Accueil / Non classé / ? الشباب المغربي و المشاركة السياسية, لماذا العزوف

? الشباب المغربي و المشاركة السياسية, لماذا العزوف

 

Auteur: BEDDAOUI

إدا كان تقرير 50 سنة من التنمية البشرية أشار إلى أن المغرب الراهن ورش مفتوح لرهانات متعددة سياسية ,اقتصادية ,اجتماعية وثقافية فإن هته الرهانات لن تنجح إلا بمشاركة وتفعيل دور الشباب في النشاط السياسي بمختلف جوانبه. الشباب فئة اجتماعية تتميز بالعديد من المميزات أهمها ميزة الاندفاع والعطاء المتواصل حين تتوفر شروطه , كما تتميز أيضا بالإخفاقات حين تتراكم عوامل مضادة . وفي بلدنا خاصة في العقدين الأخيرين من القرن الماضي عرفت هده الفئة الاجتماعية انتكاسات كبيرة راجعة إلى اختلاط الأوراق أمامها, وانتشار البطالة في صفوف المتعلمة منها , مما دفع بالعديد من الشباب المغربي إلى البحث عن ملاذ لم يكن سوى العزوف عن كل شيء , عن التعلم عن الرياضة وعن السياسية الخ.

إن نتائج وخلاصات انتخابات 2007 أثبتت أن الأزمة هي القاسم المشترك بين مختلف الفاعلين في الحقل السياسي خاصة بعد تراجع نسبة المشاركة ومقاطعة أغلبية الشعب المغربي للانتخابات , ظاهرة بررها اغلب الباحثين في علم السياسة أنها تعبير صريح عن موقف وليس مجرد إهمال.

صحيح أن جميع الديمقراطيات في العالم تشهد مشاركة هزيلة , وهدا مثار نقاش عالمي ذي أبعاد فكرية سياسية وسوسيولوجية ,لكن للأسف ما أسفرت عنه نتائج انتخابات 2007 أمر يخيف الجميع رغم المجهودات التي بذلتها الدولة ومختلف الفاعلين السياسيين والجمعويين لحث الشباب على المشاركة في الانتخابات.

يربط العديد من الباحثين والمهتمين بين المشاركة السياسية للشباب وبين التطور الديمقراطي وتعمق حس المواطنة، على أساس أن العقود الأربعة الماضية خلفت انعكاسات سلبية على حجم المشاركة السياسية للشباب في الأحزاب، بسبب غياب هذين العنصرين، وهو ما يتعين العمل على تصحيحه مستقبلا.

إن عزوف الشباب المغربي عن اقتحام أدغال السياسة وأهوالها, راجع إلى تراكمات كثيرة, على جميع المستويات الاقتصادية, الاجتماعية, السياسية والثقافية تتحمل فيه الدولة النصيب الأكبر بعد تدخلها في عملية لا تسييس الانتخابات بالإضافة الى مسؤولية الهيئات السياسية والتي أصبحت عاجزة عن صياغة برامج أكثر عمقا لتحسيس الشباب بأهمية العمل السياسي .

على المستوى الاقتصادي لابد من التذكير أن الشباب المغربي يعاني من عدة مشاكل تتمثل في غياب البنيات التحتية الأساسية التي من شانها المساهمة في إدماجه السوسيو اقتصادي وبالتالي إنخراطه في العمل السياسي , ومن بين المعدلات المثيرة للاهتمام والعجب معدل البطالة سنة 2007 , والذي وصل إلى نسبة 15,4% بالنسبة للفئة العمرية [15-24] بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من الشباب خاصة في العالم القروي يزاول أنشطة ذات طابع موسمي غالبا ما يترجم واقع بطالي غير منتج أكثر ما يعبر عن تشغيل حيوي . من جهة أخرى, تساهم آفة الفقر التي تمس أزيد من 9 % من الساكنة المغربية أغلبهم من الشباب تكريس ثقافة العزوف عن الممارسة السياسية.

ويبقى غياب البنى التحتية ,ولا سيما بالمناطق المعزولة, من خدمات صحية , الماء الصالح للشرب , الكهرباء , التجهيزات الرياضية , المؤسسات الثقافية و قاعات السينما والإنترنيت من أهم العراقيل البنيوية التي تدفع الشباب إلى رفض كل مشاركة سياسية .

