Accueil / Non classé / وضعية الاطفال المعاقين في المغرب

وضعية الاطفال المعاقين في المغرب

 

Auteur: hassan el hallouly

 

مداخلة السيد حسن الحلو لي 

  رئيس جمعية منبر المعاق- بمناسبة الندوة المنظمة من طرف المنظمة المغربية لحقوق الإنسان. حول موضوع حقوق الطفل بين الحقوق و الممارسة .

وضعية الطفل المعاق

التعريف بالشخص المعاق

I- حقوق الطفل المعاق من خلال القوانين الدولية و الوطنية

  المجزوءة الأولى /محطات حقوق الأطفال المعاقين من خلال اتفاقية حقوق الطفل الدولية 

  المجزوءة الثانية/ النصوص التشريعية و التنظيمية تتعلق برعاية الأشخاص المعاقين بالمغرب

II- إشكالية ممارسة هذه الحقوق!!!

III- بعض المقترحات لتقريب الهوة أو الفرق بين الحقوق و الممارسة


I- التعريف بالشخص المعاق:

تعتبر الإعاقة إحدى القضايا الاجتماعية المهمة في المجتمعات المعاصرة, نظرا لأبعادها التربوية و الاقتصادية على المعوق و أسرته و المجتمع ككل من ناحية, و لكونها تتعلق بفئة من أفراد, هذا فضلا عن أن وجود فرد معوق داخل أسرة معينة يكون له تأثير نفسي و اقتصادي و اجتماعي ملحوظ على أفرادها, لذا اهتمت الدول, منذ النصف الثاني من القرن الحالي بشكل ملحوظ بتوفير حماية قانونية للمعوقين, و ذلك من خلال التوقيع على بعض القوانين التي تناولت جوانب هذه الحماية على المستوى الدولي, كما أصدرت بعض القوانين التي تحدد مسؤولية الدول تجاه المعوقين, و أوجه الرعاية و الوقاية التي تكفلها لهم, بل لقد بلغ اهتمام بعض الدول بالمعوقين أن أنشأت وزارة خاصة بهم, تختص برسم السياسات الوطنية في مجال الوقاية من الإعاقة و تأهيل المعوقين و متابعة تنفيذها, و هو ما حدث في بريطانيا في أوائل السبعينات من هذا القرن. و قبل التعرف على مضمون الحماية القانونية للمعوقين, من المفيد أن نحدد المقصود ب »الإعاقة موضوع الحماية » و « المعاقين » و  » الحماية القانونية ».

أولا: المقصود بالإعاقة.موضوع الحماية:

اختلفت أراء الباحثين حول تعريف الإعاقة و يمكن أن نميز في هذا الصدد بين اتجاهين رئيسيين: الاتجاه الأول : اتجاه مضيق يقصر الإعاقة على حالة إصابة الفرد بعجز معين في أحد أعضاء جسمه, يجعله غير قادر على التكيف مع المجتمع على نحو طبيعي, ففي إطار هذا الاتجاه يعرفها البعض بأنها » حالة تشير إلى عدم قدرة الفرد المصاب بعجز ما على تحقيق تفاعل مستمر مع البيئة الاجتماعية أو الطبيعية المحيطة به, أسوة بأفراد المجتمع الآخرين المكافئين له في العمر و الجنس », فهي عبارة عن حالة من عدم القدرة على تلبية الفرد لمتطلبات أداء دوره الطبيعي في الحياة المرتبط بعمره و جنسه و خصائصه الاجتماعية و الثقافية, و ذلك نتيجة الإصابة, أو العجز في أداء الوظائف الفسيولوجية أو السيكولوجية . و يدخل في نطاق هذا المعنى أنواع الإعاقة المختلفة, كالإعاقة العقلية و السمعية و البصرية و الجسمية.

