Accueil / Non classé / ندوة أشكال الاحتجاج بالمغرب في ظل التغيرات السياسية الجديدة

احتضن فضاء مركز التنمية البشرية بسيدي مومن، ندوة تحت عنوان "أشكال الاحتجاج بالمغرب في ظل التغيرات السياسية الجديدة"، والتي نظمها مركز الأبحاث والدراسات الإنسانية-مدى-ابتداء من الساعة الخامسة والنصف مساء يوم السبت 16 مارس 2013.

ندوة أشكال الاحتجاج بالمغرب في ظل التغيرات السياسية الجديدة

 

استهل الندوة الأستاذ زكرياء أكضيض بالحديث عن راهنية موضوع الحركات الاحتجاجية في ظل الدينامية التي عرفها ويعرفها المغرب في السنوات الأخيرة، وفي ظل تنوع أشكال الاحتجاج. ويأتي تنظيم مركز مدى لهذه الندوة في ظل مساهمته ومواكبته لدينامية الفعل الثقافي والاجتماعي الذي يعرفه المغرب. بعد ذلك انتقلنا مع الأستاذ الطيب بياض-أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب عين الشق- في مقاربة تاريخية لسلوك الاحتجاج عند المغاربة في الزمن الطويل. مؤكدا أنه لفهم دينامية الاحتجاج لابد من قراءتها في السياق التاريخي الطويل، وقد عرج بنا الأستاذ بياض على مختلف المحطات التي عرف فيها المغرب حركات احتجاجية قوية بداية من انتفاضة الدباغين بفاس سنة 1973 مرورا بانتفاضة الاسكافيين في المرحلة العزيزية بمراكش سنة 1904.، ثم تحدث عن الانتفاضة التي واكبت صدور الظهير البربري في 16 ماي 1930 والتي لا يراها الأستاذ بياض مجرد نزوع هوياتي بل انطلقت معها حركة احتجاجية قوية، استمرت في البروز مع تقديم وثيقة الاستقلال واغتيال فرحات حشاد وكذلك نفي الملك محمد الخامس. معنى كل هذا-حسب الأستاذ بياض- أن هناك تراكم لدى المغاربة وأنهم آلفوا الخروج إلى الشارع تعبيرا عن سخطهم على أوضاع لا يرضونها.

بعد ذلك عبر بنا الأستاذ بياض إلى رحاب المغرب المستقل، حيث تكاثف زخم الأحداث حيث كنا أمام تدبير الاستعماري بل وما قبله، وهنا برز صراع السلطة والسلطة المضادة وكان هناك تمثل للفاعلين السياسيين المغاربة حول المغرب المستقل الذي كان يرى فيه كل طرف أحقيته بالحكم استنادا إلى نضاله ضد المستعمر. تحدث الأستاذ بياض عن انتفاضة 23 مارس 1965 والتي جاءت تعبيرا عن الاحتجاج ضد مرسوم لوزارة التربية الوطنية قبل أن تتحول إلى اصطدامات عنيفة، ثم عن انتفاضة 1981 و1984 ثم 1990 التي جاءت في ظروف دولية وإقليمية متوترة وكانت بذلك آخر محطة من الاحتجاجات بالشكل الذي كان يعرفه المغرب سابقا.
بعد هذا التعريج التاريخي انتقلنا مع الأستاذ إكامان سعد الدين إلى الفضاء الرقمي عبر مداخلة تحت عنوان: »الهوية الرقمية والتعبئة عبر فايسبوك: نموذج 20 فبراير »، متحدثا عن أسباب اللجوء إلى فضاء الأنترنيت من طرف الشباب سواء قبل وبعد 20 فبراير والتي يلخصها في فقدان الثقة في وسائل الاعلام الرسمية والأحزاب السياسية، التي لا تقدم معلومات حقيقية في ظل تعطش الشباب للمعلومة. بالإضافة إلى ذلك ففضاء التواصل على المواقع الاجتماعية يقصي الفوارق (الزمنية،الجغرافية…) ويفلت من مراقبة المخزن إلى حد ما.

مداخلة سعيد إكامان الأستاذ الباحث في المركز المغربي للعلوم الاجتماعية هي دراسة قام بها وتخص مراقبة الصفحة الرسمية لحركة 20 فبراير على الفايسبوك طيلة شهري يونيو ويوليوز من سنة 2011 والتي صادفت فترة طرح والاستفتاء حول الدستور، بالإضافة إلى مقابلات مع 30 ناشط وناشطة من حركة 20 فبراير في عدة مدن مغربية وتعبئة 300 استمارة، نتائج البحث خلصت إلى أن 11 من 270 حصلوا على حساب في فايسبوك بعد انضمامهم لحركة 20 فبراير ما يعني أن أغلبية ناشطي حركة 20 فبراير كانت لهم حسابات على المواقع الاجتماعية قبل بروز حركة 20 فبراير.

