Accueil / Non classé / العمل الجمعوي و آفاق الديموقراطية التشاركية

العمل الجمعوي و آفاق الديموقراطية التشاركية

 

إن هذه الأهمية المتزايدة للنسيج الجمعوي تعززت بفعل جملة من العوامل الخارجية و الداخلية التي أصبح تبوئ الجمعيات مكانة متميزة في التنمية المحلية و الوطنية و في صنع السياسات و القرارات العمومية, و التي فرضت الانتقال من الديموقراطية التمثيلية إلى الديموقراطية التشاركية خصوصا مع ظهور أزمة الديموقراطية في بعدها التمثيلي، وما وازاه من استبعاد المواطن طيلة الفترات التي تفصل بين الانتخابات ،و تحوله الى ورقة انتخابية فحسب، فتعالت بذلك الأصوات الداعية إلى تجاوز اختلالات هذه الديموقراطية التمثيلية . فماذا نقصد بالديموقراطية التشاركية ؟ و ماهي مبررات و سياقات ظهورها؟ و ما موقع الفاعل الجمعوي فيها ؟ و ما مضمونها و حدود فاعليتها؟ و ماهي العوائق الذاتية و الموضوعية التي تحد من فاعليتها؟ و أخيرا هل تؤسس الديموقراطية التشاركية فعليا لدور فاعل للفاعل الجمعوي في التنمية المحلية و في وضع و صياغة القرارات المحلية و الوطنية ؟

1- مفهوم و مبررات الحديث عن الديموقراطية التشاركية :

الديموقراطية التشاركية هي شكل من أشكال التدبير المشترك للشأن العام المحلي يتأسس على تقوية مشاركة السكان في اتخاذ القرار السياسي ،و هي تشير إلى نموذج سياسي "بديل" يستهدف زيادة انخراط و مشاركة المواطنين في النقاش العمومي وفي اتخاذ القرار السياسي، أي عندما يتم استدعاء الافراد للقيام باستشارات كبرى تهم مشاريع محلية أو قرارات عمومية تعنيهم بشكل مباشر، و ذلك لإشراكهم في اتخاذ القرارات مع التحمل الجماعي المسؤوليات المترتبة على ذلك ,و تستهدف الديموقراطية التشاركية دمقرطة الديموقراطية التمثيلية التي ظهرت جليا بعض عيوبهاو تعزيز دور المواطن الذي لا ينبغي أن يبقى دوره منحصرا فحسب في الحق في التصويت أو الترشح و الولوج إلى المجالس المنتجة محليا ووطنيا، .بل يمتد ليشمل الحق في الاخبار و الاستشارة و في التتبع و التقييم , أي أن تتحول حقوق المواطن من حقوق موسمية تبدأ مع كل استحقاق انتخابي وتنتهي بانتهائه الى حقوق دائمة و مستمرة و مباشرة تمارس بشكل يومي و عن قرب ،و هي بهذا المعنى تتميز عن الديمقراطية التمثيلية التي تمارس عبر واسطة المنتخبين اللذين قد يتخلون عن دور الاقتراب من المواطن و إشراكه في صنع و إنتاج القرار, و التخلي عني بمجرد انتهاء الاستحقاق الانتخابي ،فإذا كان طابع الديموقراطية التشاركية هو استمرار يتهاو في الزمن فإن الديموقراطية التمثيلية ظرفية و منحصرة في فترة زمنية محددة .

