Accueil / Non classé / دور المنضمات النسائية في التنمية

دور المنضمات النسائية في التنمية

Auteur: amine

دور المنضمات النسائية في التنمية

أمين حدود فاعل جمعوي , وباحت في مجال التنمية الإجتماعية

مقدمة

تعتبر التنمية الركيزة الأولى للعمل في المجتمعات و يعرف برنامج صندوق الأمم المتحدة الإنمائي (U N D P ) في تقريره التنمية بأنها :  » عملية توضع في إطارها السياسات الاقتصادية و المالية و التجارية و الزراعية و الصناعية لتفضي إلى تنمية لها أثر باق من النواحي الاقتصادية و السياسية و البيئية  » و مع ذلك فالتنمية تتطلب المشاركة الإيجابية لجميع أعضاء المجتمع . كما أنها تشمل عناصر الإنتاجية , الأنصاف و العدالة الاجتماعية و الاستدامة و التمكين: 
  1. فعنصر الإنتاجية يعني توفير الظروف للإنسان ليتمكن من رفع إنتاجيته و إشراكه مشاركة فاعلة في توليد الدخل و في العمالة بأجر. 
  2. عنصر الأنصاف و العدالة يعني تساوي الناس في الحصول على نفس الفرص . 
  3. الاستدامة و هو مؤسسة التنمية في مفهومها الشامل من خلال تعزيز المؤسسات الحكومية و غير الحكومية مما يجعلها تساهم في ديمومة التنمية . 
  4. التمكين فهي تعزيز قدرات الأفراد في مختلف المجالات و المستويات حتى يستطيع المشاركة الفاعلة في التنمية.

و لقد حمل مفهوم التنمية مضامين جديدة ترتكز على توزيع الأدوار التنموية و الخدمية بين القطاعات الحكومية و غير الحكومية فبينما يقوم القطاعين الخاص و غير الحكومي بتقديم الخدمات الأساسية للمجتمع المحلي يتولى القطاع العام دورا تخطيطا و إداريا للعملية التنموية مع التركيز على محورية دور المنظمات غير الحكومية في إنجاز عمليات التغيير السياسي و الاقتصادي و تعزيز دور المجتمع المدني و بما أن النظام الديمقراطي لا يقوم بتمثيل حقوق الفئات و القطاعات الاجتماعية المختلفة ما لم يقم أصحابها بصياغتها على صورة مطالب , فان أهمية المنظمات غير الحكومية ( المجتمع المدني ) تتعاظم في تمثيل مصالح مختلف هذه الفئات و مطالبها.

واقع المرأة و المنظمات النسائية في المغرب في عملية التنمية

لقد احتل موضوع المرأة في العمل و الإنتاج و التنمية مكانة مهمة في السنوات الأخيرة و هذا الاهتمام تطور نتيجة لتحسن وضع المرأة و مطالبتها بحقوقها, و أصبحت أكثر وعيا بقضيتها و مشاكلها نتيجة لتطور المجتمع و ازدياد حاجته لمساهمة المرأة و تغيير نظرته حول المرأة إلى حد ما.

كما لا بد و أن نتوقف على توصية منظمة الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في التنمية لعام 1986  » أن لكل إنسان الحق في المشاركة العملية التنموية و الاستفادة من ثمارها  » كما نقتبس من حقيقة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صدرت عن الأمم المتحدة عام 1979  » إذ أن التنمية التامة و الكاملة لبلد ما و رفاهية العالم وقضية السلم تتطلب أقصى مشاركة ممكنة من قبل المرأة على قدم المساواة في جميع الميادين » .

و إذا ألقينا الضوء على المنظمات النسائية نرى أنها ارتبطت في بداياتها بالعمل الخيري الاغاثي إلى أن أصبحت التنمية و موضوعات حقوق المرأة تشكل محور اهتماماتها و من هنا ارتقى عمل المنظمات النسائية من جمعيات خيرية رعاية إلى منظمات حقوقية تنموية معلوماتية و ذلك لدعم المسيرة التنموية على المستوى الوطني و أصبحت منظمات للتغيير .

دور المنظمات النسائية في المغرب في عملية التنمية

لقد توجهت المنظمات النسائية بأهدافها لخدمة قضايا التنمية بشكل عام و قضايا المرأة على وجه الخصوص و بإشراف في تنفيذ برامجها الموجهة لمواجهة أكبر معيقات التنمية و التي تمثلت في مكافحة الأمية في صفوف النساء و تحسين المستوى المعيشي للفئات الأقل حظا , و تتنوع برامج المنظمات النسائية و مشاريعها التي يمكن تصنيفها في الحقول التالية :

  1. حقوق الإنسان في كافة المجالات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية. 
  2. رعاية المعاقين و المسنين . 3-. التأهيل و التدريب المرأة الأغراض التربوية و التعليمية و الأنشطة الشبابية و الخدمات الصحية, الطفولة, الأنشطة الثقافية و العلمية 
  4. تشجيع المرأة على المقاولات الصغرى . 
  5. تنظيم الأسرة . 
  6. التنمية الريفية و الحضرية و الإغاثة. 
  7. البيئة.

