Accueil / Non classé / دستور 2011 : المكتسبات والإنتظارات

دستور 2011 : المكتسبات والإنتظارات

 

إن مركز الديمقراطية إذ ينشر هذه الوثيقة، من إعداده، إنه يود أن يتعامل مع الوثيقة الدستورية بما يمكن من الموضوعية، من موقعه كمنظمة غير حكومية. وبالمناسبة، نحن لم ولن ندعو أعضاءنا لإتخاذ موقف معين، ونعتبر كل الأعضاء أحرارا في اتخاذ الموقف الذي يرونه مناسبا، ونتطلع لما بعد هذه المحطة بكل تحدياتها.

إننا كمنظمة غير حكومية، لا نتبنى مواقف سياسية، والدعوة للتصويت بلا أو نعم أو الدعوة للمقاطعة هي مواقف سياسية. ونستغرب كيف أن النقابات أيضا انخرطت في التعبير عن مواقف سياسية علما أن النقابات تمثل فئات اجتماعية على أساس مهني. وكل فرد له موقف معين، وبالتالي فموقف النقابات كرس تاريخها في الخلط بين النقابي والسياسي وتوظيف العمل النقابي لأغراض سياسوية لا غير، وهذا يشمل كل النقابات التي اتخذت موقفا ما الدستور وعممته.

وبالمقابل، إننا نعبر الدستور وثيقة عمل، وخصوصا بعد إقراره. ومن هذا المنطلق أعددنا هذه الوثيقة التي عنوناها في البداية « الدستور المغربي: نقط القوة ونقط الضعف »، لكن اعتبرنا العنوان لا يتماشى مع رسالتنا، فغيرناه إلى « الدستور المغربي: المكتسبات والإنتظارات »، أي ما ناضل من أجله الديمقراطيون المغاربة وتحقق، وما لايزال منتظرا، وعلينا أن نناضل من أجله كجمعية رفقة كل الديمقراطيين المغاربة. وبناء عليه، إن مركز الديمقراطية، بعد دراسة معمقة للوثيقة الدستورية يصنف المكتسبات والإنتظارات كما يلي:

المكتسبات

  الفقرة الأولى من الديباجة التي تعتبر جزء لا يتجزأ من الدستور والتي جاء فيها على الخصوص:  » إن المملكة المغربية، وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تواصل إقامة مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة. » وهذا ما يمكن اعتباره مرجعا لكل السياسات وقرارات الدولة، وأي تعارض مع ما هو وارد أعلاه يسقط في اللادستورية؛

مثن حقوقي قوي تمثل في الإقرار بمرجعية المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في التشريع، والسياسات العامة للدولة، مع إقرار مبدأ المناصفة بين الرجل والمرأة، ودسترة هيئة لذلك؛

إقرار الحق في الحياة مما يعتبر مقدمة واضحة لإلغاء عقوبة الإعدام؛

دسترة اللغة الأمازيغية؛

الإقرار بتعدد منابع الهوية المغربية؛

اقرار حق أفراد الجالية المغربية في التصويت والترشح؛

إقرار حق الولوج إلى المعلومات؛

إعتماد منهج تشاركي في تدبير السياسات الأمنية؛

إقرار الحكامة الجيدة في إدارة الدولة والتدبير العمومي؛

الإقرار المبدئي بإستقلال القضاء؛

تمكين البرلمان من سلطات أكبر مما سبق في مجال التشريع؛

إحداث منصب رئيس الحكومة، وتفويت عدد من صلاحيات الملك إليه؛

إقرار حق المجتمع المدني والمواطنين في وضع مقترحات القوانين بالبرلمان؛

ربط المسؤولية بالمحاسبة؛

إقرار لا دستورية الترحال السياسي للمنتخبين وحصر حصانتهم في التعبير عن الرأي؛

إقرار حق مجلس النواب في تأسيس لجان تقصي الحقائق؛

إقرار حق برلماني واحد في إطلاق مشروع لتعديل الدستور…

الإنتظارات

لم يوفق مشروع دستور 2011 في التأسيس لمجتمع ديمقراطي، في حين يمكن اعتبار الوثيقة أداة للتأسيس للإنتقال ديمقراطي، مما يفرض أن تكون المبادرات السياسية المقبلة في مستوى من القوة المساعدة على تجاوز هفوات الدستور الحالي. وأمام المجتمع المدني المغربي، وضمنه مركز الديمقراطية، مسار طويل للترافع من أجل الكثير من القضايا، ومن ضمنها مقترحات لتعديل بعض بنود الدستور.

