Accueil / Non classé / الصحراء المغربية ومشروع الجهوية الموسعة

الصحراء المغربية ومشروع الجهوية الموسعة

 

Auteur: د. حبيب عنون

أعتقد أنه من الموضوعي والمشروع أن يتساءل كل فرد وكل جماعة وكل حزب وكل منظمة … عن السبب أو الأسباب التي أفضت إلى طرح مشروع الجهوية الموسعة في المغرب في هذه الظرفية؟ فالرد عن هذا الطرح يبدو جد هين إذ يكفي للمرء أن يتتبع الخطوات والمبادرات التي يبدعها فكر ملك البلاد ليهين ويسهل عليه فهم السياق الذي طرح فيه هذا المشروع السامي وهو سياق ذو ثلاثة دوافع:

من الناحية الاقتصادية: لقد سبق وأن اشرت في مقالات سابقة أن عاهل البلاد يولي أولوية قصوى لما هو اقتصادي واجتماعي لكون هذين المجالين هما الضامنين للرقي بالمستوى المعيشي لساكنة هذه البلاد. ومن خلال الزيارات الميدانية لكل ربوع البلاد، ولا أقول ولا استند لتقارير هذه الجهة أو تلك لكونها تبقى نظرية وقابلة لأية تأويلات وانتقادات، عاين جلالته، وأكررها لتأكيد المغزى، ميدانيا ومن خلال لقاءاته مع أبناء شعبه، التفاوت المفتعل والمحرج بين مستوى معيشة رعاياه. كما أن الفرد أو جماعة من الأفراد عندما يحتجون فإن احتجاجاتهم، بكل تأكيد ودون أية مزايدات، تكون ذات مضمون اقتصادي-اجتماعي: فإما مشكل السكن أو مشكل الشغل أو مشكل الماء والكهرباء أو مشكل فك العزلة… أو مشاكل أخرى يمكن اختزالها في مشكل المستوى المعيشي الذي هو أصلا اقتصادي البعد. ويمكن هنا التأكيد على عدم قيام منتخبي تلك المنطقة أو تلك بواجبهم الاقتصادي والاجتماعي وانهماكهم في مآربهم الخاصة مختبئين وراء أسطوانة أكل الدهر عنها وشرب كما لا نريد الخوض في هذا الموضوع لكونه بات بينا، كون الرباط هو الذي يحدد كل شيء ». يا للغرابة، فالشعب له انشغالاته وممثلوهم لهم انشغالات أخرى. فلا تناغم ولا انسجام بين هموم الشعب وهموم ممثليهم. فمن هنا ينبع الخلل ليشمل مجموع المشهد السياسي أي المشهد التشريعي ليتلوه المشهد التنفيذي لنصل إلى ما هي عليه حالة الاقتصاد الوطني.

فإذا ما تناغمت وانسجمت الهموم والانشغالات سيبرز، وهذا منحى لا ريب فيه لكونه سيكون نتيجة جدلية وصراع وهموم وانشغالات متناقضة، فجر آخر ربما قد بدأت أشعته تضيئ جو المشهد السياسي ولكن المبتغى لن يكون بالأمر الهين. ولعل المتابعات القضائية القائمة ضد كل من سولت له نفسه التلاعب بمصالح الشعب وثروة البلاد لدليل على حلول عهد جديد لا تحبذه زمرة من المنافقين الذين تراهم صامدين مناضلين لأجل الاستمرارية في العيش على اقتصاد الريع وتكدس الثروات دون تعب لا فكري ولا عملي. وهنا، إذا كنا نريد فعلا التغيير، يجب أن يلعب كل من المجلس التشريعي والمجلس التنفيذي وخصوصا الصحافة في الحسم في ما أشار إليه تقرير المجلس الأعلى للحسابات. وهذا الأمر له حساسية سياسية قصوى لكون تعليمات عاهل البلاد صارمة وواضحة في هذا الاتجاه وثانيا لكونها الدليل الواضح للإرادة الوطنية في المحاسبة من أجل التغيير وطي ملف، لا أقول التلاعبات، لكون المسالة ليست باللعب، ولكن أفضل مصطلح العشوائية في تدبير الشأن العام وتوزيع ثروة البلاد. وحينها ستنجلي الضبابية من عقول الشعب لتحل محله المصداقية أي أن الأساليب البائدة والجائرة في تدبير مصالحه قد ولت وأصبحت خبر كان.