الاتجاه الثاني : و هو اتجاه موسع لا يقصر معنى الإعاقة على مجرد إصابة الفرد بعجز في أحد أعضاء جسمه, بل تمتد لتشمل فضلا عن ذلك آية حالة تعوق الفرد عم أداء دوره الطبيعي في المجتمع, حتى لو لم يكن ذلك نتيجة إصابته بعجز جسماني في أحد أعضاء جسمه, فقد يصاب الشخص بحالة انطواء و عزلة اجتماعية, تجعله غير قادر على التكيف مع أفراد المجتمع المحيطين به رغم سلامة أعضائه. و يدخل ضمن هذا النوع من الإعاقة ما يسمى باضطرابات السلوك,و كذلك فان عدم الإلمام بالثقافات السائدة في مجتمع قد يؤدي إلى استهجان المجتمع له, فيصعب عليه أن يواصل مسيرته, و هو ما قد يدفعه إلى الهجرة منه إلى مجتمع آخر, و كذلك ما يسمى بتصارع الثقافات لدى الشخص, إذا كان يعيش في مجتمع ذي تقاليد و عادات تتناقض مع المجتمع الذي نشأ فيه منذ طفولته, و هو ما يحدث لدى بعض الأشخاص الذين يهاجرون من مجتمعات شرقية متحفظة و ذات تقاليد دينية, إلى مجتمعات غربية متحررة.

و اذا كنا نفصل الاتجاه الثاني لتعريف الإعاقة لشموله طائفة من أفراد المجتمع لا تظهر ضمن المعوقين, رغم أن إعاقتها يكون لها دور مهم في المجتمع, فانه في ضوء التعرف على حماية القانونية للمعوقين, يمكن القول, أنها تقتصر عادة على الإعاقة بمفهومها الضيق.

و تلخص إلى أن الإعاقة ليست نتيجة لسبب واحد, بل هي محطة مجموعة من الأسباب و العوامل الصحية و الوراثية و الثقافية و الاجتماعية, و هي أسباب تختلف من مجتمع لآخر ومن وقت لاخر. يمكن الجزم انه ليس ثمة شخص معاق بقدر ما هناك أوضاع معيقة.

2- أنواع الإعاقة /وضعية الأشخاص المعاقين بالمغرب:

حسب التصريح الرسمي للحكومة تبلغ نسبة الأشخاص المعاقين بالمغرب% 5,12 أي مليون و نصف من الأشخاص المعاقين, و حسب المنظمة العالمية للصحة فان 10% هي نسبة المعاقين بالمغرب, و على كل حال فإنني اعتبر أن اغلب العائلات لديها شخص يعاني من الإعاقة (مثلا ابن الخال أو ابنة العم أو الأم أو الأب أو احد الأقارب..الخ)

أريد أن أشير انه رغم التحذير الذي قامت به هيئة الأمم المتحدة(مجموعة المعاقين)حول عدم إحصاء الأشخاص المعاقين, فإنني اعتبر هذا الإحصاء بمثابة ناقوس يمكننا من الانتباه إلى وضعيتهم و تفاقم مشاكلهم

أ- أنواع الإعاقة هناك إعاقة حركية ( خلل في الجسد) و إعاقة حسية(الصم و المكفوفين) و إعاقة ذهنية(باختلاف أنواعهم) و إعاقة مركبة(حركية و حسية أو حركية و ذهنية).

