Accueil / Non classé / الحكامة والسياسة السكانية

الحكامة والسياسة السكانية

 

Auteur: جعفر عادل

إعداد جعفر عادل (طالب باحث في ماستر الحكامة وإعداد التراب(

خطــة التــحـلـيـل. I. تقـــديم عـــام II. الحــكــامـــة III. السياسـة السكانية IV. استنتاج عـــام

I. تقديم عام

إعداد التراب الوطني هو سياسة عمومية، تعتمدها الدولة من أجل تحقيق التنسيق بين مختلف العمليات الوطنية، ذات العلاقة بالمجال ، وتعبئة الفاعلين المحليين لتحقيق التنمية ، فهو عملية الوصل بين مستويات التراب الوطني ، هذا الإعداد يتطلب شروطا عدة؛ أهمها يتعلق بها هو مؤسساتي، بحيث أن أعمال الدولة التي تقوم بها الجهات المختصة لابد أنه تكون متميزة بالعقلانية والشفافية ومبرمجة في مخطط استراتيجي، وهذا ما تحاول الدولة القيام به في إطار ما يصطلح عليه الحكامة، والتي تفيد في معناها الرقابة والتدبير الرشيد والشفاف للمدخلات المجالية والطبيعية والبشرية، كمدخل لتحقيق التوازن والاستدامة في السيرورة التنموية.

هذه الآلية في تدبير الشأن العمومي، تبنيها واحتضانها من طرف الفاعلين في صناعة القرار التنموي، هو نتيجة وترجمة استعجاليه، لفشل نموذج الإعداد، الذي كانت الدولة تعمل بع، بعيدة عن ثقافة الإشراك والتفاوض والتشاور، ثم الاستباق، هذه العناصر التي تعتبر مكونا أساسيا للتدبير الرشيد الذي يدمج جميع أبعاد التنمية الاجتماعية ويراعي ثلاثية الزمان-المكان- المجتمع، لإعطاء رؤية واضحة للفاعلين على المدى القصير والمتوسط والبعيد، معناه أن تصبح الدولة إستراتيجية من خلال:

   الرفع من المستوى الاستباقي. 
   تحسين مستوى البرمجة. 
   تنمية اليقظة الإستراتيجية. 
   تنمية الذكاء الاجتماعي. 
   تنمية الذكاء الاقتصادي.

هذه الفلسفة ستكون نتيجة لتبني موضوعة الحكامة في الإعداد والتهيئة، ويتم تحقيق نتائجها ونواتجها من خلال تعزيز القدرة وتقويتها في مجالات التحليل والتحديد ثم البرمجة المناسبة في الزمان والمكان المناسبين، بهذا يكون التحضير أفضل لاتخاذ القرار السياسي والاقتصادي ثم الاجتماعي. هنا نطرح سؤالا أساسيا، كيف تصبح الدولة إستراتيجية؟ الجواب عنه نوضحه من خلال هذا الموضوع، الذي سنحاول من خلاله إبراز علاقة التأثير والتأثر بين الحكامة والسياسة السكانية.

هذه الأخيرة التي تعتبر في قاموس التنمية كمقاربة مندمجة يعمل الفاعل في الإعداد من خلالها على إبراز التداخل بن المتغيرات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، في إطار مقاربة إستراتيجية منظمة واستباقية ، بهدف وضع أشكال التدخل الملائمة على المدى القريب والمتوسط ثم المدى البعيدـ، لتحقيق التوازن بين مكونات التراب، وبالتالي تحقيق التوازن والاستدامة في السيرورة التنموية.

ادن السياسة السكانية والحكامة ، أداتان لتدبير عملية التنمية، متلازمين، ويتفقان في تحقيق التوازن والاستدامة كهدف للتدبير العقلاني والرشيد لمدخلات التنمية (الزمان-المجال-المجتمع)، والاهتمام بهما نتيجة لتراكم الفشل المسجل في التنمية خلال خمسين سنة.

فالحكامة هدفها الرفع من فعالية العمل العمومي، والسياسة السكانية هدفها تنيمة الذكاء الاستراتيجي والاستباقي لعمليات الإعداد.