من الناحية الاجتماعية: مما لا شك فيه أن المجال الاجتماعي رهين بثمرات النمو الاقتصادي ورهين خاصة بحسن تدبير وتوزيع هذه الثمرات. وخير سبيل للرقي بهذا المجال، المبادرة الوطنية السامية للتنمية البشرية التي وإن كانت تدل على شيء فإنما تدل على إصرار جلالته على جعل كل جهات البلاد تستفيد من ثمرات اقتصاد البلاد من خلال إنجاز مشاريع اجتماعية تهم مجال الصحة والتعليم ودور الشباب ودور العجزة وخلق مشاريع وتعاونيات وأنشطة مدرة للدخل لفائدة الشباب وخاصة لفائدة المرأة في البادية وشتى مشاريع يصعب، في حقيقة الأمر، إحصاءها. إلا أن فائدتها تكمن في جو الأمل والتفاؤل الذي خلقته هذه المبادرة لدى الشرائح التي تم تهميشها واستغلالها من طرف الأحزاب على الأقل تلك التي تمكنت من ولوج مجال تدبير الشأن العام إن على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني.

من الناحية السياسية: قد يفسر بعض السياسيين أن الجهوية الموسعة هي ناجمة عن طلبات هذه الأحزاب أو تلك أو كلها معا. إذا كان الأمر كذلك فكم من الملتقيات وكم من الدورات الدراسية وكم من الكتابات تطرقت لهذا الأمر… ولكن دون نتائج ملموسة ذلك لأنها لو كانت جدية وعملية لتم تفعيلها. فالسياسيون يريدون جهوية سياسية جاعلة من الجهات مجرد خزان للأصوات. وقد أثبتت التجربة ذلك. أما الشعب فيريدها كما يريدها عاهل البلاد جهوية اقتصادية واجتماعية مغربية المميزات بعيدة كل البعد عن الهلوسة السياسية التي أكل الدهر عنها وشرب والتي لم تؤدي إلا إلى ما هو سلبي. لقد حان الوقت للحسم في ذاك البرلماني الذي يغادر جهة انتخابه أو يغلق مكتبه بمجرد نجاحه بإعطاء ساكنة تلك المنطقة الحق في رفع دعوى قضائية على هذا المنتخب وإزاحته من منصبه. لأنه كان عليه ترك مكتبه مفتوحا لاستقبال متطلبات ساكنة المنطقة ولكونه يمثل حلقة وصل بين ساكنة منطقة معينة والحكومة. فهو لا يغيب عن منطقته بل يغيب حتى عن جلسات البرلمان حيث يتم إطلاع الجهاز التنفيذي بمتطلبات منتخبيه وحيث يجب العمل على ضرورة إدراجها أو على الأقل الممكن تفعيله منها ضمن قانون المالية. وحتى ما إذا تمت مساءلته عن عدم تفعيل ما وعد به، فإنه يختبئ وراء كلمة  » المركز »، مضيفا « لقد سئمنا من الصياح أمام المسئولين لكنهم يفعلون ما يشاءون في الرباط ».