كما أن خاصية التمثيلية لا تعني بالضرورية وجود ديموقراطية حقيقية لأن الانتخابات النزيهة و الحرة ليست فقط هي الضامن للديموقراطية بل أنها يمكن أحيانا أن تجهز عليها و أن تكون مبررا للحد من دينامية المواطن و مشاركته الفعلية فتتحول بذلك إلى ديكتاتورية ظرفية خصوصا مع تحول فئة مهمة من السياسيين إلى محترفين للسياسة مع ما يعنيه ذلك من مراكمة للولايات الانتخابية و مراكمة لكل أشكال التحايل السياسي و قطع أي تواصل سياسي مع المواطنين

2-السياق العام لظهور الديموقراطية التشاركية :

يرى العديد من الباحثين أن التحولات التي عرفتها عملية إنتاج القرار ليست إلا جزءا من التحولات الشاملة العميقة و السريعة التي يعرفها المجتمع العالمي بقيادة المجتمعات المتقدمة. فالحاجة إلى التغيير و بروز متغيرات و مطالب اجتماعية جديدة جعلت من إعادة صياغة النظام الاقتصادي و السياسي أحد الأولويات الكبرى في بلدان العالم , وتبعا لذلك التشكيك في دور المؤسسات و مكانة الدولة و مسؤوليتها في هذا الرهان. لم تكن ولادة الديموقراطية التشاركية اذن منعزلة عن الفلسفة الجديدة في تدبير الفعل العمومي و الميل إلى إعطاء "البعد المحلي" مكانة أساسية في هذا التدبير فإذا كانت السياسات العمومية قد ارتكزت منذ الحرب العالمية الثانية على فكرة التدخل الضروري للدولة , فإن الأزمة الاقتصادية و تداعياتها الاجتماعية قد فرضت الانتقال من حكم مركزي تسيطر فيه الدولة إلى حكم قائم على تعدد و اختلاف الفاعلين و اعتبار "البعد المحلي" محطة استراتيجية في اعادة هيكلة الفعل و السياسات العمومية .

غير أن هذا القول لا يعني مع ذلك الغياب التام للدولة , بل يوحي إلى نموذج مرغوب فيه يمكن تسميته بالدولة التعاقدية أو الدولة التركيب فهي دولة غير مبنية على الاقصاء و الاكراه بل على التفاوض و الانصات … انها وفق هذا المنظور هي من يحرص على الحل التركيبي بين مختلف وجهات النظر و المصالح , فالدولة التي كانت بمثابة الممول الرئيسي للخدمات . اصبح دورها يقتصر على المساعدة لضمان الالتقاء و الاتصال , المساعدة على حل النزاعات ووضع الشركاء على نفس الطاولة ,و رفع الحواجز القانونية و المالية و السهر على المفاوضات اكثر من أخذ القرارات او فرض وجهة نظرها.

و هكذا سعت الدولة الى التنازل عن بعض اختصاصاتها التي اعتبرتها وقفا عليها في وقت سابق لصالح فاعلين محليين : من جماعات محلية و مجتمع مدني و قطاع خاص …واشتراكهم في صنع الاهداف العامة و صنع القرارات في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية و تشكيل نسق للفعل المحلي يتميز بديمقراطية المشاركة.

فضلا عن هذا فان الديموقراطية التشاركية ساهمت كما اسلفنا سابقا في مراجعة مفهوم السياسة لماله من ارتباط وطيد بمراجعة مفهوم السياسات العمومية و تدبير الشأن العام و انعكاسات ذلك على التدبير الاقتصادي و على مفهوم التنمية ذاتها , الامر الذي يتمظهر جليا من خلال سيطرة العطالة و العزوف السياسي على الحقل السياسي و انخفاض نسبة المشاركة السياسية بحيث لا تكون الديموقراطية سوى طقسا ضروريا للحاكمين و تتحول الى آلية تشتغل لذاتها في غنى عن المواطنين و تخدم مصلحة فئة معزولة جد محدودة على حساب الفئات الاجتماعية الاخرى7,مع ما يجلب ذلك من اقصاء اجتماعي وضعف انخراط في التنمية المحلية و الوطنية اذ لا تنمية محلية دون اشتراك فعلي للمواطن في صنع القرار المدخل الحقيقي لبناء ديموقراطية راشدة. .