من هذا نحدد هدف موضوع التحليل، المحدد في إبراز العلاقة بين الحكامة والسياسة السكانية، وسيصل إلى القصد من خلال الإجابة على سؤالين أساسين، الجواب عنهما سيسهل عملية الفهم: 
   السؤال الأول: ما هي الحكامة وهو التصور المطروح في إطارها لتدبير عمليات الإعداد؟ 
   ما هي السياسة السكانية، وهي مقارباتها لتدبير عمليات الإعداد ؟

الإجابة على هذين السؤالين، ستتم من خلال محورين: 
   المحور الأول: سنعمل من خلاله لتشريح مفهوم الحكامة من خلال: تحديد أهميتها ، آلياتها، ونتائج تطبيقها. 
   المحور الثاني سنتناول من خلاله السياسة السكانية بالفهم والتحليل بتحديد مفهومها وأهميتها والياتها ثم نتائج تطبيقها في عملية الإعداد. 
   الاستنتاج: في هذا المستوى من التحليل سنجيب على إشكالية الموضوع بإبراز علاقة التأثير والتأثر بين الحكامة والسياسة السكانية.

II. الحكامة

خلال هذا المستوى من التحليل والفهم سنحاول إبراز الشروط اللازم توفرها لتحقيق نتائج تطبيق الحكامة، التي تفيد في معناه التدبير العقلاني والرشيد والشفاف لمدخلات التنمية البشرية، من أجل تحقيق حالة التنمية المستدامة . فهذه الآلية في التدبير هي دعوة فعلية لتدويب الحدود القائمة بين القوى المؤثث للمجال والمسئولة على عملية إعداده. وتتم عملية التدويب من خلال دعم انفجار قنوات وشبكات الحوار والتشاور بين مختلف الفاعلين والمستفيدين من مشاريع التهيئة، هذا المستوى من التدبير الرشيد والشفاف يتم الوصول إليه من خلال وجود إرادة سياسية وتشريعات قائمة ومؤسسات مستقلة، توفر ظروف المسائلة والشفافية والتداول التشاركي والعقلاني للقرار، يكون فيه للرأي والرأي الأخر دور وحضور دون عمليات الحجر لرأي ودور أي طرف سواء كمكون للتراب ومستفيد من توازنه أو فاعل في إعداده وتهيئته .

فالحكامة هي أداة علمية وعملية بامتياز تدعوا إلى ضرورة وإلزامية مرافقة الشفافية والتدبير الرشيد للمدخلات السوسيوإجتماعية والايكولوجية بمدخل التشاركية في القرار والفعل الإعدادي للمجال، من خلال التمثيل الشاسع والتشاور المكثف كمدخل لتبني الديمقراطية التشاركية بدل الديمقراطية التمثيلية في إستراتيجية الدولة لتجاوز مركزية إعداد التراب الوطني.

فالتدبير الرشيد والشفاف والتشاركي هو دعوة مؤسساتية لتجاوز العوائق التي أنتجت نموذج اللاتوازن للمجال، من خلال إقصاء كل أشكال المركزية والتمركز في صنع ونظم القرارات، وكذلك هي دعوة إلى ضرورة تطعيم نهج صنع القرار بأشكال جديدة من التشاركية،تمكن أطراف معادلة الإعداد من تبني ثقافة الإستراتيجية التشاركية لتحقيق التوازن بين المجتمع والزمان والتراب.

وهي كإستراتيجية تنطلق من عملية شمولية تستند وتتأسس أولا على ضرورة تأهيل قيادات إعدادية حقيقية، وخلق مراكز للدراسات الإستراتيجية وكذا التدبير المحكم للوقت سواء فيما يخص أخد القرار أو تطبيق السياسات العمومية ، إدن فتبني الحكامة في التسيير والتدبير سيؤدي إلى خلق دولة إستراتيجية ذات مستوى عالي من اليقظة والذكاء والاجتماعي والاقتصادي، ويتم بلوغ هذا المستوى من العقلنة من خلال تحسين مستوى البرمجة والتنفيذ على المدى الفوري والمدى البعيد أو بعبارة أخرى مع المستعجلات والأفق ، الشيء الذي سيمكن من تماسك واندماج أكثر في الزمان والمكان للسياسات الاجتماعية والاقتصادية لتفادي تشتت المجهودات وتنظيم الأعمال المبرمجة لبلوغ أكبر عدد من المستفيدين .

هذه الرؤية في الإعداد الرشيد والتدبير المعقلن بهدف التوازن والاستدامة تنبني وتتأسس على ما يعرف بالمقاربة المندمجة للتنمية، التي تسعى إلى إبراز التداخل بين المتغيرات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية في إطار مقاربة شاملة وإستراتيجية منظمة بهدف وضع أشكال التدخل الملائمة والمنسقة لتسهيل تنمية البلاد، وهي ما يعرف في قاموس التدبير الرشيد بالثقافة الإستراتيجية الاستباقية ، والمؤسسة على السياسة السكانية.