من الواضح أن الكثير من مدبري الشأن المحلي والجهوي والعام لم يستوعبوا عمق فكر عاهل البلاد ولم يستوعبوا دلالة ومضمون مصطلح مفهوم السلطة الجديدة. ففي هذا السياق، وعلاوة على ما سبق ذكره، أجاد فكر عاهل البلاد بمشروع الجهوية الموسعة الذي أعتبره التفعيل الأمثل وامتدادا، أوسع وأشمل، لمفهوم السلطة الجديدة . كما أني أعتبره المحك الحقيقي لأقوال ومؤهلات منتخبي الجهات على القيام بواجبهم المحلي والجهوي. كما أن هذا المشروع السامي سيعيد التوازن المادي والاعتبار المعنوي لساكنة مختلف جهات المملكة. بمعنى سيتيح الفرصة لبروز مؤهلات شابة جديدة غيورة على وطنها وراغبة وآملة في المساهمة في رقي جهتها وبالتالي برقي مجموع البلاد. مؤهلات كانت بالأمس القريب مطموسة ومهمشة من طرف الأحزاب. ذلك أن جل المنتخبين والمسئولين لا يحيطون أنفسهم ودواوينهم بالمؤهلات الشابة بل يفضلون معيار القرابة والزبونية. أما لإنجاز مهامهم فإنهم يستعينون بمكاتب الدراسات والخبرات. هذا هو السياق الذي تندرج فيه الجهوية الموسعة التي هدفها « كفى من الاختفاء وراء أنشودة: الرباط يقرر كل شيء » وتمكين الكفاءات المحلية من إبراز مؤهلاتها في تدبيرها لشأنها المحلي تدبيرا تحاسب نفسها بنفسها على نتائجه. في نفس الإطار ثمة تساؤل وجب توضيح بعض عناصر الإجابة عليه ويكمن في كون مطلب الجهوية هل هو مشروع أملته الظرفية التي تمر منها قضية الصحراء من جهة؟ وما هي العلاقة بين الجهوية الموسعة والحكم الذاتي من جهة أخرى؟

تجدر الإشارة إلى أن الظرفية، كمصطلح، ليست لها مطالب بل هي مجموعة عناصر قد تساعد كما قد لا تساعد الإنسان على تحقيق مطلبه أو مطالبه. فالإنسان هو المطالب والظرفية هي الأرضية أو المناخ العام الذي يجب أن يستغله الإنسان في الوقت المناسب، لكون هذه الأرضية أو المناخ سرعان ما يتغيران، للإعلان عن مبتغاه أو مبتغياته.

فبناء على ما سبق ذكره ، لا مجال لربط مطلب الجهوية بقضية الصحراء المغربية. لكون مطلب الجهوية يهدف بالمفهوم البسيط تدبير الشأن المحلي أو الجهوي بكفاءات ومؤهلات محلية أو جهوية في إطار من التضامن والتآزر بين مختلف الفعاليات بهدف الرقي بالمستوى المعيشي للساكنة وتماشيا كذلك والخطوط العريضة للسياسة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد في رمتها كي يكون هناك انسجام وتوافق بين ما هو محلي – جهوي وما هو وطني. وهذا الأمر لا علاقة له، و ليس لصيقا وليس رهينا، بالحكم الذاتي في الصحراء المغربية الذي هو مقترح مغربي، شهدت له أعظم الدول وخاصة الأمم المتحدة، بواقعيته وبجديته لتجاوز مشكل مفتعل كان وليد حقبة الحرب الباردة والتيارات الفكرية المضادة لفسح المجال أمام مغرب عربي شاسع جغرافيا، ثريا بثرواته الطبيعية والبشرية ومستقر سياسيا ومتضامن اقتصاديا وبالتالي مغرب عربي مندمج مع ضفته الشمالية أي مندمج في المشروع المتوسطي الواعد.

هذا من جهة، أما من جهة أخرى فهنا ك ذوي النيات الضيقة والمتشائمة وذوي النزعة « الفتنية » من يزعم أنه ثمة مخاوف من اقتصار الجهوية على المسألة الإدارية دون الاقتصادية والاجتماعية لتكون النتيجة مزيد من