و يعكس هذا التنوع في المنظمات النسائية عدة أمور ,أهمها أن تنوع البرامج و المشاريع التي تقوم بها المنظمات مما يعني أن الفئات المستهدفة من هذه البرامج تشمل معظم الفئات الاجتماعية و هذا يؤكد شمولية الرسالة التي تؤديها المنظمات , و ثانيها شمول أنشطة المنظمات النسائية لنوعين من البرامج :

  1. القائم على الخدمات الفردية و التي تسهم نسبيا على حل مشاكل اجتماعية لتحسين المستوى الاقتصادي . 
  2.البرامج القائمة على خلق وعي يقوم أساسا على مفاهيم التمكين و الدفاع عن حقوق المرأة و التنمية .

أما دور المنظمات النسائية في الهياكل الاقتصادية فقد اتجهت نحو التخصصية في هذه البرامج و الأنشطة بما يتلاءم مع المفهوم الحديث للعمل الاجتماعي و هو المشاركة في عملية التنمية و الاندماج في متطلباتها , و قد بلورت آليات تنفيذية جديدة حيث أقامت فروعا و مرا كزا لها في المدن للعمل على دمج المجتمع في العملية التنموية الاقتصادية و تبنت برامج و مشاريع ذات علاقة بالتنمية الاقتصادية و من ضمنها مشاريع تأهيل ذاتية و مراكز خدمات إرشادية و تدريبية و عملت على تنويع الاختصاصات المهنية للنساء بحيث تسهل لهم الوصول إلى فرص العمل المتوفرة , و قد انعكس ذلك على نسبة مشاركة المرأة في إجمالي العاملين في قطاع الزراعة و في القطاع الحكومي و في القطاع الخاص و صاحبات أعمال خاصة.

كما أن لهذه المنظمات دور في تقدم المرأة للمشاركة في الخطط الإدارية و مواقع صنع القرار و ذلك استجابة لاحتياجات التطور و التحديث وفق رؤية القيادة السياسية الاستشرافية كما لها دور في نشر ثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان و خصوصا حقوق المرأة و الطفل باعتبار حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان , و توعية الأطراف الاجتماعية بأن الديمقراطية و الإدارة الجيدة لا يمكن أن تتحقق في غياب المرأة عن الفضاءات السياسية.

و لا بد أن نؤكد أن علاقة التعاون و الشراكة بين المنظمات النسائية تهدف إلى تقويتها و تعزيز دورها بتنفيذ برامجها بشكل تشاركي إذ أن وزارة لشؤون المرأة و التي تقع تحت مظلتها المنظمات النسائية قد عملت على إدخال تعديلات على القوانين و أنجزت جميع البنود التي تحتاج إلى تعديل كما كان لها دور كبير في إدخال التوجه الجدري على أساس النوع الاجتماعي في السياسات المغربية . و هناك دور هام للمنظمات بالضغط على الحكومات من أجل تدعيم المواطنة و التقاليد الديمقراطية و احترام حق الاختلاف و كذلك تعديل و تنقيح التشريعات المحلية المتناقضة مع الاتفاقيات الدولية بالإضافة إلى تعديل التشريعات المحلية التي تجحف بحق المرأة .

و أخيرا نرى أن للمنظمات النسائية في أي مجتمع الإسلامي المركزية في تمثيل النساء و تحقيق مطالبهن و من هنا تأتي أهمية حشد كافة الطاقات المجتمعية لضمان فاعلية المنظمات النسائية , حيث تصبح أحد أهم شروط فاعلية المنظمات النسائية العمل على تطوير و تأهيل التكوينات البيئية الحاضنة لهذه المنظمات, فعلى سبيل المثال

  1.وجوب العمل ثقافيا على تغيير النظرة النمطية لدور المرأة و قدراتها و مكانتها مما يتطلب حملات تثقيفية تطال مناهج التعليم و وسائل الإعلام 
  2. قانونيا إلى إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة و ضمان حقوقهن المدنية و السياسية و توسيع فرصهن التعليمية و الاقتصادية . 
  3. تربويا إعادة التفكير في أساليب التربية الموجهة للإناث و المجتمع . 4-.و سياسيا العمل على ديمقراطية كافة أوجه الممارسة السياسية سواء على صعيد النظام السياسي بسلطاته أو كافة القوى من أحزاب و نقابات و منظمات .

كما أن هناك ضرورة ملحة لتفعيل العلاقات التنسيقية بين المنظمات النسائية و حشد الجهود لتحقيق استراتيجيات متفق عليها و العمل مع كافة قوى المجتمع المدني و الفئات ذات المصلحة الفعلية بالتغيير , و على صياغة خطة تنموية شاملة و حشد الرأي العام في سبيل تحقيقها.

المراجع

التغيير لتحقيق التنمية المستدامة،دليل تدريبي ـ منظمة اليونفيم

À propos Responsable de publication