Accueil / Non classé / ندوة علمية بفاس تؤكد أهمية إدماج اللغة الأمازيغية في التعليم

ندوة علمية بفاس تؤكد أهمية إدماج اللغة الأمازيغية في التعليم

^أكد متدخلون في ندوة  علمية نظمها مركز جنوب شمال بتعاون مع المعهد الدولي للغات والثقافات، يوم الجمعة الماضي بفاس، في موضوع « تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي والعالي: الحصيلة والآفاق » أطرها خبراء وفعاليات وطنية على أهمية إدماج اللغة الأمازيغية في التعليم الأساسي والثانوي والعالي.

وخلال الجلسة الافتتاحية للندوة، التي حضرها عدد كبير من الطلبة والأساتذة والمهتمين، أبرز الدكتور موحى الناجي مدير الندوة أن مأسسة الأمازيغية ودسترتها يعتبر مكسبا يفرض الانتقال بها من مرحلة المطالبة بالاعتراف بها كمكون رئيسي للهوية الوطنية، إلى مرحلة أكثر تقدما لضمان حضورها في كافة صور الإنتاج الثقافي الوطني، وتحسين جودة تدريسها في التعليم الابتدائي و العالي.
وصرح أحمد بوكوس عميد  المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أن السياسات الثقافية واللغوية الجديدة الداعمة لنهوض اللغة الأمازيغية تفرض أن تستجيب الأمازيغية لمتطلبات الحياة العصرية، ولاسيما بالانتقال من الشفهية إلى الكتابة وتأهيل اللغة. وعلى قدر ضخامة الانتظارات وتنوعها في هذا المقام، فإن الحاجيات ليست أقل منها شأنا، وخاصة في مجال تهيئة متن اللغة وتكوين المدرسين والمكونين.
و أبرز السيد محمد داري مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس بولمان الجهود التي تقوم بها الأكاديمية والوزارة الوصية  في مجال النهوض بتدريس اللغة و الثقافة الأمازيغيتين مبينا أن عدد التلاميذ المستفيدين من دروس الأمازيغية يزداد سنة بعد سنة ولاسيما في المناطق غير الناطقة بالأمازيغية وأن عدد المدراس التي تدرس بها اللغة الأمازيغية بجهة فاس بلغ 125 مدرسة.
وأشار السيد إسماعيل إيجي ممثل مؤسسة البنك المغربي للتجارة الخارجية أن المؤسسة تستثمر ما يناهز 4% من أرباح البنك المغربي للتجارة الخارجية لتشييد مدارس ابتدائية في المناطق القروية الهشة وأن شبكة « مدراس .كم »  التي تديرها المؤسسة بدأت في تدريس الأمازيغية منذ 2001 حيث راكمت تجرية  كبيرة ساهمت في تحسين ظروف تدريس الأمازيغية و في تكوين الأساتذة وتأطيرهم المستمر وبلغ عدد التلاميذ المستفيدين من هذا التعليم 10000 تلميذا وتلميذة.
وفي الجلسة المخصصة لقراءات في الكتاب الجديد للأستاذ أحمد بوكوس « مسار اللغة الأمازيغية .. الرهانات والاستراتيجيات » أوضح فؤاد ساعة أستاذ باحث بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أن المؤلف يدعو بطريقة موضوعية إلى سن سياسة لغوية وثقافية وطنية إدماجية تساهم في تنمية القدرات وتكافؤ الفرص.
وأبرز فؤاد بريكي أستاذ باحث بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أن هذا الكتاب يعد لبنة مهمة في رصد التحولات التي فرضتها العولمة، وبفضلها استطاعت اللغة الأمازيغية أن تخرج من الإطار الشفهي نحو ممارسة التشريع والتقنين وتخزين المعارف وتوثيق الوقائع التاريخية والسياسية والاجتماعية، مما يستوجب تعميم الوعي بأهميتها كرافد رئيسي من روافد المغرب الثقافي.
و أضاف موحى الناجي أن الكتاب يعتبر مدخلا أساسيا لتقديم منتج سردي يعكس تاريخ ومنجزات الحركة الأمازيغية والمجتمع المدني مبرزا مقومات الهوية الأمازيغية بكل امتداداتها المجالية والإنسانية، وإلزامية تدريس وتعلم اللغة الأمازيغية التي أصبحت لغة رسمية بموجب الدستور الجديد.
وخلال الجلسة الثانية حول تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي أوضحت فاطمة أكناو أستاذة باحثة بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أن حصيلة تعليم اللغة الأمازيغية بالتعليم الأساسي إيجابية على العموم رغم بعض العوائق والإكراهات المتصلة أساسا بضعف تكوين المدرسين وبضعف عدد الساعات المخولة لتدريس هذه اللغة.
كما أشار عبد السلام خلفي أستاذ باحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى أن هناك إيجابيات و إكراهات حيث أن عدد المستفيدين من تعليم اللغة الأمازيغية بلغ نسبة 3% فقط على الصعيد الوطني وأن عملية تدريس الأمازيغية لا تغطي مجموع التراب الوطني، مشيرا إلى ضرورة تكوين مدرسين متخصصين في الأمازيغية ومتفرغين لتدريسها حيث أن هذه الفئة من المدرسين تحقق نتائج تربوية أفضل.
وخلال الجلسة الثالثة حول حصيلة تخصصات ومسالك اللغة الأمازيغية في التعليم العالي، أبرز ت فاطمة بوخريص أستاذة باحثة بجامعة محمد الخامس أن إدماج اللغة الأمازيغية وثقافتها في الجامعة المغربية بدأ سنة 2006 بجامعة ابن زهر بأكادير تم تطور إلى مسالك دراسات الإجازة والسلك الثالث بجامعات فاس والرباط ووجدة وتطوان. وأكدت الباحثة على ضرورة  خلق وحدات دكتوراه في الدراسات الأمازيغية مستقبلا.
كما أشار عبد المنعم العزوزي أستاذ باحث بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إلى ضعف المناصب التي تفتح في وجه خريجي الدراسات الأمازيغية وإلى ضرورة تعميم تعليم الأمازيغية في المنظومة التعليمية الوطنية من التعليم الابتدائي إلى العالي مرورا بالتعليم الثانوي.
وخلص المشاركون في هذه الندوة العلمية إلى أن الأمازيغية، كثقافة ولغة، هي في حاجة اليوم إلى أن تشغل موقعها في المنظومة التعليمية وفي المشهد الثقافي والفكري الوطني، وتوفر لها كل الآليات التواصلية التي تتيح لها الانفتاح على مختلف الحساسيات والفعاليات المجتمعية، وبالتالي الانخراط في الدينامية التي يعرفها المجتمع المغربي نحو ترسيخ قيم الحداثة والديمقراطية والانفتاح.