Accueil / Non classé / ورشة دولية حول جرب البطاطا ، التشخيص ، الوبائية وطرق المكافحة

ورشة دولية حول جرب البطاطا ، التشخيص ، الوبائية وطرق المكافحة

 

اكادير

ورشة دولية حول جرب البطاطا ، التشخيص ، الوبائية وطرق المكافحة

أكد البروفيسور امبارك الفاطمي ، الدكتور الباحث في علم بكتيريا النباتات بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ، أن البطاطا تعتبر أحد أهم المصادر الغذائية التي يعتمد عليها الإنسان في المناطق ذات المناخ المعتدل في أغلب بلدان العالم وتصنف ضمن المركز الرابع بين المحاصيل الغذائية وذلك بعد الحبوب والذرة والأرز. كما أنها تزرع في أكثر من 140 دولة في العالم، أكثر من 100 منها موجودة في المناطق المدارية وشبه المدارية. مع أن معظم الإنتاج يتركز في المناطق المعتدلة للدول الصناعية إلاّ أن ثلث المحصول تقريباً ينتج في الدول النامية وخاصة دول آسيا. و أردف مضيفا أن البطاطا تدخل في العديد من الصناعات الغذائية وغير الغذائية حيث أن النشاء المستخرج من البطاطا يستخدم في صناعة الأوراق والمواد اللاصقة مثل الصمغ، كما تدخل في صناعة خيوط النسيج، وأيضاً تستخدم في صناعة مواد التجميل والكثير من المواد المطرية وكمادة أساسية لتماسك مكونات أحمر الشفاه، كما يستخرج منها بعض المواد التي تستخدم كعامل اندماج وتماسك في أنظمة تنقية المياه حيث تحل محل بعض المواد الكيماوية الأساسية التي عادة ما تستخرج من البترول .

و أفاد الدكتور الفاطمي في سياق تنظيمه لورشة دولية حول « جرب البطاطا ، التشخيص ، الوبائية وطرق المكافحة » أن المساحة المزروعة بالبطاطا في العالم تقدر بحوالي 19,2 مليون هكتار وتعطي إنتاج يقدر بـ 330,6 مليون طن سنوياً وذلك حسب إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة العالمية (FAO) ، اذ تحتل أوربا المركز الأول من حيث المساحة المزروعة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة بنسبة 43,5% من مجمل المساحة المزروعة عالمياً، تلتها أسيا بنسبة 41,2%، ثم أمريكا بنسبة 8,9%، أما بالنسبة لأفريقيا فإن المساحة المزروعة بالبطاطا تشكل نسبة 5,9% من المساحة العالمية لهذا المحصول، وأخيراً أوقيانوسيا 0,3%.و بالنسبة لإنتاج البطاطا، فتحتل أوربا المركز الأول حيث أنتجت 42% من مجمل الإنتاج العالمي، تلتها آسيا بنسبة 40,1%، ثم أمريكا بنسبة 13,3%، أما أفريقيا فإن النسبة لا تتجاوز4% من مجمل الإنتاج العالمي، و أخيراً أوقيانوسيا بنسبة 0,6%.في حين تحتل الصين المركز الأول على مستوى العالم في الإنتاج، حيث تنتج ما يقارب 75,1 مليون طن ناتجة عن مساحة تقدر بـ 4,6 مليون هكتار، يليها دول الاتحاد السوفيتي السابق بما يقارب 37,0 مليون طن سنوياً ناتجة عن مساحة تقدر بـ 3,2 مليون هكتار 

أما أهمية البطاطا في المغرب فتقدر المساحة المزروعة بالبطاطا بحوالي 64,4 ألف هكتار، تنتج ما يقارب 1,4 مليون طن، وبإنتاجية (غلّة) تقارب 22,3 طن/هكتار حسب إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة العالمية لعام 2004. و تحتل البطاطا المرتبة الثالثة من حيث حجم الصادرات بين الخضار الطازجة وذلك بعد الطماطم واللوبياء، حيث بلغت الصادرات 41,0 ألف طن عام 2002/2003 و50,5 ألف طن لعام 2003/2004.و يصّدر المغرب البطاطا بشكل خاص إلى دول الاتحاد الأوربي، ففي عام 1999 تم تصدير 100 ألف طن، 99,8% منها إلى الاتحاد الأوربي وخاصة فرنسا وأسبانيا، كما تصَّدر البطاطا إلى دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط ولكن بنسبة لا تتجاوز 0,17% من مجمل صادرات هذا المحصول، وهذا يعود على المغرب بما يقارب250 مليون درهم سنوياً وذلك حسب تقديرات مكتب الصرف . واشار كذلك الى ان إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة العالمية لعام 1986 تفيد أن 71% من كمية البطاطا المنتجة في المغرب تستهلك كغذاء للإنسان، 4% تستخدم كعلف للحيوانات، 14% تستخدم كبذور للزراعة في مواسم لاحقة، وأما نسبة التلف والضياع فتصل حتى 11%، وهذه النسبة العالية في التلف ناتجة غالباً عن الآفات والأمراض التي تصيب المحصول وعن المعاملات الزراعية التقليدية أو الغير الصحيحة.ويستخدم المزارعون في المغرب أكثر من 100 ألف طن من بذور البطاطا سنوياً، 20- 40% منها يتم استيراده من دول أوربا، أما النسبة المتبقية 60- 80 % فيتم إنتاجه محلياً وغالباً ما يتم ذلك من حقول الفلاحين (بذور غير منتقاة) باستثناء تلك التي يتم إنتاجها في بعض المحطات المتخصصة في إنتاج بذور البطاطا المنتقاة وهذه المحطات قليلة وبالتالي فإن كمية البذور التي يتم إنتاجها يكون قليل ولا يفي إلاّ بجزء يسير جداً من حاجة المزارعين، أما بالنسبة لسعر البذور فغالباً ما يكون مرتفع ويتراوح ما بين 0,50-1,2 دولار/ كلغ وهذا يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة تكاليف الإنتاج.

