Accueil / Non classé / الانتخابات الجماعية ل12 يونيو 2009 عين على الشباب

الانتخابات الجماعية ل12 يونيو 2009 عين على الشباب

 

تــقريـــــر الانتخابات الجماعية ل12 يونيو 2009 عين على الشباب

بعدما هدأ صخب الانتخابات الجماعية ليوم 12 يونيو 2009 وتوضحت كل خيوط هذا الاستحقاق الانتخابي بإعلان نتائجه النهائية أصبح ملحا التساؤل عن موقع الشباب المغربي و مكانته في تدبير الشأن المحلي و الفرص التي تتيحها لهم الممارسة السياسية المغربية. فالتحضيرات لكل عملية انتخابية بالمغرب تبدأ بالتأكيد على أهمية ودور الشباب في العملية الانتخابية ليصبحوا في نهايتها أولى ضحاياها.

عمليات الترشيح فمن حيث عمليات الترشيح إذا كانت الأرقام تبدوا مشجعة إذا ما تمت دراستها بشكل مجرد إذ فاقت نسبة الشباب من مجموع المرشحين 40 في المائة فإن هذا الرقم في حقيقته يخفي عدة مشاكل تعتمل المشاركة السياسية للشباب و تنم عن استغلال مباشر لمشاكل الشباب لأهداف انتخابية تجلى ذلك من خلال الأرقام المعبرة التالية : أن 4 في المائة من الشباب الذين ترشحوا في الانتخابات الجماعية الأخيرة زج بهم في لوائح انتخابية دون علمهم بأمر ترشيحهم وقدموا وثائقهم اعتقادا منهم بأن الأمر يتعلق بالعمل في الحملات الانتخابية بمقابل مادي. بالإضافة إلى 13 في المائة من مجموع الشباب المرشح أدمجوا في اللوائح الانتخابية بمقابل مادي لإتمام اللوائح الانتخابية أو مقابل وعود من قبيل التوظيف أو تقديم تسهيلات من اجل استغلال الملك العمومي الجماعي…..

وفي المحصلة 17في المائة من مجموع الشباب المرشح دخلوا غمار تجربة انتخابية بدون حظوظ للظفر بمقعد انتخابي في المجالس الجماعية ،لكن الذي يبدوا أكثر خطورة وغرابة و ينم بشكل مباشر عن ضعف التأطير الحزبي هو كون 25 في المائة من مجموع الشباب المرشحين لا تربطهم أية علاقة بالهيئات السياسية التي ترشحوا باسمها .

فترة الحملة الانتخابية

في هذه المرحلة يمكن إبداء نوعين من الاستنتاجات على الشكل التالي :

النتيجة الأولى:

مفادها أن هذه المرحلة تعرف استغلالا قويا لمشاكل و قضايا الشباب من طرف المرشحين و يتجلى ذلك من خلال طريقة بسط هذه المشاكل والحلول المقدمة لها و التي تتم على مستويين :

  المستوى الأول : يتمثل في تلك النقاط المدرجة برنامج المرشح و التي هي عبارة عن مفاهيم عامة ومضللة ولا ترقى إلى مستوى سياسة محلية مندمجة للشباب. 

  المستوى الثاني: فيتمثل في الوعود التي تقدم للشباب خارج البرنامج الانتخابي والتي جزء منها ليست من اختصاص المنتخب الجماعي ولا يمكن الوصول إليها إلا بالتحايل على النصوص القانونية المؤطرة للتدبير الجماعي.

هذه الوعود تدفع الشباب أثناء الحملة الانتخابية إلى تبني مواقف متعصبة وردود أفعال غير قانونية مدعومين في ذلك من طرف المرشحين وللتذليل على ذلك يمكن ذكر الحالات التي تمت معاينتها في مناطق مختلفة من المغرب (الرباط- فاس- المحمدية….) من قبيل:

تجنيدهم في بعض المناوشات و المعارك التي تنشب بين المرشحين(يوظفوا الشباب كملشيات).

تجنيدهم لحماية القلاع الحصينة لبعض المرشحين خصوصا في الاحياء التي تعرف بعض مظاهر الانحراف.

النتيجة الثانية

وتتعلق بطريقة تدبير الشباب المرشح لحملاتهم الانتخابية حيث باستثناء حالات نادرة أبان فيها الشباب المرشح عن معرفة كبيرة بخبايا تدبير الحملات الانتخابية و التواصل السياسي وإبداع أشكال جديدة في الاتصال بالناخبين (وضع نشرة انتخابية – اسلوب الخطاب المحترم للنصوص القانونية- تجنب الوعود الغير الواقعية….) خصوصا في بعض المدن الصغرى ،ودون أن يفوتنا التسجيل في هذه المرحلة قيام بعض المرشحات الشابات بحملات ديناميكية و بحس إبداعي راق ببعض المدن المغربية كطاطا بوزنيقة جهة تطوان ووزان ..وهذا ما يمكن إرجاعه في جزء كبير منه إلى الدورات التكوينية القوية التي نظمتها فعاليات المجتمع المدني النسائي ودعم الحكومة المغربية.