كما تحدث الأستاذ إكامان عن خصائص النضال الرقمي الذي كانت تشوبه الكثير من الهواجس مثل عدم الثقة والشك في كون جل الصفحات التي تقدم نفسها على أنها لحركة 20 فبراير في مختلف المدن المغربية هي كذلك بالطبع، وهذا يعود إلى الاختلاف الاديولوجي لمرتادي هذه الصفحات، وكان هناك أيضا نقاش حول الحريات الفردية والخلافة وغيرها من المواضيع التي كانت حديث اللحظات الراهنة، ويتميز التواصل على هذه المواقع بغياب سياسة تواصلية على المدى البعيد، فقط ردود أفعال حول قرصنات متواصلة وطرد مندسين الخ. الخلاصة التي تقدم بها الأستاذ إكامان هي أن التعبئة على أرض الواقع ظلت صعبة المنال في ظل مخزن قوي بالإضافة إلى الثقافة المخزنية الراسخة في ذاكرة المغاربة وفقدان الثقة في كل ما هو سياسي من طرف الشباب.

الأستاذ منير بنصالح منسق مركز التوثيق حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، اختار لمداخلته عنوان: »الحق في الاحتجاج: من أجل مقاربة مجتمع دولة الحق. » تحدث في مداخلته عن العقد الاجتماعي الذي يحيل على المشترك القائم الذي يجعلنا نلتف حوله، والاشكاليات التي كان يطرحها من قبيل كيف ندبر العيش المشترك. هذا العقد الاجتماعي في حد ذاته كان ثورة فكرية. ما بعد الحرب العالمية الثانية بدأت سيرورة التاريخ الإنساني الحديث، وذلك بطرح الدول المنتصرة لنظام عالمي جديد من أجل تدبير العيش المشترك ليس على مستوى الوطن أو الإقليم…، وإنما على المستوى العالمي..بغض النظر عن كونه نظام عادل من عدمه إلا أنه طرح مسألة ضبط العلاقات بين الدول. الأستاذ منير بنصالح طرح في آخر مداخلته مجموعة من الإشكاليات التي يعتبرها مستفزة للباحثين والمفكرين وأهمها:

مسألة الاحتجاج في حد ذاتها مسألة شاذة عن القاعدة، القاعدة التي تقتضي العيش المشترك في ظل التعاقد الاجتماعي الذي تكون بموجبه الدولة أو السلطة التي تحكم ممثلة للسيادة الشعبية. ومع ذلك فهذا الاستثناء يستوجب ضمان الحق فيه، يعني الحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي، وهذا يطرح إشكالية أخرى على الدولة أن تضمنها وهي الحق في الأمن…

محمد الغيلاني أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، مكناس اختار أن يطرح إشكاليات حول الحركات الاحتجاجية والفرص الضائعة، وفي إطار طرحه لهذه الإشكاليات قال بأن أهم المتغيرات التي حصلت في المغرب بعد حركة 20 فبراير هي تحصين للملكية، هذا التحصين تم على مستوى ثلاثة حقول أساسية:

ـ أولا: الحقل الديني حيث كان هناك دائما خطاب وتزكية لإمارة المؤمنين وما يستتبعها من هيئات(الإفتاء…)، وبذلك نجح الدستور والخطاب السائد في مقابل حركة 20 فبراير في تقديم الملك بوصفه رجل دين.

ـ ثانيا: الحقل الاجتماعي الذي نافست فيه المؤسسة الملكية كل القوى والأطراف خصوصا مؤسسات المجتمع المدني، وخطورة هذه المنافسة تتجلى فيما تنتجه من مشروعية تلغي بقية الفاعلين، حيث تتحول هذه المنافسة إلى تقديم صورة للملك ،بالإضافة إلى كونه أمير المؤمنين، بكونه محسنا.

ثالثا: بالإضافة إلى هذين الصورتين التقليديتين هناك محاولة حثيثة لتقديم الملك بوصفه رجل دولة حداثي.
وبهذا يصبح الدستور والحكومة والأحزاب والمجتمع المدني مجرد وسائل وظيفية لخدمة صورة الملك.، وتقوم بالتالي وظيفة تحصين الملكية على استبعاد المجتمع وفصله عن السياسة وهي أخطر ما تم القيام به في السنوات الأخيرة. حيث تحولت الأحزاب السياسية والجمعيات مجرد طاحونة للاستهلاك وبالتالي فالمجتمع المدني الذي كان فكرة احتجاجية في البداية يتطور إلى الدفاع والنضال في سبيل قضايا جانبية.

إن الملكية تعيد بناء نفسها إذن، والمجتمع المدني أصبح ورشة مراقبة من طرف المؤسسة الملكية فاشلا في التعبير عن مطالب الفئات الكبيرة من الشعب الصامتة. بعد ذلك يخلص الأستاذ محمد الغيلاني إلى أن الحركات الاحتجاجية في حاجة إلى النقد والتصحيح بدل المدح والتبجيل الذي تحظى به من طرف الأغلبية التي كانت تريد التغيير بأي ثمن.

 

 

 

887451 554160997938639 695991257 o

 

883407 554161064605299 1477341205 o

 

 

882293 554160874605318 1445185777 o