تعميق التفاوتات بين الجهات. بخصوص هذا الطرح يجب التأكيد على شيء واحد ذلك أن المخاوف التي أصحاب « الفتنة » بصدد الحديث عنها هي هي من ابتداعهم أي من ابتداع تلك الأحزاب الفاشلة التي لم يتبق لها إلا الشغب والغوص في الماء العكر وزرع الشكوك في نجاح المشروع الملكي السامي. فهاته الأحزاب هي من استفادت من الطابع الإداري أو الأمني للجهوية وهي حاليا متخوفة من تجاوز هذا المنظور ليكون المنظور الجديد جوهر الجهوية الموسعة اقتصاديا – اجتماعيا. فالاقتصادي- الاجتماعي هو الضامن لما هو أمني. والعكس خطأ وسلبي كما أقرت بذلك عدة كتابات وتجارب. وعليه فالسؤال أو التحدي المطروح الموالي يكمن في مدى إمكانية أو ضمانات نجاح اللجنة الاستشارية في اعتماد صيغة جهوية مغربية متكاملة اقتصاديا واجتماعيا…بالنظر لتركيبة هذه اللجنة وبالنظر لخبرة رئيسها السيد عزيمان وسهره على أن تنجز المهمة الملقاة على عاتقه وفقا لمتطلعات وإرادة ملك البلاد نصره الله، فلن تبنى هذه الجهوية إلا على أسس اقتصادية-اجتماعية وفقا لفكر ملك البلاد. ومن كانت له مخاوف يكفيه الرجوع إلى التأمل بجدية ووطنية إلى الركائز الأربعة التي ألح عاهل البلاد على ضرورة اعتمادها في بلورة مشروع الجهوية والتأمل كذلك في تنقلات جلالته ليجعل من كل المدن « عـواصم » ليفهم من يرغب في الفهم أن البعد الاداري الذي يجعل من الرباط هي المركز هو في طريقه إلى الزوال. لا تخوفات في عهد ملك يبيت في الدوارأو المداشر ليقاسم ساكنته شايهم ورغيفهم. لو كان جلالته راضيا على جهوية تكتسي حلة إدارية لبقي الأمر كما هو عليه. ولكن جلالته يريدها غير ذلك أي جهوية تهم جهات متجانسة ومتكاملة اقتصادية ومتضامنة ومتآزرة اجتماعيا. فعلاوة على ما سبق ذكره وبخصوص الضمانات، سأكتفي بالقول أنها لو كانت مرتكزات الجهوية الموسعة نابعة من حزب ما، يمكنك منذ البداية عدم التصديق كما يقول المثل الشعبي  » سول المجرب لا اتسول الطبيب ». أما كونها نابعة من ملك البلاد ومن خلال خطاب سامي في ظرفية معينة وبلهجة حاسمة، إذ قال جلالته حفظه الله لا ينبغي اختزال الجهوية في مجرد توزيع جديد للسلطات، بين المركز والجهات. فالتنمية الجهوية لن تكون متكافئة وذات طابع وطني، إلا إذا قامت على تلازم استثمار كل جهة لمؤهلاتها، على الوجه الأمثل، مع إيجاد آليات ناجعة للتضامن، المجسد للتكامل والتلاحم بين المناطق، في مغرب موحد.

هذه هي الضمانة السامية الأساسية أما بخصوص القدرة على الوصول إلى الهدف المنشود، فهذا أمر محسوم فيه لكون شباب مغرب اليوم يحبون وطنهم ويحبون ومتشبثون بملك البلاد وبمبادراته وبالتالي فهم من سيحرص وسيصارع لإنجاح هذه التجربة لأنها تمثل خصوصية مميزة وسامية لعهدهم. هذا مع العلم أن ثمة مبدأين أساسيين يؤمن بهما من هو مغربي حر أصيل غيور على وطنه وملكه. فهذين المبدأين يمكن تلخيصهما في كون أننا في المغرب لدينا ميزتان اساسيتان: البيعة فوق الدستور والشرع فوق القانون. وليفهم من يريد الفهم. فهذا هو الأساس ومن يبتغي غير هذا السبيل فإنما يبتغي الفتنة والتشردم.

ما لا يرغب في استيعابه أهل الفتنة وذوي المصلحة في دوام الحال على ما هو عليه… يكمن في أن مغرب اليوم هو مغرب التفاؤل وأي وسوسة متشائمة ستكون بلا وزن لكونها لا محالة ستكون نابعة من جهة فاشلة لا يروق لها التغيير. فالتشبث بالعرش العلوي المجيد والصمود وراء ملك شاب طموح ملهم بحب رعاياه وجعل الثقة في قدرات شباب مغرب العهد الجديد هو السبيل الوحيد لتجاوز أي تعثر محتمل. فالتعثر في إنجاح مشروع الجهوية الموسعة، أو بأدق العبارات خلق وابتداع التعثر، هو مجرد تشكيك ومصدره جد جلي وواضح ولكن لا وزن له.