الديمقراطية التشاركية اذن ليست سوى انتاجا مباشرا لعدم قدرة السياسات العمومية على تحقيق عدالة اجتماعية و التخليص من الفوارق الاجتماعية و التصدي للتأثيرات الاجتماعية السلبية و رغبة في تحويل الرغبات و الآمال نحو المناطق المحلية، و إعادة هيكلة للفعل العمومي و اشراك مختلف الفاعلين في اقتسام فاتورة الازمة الناتجة عن السياسات النيوليبرالية المتبعة. .

3- تجليات الديموقراطية التشاركية في القوانين المغربية:

سنحاول في هذا المحور التطرق إلى مظاهر الديموقراطية التشاركية في المغرب، و سنركز أساسا على وثيقتين اساسيتين: الميثاق الجماعي باعتباره الوثيقة الاولى التي اسست لها، ثم دستور 2011 :

أ-الديموقراطية التشاركية في الميثاق الجماعي :

اذا كانت مشاركة المجتمع المدني (الجعيات,السكان,الوداديات…) في تدبير الشأن المحلي هي أساس الديموقراطية التشاركية فان الميثاق الجماعي ل 2003 هو أول قانون أشار الى دور المجتمع المدني "الجمعيات" في المساهمة في التنمية حيث تنص المادة 36 علي ضرورة وضع مخطط للتنمية المحلية من طرف الجماعات المحلية تشرك فيه المجتمع المدني بشكل اجباري كفاعل محلي في اعداد المخططات , جاء في المادة السالفة الذكر: "يحدد المخطط الجماعي للتنمية الاعمال التنموية المقرر انجازها بتراب الجماعة لمدة ست سنوات , في افق تنمية مستدامة وفق منهج تشاركي بأخذ بعين الاعتبار على الخصوص مقاربة النوع " كما جاء في المادة 36 نفسها التي تحدد اختصاصات المجالس الجماعية الذاتية المرتبطة بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية ما يلي : "يقرر " المجلس الجماعي" ابرام كل اتفاقية للتعاون او الشراكة من أجل انعاش التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و يحدد شروط القيام بالأعمال التي تنجزها الجماعة بتعاون أو شراكة مع الادارات العمومية و الجماعات المحلية و الهيئات العمومية أو الخاصة و الفاعلين الاجتماعيين"

أما المادة 41 المتعلقة باختصاصات المجلس المرتبطة بالتجهيزات و الاعمال الاجتماعية و الثقافية فقد نصت على أن المجلس :"..يبرم شراكة مع المؤسسات و المنظمات غير الحكومية و الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي و الانساني " و تنص المادة 14 المتمحورة حول لجان المجلس على إحداث لجنة استشارية تدعى لجنة المساواة و تكافؤ الفرص تتكون من شخصيات تنتمي إلى جمعيات محلية و فعاليات من المجتمع المدني يقترحها رئيس المجلس الجماعي . و تبدي اللجنة رأيها كلما دعت الضرورة بطلب من المجلس أو الرئيس في القضايا المتعلقة بالمساواة و تكافؤ الفرص و مقاربة النوع الاجتماعي و يمكن لأعضاء اللجنة تقديم اقتراحات تدخل في مجالات اختصاصاتها.

وفي مجال التعمير وإعداد التراب جاء في المادة 38 أن من اختصاصات المجلس الجماعي: تشجيع إحداث التعاونيات السكنية وجمعيات الأحياء

وفي مجال التجهيز والأعمال الاجتماعية والثقافية " يتخذ المجلس الجماعي أو يساهم في اتخاذ كل الأعمال الضرورية لإنعاش الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية ولهذه الغاية:

-  يشجع ويساند المنظمات والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي والرياضي.

