Accueil / Non classé / الاستبعاد الاجتماعي

الاستبعاد الاجتماعي

 

الاستبعاد الاجتماعي خالد العيني

«الاستبعاد الاجتماعي»، مصطلح محلّ خلاف، ومن الممكن تقصّي أثره بالرجوع إلى ماكس فيبر الذي عّرفه بوصفه أحد أشكال الانغلاق الاجتماعي، فقد كان يرى أن الانغلاق ألاستبعادي بمنزلة المحاولة التي تقوم بها جماعة لتؤمن لنفسها مركزاً متميّزاً على حساب جماعة أخرى من خلال عملية إخضاعها.

ويبدو أنّ الاستعمال الحديث لمصطلح «الاستبعاد الاجتماعي»، نشأ في فرنسا، حيث جرت العادة على استعماله في الإشارة أساساً إلى الأفراد الذين تخطّاهم النظام البسماركي للضمان الاجتماعي؛ وكان المستبعدون اجتماعياً هم الذين استبعدتهم الدولة بصورة رسمية.

ويميل الأميركيون إلى استعمال مصطلحات أخرى غير مصطلح «الاستبعاد الاجتماعي»، ومنها مصطلح «التغويت» (نسبة إلى الغيتو)، و«التهميش» و«الطبقة الدنيا» على أنها تتألّف من أجيال عديدة من البشر الذين ينتمون إلى أقليات إثنية، ويعيشون في أحياء مقصورة عليهم، يتلقّون فيها خدمات الرعاية الاجتماعية، وقد حيل بينهم وبين الاتصال بأغلبية المجتمع، كما أنهم يمثّلون خطراً على هذا المجتمع.

بيد أن تحديد معنى الاستبعاد، يتطلب تمييزاً أفضل بينه وبين الفقر، فالأول يتعلق بالحرمان من حقوق تدخل في صلب التعاقد الاجتماعي، وبالحرمان كذلك من حق المشاركة في اتخاذ القرار وصناعة المصير، أمّا الثاني فيرتبط عموماً بالإخفاق الاقتصادي وأزمات التنمية، ولو أنه يتصل أيضاً بسوء السياسات وبالقرارات التي تتّخذ تحت تأثير جماعات الضغط. بالتالي، هناك علاقة لا يمكن تجاهلها بين الإقصاء الاجتماعي ومسائل حسّاسة عديدة لها طابع اقتصادي وسياسي في آن، كالتمييز وعدم المساواة ونقص قنوات المشاركة، والاستقرار، فالمستبعدون يجدون أنفسهم غالباً عالقين في مصعد سياسي معطّل، ولا يرون مناصاً بعد حين من أن يطرقوا الأبواب بقوة، وبعد فترة أخرى سيقدمون على تحطيم الأبواب من دون أن يتمكن أحد من ردعهم

ويلتقي هذا التحليل الذي يربط بين اتساع ظاهرة الاستبعاد الاجتماعي وقصور النظام السياسي والاقتصادي، مع الأفكار التي اعتمدها باحثو مدرسة لندن للاقتصاد، التي حدّدت أربعة أبعاد للاستبعاد: عدم التمكّن من استهلاك السلع والخدمات، عدم وجود فرص فعلية للمساهمة في أنشطة ذات قيمة اقتصادية واجتماعية، نقص المشاركة في صنع القرار على المستوى المحلي والقومي، وضعف التفاعل الاجتماعي مع المحيط. وهكذا تتعمّق عزلة الفرد كلما قلّت مساهمته في الأنشطة الأساسية للمجتمع الذي يعيش فيه.

و شكلت الدراسات الاجتماعية مدخلا هاما لدراسة وجود الاستبعاد الاجتماعي في المجتمعات الريعية وأثبتت الدراسات إن عملية توزيع الريع عامل هام في وجود وقيام مثل هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة وان من أهم ســــــلبياتها انزياح المجــــــــتمع ضد نفسه ومكوناته بل انه حتى في المجتمعات المتقدمة شكلت جيوب المهمــــــــشين مشكلة للأنظمة والحـــــكومات والخطورة في مجتمعاتنا لها شقان ليس فقط متعلقين بأطراف المجتمع نفسه الطــــبقة العليا والطبقة الدنيــــــا بل في غياب الطبقة الوسطى كذلك واضمحلالها، الذي نفهمه إن الاستبعاد الاجتماعي بشكله التاريخي المعروف متعلق بطبقة المهمشين وجيوبها أما الشكل الذي يلاحظ في مجتمعات أخري إن جزءا آخر يسعى لاستبعاد نفسه اجتماعيا نظرا لاكتفائه وعدم حاجته ربما وهنا مكمن الخطورة متى شعرت فئة او طبقة باكتفائها واستغنائها عن باقي فئات المجتمع فالأمر خطير على المجتمع ككل مترابط يشد بعضه بعضا ويتلاحـــــم أفراده في جميع الظروف والمناسبات

كما لفت غيدنز الانتباه مبكراً إلى قضية الاستبعاد الاجتماعي، حيث نبهنا إلى وجود شكلين للاستبعاد في المجتمعات المعاصرة بلغا درجة فائقة من الوضوح والتبلور، الأول هو استبعاد أولئك القابعين في القاع. والمعزولين عن التيار الرئيسي للفرص التي يتيحها المجتمع. أما الشكل الثاني – عند القمة – فهو الاستبعاد الإرادي، أو هو ما أسماه غيدنز (ثورة جماعات الصفوة)، حيث تنسحب الجماعات الثرية من النظم العامة، وأحياناً من القسط الأكبر من ممارسات الحياة اليومية. إذ يختار أعضاؤها أن يعيشوا بمعزل عن بقية المجتمع، وبدأت الجماعات المحظوظة تعيش داخل مجتمعات محاطة بالأسوار، وتنسحب من نظم التعليم العام، والصحة العامة… الخ، الخاصة بالمجتمع الكبير.

وبذلك يلفت نظرنا إلى الاستقطاب الذي أحدثته عولمة الاقتصاد على المستوى الطبقي، حيث عملت على إضعاف الطبقة الوسطى (أو حتى تدميرها أحياناً) وخلفت المجتمع يعاني الاستقطاب الحاد بين طبقة عليا كثيرة القوة والنفوذ قليلة العدد. وطبقة أدنى (هي غالبية الناس) كثيرة العدد قليلة الحول والمال.

خالد العيني

Agent de developpement social

0663217892

[email protected];fr

À propos Responsable de publication