لقد كان الخطاب المولوي السامي بخصوص إرساء جهوية موسعة مغربية المميزات في غاية الوضوح إذ أكد من خلاله على ضرورة بروز، ديمقراطيا، لنخب محلية تعنى بتدبير الشأن المحلي والجهوي.بمعنى آخر، فالغاية من الجهوية الموسعة يكمن في جعل الجهة آلية قانونية وسياسية تضمن تحقيق الديمقراطية التشاركية من جهة والتنمية المستدامة من جهة أخرى. فهذه النخب الصاعدة إذا هي من « سيزرع »، تشاركيا، « لتحصد » ديمقراطيا ساكنة جهتها ثمرات ما تمت زراعته. ولحرص جلالته على الطاقات البشرية الشابة المؤهلة، وجب على هذه الأخيرة، وهذا أمر حاسم وبالغ الأهمية، اقتحام المشهد السياسي وإرغامه على التكيف مع المعطى الجديد. فهذه الطاقات الشابة يجب أن تؤمن بأنها أساس وقاعدة كل الأحزاب كيفما كانت توجهاتها وبالتالي فعوض عزوفها على المساهمة في إثراء المشهد السياسي وفسح المجال أمام الانتهازيين وأمام عديمي الضمير الجاعلين من الجهة وساكنتها خزانات للأصوات، وجب عليها بتفعيل وتنشيط المصطلح الجديد المدعو ب »تسونامي » المشهد السياسي. فالنخب السياسية الجهوية الجديدة الطموحة والجدية التي يدعو إلى بروزها ملك شاب وهو الضامن لها، هي هذه المؤهلات الشابة الذي يجب أن تلج و أن تقتحم المجال السياسي لتفرض نفسها كنخبة مؤمنة بمقدسات البلاد ومستوعبة لمضامين توجيهات الساهر والضامن لوحدتها ورقيها.

فتحول الجهة إلى آلية قانونية وسياسية أمر هين ولكن ضمان تحقيقها لديمقراطية تشاركية فهي بيد المؤهلات الشابة وقدرتها على القيام ب »تسونامي » المشهد السياسي. وهذا واقع لابد منه لكون قواعد وآليات المشهد السياسي المواكب لجيل الألفية الثالثة لا يمكنه أن يستمر بقواعد وأسس سنت منذ الستينات. ولعل تعثرات وانسحاب بعض زعماء الأحزاب لخير اعتراف بهذا الطرح.

فهذا التحول هو ضمنيا فسح المجال أمام المؤهلات الشابة التي ستشكل النخب المحلية- الجهوية التي يدعو إليها ملك البلاد. فهذه النخب، كما أكدت عليه في مقال سابق، هي من ستشكل المجلس التشريعي الجهوي وهي من ستعمل على صياغة قانون ماليتها الجهوي آخذة بعين الاعتبار الحاجيات المحلية-الجهوية ومنسجمة مع التوجهات الإستراتيجية للسياسة الاقتصادية والاجتماعية لمجموع البلاد. فعلاوة على اشتغال هذه المجالس التشريعية الجهوية على الصعيد الجهوي، فيمكننا التفكير في إعادة النظر في تشكيلة البرلمان ليكون برلمانا مكونا من مجموع المجالس الجهوية لكي يتم التنسيق بينها وبين ما هو وطني لا على الصعيد التشريعي فقط ولكن حتى على الصعيد التنفيذي بغية تعليل قانون ماليتها وتماشيه والوضعية الاقتصادية والاجتماعية لمجموع الجهات أي البلاد.

فإذا كانت هذه النخب الشابة هي من سيعهد إليها تدبير الشأن الجهوي متجاوزة لممارسات النخب السابقة في تعاملها مع الساكنة والتواصل معها والإنصات إليها والعمل على بلورة برامج مشاريع تنموية انطلاقا مما أملته عليها الساكنة، فذلك هو الضامن لنجاح تنمية جهوية مستدامة وهو في نفس الوقت التجسيد الفعلي والعملي لما ترغب فيه الإرادة السامية.

À propos Responsable de publication