-  يقوم بكل عمل محلي من شأنه تعبئة المواطن قصد تنمية الوعي الجماعي من أجل المصلحة المحلية العامة، وتنظيم مشاركته في تحسين ظروف العيش، والحفاظ على البيئة وإنعاش التضامن وتنمية الحركة الجمعوية، وفي هذا الإطار يتكفل باتخاذ كل الأعمال من أجل التحسيس والتواصل والإعلام وتنمية المشاركة مع الجمعيات القروية:

-  يبرم شراكة مع المؤسسات والمنظمات غير الحكومية والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني.

وفي مجال التعاون والشراكة جاء في المادة 42 : " يقوم المجلس الجماعي بجميع أعمال التعاون والشراكة التي من شأنها أن تنعش التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجماعة، وذلك مع الإدارة والأشخاص المعنوية الأخرى الخاضعة للقانون العام، والشركاء الإقتصاديين والإجتماعيين الخواص، أو مع كل جماعة أو منظمة أجنبية.

يتضح من مواد الميثاق الجماعي أن الجمعيات أصبحت شريكا أساسيا في التنمية المحلية وأحد الركائز المهمة لإنجاحها. وقد جاءت جملة من المبادرات على مستوى أعلى من الدولة تدعو إلى ضرورة إشراك الجمعيات في تدبير الشأن المحلي:

-  فقد أصدر الوزير الأول ولأول مرة مذكرة مؤرخة في 27 يونيو 2003 تدعو إلى إشراك الجمعيات في تدبير الشأن المحلي.

-  كما جاءت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعلن عنها في 18 ماي 2005 لتعطي الحركة الجمعوية مكانة متميزة في التنمية البشرية ولتحدد لها وظائف جديدة في إنجاح المشاريع التنموية للمبادرة انطلاقا من الاقتراح إلى التنفيذ والمتابعة والتقييم.

ب-الديموقراطية التشاركية في الدستور الجديد:

لم يعد الشأن العام المحلي حكرا على المؤسسات السياسية و المنتخبة… بمقتضى الدستور الجديد بل اصبح المجتمع المدني بمقتضاه يضطلع بدور كبير في هذا المجال حيث تضمن هذا الدستور مساهمة الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام و المنضمات غير الحكومية في إطار الديمقراطية التشاركية في اعداد قرارات و مشاريع لدى المؤسسات المنتخبة و السلطات العمومية , و كذا في تفعيلها و تقييمها . و على هذه المؤسسات و السلطات تنظيم هذه المشاركة طبق شروط و كيفيات يحددها القانون .

كما دعا إلى اشراك المجتمع المدني و الفاعلين الاجتماعيين في السياسات العمومية بمختلف اطوارها ابتداء من الاعداد إلى التنفيذ و التقييم فقد نص الفصل 13 من الدستور على ما يلي: "تعمل السلطات العمومية على احداث هيئات للتشاور , قصد اشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في اعداد السياسات العمومية و تفعيلها و تنفيذها و تقييمها.

فضلا عما سبق فإن الدستور الجديد وسع من دور المواطن المنحصر سالفا في الدور الانتخابي المنتهي بانتهاء الاستحقاقات الانتخابية وأقر بدوره التشريعي ,سواء كان ذلك من داخل مؤسسات قائمة الذات : جمعيات , و وداديات .او مواطنا عاديا فحسب ,جاء في نص الدستور الفصل 14ما يلي :للمواطنين و المواطنات , ضمن شروط و كيفيات يحددها قانون تنظيمي , الحق في تقديم اقتراحات في مجال التشريع". كما نص الفصل 15 على حق المواطن في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية, فلأول مرة يصبح المجتمع المدني فاعلا أساسيا على مستوى المشاركة في التشريع من خلال امكانية تقديم عرائض إلى المحكمة الدستورية من أجل النظر في إلغاء القوانين التي تتعارض مع مصالحه و توجهاته و تقديم مقترحات قوانين للبرلمان أو تقديم عرائض على بعض القوانين.