I-محطات حقوق الطفل المعاق من خلال القوانين الدولية و الوطنية

  حقوق الأطفال المعاقين من خلال اتفاقية حقوق الطفل الدولية

تعتبر الإعاقة من الظواهر القديمة قدم المجتمعات الإنسانية, و هي ظاهرة مرتبطة بعلاقة عضوية بالمجتمع, و العنصر المتغير في هذه العلاقة هو طبيعتها التي تختلف بدورها باختلاف العصور و الأنظمة الاجتماعية و الاقتصادية و القانونية و السياسية و الثقافية لكل مجتمع. لذلك, تعد الوضعية القانونية للطفل المعاق في النصف الثاني من هذا القرن نتيجة عوامل التغيير التي لحقت علاقة المجتمع و الفرد بالإعاقة بشكل عام. و بالرجوع إلى بداية هذا القرن, سنجد بان حقوق الطفل بصفة عامة كان ينظر إليها (حسب إعلان جنيف لحقوق الطفل 1924) في سياق التدابير الواجب اتخاذها ضد تشغيل الأطفال و الاتجار بالقاصرين و استغلالهم. و تتسم هذه التدابير بالطابع الأخلاقي و افتقادها للقوة الإلزامية المدعومة بضمانات جزائية و عقابية لردع كل مخالفة ممكنة أو محتملة لمقتضياتها, إضافة إلى كونها لا تغطي كل الحقوق الخاصة بالطفل.

و منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة إلى يومنا هذا, صدرت مجموعة من المواثيق و العهود و الإعلانات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل, اكتسبت بموجبها حقوق الطفل المعاق وجودا بالقوة(أرسطو). و ذلك من خلال المعالجة الشاملة لحقوق الإنسان الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الثقافية. و قد بدأت التجليات الأولى لهذه الحقوق تظهر, في ما بعد, من خلال مواد متفرقة من الإعلانات و المواثيق, و اكتسبت بموجبه وجودا فعليا(أرسطو),بإصدار إعلان منظمة الأمم المتحدة(1969) لحق الطفل المعوق, و الإعلان الخاص بالمتخلفين عقليا (20 دجنبر 1971) و الإعلان الخاص لحقوق المعوقين(9 دجنبر 1975) و كذا توصيات المؤتمر العالمي لتأهيل و إدماج معاقي البصر (سنة 1981), وخطة العمل الدولية التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة (سنة 1984), و الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل(سنة 1989), و أخيرا القواعد الموحدة لتكافؤ الفرص لصالح الأشخاص المعاقين(1994).

إن قراءة حقوق الأطفال المعاقين من خلال اتفاقية حقوق الطفل الدولية تكتسي أهمية مزدوجة بالنسبة للطفل المعاق, فهي من جهة تجمع ,من منظور متكامل, حقوق الطفل المعاق المنصوص عليها في العديد من المعاهدات و الإعلانات الدولية الصادرة خلال السنوات الأربعين الماضية ومن جهة أخرى تشكل أول صك قانوني دولي يرمي إلى تحديد مجالات و أهداف هذه الحقوق, و كذا توفير الضمانات الكفيلة بالسهر على احترام تطبيقها.

اتفاقية حقوق الطفل: إطار قانوني لتطبيق و احترام حقوق الطفل المعاق

تتألف هذه الاتفاقية من 54 مادة تمثل « شرعة حقوق » الطفل. و نظرا لما يحتاجه الطفل المعاق من رعاية خاصة, و ما يتطلبه ذلك من إجراءات قادرة على ضمان مشاركته الفعلية و الفعالة في التنمية المجتمعية. فقد خصصت الاتفاقية المادة(23) لهذه الشريحة من الأطفال, مضيفة بذلك الصفة الإلزامية على ما سبقها من إعلانات و مواثيق, تعرضت بشكل أو آخر, لحقوق الطفل.

