Accueil / Non classé / واقع الرعاية الاجتماعية للمعاق

واقع الرعاية الاجتماعية للمعاق

Auteur: fedoua mrabet

 

واقع الرعاية الاجتماعية للمعاق في المغرب

فدوى مرابط

كشفت الإحصاءات العالمية عن تزايد أعداد المعاقين، حيث وصل تعدادهم إلى حوالي 500 مليون معاق جسديا وعقليا ونفسيا أي 10 بالمائة من سكان العالم وتبين من عدد التقارير الدولية أن طفلا واحدا على الأقل من 10 أطفال يولد بعجز خطير أو يصاب به في وقت لاحق.

وهذا العجز قد يعرقل نموه إذا لم يتلق الرعاية اللازمة وتشير هذه التقارير إلى أن 80 بالمائة من بين 200 مليون طفل مصابين بإعاقة في العالم يعيشون في البلدان النامية ولا يتلق سوى عدد ضئيل منهم الرعاية الصحية والتربوية الجيدة ولا يحظى سوى 2 بالمائة منهم بالخدمات الخاصة.

وترتفع نسبة المعاقين في البلدان العربية إلى ما بين 13 بالمائة إلى 15 بالمائة من إجمالي عدد السكان. ولقد أظهر “البحث الوطني الأولي حول الإعاقة ” الذي تم إعداده سنة 2004 حجم الخصاص في مجال إقرار الحقوق الأساسية للأشخاص المعاقين.

فعلى مستوى الحق في التربية ، أظهر البحث أن فقط ,432 بالمائة من الأطفال المعاقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 و 15 سنة فأكثر لا يترددون على المدرسة ;17,8بالمائة منهم ليس لهم أي مستوى تعليمي ، وترتفع هذه النسبة بشكل كبير لدى النساء أكثر من الرجال خاصة في الوسط القرويأكثر من الوسط الحضري.

وعلى مستوى الحق في الشغل ، فقد أظهر البحث أن 11,7 بالمائة فقط من الأشخاص المعاقين النشيطين يمارسون عملا، والمحظوظين منهم الذين حصلوا على شواهد يتعرضون بسبب نضالاتهم من أجل الحق في الشغل للقمع من طرف القوات العمومية.

اما على مستوى الحق في الصحة وأمام ارتفاع كلفة الادوية والخصاص في مجال المؤسسات الصحية العمومية المتخصصة، وفي غياب أية حماية اجتماعية لهذه الفئة، حيث لا يتعدى عدد الأشخاص المعاقين المنخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي 12 بالمائة فإن تزداد استفحالا.

إذن ومن خلال هذه الإحصائيات ورغم المجهودات المبذولة من طرف الجهات المخنصة الحكومية أو غير الحكومية فالمعاق في مجتمعنا لازال يعاني من عدة مشاكل نلحظها في عدة مستويات، مستوى ذاتي، وأخر حكومي.

فعلى المستوى الأول، ومن خلال تجارب العديد من الجمعيات في هذا الميدان لازال المعاق لم يتمكن بعد من التغلب على الصعاب التي تسببها له الإعاقة إذ غالبا ما يصاب بالإحباط وبالتالي التخلي عن دوره في المجتمع مما يجعاه عالة على الأخر.

أما على المستوى الثاني: وهو المتعلق بالمجتمع، نجد أن رؤية هذا الأخير عن المعاق غالبا ما تكون سلبية وترتكز على العاطفة ولم ترق بعد إلى المستوى دور الفرد في تنمية المجتمع، فكثير من الأسر تربي إبنها المعاق على استغلال عجزه في طاب المعونة من المحسنين، فهو دائما مطية لطلب منصب شغل لأحد الوالدين أو أحد الإخوة.

وعلى مستوى تعامل الحكومة المغربية مع هذه الإشكالية نجد ان المغرب رغم أنه صادق على اتفاقيات الأمم المتحدةلرعاية المعاق في 30 مارس 2007 فإنه لم يوقع على البروتوكول المرفق بها. ورغم انه تم وضع مجموعة من القوانين التي لا تحمي هذه الفئة ، لإلا أن هذه القوانين ما زالت محدودة فالعديد منها لم يتم تفعيلها والأخرى لا تتم مراقبة تنفيذها. هذا من جهة ومن جهة ثانية ومن خلال دراسة العمل الحكومي في هذا المجال ورغم وضع خطة وطنية 2007-2008 فإن العمل الحكومي لا زال يقتصر على التوعية والحماية من الإعاقة مثل الوقاية من حوادث السير ووقاية المواليد الجدد وكل ما يمكن أن يؤدي إلى الإعاقة، كما أنها تقوم بدور مهم في دعم الأقسام المدمجة داخل المؤسسات المدرسية.

وتقوم بدعم وتشجيع الجمعيات الناشطة في هذا المجال، لذلك ومن خلال رصد هذا الواقع يمكن أن نقول ان تأهيل الشخص المعاق يقع على عاتق الجمعيات التي أصبحت تلعب دورا مهما في تربية الشخص المعاق تربية تجعل منه إنسانا يعرف كيف يوظف إمكانياته الجسمانية وقدراته العقلية ومعرفة حدود طاقاته وكذلك تربيته على الاندماج داخل محيطه الاجتماعي وما يمكن أن نلاحظه من خلال قراءة في واقع الرعاية الاجتماعية للمعاق في المغرب هو الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة يتزايد يوما بعد يوم. حيث تحول البعض منها إلى مراكز مختصة للاهتمام بذووي الاحتياجات الخاصة ، حيث تعمل بتنسيق مع القطاعات الحكومية من أجل تطوير وتحسين ظروف الأشخاص المعاقين على مختلف الواجهات والمستويات . وأصبحت هذه الجمعيات -وإن كان البعض منها شكلية تؤسس على الورق فقط- ترتكز على برامج تعود على المعاق بالنفع المباشر سواء كان ماديا أو معنويا، وتحاول توعية المجتمع بدءا من الأسرة ثم الشارع ثم المدرسة وتحاول تشجيع المعاقين على الانخراط في العمل التربوي والثقافي والمساهمة في تنمية المجتمع كما تعمل البعض منها على تشجيع المعاقين على خلق مشاريع صغرى تمكنهم من الاستقلال الذاتي في تسيير شؤون حياتهم والعيش بما يضمن لهم كرامتهم الإنسانية.