و بالإضافة إلى الدور التشريعي فقد نص الدستور الجديد على دور المجتمع المدني في التنمية من خلال احداث آليات تشاركية للحوار و التشاور للمساهمة في إعداد برامج التنمية و تتبعها و امكانية تقديم عرائض الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصاته ضمن جدول اعماله و يظهر جلك جليا من خلال المادة 139 التي جاء فيها: "تضع مجالس الجهات, و الجماعات الترابية . آليات تشاركية للحوار و التشاور لتيسير مساهمة المواطنات و المواطنين و الجمعيات في اعداد برامج التنمية و تتبعها. و يمكن للمواطنات و المواطنين و الجمعيات تقديم عرائض, الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله.

و بهدف النهوض بتطوير الحياة الجمعوية و توسيع مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و السياسية للبلاد و مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة و الجمعوية و تجاوز المشاكل التي تعترضهم و تيسير ولوجهم للثقافة و العلم و التكنولوجيا و الفن و الرياضة و الأنشطة الترفيهية , نص الفصلان 33 و 170 على ضرورة احداث مجلس استشاري للشباب و العمل الجمعوي .

اذا كان الدستور الجديد قد وضع تصورا جديدا يلائم التوجهات العصرية للدول الديموقراطية و أسس لدعائم قوية لديمقراطية التشاركية فان تفعيله في تقديرنا لن يتحقق الا بتأويل ديمقراطية لبنوده يلبي طموحات الحركة الجمعوية في المغرب التي تصبو إلى مكانة متميزة سواء في التشريع أو التنمية المحلية و تخرجها من وضعها كآلية تنفيذية لسياسات و برامج محددة سلفا إلى فاعل أساسي في وضع و تنفيذ و تقييم و متابعة هذه البرامج و السياسات .

4- بعض المقترحات لتعزيز الديموقراطية التشاركية:

-  1-التأويل الديمقراطي للدستور الجديد بالشكل الذي يجعل المجتمع المدني شريكا حقيقيا في التنمية و صناعة القرارات و السياسات العمومية.
-  2-الاسراع بإخراج القوانين التنظيمية المتعلقة بدور المجتمع المدني خصوصا الواردة في الفصل 14 و 15 و 146 و 170 و تفعيل مضمونها.
-  3-اعادة النظر في قانون الحريات العامة وخصوصا قانون تأسيس الجمعيات .
-  4-الاسراع بخلق المجلس الوطني للشباب و العمل الذي سيتيح للشباب و المجتمع المدني مناقشة و ابداء الرأي في مختلف القضايا التي تهم البلاد.
-  5-تفعيل المبدأ الدستوري الداعي لحق المواطن في الوصول إلى المعلومة بحسبانها مدخلا أساسيا لخلق تنمية حقيقية و لكون أي تستر عليها سيفقد الفاعل الجمعوي المعطيات الاساسية للمشاركة في الفعل التنموي و يفتح الباب للارتجالية و الالتقاطية التنموية .