ولكن في البداية, لابد من الإشارة إلى أن اتفاقية حقوق الطفل لم تستثن الطفل المعاق من أحكامها, بل أقرت المادة الثانية منها مبدأ عدم التمييز لأي سبب من الأسباب, و قد نصت على ضرورة احترام الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية. و ضمانها لكل طفل يخضع لولايتها. دون أي أنواع التمييز بغض النظر عن عنصر الطفل, أو والديه أو الوصي القانوني عليه,أو لونهم,أو جنسهم, أو أي وضع آخر. كما تعرفت هذه الاتفاقية بالدور الأساسي للأسرة و الوالدين في رعاية الأطفال و حمايتهم, و ما يجب أن تقوم به الدولة من أعمال المساعدة و التوجيه اللازمين للقيام بهذه المهام, و هكذا نصت المادة الخامسة من الاتفاقية على ضرورة احترام الدول الأطراف مسؤوليتها و حقوق و واجبات الوالدين أو عند الاقتضاء, أعضاء الأسرة الموسعة, أو الجماعة حسبما ينص عليه العرف المحلي, في أن يوفروا, بطريقة تتفق مع قدرات الطفل المتطورة, التوجيه و الإرشاد الملائمين عند ممارسة الطفل للحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية, و بالإضافة إلى هذا المقتضى, حرصت الاتفاقية من خلال مجموعة من المواد (19-20-9-10-14-16-18) على ضمان مصالح الطفل في علاقته بمحيطه الأسري, كعدم فصل الطفل عن والديه إلا طبقا للقوانين و الأنظمة الجاري بها العمل ضمانا لمصالحه و رفاهه, أو إجراءات تسهيل جمع شمل الأسرة. أو التأكيد على مسؤولية الأبوين في تربية الطفل, أو توفير رعاية بديلة مناسبة في حالة عدم وجودها.

وفي ما يلي نص المادة (23):

1- تعترف الدول الأطراف بوجوب تمتع الطفل المعوق عقليا أو جسديا بحياة كاملة و كريمة في ظروف تكفل له كرامته و تعزز اعتماده على النفس و تيسر مشاركته الفعلية في المجتمع.

2- تعترف الدول الأطراف بحق الطفل المعوق في التمتع برعاية خاصة و تشجع و تكفل للطفل المؤهل لذلك و للمسؤولين عن رعايته, رهينا بتوفر المواد و تقديم المساعدة التي يقدم عنها طب و التي تتلاءم مع حالة الطفل و ظروف والديه أو غيرهما ممن يرعونه.

3- إدراكا للاحتياجات الخاصة للطفل المعوق توفر المساعدة المقدمة وفقا للفقرة 2 من هذه المادة مجانا كلما أمكن ذلك, مع مراعاة الموارد المالية للوالدين أو غيرهما, ممن يقومون برعاية الطفل, و ينبغي أن تهدف إلى ضمان إمكانية حصول الطفل المعوق فعلا على التعليم و التدريب, و خدمات الرعاية الصحية, و خدمات إعادة التأهيل, و الإعداد لممارسة عمل, و الفرص الترفيهية و تلقيه ذلك بصورة تؤدي إلى تحقيق الاندماج الاجتماعي للطفل و نموه الفردي, بما في ذلك نموه الثقافي و الروحي على أكمل وجه ممكن.

4- على الدول الأطراف أن تشجع بروح التعاون الدولي تبادل المعلومات المناسبة في ميدان الرعاية الصحية الوقائية و العلاج الطبي و النفسي و الوظيفي للأطفال المعوقين بما في ذلك نشر المعلومات المتعلقة بمناهج إعادة التأهيل و الخدمات المهنية و إمكانية الوصول إليها و ذلك بغية تمكين الدول الأطراف من تحسين قدراتها و مهاراتها و توسيع خبرتها في هذه المجالات و تراعي بصفة خاصة في هذا الصدد, احتياجات البلدان النامية.

