Accueil / Non classé / حـاجتنا إلـى الفاعلية

حـاجتنا إلـى الفاعلية

 

سؤال قد يطرح : لماذا هذا التراجع في الأداء بالرغم من توفر الطاقة البشرية و المادية ؟ أقصد هنا بالأداء العطاء على جميع المستويات : المستوى الفردي و الذاتي , المستوى الجماعي و المجتمعي , المستوى التعليمي و التربوي , المستوى المؤسساتي و الإنتاجي , المستوى الثقافي و الفني و الرياضي … و أقصد بالطاقة البشرية الشباب الذي يمثل شريحة عريضة في بلدنا تتجاوز 50 في المائة من الهرم السكاني, أما الطاقة المادية فأعني بها ثروات المملكة و خيراتها الطبيعية و المعدنية و البحرية و الطاقية..

و الجواب سهل لكنه ممتنع : إنه غياب الفاعلية ; هذا المبدأ و المفهوم الذي إذا نشأت عليه الأجيال و ترسخ في الذات الإنسانية أعقب فعلا و عملا ’’ خارقا ’’ يضمن سيرورة استقرار أمة و تقدمها و نهضتها على جميع المستويات من دون استثناء بل و تمركزها في نطاق الدول المتقدمة : إذ تواجد كيان دولة في إطار ’’ المجتمع الدولي ’’ المتحرك لا يوزن إلا بمقياس الفاعلية. فعلى نطاق الشباب مثلا ,. كيف يمكن أن تُقعّد و تعتمد على شباب نشأ نشأة التواكل – طبعا لخلفيات و أسباب موضوعية أكثر منها ذاتية – و متراجع , دمرَته نفسية الظروف الاجتماعية و الأخلاقية و ساقه تيار الانهزامية و الركون إلى الأرض عبر وسائل الإعلام و نظم التربية و التعليم الرسميين .. كيف يمكن ذلك و هو يرى و يسمع أن ’’ رجال دولته ’’ يحصدون الأموال من غير أن يزرعوا و هم قاعدون على كراسي وثيرة و قاعات مكيفة.. وهو لا يكاد يحصل على قوت حياته سوى من والديه أو من طريق حصة عمل ’’ بريكول ’’ لا تغني و لا تيمن من جوعه .. و كيف أن نعقد آمالا في بناء المجتمع و تنمية مؤسساته على شباب يافعين ’’ تربوا’’ على الغش في الامتحانات كوسيلة ’’ شرعية ’’ و ’’ مبدأ’’ أساس في تجاوز المراحل الدراسية و الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي ثم إلى الوظيفة العمومية .. كيف نتصور ذلك من شباب جُعِل من هَمّه كيف يسرح شعره و ’’ يشوكه ’’ و كأنه أصيب بصدمة كهربائية من واقع مكهرب و كيف يرخي سرواله ليظهر جزءا مهما من لباسه الداخلي !! و كأن سرواله صار يتحمل ثقل الهموم التي لم يستحملها الرأس ’’ المكهرب ’’.. كيف نتصور ذلك من هذه النماذج التي صنعتها ثقافة التلفاز و الاستهلاك اللامتناهي , و ما خفي أعظم .. و هاته الشريحة المنساقة في هذه الموضة العوجاء هي مع الاسف نفسها المعول عليها في المستقبل إلا من رحم ربك .. فهذا الأمر في استمراريته و تناميه لَيُنذر بكارثة تاريخية لمستقبل المغرب .. لكن لحظة .. لا يمكن أن نتوقف أمام هذا المشهد الدرامي نكتفي بوصفه و تحليله و التهويل منه.. و لا يمكن أيضا أن نشير بأصبع الاتهام إلى ’’ الآخر ’’ لأن اليد التي تشير بأصبع واحد إذا أبصرتها فهي نفسها التي تلمح لنا بثلاث أصابع ..بمعنى : مسؤوليتنا أجلّ و أعظم .. إن سؤال الفاعلية لا يجاب عن معالمه إلا ابتداء من الممارسة و القدرة و تفعيل هذه الفاعلية و تجديدها في نفَس الشباب .. و لعل أهم هاته المعالم تتجسد في زرع بذرة الهمة العالية و ربط الشباب بأهداف إستراتيجية ذاتية مرتبطة بذات الشاب و شخصيته و همومه و انشغالاته و غير ذاتية مرتبطة بمجتمعه ابتداء بالأسرة فالوطن ثم الأمة , وكذا إلغاء الأنانية و البراغماتية من الذات الإنسانية لأن الإنسان الذي يعيش لنفسه يحيى و يموت و يشعر بقصر عمره مهما طال , فتموت ذكراه سريعا .. أما الذي يعيش للآخرين فيحيى أبد الدهر و يستشعر أن حياته ممتدة من خلق آدم إلى انتهاء البشرية.. بمعنى : أن أهم معالم الفاعلية هو مبدأ الصلاح و الإصلاح بكل ما تحمل هذه الثنائية المتلازمة من معنى .. و لعل أن المخرج لتغيير وجهة شباب تائه ضائع نفعي عاطل و معطل إلى شباب جاد واع منتج و حيوي هو ’’ فاعلية الذات ’’ التي تنتج لنا ارتباطا ’’ فاعلية المجتمع ’’ حينها يمكن أن نطمأن على مستقبل وطننا و أمتنا ..

مراكش في 10 / 7/ 2007

بنحدا طارق

À propos Responsable de publication