Accueil / Non classé / تقرير دولي صادم حول الاستغلال الجنسي والنفسي للمغربيات في الحقول الإسبانية

تقرير دولي صادم حول الاستغلال الجنسي والنفسي للمغربيات في الحقول الإسبانية

وقد زادت حدة هذا التوجه، الذي انطلق منذ 10 سنوات، مع اشتداد الأزمة الاقتصادية في إسبانيا. وهنالك سبب آخر وراء لجوء المزارعين الإسبان إلى الاستثمار في هذه الزراعة داخل المغرب، ويتعلق بـ”هشاشة قانون الشغل في المغرب”، يؤكد تقرير الفدرالية الدولية. واستنادا إلى الأرقام التي تقدمها وزارة البيئة والعالم القروي والصيد البحري في إسبانيا، فقد سجلت نسبة لجوء مزارعي “الفريسا” الإسبان إلى المغرب ارتفاعا ملحوظا. وإلى حدود سنة 2009، كان مجموع الشركات الأندلسية العاملة في زراعة “الفريسا” بالمغرب قد بلغ 61 شركة، تحتكر 80 في المائة من نسبة إنتاج “توت الأرض” في أرض المغرب. وهناك دافع آخر يقف وراء هذا التوجه، ويتعلق بعامل المناخ، ذلك أن زراعة “الفريسا” في المغرب، كما في مصر، في درجة ثانية، يسمح بنضج هذه الفاكهة في وقت مبكر، بسبب درجة الحرارة، ما يسمح بوصول صادرات “الفريسا” إلى الأسواق الأوروبية في مستهل شهر يناير. غير أن التقرير لا يطمئن إلى استمرار الأرباح التي يجنيها المزارعون الإسبان الذين توجهوا إلى المغرب لممارسة نشاطهم الفلاحي الاستثماري، وذلك بسبب إمكانية تشديد المراقبة على صادرات “الفريسا” القادمة من المغرب، على أبواب الدول الأوروبية، بسبب نوعية شروط الإنتاج غير الملائمة في مجال العمل الفلاحي، بما فيها جودة المنتوج، والشروط الصحية والقانونية في عملية زراعته كما في موسم جنيه، ينبه التقرير. المغربيات أرخص من غيرهن يستحضر التقرير، في هذا السياق، القانون الإسباني المتشدد (قانون 1985/7) حول حقوق وواجبات اليد العاملة الأجنبية في إسبانيا، والذي صودق عليه في السنة نفسها التي التحقت فيها إسبانيا بالاتحاد الأوروبي. وهو الذي كان “بمثابة قانون بوليسي تم إقراره بشكل مشروع، من أجل أن تظهر إسبانيا للمجموعة الأوروبية أن إسبانيا ستكون قاسية في حماية الحدود الأوروبية، بينما كانت إسبانيا تسجل، في ذلك الحين، حاجتها الملحة في استقبال اليد العاملة الأجنبية”، يقول التقرير، وذلك بسبب شروط العمل ومستوى الأجور التي ما كانت لتحفز اليد العاملة الإسبانية المهاجرة إلى باقي دول الاتحاد على العودة إلى إسبانيا”. وهكذا، فقد تبين لإسبانيا أن المغرب في إمكانه أن يغطي غالبية هذا العجز. غير أنه، ومع منتصف تسعينيات القرن الماضي، بدأ المزارعون الإسبان يتوجهون نحو اليد العاملة القادمة من أوروبا الشرقية أيضا. غير أن هذا الاختيار لم يكن صائبا، بالنسبة إلى المزارعين الإسبان، ذلك أن قوانين تلك الدول الشرقية، واتفاقياتها المبرمة مع إسبانيا، تمنح العاملات القادمات من أوروبا الشرقية حرية أكبر، وحقا مضمونا في التنقل، والحق في البحث عن عمل آخر، وحق فسخ العقد، وفقا للقوانين، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على عملية الإنتاج ونتائجها. ورغم أن مردودية المغربيات في العمل تبقى ضعيفة، كما يورد التقرير، إلا أن الوكالة الوطنية لإنعاش وتشغيل الكفاءات في المغرب تتكلف بعملية انتقاء مجموعة من المغربيات القادرات على العمل وتقديم مردودية أفضل. بينما يطالب المشغل الإسباني بتقديم وضمان مساعدات للعاملات المغربيات الموسميات، من أجل تحسين مردوديتهن، من أجل تجاوز الطريقة التقليدية في جلب العاملات المغربيات، قبل دخول LANAPEC على الخط. ذلك أنه قد تم تسجيل مجموعة من حالات الإخلال بشروط العقد، على عهد الوكالة الوطنية المغربية، فضلا عن طموح العاملات الموسميات المغربيات في الإقامة الدائمة، ما يعني الهروب من العمل، والإخلال بالعقد الموقع مع LANAPEC وضرب برنامج ENEAS الموقع سنة 2006 في بلدية قرطاج التونسية عرض الحائط. وبالمقابل، فإن المنافسة القوية للمنتوج المغربي من “الفريسا”، وكذا المنتوج المصري، في بداية موسم جني الفاكهة، ومنافسة المنتوج القادم من شمال أوروبا، تبعا للظروف المناخية، يدفع المزارعين الإسبان إلى التورط في مجموعة من الخروقات وتجاوز القوانين وعقود وشروط العمل والاتفاقيات الموقعة بين الأطراف، كل ذلك بدافع المنافسة، وجني أرباح أكبر من عملية جني “الفريسا” على حساب العاملات المغربيات الموسميات. أما المنظمات الدولي، يقول التقرير، فلا يهمها عقد العمل من الناحية القانونية، ومضامينه. فهي تعتبر العاملات المغربيات مهاجرات ينبغي أن يتمتعن بالحق في الإقامة وحرية التنقل والتعليم والتربية وشروط عمل عادلة وملائمة. ذلك أن المعاهدات والمواثيق الأممية تقر لهن بتلك الحقوق، بغض النظر عن كونهن عاملات موسميات أو غير موسميات، ولا تقبل بأية تشريعات وطنية أو إقليمية تحرمهن من تلك الحقوق أو تعرضهن للاستغلال. وينبه التقرير، في هذا الصدد، إلى أن المغرب كان قد صادق على الاتفاقية الدولية من أجل حماية حقوق العاملين المهاجرين وأسرهم منذ سنة 1993. ورغم أن المسؤولية الأساسية في احترام حقوق العمال المهاجرين إنما تقع على عاتق البلد المتعاقد مع العمال، فإن “على المغرب أن يتعهد، باعتباره البلد الأصل، بمجموعة من الالتزامات، من أجل احترام كل التدابير التي نصت عليها الاتفاقية الدولية لسنة 1993″، يشدد التقرير. ويشترط الفصلان الأول والثاني من الاتفاقية الدولية، كما صادق عليها المغرب، أن يكون ما ورد في الاتفاقية ساري المفعول خلال مدة الهجرة كاملة، ومنذ مغادرة البلد والسفر، مع ضمان المساعدة، وتوفير شروط الاستقبال، ثم العودة، أو الإقامة الدائمة.