هذا الدعم و التكوين الذين افتقدهما الشباب الذكور المرشحين مما انعكس سلبا على طريقة تدبيرهم لحملاتهم الانتخابية خصوصا في المدن الكبرى حيث اصطدموا بشساعة الدائرة الانتخابية وحجم الكتلة الناخبة وقلة الموارد المالية اللازمة لتدبير الحملة الانتخابية في ظروف مريحة.

كما لم تحظى الحملات الانتخابية للشباب بمتابعة إعلامية من طرف مختلف وسائل الإعلام فباستثناء متابعة بعض الجرائد لحملة أصغر وكيل لائحة بمدينة الدار البيضاء ، ظلت الحملات الانتخابية للشباب بعيدة عن وسائل الإعلام حيث ركزت هذه الأخيرة على حملات بعض الوزراء أو بعض الشخصيات في الدوائر الانتخابية التي عرفت منافسة شرسة بين المرشحين أو ما أطلق عليها دوائر الموت,.

وإلى جانب غياب المتابعة الإعلامية غاب كذلك الدعم و المتابعة الحزبية للمرشحين للشباب حيث ركزت الأحزاب دعمها على مرشحيها الأقوياء المتوفرين على حظوظ الفوز بمقاعد انتخابية و المنافسة على رئاسة المجالس ،كما حرمت الأحزاب مناضليها من الشباب من تزكيتها لصالح أعيان الانتخابات .

النتائج الانتخابية

أعلنت نتائج الانتخابات الجماعية وأفرزت 28في المائة من المستشارين الجماعيين شباب لا يتجاوز عمرهم 35سنة أي أكثر من 7000 مستشار جماعي شاب موزعة على 1503جماعة حضرية وقروية و ما ساهم في الرفع من هذه النسبة هو التمثيلية القوية للنساء الشابات بفوز 1714 شابة لا يتجاوز سنها 35 سنة أي بنسبة 23 في المائة من مجموع الشباب الفائز.

كما أفرزت انتخابات تشكيل مكاتب الجماعات بعض النتائج تستحق التنويه و المتابعة خصوصا تلك المتعلقة بانتخاب بعض الشباب على رأس الجماعة وفي هذا الإطار يمكن استحضار حالة الشابة فاطمة بوجناح ذات 22 ربيعا والتي تم انتخابها على رأس “تيزغت”بنواحي طاطا ، وحالة كل من فاطمة الزهراء المنصوري ذات 33 سنة والتي تم انتخابها على رأس مدينة مراكش( رغم أن القضاء قد ألغى نتائج الانتخابات الدائرة التي نجحت بها و فقدت بذلك صفة العمادة إلا أن التقة التي وضعت في شابة تبقى مشجعة) و الشاب سمير عبد المولى ذو 35 ربيعا و الذي تم انتخابه عمدة على أحد أكبر المدن المغربية “طنجة”.

 

وإذا كانت هذه النتائج يمكن اعتبارها مشجعة و تمكن من وضع التجربة الشبابية في مجال التدبير الجماعي موضع المتابعة و التشجيع و التقييم رغم أن نسبة الشباب الذي يتحمل مسؤولية التدبير الجماعي لا يتجاوز 7في المائة ،فإن الممارسات غير الأخلاقية التي يعرفها المسلسل الانتخابي وانسداد أفق الممارسة السياسية بالمغرب وتفشي ظاهرة الأعيان المرتبطين بالعمل الانتخابي وتداخل مصالحهم الخاصة مع التدبير العمومي و بعض الفاعلين المحلين بفعل طول مدة انتدابهم في المجالس الجماعية ،لازالت من أهم معوقات تجديد وتشبيب العمل الجماعي بالغرب .

وفي هذا السياق ومن أجل تجاوز بعض هذه الاختلالات و التقليل من ظاهرة أعيان الانتخابات و المساهمة في تشبيب المجالس الجماعية ،يمكن العمل على و ضع آليات قانونية و سياسية تمكن من ضمان تداول الأجيال على تحمل المسؤولية الجماعية من خلال تحديد عدد الولايات الانتخابية و حصرها في ولايتين فقط .

هذا المعطى سيمكن من تجاوز حالة الارتباط المباشر للجماعة بمصالح بعض المنتخبين و يؤدي إلى تجاوز المشاهد المؤلمة التي مازالت بعض فصولها مستمرة و المتمثلة في الأحداث المواكبة لانتخاب رؤساء المجالس الجماعية.