وقال الدكتور الفاطمي أن مختبر الأمراض البكتيرية للنبات الذي يشرف عليه أجرى عدة دراسات ،خلال خمس سنوات الماضية ،في مجال التشخيص ، الوبائية وطرق المكافحة المتكاملة واكتسب المختبر مكاسب مهمة هي رهن إشارة الدول النامية مما استوجب التنسيق مع الوكالة السويدية للتنمية والتعاون الدولي « sida » وجامعة كوتبورك GOTEBORG UNIVERSITY لتنظيم ورشة دولية تمكن المستفيدين (15مشارك من دول إفريقية ) من كسب تقنيات ومعارف مخبرية وميدانية لمدة 11 يوما عبر أعمال تطبيقية في المختبر و محاضرات ودراسات ميدانية..ووفق شروط وظروف علمية دقيقة.

و أشار إلى أن البطاطا تتعرض إلى كثير من الأمراض والآفات وقد سجل الدليل الأمريكي لأمراض البطاطا في الولايات المتحدة الأمريكية 160 مرض وآفة تصيب البطاطا وتؤثر على كمية الإنتاج أو نوعيته، منها 50 مرض فطري، 30 مرض فيروسي، 10 أمراض بكتيرية، والباقي تسببه آفات أخرى كالحشرات والنيماتودا والعناكب والأعشاب الضارة مثل الهالوك . حيث سجل العالم Conner في عام 1967 ما يقارب 85 مرض يصيب البطاطا في كندا، كما بيّن العالم Wellman في عام 1972 أن عدد الأمراض والآفات التي تصيب البطاطا في المناطق المدارية وشبه المدارية أكثر من تلك التي تصيبها في المناطق ذات المناخ المعتدل، حيث سجل 175 مرض بالنسبة للمناطق المدارية وشبه المدارية مقابل 91 مرض في المناطق المعتدلة، إلا أنه لم يبين ما هي تلك الأمراض.اذن يلاحظ أن البطاطا عائل أساسي للكثير من الأمراض والآفات. وتتفاوت هذه الأمراض في شدة تأثيرها وخطورتها على طبيعة النمو وكمية الإنتاج أو على نوعيته. فالبعض منها يمكن أن يؤدي إلى القضاء وبشكل كلي على النبات وبالتالي على الإنتاج، بينما يمكن أن يؤثر بعضها الآخر بشكل طفيف على النبات ولا يؤثر بشكل فعّال على الإنتاج، ويمكن أن يؤثر بعض الأمراض فقط على نوعية الإنتاج بحيث يصبح الإنتاج عديم الفائدة اقتصاديا وغير صالح للتسويق بينما لا يؤثر على كمية الإنتاج. ويعتبر مرض جرب البطاطا خير مثال على النوع الأخير. لذلك اخترنا « مرض جرب البطاطا » كموضوع للورشة السالفة الذكر وذلك لكون لانتشار هذا المرض في العالم وفي كافة مناطق زراعة البطاطا في العالم. إلا أن المرض لم يدرس في العديد من الدول الأخرى وخاصة النامية. و أضاف أن الأهمية الاقتصادية تتضح جليا في أن مرض جرب البطاطا لا يؤثرعلى كمية الإنتاج، بينما يؤثر بشكل كبير على نوعيته، وبالتالي على القدرة التسويقية للدرنات المنتجة المصابة بالجرب. وهذا ينعكس سلباً على المردود الاقتصادي للمحصول، كما يؤثر المرض سلباً على بذور البطاطا المعدة للزراعة نتيجة تواجد العامل الممرض عليها والتي ستصبح مصدراً جديداً للعدوى في حال زراعتها في الحقل .كما يحتل مرض جرب البطاطا مركزاً هاماً بين الأمراض التي تصيب البطاطا في مختلف أنحاء العالم، فهو يأتي في المركز الرابع بين الأمراض التي تصيب البطاطا في شمال أمريكا . كما أصبح هذا المرض عقبة أساسية وعاملاً محدداً لدى مزارعي البطاطا في كندا . بالرغم من تسجيل تواجد مرض جرب البطاطا في أغلب دول العالم، فإن الأهمية الاقتصادية لهذا المرض من حيث حجم الخسارة التي يسببها سنوياً لم تدرس في أي من تلك الدول باستثناء ما ذكر آنفاً.

محمد التفراوتي

 

À propos Responsable de publication