فما هي السياسة السكانية ، وما هو دورها في تعزيز التدبير الرشيد، وكيف تساهم في دعم الحكامة؟

III. السياسة السكانية

إن لحجم السكان وبنيتهم ومكوناتهم ووثيرة نموهم وتوزيعهم المجالي، انعكاسات مباشرة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وعلى التنمية المستدامة، مما جعل القضايا السكانية تحظى بأهمية بالغة على الصعيد الدولي والوطني والجهوي، وثم أصبحت بلورة السياسة السكانية ضرورية. من هذا المنظور سنتطرق إلى عدة عناصر نتوخى من خلالها الإجابة على العلاقة القائمة بين السياسة السكانية والتدبير الرشيد وهي كالتالي:

   ماذا نقصد بالسياسة السكانية؟ 
   ما هي المراحل التقنية لصياغة السياسة السكانية؟ 
   كيف تساهم السياسة السكانية في تكريس مبدأ

التدبير الرشيد لمدخلات إعداد التراب الوطني ؟

فيما يخص مفهوم السياسة السكانية، فنجد ها متعددة نذكر منها: 
   تعتبر كمجهود تقوم به الحكومات الوطنية من أجل الضغط على ثلاث متغيرات ديمغرافية وهي الخصوبة والوفاة والهجرة . 
   تعبر كقوانين تهدف إلى الوصول إلى هدف ديموغرافي معين، وتنقسم على نوعين، الأول يسمى بالسياسة المعلنة وهي مجموعة من التصريحات الحكومية يعلن من خلالها عن مشروع التأثير على المتغيرات الديمغرافية. والثاني هو السياسة السكانية الضمنية وهي عبارة عن مجموعة من القوانين ذات تأثير غير مباشر على المتغيرات الديمغرافية، وتتميز بكونها عبارة عن تخطيط استراتجي على المدى البعيد .

مجموع هذه المفاهيم هي مقاربات كلاسيكية تندرج في إطار ما يعرف بعلم الديمغرافيا، أما السياسة السكانية في مفهومها الحالي، فهي إلى جانب معالجتها للعناصر الديمغرافيا، تعالج قضايا أوسع، وهي لصيقة بمفهوم التنمية المستدامة، لدرجة اعتبار أي مخطط تنموي لا يأخذ السياسة السكانية بعين الاعتبار، غير مكتمل، وكذلك السياسة السكانية التي أصبحت تعبر الاستدامة في السيرورة التنموية هدفا لها.

إذن فالسياسة السكانية انتقلت من مرحلة دراسة السكان من حيث النمو والبنية والتوزيع إلى اعتبار الإنسان هو نقطة الانطلاق والهدف في المجهودات التنموية الرامية إلى مستوى عالي من الرفاه الاجتماعي ، فأصبحت المسائل السكانية لا تنعزل عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية .

فالسياسة السكانية هي التدبير الاستباقي والالتقائي للتراب، هي إستراتيجية تعمل دون حصول الفجوة بين النمو السكاني والحاجات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للسكان، فهي عملية تمنح الفرد والأسرة والمجتمع القدرة الذاتية في الزمان المناسب والمكان المناسب لمجابهة الظروف الاستثنائية. من هذه الزاوية يمكن اعتبار السياسة السكانية كآلية تساعد صانع القرار التنموي، من خلال منحه معرفة شاملة بمحور العملية التنموية – الإنسان – حتى يكيف قدراته وموارده المالية والمؤسساتية، لاستباق حدوث الخلل الاجتماعي والاقتصادي في إطار سيرورة التقائية، فهي عملية أساسية تساهم في إنجاح التدبير الرشيد لمدخلات التنمية (الإنسان-المجتمع- الزمان) فهي توفر إطارا تحليليا للتوازن العام وتسمح بوضع إستراتيجية رقمية لمجموع التدخلات العمومية على المدى الفوري والمتوسط والمدى البعيد. إضافة إلى أن لها مزايا تربوية لترسيخ مبدأ الحكامة في التدبير؛ حيث أنها تحسس الفاعلين والمقررين بمدى التداخلات بين متغيرات التنمية، وتمنح قوة للقرار الذي ينبني على دراسة استكشافية للرهانات المطروحة.

فما يخص الإطار النظري فقد حاولنا اختيار إطار يبين المراحل الكبرى لصياغة السياسة السكانية ، واختياره تمليه مجموعة من الاعتبارات الموضوعية أهمها هي علاقته بالحكامة والتدبير الرشيد.