الا انه قد شمل (المادة 23 إضافات بموجب اجتماع اللجنة المخصصة لوضع اتفاقية دولية شاملة و متكاملة لحماية و تعزيز حقوق المعوقين و كرامتهم من يوم 5 يناير إلى غاية 16 يناير 2004 حيث تمت إضافة القفرة 2 و 3 و 4 إلى المادة 16 حول الأطفال المعاقين و المادة 17 حول التعليم و تستند الفقرات 2و3و4 من مشروع هذه المادة إلى المادة 23 من اتفاقية حقوق الطفل. و تتناول تلك المادة بشكل محدد مسائل الإعاقة ضمن اتفاقية متعلقة بالأطفال و غير معنية بحالات الإعاقة, على أن مشروع المادة 16 من هذا النص يتناول بشكل محدد مسائل الأطفال ضمن اتفاقية يعنى فيها بقية النص بحالات الإعاقة. و من ثم فان تكرار المادة 23 في هذا السياق قد لا يتناول على نحو واف المسائل التي يواجهها الأطفال المعوقون. و قد تود اللجنة المخصصة في أن تعيد النظر في مشروع هذه المادة كما يتناول, بدلا من ذلك, المسائل التي تهم الأطفال المعوقين و لم تتناول في موضع آخر من الاتفاقية. و يمكن أن تشمل الأمثلة ضعف الأطفال المعوقين المعرضين الاعتداء و الاستغلال الجنسيين و اللاجئين منهم و الأيتام ) كما أن هذه الاتفاقية أضيفت لها الصفة الإلزامية.

و فيما يلي نص المادة 16 و 17 من الاتفاقية :

المادة 16 / الأطفال المعوقون

1- تلتزم الدول الأطراف بان تكفل لكل طفل معوق خاضع لولايتها التمتع بنفس الحقوق و الحريات الأساسية التي ينعم بها الأطفال الآخرون, دون أي تمييز على أساس الإعاقة.

2- تسلم الدول الأطراف بأنه ينبغي أن ينعم الأطفال المعوقون بحياة حافلة و كريمة في ظروف تكفل لهم كرامتهم و تعزز استقلاليتهم و اعتمادهم على النفس و تيسر مشاركتهم في المجتمع.

3- تسلم الدول الأطراف بحق الأطفال المعوقين في الرعاية الشاملة, و هي تتضمن مايلي:

أ- توفير خدمات مناسبة و شاملة في وقت مبكر؛

ب- العمل, رهنا بتوافر الموارد, على تزويد الأطفال المؤهلين و القائمين على رعايتهم, بما يلتمسونه من مساعدة, و أن تكون المساعدة مناسبة لحال الطفل و لظروف والديه أو القائمين الآخرين على رعايته؛

4- اعترافا باحتياجات الأطفال المعوقين, تقدم المساعدة الموفرة وفقا للفقرة 3 من هذه المادة مجانا, حيثما أمكن, مع مراعاة الموارد المالية للوالدين أو غيرهم ممن يتولون رعاية الطفل, و تكون موجهة لكفالة حصول الطفل المعوق فعليا على خدمات التعليم و التدريب و الرعاية الصحية, و خدمات (إعادة) التأهيل الشاملة, و إعداده لاستفادة من فرص العمل و الأنشطة الترفيهية بطريقة تساعده على تحقيق اندماجه الاجتماعي و نمائه الفردي على الوجه الأكمل, بما في ذلك نموه الثقافي و الروحي؛

5- يزود الأطفال المعوقون و آباؤهم أو غيرهم من القائمين على رعايتهم أو أوصيائهم القانونيين بالمعلومات و الإحالات و المشورة المناسبة, و ينبغي أن تقدم لهم المعلومات المتاحة بهذه الطرق نظرة ايجابية عن طاقاتهم و حقهم في أن يعيشوا حياة حافلة و شاملة.

المادة 17 التعليم

1- تسلم الدول الأطراف بحق جميع المعوقين في التعليم. و لكي يعمل هذا الحق بطريقة تدريجية و على أساس المساواة في الفرص, يتعين أن يوجه تعليم الأطفال المعوقين نحو مايلي:

أ- تنمية الطاقات الإنسانية الكامنة و الشعور بالكرامة و تقدير الذات بشكل كامل, و تعزيز احترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية و الاختلاف بين البشر؛

ب- تمكين جميع المعوقين من المشاركة الفعالة في مجتمع حر؛

ج- تنمية شخصية الطفل و مواهبه و قدراته الذهنية و البدنية للوصول بها إلى مداها الأكمل؛