-  6-اقرار مبدأ الشفافية و المساواة في تمويل الجمعيات.
-  7-ضرورة اشراك الجمعيات من طرف الجماعات كما ينص على ذلك الدستور و الميثاق الجماعي بناءا على أسس واضحة تحترم مبدأ الشفافية و مبدأ المساواة.
-  8-التنصيص على إلزامية احداث لجنة المساواة و تكافؤ الفرص للقطع مع كل تأويل للمادة 14 من الميثاق الجماعي و ترك خلقها لمزاجية الرئيس.
-  9-الرفع من قدرات و كفايات الفاعل الجمعوي لمسايرة المقتضيات الدستورية الجديدة.
-  10-اقرار مبدأ الديموقراطية الداخلية داخل الجمعيات و تجاوز المنطق الرئاسي في تسيير الجمعيات.
-  11-اعتماد مقاربة تشاركية في وضع المخططات الجماعية أو الجمعوية و الاشراك الفعلي للمواطن في ذلك و انفتاج المجالس الجماعية و الجمعيات على محيطها الاجتماعي و الاقتصادي و البيئي …
-  12-مأسسة المؤسسات الجمعوية و تجاوز المنطق الهواياتي في تسيير و تدبير الجمعيات إلى منطق احترافي محكم.
-  13-اعتماد مبدأ التخطيط الاستراتيجي و العمل بثقافة المشروع من طرف الفاعل
-  14- الرفع من كفايات وقدرات المجالس المنتخبة واعتماد مبدأ الحكامة في التسيير والتدبير ,فكثيرا ما تتحول هذه المجالس الى عائق تنموي لعدم قدرتها على استيعاب المقاربات الجديدة في التنمية او المستجدات القانونية الجديدة وتمسكها بالمنطق السلطوي التقليدي في التسيير ,فضلا عن عدم اعتماد مبادئ الحكامة كالشفافية والمساواة والفعالية والرؤية الاستراتيجية وحسن الاستجابة
-  15-تعزيز مكانة المجتمع المدني في مختلف مراحل تدبير الشأن العام وتقييمه وصياغة سياسته
-  16-الاسراع بوضع الاطار القانوني المنظم لدور المجتمع المدني على ضوء الدستور وخاصة المجال التشريعي
-  17-اعتماد طلب العروض في مجال دعم الجمعيات وتجاوز الزبونية والمحسوبية في ذلك باعتماد بوابة الكترونية خاصة بمختلف طلبات العروض .
-  18 – الرفع من قدرة الجمعيات على تحقيق تمثيلية حقيقية ذات قوة اقتراحية وضاغطة في اتجاه الإعتماد على المواطنين في كل ما يتعلق بتدبير الشأن المحلي.
-  19- تنظيم ورشات ولقاءات داخلية لإنضاج التصورات حول مفهوم الديمقراطية التشاركية ودورها في تدبير الشأن العام والمحلي
-  20- عقد لقاءات تواصل مع الجماعات المحلية تقدم من خلالها الجمعيات نفسها للمجالس، وتعرف بأهدافها ومشاريعها ومنجزاتها.