نموذج خطي لمنهجية السياسة .

  • 1- التوقعات والوصف: الاعتراف بالمشكل، وتحديده.
  • 2- المقررون: المسئولون عن صياغة السياسة، إلى جانب المجموعات ذات المصلحة من التراب.
  • 3- اختيار السياسة والتطبيق: بعد ضبط المشكل وعرضه على القوى المؤثثة للتراب في إطار الحوار والتشاور يختار صانع القرار سياسة التدخل على الأمد الفوري والمتوسط والبعيد، واختيارها يكون ملائما لإمكانيات الدولة المتاحة ومن شروطها : • تنطلق من حقائق التشخيص • تهدف إلى وصف وضعية مثالية لإعداد المجال.
  • 4- النتائج : في المرحلة الأخيرة يتم استنتاج مدى بلوغ الأهداف وتحقيق النتائج، من خلال: • تقييم مدى تقدم المشروع • اتخاذ قرارات حول التسيير • تقديم حلول للحالات المستعصية • مراجعة وتقييم خطة العمل حسب المستجدات

من خلال هذا المنهج العملي يكون صانع القرار ، قد كرس مبدأ التنمية لا تقوم إلا بالسكان ومن أجل السكان، وتصبح الدولة إستراتيجية ذات ذكاء اجتماعي واقتصادي ممتاز، وذات رؤية شمولية وإلتقاية، واستباقية لوقوع الخلل، فمجموع القرارات التنموية ستكون مؤسسة على المعرفة، وذات مصداقية وشفافية، فمن خلالها سيكون للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين رؤية واضحة عن مستقبل التراب الذين يشتغلون داخله في علاقة مع المجتمع والزمان.

IV. استنتاج

فالحكامة في مفهومها العام هي التدبير العقلاني والتشاركي للمجال، من خلال توفير الظروف المناسبة للمجتمعات الإنسانية لتكون قادرة على تسيير وتدبير الترابطات والروابط بطريقة سليمة من خلال توفير أنظمة تمثيلية ومؤسسات وقواعد ومساطر ووسائل التقييم والتقدير، فهي فن المزج بين كل الوسائل التقنية والعلمية والموارد البشرية من أجل تأمين ازدهار حقيقي للفرد والجماعة.

السياسة السكانية هي إستراتيجية استباقية للتحكم وتوجيه واقع حال المجتمعات البشرية في علاقتها بالمجال، تنطلق وتتأسس على مجموعة من العناصر وهي التشخيص الحالي والمستقبلي، ثم التنبؤ والتخطيط على المستوى الفوري والمتوسط ثم البعيد، فهي إستراتيجية تعمل على وضع تصور مستقبلي للتحكم في المتغيرات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية بهدف تجاوز حدوت الفجوة بين النمو السكاني والحاجات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للسكان. انطلاقا مما سبق يمكن القول أن الحكامة والسياسة السكانية هي فن المزج بين الأفاق الزمانية للفاعلين، لدعم العدالة والرفاهية الاجتماعية وبالتالي التنمية البشرية المستدامة، فالسياسة السكانية هي آلية علمية وعملية لحسين مستوى البرمجة وتنمية اليقظة الإستراتيجية والذكاء الاجتماعي والاقتصادي، من خلال إعطاء رؤية واضحة للفاعلين وأرضية مشتركة للاشتغال يكون فيها للتدبير الرشيد والعقلاني حضور فعلي في إعداد التراب وتحقيق التوازن بين الإنسان والمجال والمجتمع، فكلاهما – الحكامة والسياسة السكانية- مكمل للأخر، فلا تدبير رشيد في غياب مقاربة مندمجة لمتغيرات التنمية تتأسس على التحليل والتنبؤ للمستقبل لتحضير أفضل لاتخاذ القرار. إذن هذه الرؤية العامة في محاولة إبراز علاقة التأثير والتأثر بين الحكامة والسياسة السكانية، تؤدي بنا إلى اعتبار التراب كنظام علاقات مفتوح وان الدور الأولي للدولة هو تنظيم التعاون والتعاضد بين الفاعلين العموميين والخواص بواسطة مجموعة من التقنيات العلمية من بينها السياسة السكانية، والتي ستؤدي بنا إلى تحقيق الاستباقية والملائمة ثم الالتقائية كعناصر للحكامة الجيدة في تدبير الشأن العمومي على المدى الفوري والمتوسط والبعيد.

À propos Responsable de publication