د- مراعاة خير صالح الطفل, و لاسيما عن طريق إضفاء الطابع الشخصي على خطط التعليم؛

2- تحرص الدول الأطراف في إعمالها لهذا الحق على كفالة مايلي:

أ- أن يكون في مقدور المعوقين قاطبة أن يختاروا تعليما شاملا و ميسرا داخل مجتمعهم المحلي( بما في ذلك حصولهم على التعليم الأولي و ما قبل المدرسي)؛

ب- أن يقدم الدعم المطلوب, بما في ذلك إتاحة التدريب المتخصص للمدرسين و الأخصائيين في المشورة المدرسية و الأخصائيين النفسيين, و توفير مناهج دراسية في المتناول, و وسائل و تكنولوجيات ميسرة لأغراض التدريس, و طرق بديلة و معززة للتواصل, و استراتيجيات بديلة للتعلم, و بيئة مادية ميسرة, أو غير ذلك من الوسائل المعقولة اللازمة لكفالة المشاركة التامة للتلاميذ المعوقين؛

ج- ألا يستثنى أي طفل معوق من التعليم الابتدائي المجاني و الإجباري بسب عاهته.

3- و تكفل الدول الأطراف إتاحة أشكال خاصة و بديلة للتعلم للمعوقين عندما لا يفي نظام التعليم العام باحتياجاتهم على نحو كاف. و ينبغي لأي من تلك الأشكال الخاصة و البديلة أن يتيح مايلي:

أ- أن تعكس المعايير و الأهداف ذاتها المتاحة في نظام التعليم العام؛

ب- أن تتاح بطريقة تسمح للأطفال المعوقين بالمشاركة في نظام التعليم العام إلى أقصى حد ممكن؛

ج- أن تتيح الاختيار الحر المستنير بين نظامي التعليم العام و الخاص؛

د- ألا تقيد بأي شكل من الأشكال واجب الدول الأطراف المتمثل في مواصلة العمل من أجل تلبية احتياجات التلاميذ المعوقين في نطاق التعليم العام.

4- و تكفل الدول الأطراف إمكانية اختيار المصابين بعاهات في الحواس تعلم لغة الإشارة أو طريقة بريل, حسب الاقتضاء, و الحصول على المنهج الدراسي بلغة الإشارة أو طريقة بريل. و على الدول الأطراف أن تتخذ التدابير المناسبة لكفالة جودة التعليم الذي يحصل عليه الأطفال المصابون بعاهات في الحواس, عن طريق توظيف مدرسين يعرفون بطلاقة لغة الإشارة أو طريقة بريل.

5- و يكفل الدول الأطراف للمعوقين إمكانية الالتحاق بالتعليم الجامعي, و الاستفادة من التأهيل المهني, و تعليم الكبار, و التعلم مدى الحياة على قدم المساواة مع الآخرين. و تحقيقا لتلك الغاية, تقدم الدول الأطراف المساعدة المناسبة للمعوقين.

وسائل متابعة تطبيق مقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل المعاق

أما تحويل الحقوق التي تحميها الاتفاقية إلى حقيقة واقعة بالنسبة لكل طفل العالم فيستلزم بذل جهود متضافرة من جانب الجميع, أي من جانب الحكومات و المنظمات الدولية و المنظمات غير الحكومية و الجماعات الخاصة و الأفراد, و خلاصة الأمر في هذا الصدد هي أن أهم مصدر للدعم هم الأفراد من خلال إدراكهم لحقوق الطفل و إصرارهم على احترامها. و تنص الاتفاقية على إنشاء لجنة معنية بحقوق الطفل مؤلفة من عشرة خبراء لتؤسس حوارا مستديما يشمل جميع الأطراف المعنية بتعزيز حقوق الطفل. و تقدم الدول الأطراف تقريرا إلى اللجنة بشأن كيفية تنفيذها للاتفاقية و بشأن الصعوبات التي تواجهها في هذا الصدد, و تتلقى اللجنة أيضا معلومات من المصادر الأخرى المتاحة لها و تكون اجتماعاتها محفلا دوليا لتبادل الآراء تتولى فيه منظمات عديدة مساعدة اللجنة.

