À propos Responsable de publication