ومن بين القضايا التي نرى أن يستمر عليها العمل من أجل دستور أكثر تطورا وأكثر ديمقراطية، هناك ما يلي:

  الحكومة:

توضيح الدور الحاسم للبرلمان في تعيين الحكومة بكافة أعضائها، من خلال:

عرض التصويت على أعضاء الحكومة فردا فردا؛

تسبيق تصويت البرلمان على برنامج الحكومة عن استقبال الملك للأعضاء وأداء القسم؛

تمكين الحكومة من تعيين المسؤولين السامين، بما في ذلك العمال والولاة والمدراء العامين للمؤسسات العمومية والشبه العمومية، بطرق مباشرة؛

  البرلمان :

تمكين البرلمان من العمل طيلة السنة بما في ذلك عقد جلسات عامة دون قيد دستوري، وافتتاح البرلمان في الجمعة الأولى من شتنبر عوض الجمعة الثانية من أكتوبر ترشيدا لإستعمال الوقت؛

تمكين البرلمان من حق تعديل قانون المالية العامة للدولة دون قيد أو شرط ؛

  القضاء :

إلغاء منطق التعليمات، وإقرار المسؤولية المطلقة للقاضي على الأحكام، وضرورة إخضاع ضباط الشرطة القضائية للمساءلة من طرف القضاة لتفسير ما يحررونه في المحاضر، وأن يكون هذا خلال الجلسات العامة للمحكمة؛

إقرار الحق المطلق للقضاة في انتخاب المجلس الأعلى للقضاء لولاية واحدة غير قابلة للتجديد.

   المساواة بين المرأة والرجل:

الإقرار المبدئي بالمساواة؛

تجاوز وضع المساواة في إطار المواثيق الدولية « كما صادق عليها المغرب »، لأن هذا يؤشر على تأبيد التحفظات عوض العمل على رفعها.

  حرية التعبير :

ضرورة إقرار حرية التعبير كحق مطلق دون إحالة على أية قوانين فرعية، بل يمكن للدستور أن يقر بالتنافي مع الدستور لكل قانون يحد من حرية التعبير؛

إقرار مؤسسة عليا للحريات العامة يرأسها قاض منتخب تتولى مراقبة احترام ممارسة الحريات العامة واقتراح التصويات الكفيلة بحسن تنظيمها. إننا إذ نكتفي بهذه الملاحظات، نجدد التأكيد على أن المركز سيتولي الترافع بشأنها. وهذه مناسبة لنذكر بمضامين مذكرتنا بشأن دستور جديد، وأيضا منهجية إعداد الدستور وهي المواقف التي عبرنا عنها في حينها مساهمة منا في النقاش العمومي حول الدستور.

للتذكير

مطالبة المركز بعرض مسودة الدستور على النقاش العمومي

للتذكير، فقط طالب المركز بعرض مسودة الدستور على النقاش العمومي، قبل عرضها رسميا على الإستفتاء، وفي ما يلي نص البيان:

إن مركز الديمقراطية بصفته منظمة غير حكومية مستقلة يتابع بالكثير من القلق، كيفية تدبير النقاش العمومي حول الدستور، بعد إنتهاء فترة تقديم وتجميع الإقتراحات من طرف لجنة صياغة مشروع الدستور. إننا نعتبر أن المشاورات والنقاشات مع كل الهيئات والنقابات الممثلة في آلية تعديل الدستور مهمة، ولكنها لا تمتلك أية صفة للنيابة عن النقاش العمومي أو تعويضه بالنقاشات وراء الأبواب المغلقة.

ولهذا، إن مركز الديمقراطية يطالب بإعلان مسودة الوثيقة الدستورية للعموم متى ما تم الإنتهاء منها، ليتسنى لكل من يهمه الأمر من المواطنات والمواطنين الإدلاء برأيه، وهذا هو الإشراك كمبدأ أساسي من مبادئ الحكامة الجيدة. وهكذا سنؤسس لتملك المجتمع، أفرادا ومؤسسات، لقيم ومبادئ ومضامين الدستور المقبل، ليتحول إلى فعل عوض أن يبقى مجرد حبر على ورق.

إن الخطاب الملكي لتاسع مارس الماضي، دعا لإعتماد المنهج التشاركي، وهذا ما على اللجنة المعنية إكماله، لأن استلام الإقتراحات يعتبر نصف التشارك، ولإتمام اعتماد نفس المنهج، يجب إعلان المسودة والإستماع للإقتراحات بشأنها، وإدماج أهم الإقتراحات في المسودة قبل عرض المشروع على الإستفتاء العام.

وإن الإتجاه العام في المجتمع يطالب بدستور يكرس المحاسبة ويقيم ديمقراطية برلمانية حقيقية تنبع فيها الحكومة من الإنتخابات، وتكون المؤسسة التشريعية ذات فعالية ومصداقية. ويطالب بوثيقة تكرس حقوق الإنسان والمساواة بين المرأة والرجل، وتؤسس لمغرب التنمية المستدامة .. إن هذا الإتجاه لا تخدمه الإجتماعات المغلقة ، التي تسيء حتى للمسار الإصلاحي الذي انخرط فيه الجميع كل بطريقته.

إن النقاش العمومي حول المسودة، سيكون تجربة مهمة في تاريخ إعداد الدساتير على مستوى العالم، فلا تحرموا الشعب المغربي من هذا الإنجاز التاريخي.

عن المكتب التنفيذي الكاتبة العامة نادية مرشد

À propos Responsable de publication