المجزوءة الثانية/ النصوص التشريعية و التنظيمية لحماية و رعاية الأشخاص المعاقين بالمغرب عامة و الأطفال المعاقين خاصة .

يعرف التشريع المغربي نصوصا تشريعية و تنظيمية تتعلق برعاية الأشخاص المعاقين بدءا من الحق في الشغل حيث خصصت كوطا %7 ( حسب التصريح الحكومي الأخير ) من مناصب الشغل في القطاع الخاص و العام, و ضرورة إحداث ولوجيات في الأماكن و المرافق العمومية, كما هناك السهر على إدماج الأطفال المعاقين في الحياة المدرسية و تكوين المكونين و التكوين المهني للأشخاص المعاقين, كل هذا شمله ظهير شريف رقم 1.92.30 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993 ) بتنفيذ القانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين.

وفيما يلي مقتطفات من المادة 11 و12 من الباب 3 لتطبيق القانون المتعلق بالرعاية الاجتماعية لفائدة الأشخاص المعاقين:

الباب الثالث: التعليم و التكوين المادة 11

يدمج الأطفال ذوو الإعاقات الخفيفة أو المتوسطة البالغون سن التمدرس, في مؤسسات التعليم العام و مؤسسات التكوين المهني, بأقسام دراسية عادية أو أقسام دراسية متخصصة مندمجة.

و تخصص للأطفال المكفوفين أقسام دراسية خاصة في مؤسسات التعليم العام و مؤسسات التكوين المهني كلما كان ذلك ممكنا؛ ويوجه ذوو الإعاقة العميقة نحو المؤسسات المتخصصة في مجال التربية و إعادة التربية و التأهيل.

المادة 12

يعفى الأطفال ذوو الإعاقات الذهنية و الحسية من شرط سن القانونية لتمدرس.

المادة 13

يستفيد الأشخاص ذوو الإعاقات المتوسطة أو العميقة الذين يتابعون دراستهم من حق الأولوية في الحصول على منح دراسية كاملة و على السكن بالا قامات و الأحياء الجامعية و الداخليات وفق التنظيم الجاري به العمل.

المادة 14

تقدم للأشخاص المعاقين, قصد تمكينهم من أداء الامتحانات و المباريات في أحسن الظروف, التسهيلات الآتية: 

  تمكينهم من الولوجيات الضرورية قصد الدخول إلى قاعات الامتحان بكيفية عادية؛ 

  تحديد أماكن خاصة داخل قاعات الامتحان تلائم وضعهم الصحي؛ 

  تمكينهم من فترة زمنية إضافية عند الاقتضاء, و الاستعانة في كتابة موضوعات الامتحان, إذا لزم الأمر ذلك, بمساعدة يكون اقل مستوى تعليمي من الشخص المعاق بسنة على الأقل.

  إشكالية ممارسة هذه الحقوق/II

وضعية التعليم و التكوين بالمغرب لفائدة الأشخاص المعاقين:

لازال المغرب يعاني من إدماج الأشخاص المعاقين في تعليمهم و تكوينهم رغم الاتفاقيات المبرمة بين وزارة التربية الوطنية و الجمعيات حيث لازالت العقليات التي تقرر لم تستوعب بعد إدماج هذه الفئة و سيتضح جليا هذه الخلاصة في مايلي :

  وضعية الأشخاص المعاقين (إعاقة حركية) بخصوص هذه الفئة من المجتمع, فإنها لا تجد صعوبة في الإدماج المدرسي و التكوين داخل المجتمع باستثناء غياب إستراتيجية واضحة للدولة في موضوع تأهيلهم و ذلك بتوفير الأجهزة للمشي و الكراسي المتحركة حيث لازال مجموعة من المعاقين و خاصة في البوادي يعانون من خصاص كبير في توفير آلة المشي أو كرسي متحرك ليستطيعوا التعلم و التكوين. 