من جانب أخر , يجب التذكير أن مؤسساتنا الحزبية وللأسف لا تؤدي وظيفتها المخولة لها من طرف الدستور وقانون الأحزاب المتمثلة في تأطير المواطنين وتربيتهم على الثقافية السياسية وقيم المواطنة , والمثير للعجب , أن هذه الأحزاب غير متواجدة أصلا في القرى والأرياف , ولا تعرفها الساكنة إلا من خلال الانتخابات مما يزيد من تعقيد مسألة تواصل المواطنين خاصة الشباب معها ,وبالتالي يولد فقدان الثقة فيها … وهذا شيء ليس في صالح الديمقراطية, ولا السياسة, خاصة أن بلدنا يطمح إلى تحقيق انتقال ديمقراطي.

و لا يخفى على أحد أن من بين الأسباب التي تعيق ممارسة الشباب للعمل السياسي بالمغرب هو أن معظم الشبيبات الحزبية المغربية على رأسها قيادات غير شابة تفرض على الشباب بطريقة التعيين أو الترشيح المركزي وتساق تبريرات كثيرة حول استمرارية القيادات القديمة تحت مسميات الخبرة والمراس وسعة التجربة والحفاظ على التوارث بين القديم والجديد , ولكنها في حقيقة الأمر ما هي إلا تبريرات للحفاظ على استمرار ضمان الهيمنة الحزبية على الشبيبات الحزبية من خلال بعض القيادات التي تجاوزت عمر الشباب, و منها من دخل في العقد الخامس وهو يقف على رأس شبيبة حزبية , و بما يعني احتجاز التطور للكوادر الشابة والحد من عملية التجديد, و من هنا ضرورة الحد الفاصل بين سن الشباب المنخرط في الشبيبة وسن الكهول المرتبطة بقنوات الحزب .

وفي نفس السياق , يرى العديد من الشباب أنه لا جدوى للانخراط في الأحزاب ما دامت بلادنا تعرف ميلاد طبقة جديدة من التقنوقراط اتسع نفوذها وأصبحت تسيطر على الإستوزار الحكومي ، رفض الشباب للسياسة يزداد حدة طالما أن الديمقراطية الداخلية للأحزاب لم تترسخ بعد، وطالما أن الجو العام السائد داخل الأحزاب لا يوفر أي هامش للعمل السياسي البناء والمثمر المبني على تفجير الطاقات والمواهب التي يزخر بها الشباب.

انصراف الشباب عن العمل السياسي واكبه بروز ظاهرة الانخراط القوي للشباب في جمعيات المجتمع المدني، باعتبار أن هذه الأخيرة تقترب من قضاياهم و مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية بصورة ملموسة , مما يساعدها على التأثير في واقعهم , بل وتخصص حيزا لفئة الشباب لتكوين قيادات تشاركية دون إقصاء , وفضلا عن هذا فإنها ملمة بمجموعة من القضايا كالتشغيل والبطالة والتعليم والصحة وأكثر فهما لخصوصية الشباب وميولاته المتنوعة, انخراط هذه الفئة في الجمعيات و العمل داخل هيئات المجتمع المدني يُخول لها المشاركة في تدبير الشأن العام وإن بشكل غير مباشر، من خلال المساهمة في تطوير المجتمع، ودعم التنمية، والمساهمة في محاربة الظواهر الاجتماعية السلبية.

إن معالجة الرهانات والتحديات المطروحة على المغرب لن تأتي إلا بفعل سياسي قوي وديمقراطي يكون الشباب من خلاله فاعلا رئيسيا , حقيقيا ومباشرا مما يحتم على كل الفاعلين رسم سياسات وخطط متوسطة وطويلة الجل تكون محصلتها وضع الشباب في سياقهم المجتمعي الصحيح كقوة متغيرة رئيسية ومبادرة .

رشيد بداوي رئيس منتدى الشباب القروي باحث في الإقتصاد

Rachidbeddaoui.blogspot.com

À propos Responsable de publication