Accueil / Non classé / المجتمع المدني في إستراتيجية الشراكة المغربية الأوربية

المجتمع المدني في إستراتيجية الشراكة المغربية الأوربية

أي موقع للمجتمع المدني المغربي في إستراتيجية الشراكة المغربية الأوربية؟

هذا السؤال مهم بالنسبة لكل الفاعلين المدنيين المغاربة، وخصوصا الجمعيات التي صارت متخصصة في تدبير المشاريع. اليوم، لم تعد أبواب أوربا بعيدة عن المغرب كما كانت قبل سنوات. اليوم، يمكن للمجتمع المدني المغربي أن يبلور نظرة مستقبلية في الكثير من الملفات، وأهمها الإنخراط في شراكات مع الجمعيات الأوربية ذات نفس الإختصاص من أجل تبادل التجارب، وخصوصا من أجل تطوير القدرات الذاتية للجمعيات المغربية في مجالات البرمجة، والتمويل، والتطوع، وتحقيق الأهداف، ناهيك عن التقييم المؤدي إلى برمجة جديدة بنفس جديد.

وإذا كانت المقاولات، تسعى للإستفادة من المكتسبات الأوربية، فالمجتمع المدني المغربي، مطالب أيضا بالسعي لبلورة نفس الإستراتيجية ليكون له موقعه البارز والمستقل في خريطة التعاون المغربي الأوربي. من الناحية السياسية الخاصة بالحكومة، لن يرتاح المغرب حتى تتحقق له العضوية في كل المؤسسات الأوربية. وهذا مطلب مشروع أمام ما يوفره من فرص تسويق المنتجات المغربية، وإمكانية تنقل الأفراد، ناهيك عن التقارب بين السياسات المغربية والأوربية، وخصوصا لدعم التكريس الدولي لشرعية عودة الصحراء المغربية للوطن الأم.

ومما يعزز المطلب المغربي، القرب الجغرافي والحاجة للتدبير المشترك للمجال اقتصاديا وبيئيا وأمنيا، ناهيك عن امتدادات التأثير الحضاري بكل تشعباته.

وإذا كان طارق بن زياد قد جهز المراكب والجنود وبنى التحالفات قبل الإبحار الثاني نحو الجزيرة الخضراء، فـ »الإبحار » نحو أوربا في عالم اليوم، يمر عبر طريق آخر وأساليب أخرى، لا تربطها مع التجنيد إلا صفتا الجدوى والفعالية. وهذا الطريق هو تقوية المجتمع المدني، وتطوير حقوق الإنسان، وفعالية الإنتخابات والمؤسسات المنتخبة، وشفافية الإدارة ومجالات المال والأعمال، والحريات الفردية والجماعية بما في ذلك حرية التعبير، وحقوق النساء. بل يمكن للمغرب أن يربح موقعا أكبر مع أوربا عبر حقوق نسائه والمجتمع المدني، أكثر مما ربحه العرب في كل تاريخهم مع هذه القارة التي انفردت عن كل قارات العالم بعصر الأنوار، والفهم المتقدم لإستقلال المجتمع المدني عن المجتمع السياسي! إن أهم شيء في حقوق الإنسان هو أن تكون هذه الحقوق تكريما للإنسان نفسه خارج كل الحسابات المصلحية من هنا أو هناك، أو مع هذا الطرف أو ذاك، لأن كل الحقوق التي تعطى على أساس آخر غير الإنسان، تبقى مهددة بالزوال عند انتهاء الظروف الداخلية أو الخارجية التي تفرضها. وكذلك الشأن بالنسبة للمجتمع المدني، من الأجدى تعزيز حرية الجمعيات ورفع كل القيود القانونية التي تعيق عمله كي يتحرر من كل الممارسات المخالفة للقانون. وتعطي العلاقات الجديدة مع أوربا، بعدا عميقا للحريات الفردية وحقوق الإنسان والقيم الكونية للديمقراطية. وأن اندماج المغرب في عالم اليوم لن يتأتى إلا عبر ما تفرضه هذه القضايا من قيم وسياسات وممارسات يجب أن تأخذ بعين الإعتبار مرجعية القانون.

إن هذا الوضع المتقدم يفرض استراتيجية خاصة لتأهيل المجتمع المدني. ويمكن للدولة أن تؤطر هذه العملية، لكن يجب أن يكون هذا بقيادة المجتمع المدني والخبراء المستقلين، وإلا سيتم إفراغ المبادرة من محتواها المبادراتي الحر، وعمقها التطوعي المطلوب. إن الهدف ليس هو استهلاك التمويلات الأوربية، علما أن كل المجتمع المدني المغربي لم يتمكن من استهلاك كل ما يرصده الإتحاد الأوربي للمغرب في هذا الصدد، بسبب ضعف القدرات الإدارية للجمعيات المغربية، وضعف قدرات التخطيط وبلورة البرامج، وضمان حضور مدني دائم ومتخصص، وهذا ما لا يشجع المسؤولين الأوربيين على المغامرة في رصد أموال قد لا يعرفون مصيرها بعد ذلك. كما أن الشروط التي يضعها الإتحاد الأوربي كثيرا ما لا تتلاءم مع طبيعة المجتمع المدني المغربي الناشئ.

يفرض الوضع المتقدم للمغرب مع الإتحاد الأوربي إعادة رسم للكثير من الإستراتيجيات في المجال المدني، حتى تتم الإستفادة من كل الإمكانيات، وينجح المغرب ككل في إضافة فاعل مهم لمجموع الفاعلين السياسيين والإقتصاديين، إنه الفاعل المدني، الذي يجب النظر إليه كشريك في هذه العلاقات، وليس فقط كضيف لتأثيث اللقاءات والمؤتمرات، وحتى نقول « نحن أيضا لنا مجتمعنا المدني » !!

  أحمد جزولي – مدير نشر الرهان – جريدة أسبوعية 
  [email protected] 
  www.arihan.ma 
  Tel : 0537 72 20 86 
  Fax : 0537 72 20 88

À propos Responsable de publication