  -وضعية الأشخاص الصم/ يعيش اغلب الأشخاص المصابين بالصم أوضاعا مزرية منها محدودية مستواهم التعليمي بسبب انعدام وجود إعدادية بعد نهاية دراستهم الابتدائية, مما يزيد من تعقيدات إدماجهم داخل المجتمع, و وجود تكوين شبه متواضع في ميادين كالحلاقة و صناعة الأحذية- الخ مع العلم أن لديهم مهارات و إمكانات تؤهلهم للمساهمة في المجتمع.

  على المستوى المؤسساتي /

توجد جمعيات قليلة هي التي تهتم بالصم, و اغلبها جمعيات تنقصها الإمكانيات القارة التي تخول لهم استقبال عدد كبير من الصم, و تكوين أساتذة و اطر للعمل باحترافية في مجال اختصاصاتهم لهذا النوع من الإعاقة, و هنا نسجل الغياب التام للدولة في دمج الصم مدرسيا, فقط هناك بعض المحاولات لدمجهم بأقسام مدمجة في المدارس الابتدائية الحكومية, حيث غياب التأطير و إسناد هذا العمل لجمعيات تحت غطاء الشراكة مع المجتمع المدني.

  وضعية الأشخاص المعاقين الذهنيين بالمغرب

يعرف الأشخاص المعاقين الذهنيين اقصاءا كبيرا و هذا يتضح جليا بالمجهودات الخجولة للدولة من أجل إدماجهم في المدرسة حيث لم تتضح إستراتيجية لتمدرس هؤلاء المعاقين . وعلى سبيل المثال ستلاحظ هذه الخلاصة في مايلي : 

  تسجيل الأطفال المعاقين الذهنيين بإحدى الجمعيات /

ابتداء من سن السادسة (6)

2000 طلبعدد الطلبات في السنة 350 طفلعدد الأطفال المقبولين 1650 طفل بدون تعليم عدد الأطفال في حالة الانتظار؟

تلاحظون إن من بين 2000 طلب, تقبل 350 طفل و هي نسبة الطاقة الاستيعابية للجمعية أما الآخرون (1650 طفل), فمصيرهم التهميش كما أن اغلب أباء الأطفال يعانون من الفقر و لا يستطيعون تلبية تكلفة تمدرس أبنائهم التي يمكن أن تصل إلى 2000 درهم في الشهر, مبلغ مقبول بموازاة ما تقدمه الجمعية من اطر و أطباء نفسانيين يفترض فيهم المهنية

  وضعية الأشخاص المكفوفين

يستفيد المكفوفين من تعليم يوازي الأسوياء و ذلك بمؤسسة خاصة و يمكن أن يصل الإنسان المكفوف إلى أعلى درجات التعليم و التكوين كباقي الأسوياء إلا أن مجموعة من المكفوفين يسجلون قدم الأدوات البيداغوجية المتجاوزة و التي تعيق تمدرس المكفوفين بأحدث التكنولوجيا حيث لازالت المؤسسات التعليمية الخاصة بهم تستعمل أدوات قديمة التقنية للتعلم.

و أخيرا

فتحويل الحقوق التي تحميها الاتفاقية إلى حقيقة واقعة بالنسبة لكل طفل في العالم يستلزم بذل جهود متضافرة من جانب الجميع, أي من جانب الحكومات و المنظمات الدولية و المنظمات غير الحكومية و الجماعات الخاصة و الأفراد. و خلاصة الأمر في هذا الصدد هي أن أهم مصدر للدعم هم الأفراد من خلال إدراكهم لحقوق و إصرارهم على احترامها. كما انه يجب إشراك الأشخاص المعاقين في القرارات التي تهمهم.

 

 

 

 

 

 

 

À propos Responsable de publication