-  21- إحداث مكاتب للإتصال بالجمعيات في مقرات البلديات والمجالس الجماعية بمشاركة الفاعلين الجمعويين.

-  22- إشراك الجمعيات حسب تخصصها في اللجن التي تشكلها المجالس الجماعية أو التنسيق بين لجان الطرفين.

-  23- مساهمة المجالس الجماعية في التظاهرات الرامية إلى دعم العمل الجمعوي وتكوين الأطر.

-  24- تجاوز حالة التوجس والتخوف الحاصلة بين الطرفين والتأسيس لعلاقة الثقة والتعاون المتبادل في أفق خدمة الصالح العام.
-  25-مراجعة الميثاق الجماعي ليستجيب للمقتضيات الدستورية التي تاسس للديمقراطية التشاركية وتجاوز المنطق الرئاسي في التسيير

5- بعض عوائق الديموقراطية التشاركية :

رغم الترسانة القانونية المؤسسة للديمقراطية التشاركية فإنها ستظل غير ذات معنى لجملة من المعوقات التي قد تحول دون تفعيلها و اعطائها القيمة التي تنتظر منها ويمكن اجمال هذه المعوقات فيما يلي:

-  1-ضعف قدرات الفاعلين المحليين: المجالس المنتخبة والجمعيات في مجال المقاربات التنموية
-  2- سيطرة حالة من التوجس والتخوف بين شركاء التنمية على المستوى المحلي.
-  3-ضعف التواصل بين الفاعلين في التنمية: جمعيات مجالس منتخبة.
-  4-خلق الديمقراطية التشاركية ما لا نهاية من الاقطاب مما يحولها احيانا الى صيغة تنتج عدم القدرة على اتخاد القرار
-  5-التخوف من تحول هذه الالية الى نوع من الشعبوية السياسية على اعتبار الرجوع الى الشعب دون الوساطات التي تمنحها الديمقراطية التمثيلية ينطوي على صعوبات وتعقيدات ومخاطر
-  6-تعدد الاقطاب قد ينتج عنه صراع متواصل حول السلطة والذي قد يكتسي صبغة مصالح شخصية او فئوية او اثنية
-  8-عدم توضيح الإطار المؤسساتي لمشاركة الجمعيات في شؤون الجماعة مع الإبقاء على الغموض والضبابية وطغيان العمومية على ألفاظ المشرع في الميثاق الجماعي، وهو ما يفتح المجال أمام تملص بعض المجالس ويرهن الأمر برمته لمزاجية الرؤساء الذين أوكلت لهم صلاحيات واسعة.
-  9- التعامل المناسباتي في إشراك الجمعيات في الشأن المحلي سواء على مستوى خطابات الدولة عامة أو خطابات رؤساء الجماعات المحلية خاصة.
-  10- شح الدراسات المتعلقة بالتنمية المحلية وتطلعات المواطنين وإمكانيات مشاركتهم في تدبير الشأن المحلي سواء لدى الجمعيات أو الجماعات المحلية عامة.

خلاصة:

اذا كان الدستور الجديد قد اسس للديمقراطية التشاركية وشكل خطوة مهمة في مسار تعزيزها فان تحقيق هذا المضمون التشاركي رهين في تقديرنا بتحقق اربعة شروط اساسية:

-  1- ضرورة توفر ارادة حقيقية من طرف الدولة اولا في تنزيل المقتضيات الدستورية للديمقراطية التشاركية ،وارادة قوية من طرف الفاعلين الجمعويين والمنتخبين في الانخراط في تفعيل هذه المقاربة فلا اصلاح بدون ارادة حقيقية .
-  2-التاويل الديمقراطي للدستور بالشكل الذي يجعل الفاعل الجمعوي فاعلا اساسيا في التنمية والتشريع ،والاسراع بإخراج القوانين التنظيمية المؤسسة للديمقراطية التشاركية المتضمنة فيه.
-  3-تاهيل الفاعل الجمعوي والرفع من قدراته ليساير المستجدات الدستورية ،فلا قيمة لأي نص قانوني في غياب استيعاب جيد لمضامينه وارادة قوية لانخراطه في هذا المسار التغييري.
-  4-تاهيل المجالس المنتخبة وتجاوز الارتجالية في التسيير والتدبير ،والقطع مع المقاربة الاحادية في التنمية.

* محمد بنشريف فاعل جمعوي

المراجع :

-  1 -نتائج الاحصاء الوطني ل 2004
-  2 -الدكتور فوزي بوخريص: موقع تنمية : التسيير الجماعي بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية
-  3 -رشدي لحسن :الدستور الجديد وتعزيز الديمقراطية التشاركية نفس الموقع السابق .
-  4 -عبد المالك ورد: الفاعل المحلي وسياسة المدينة بالمغرب سلسلة دراسات وابحاث رقم 20 جامعة مولاي اسماعيل كلية الاداب والعلوم الانسانية الطبعة الاولى 2006 ص 14
-  5 -نفس المرجع السابق ص 19
-  6 -نفس المرجع السابق الصفحة 14
-  7 -الميثاق الجماعي ل 2003
-  8 -الميثاق الجماعي ل 2003
-  9 -الميثاق الجماعي ل2003
-  10-الميثاق الجماعي ل 2003
-  11-الميثاق الجماعي ل 2003
-  12-الميثاق الجماعي ل 2003

-  13- الميثاق الجماعي ل 2003
-  14-الدستور الجديد ل2011 الفصل 12
-  15-الدستور الجديد ل2011 الفصل 13
-  16-الدستور الجديد ل2011 الفصل 14
-  17-الدستور الجديد ل2011 الفصل 139

À propos Responsable de publication