Accueil / du coté associations / مهرجان إڭران تيوت في دورته الثانية مغامرة إيكولوجية جديدة تجمع السياحة القروية بالتنمية المجالية

مهرجان إڭران تيوت في دورته الثانية مغامرة إيكولوجية جديدة تجمع السياحة القروية بالتنمية المجالية

رغم ضعف الإمكانيات وقلة المحتضنين لأول مهرجان إيكولوجي بإقليم تارودانت وبجهة سوس ماسة رغم جدية المشروع وتفرده على الصعيد الوطني، فقد نظم منتدى المبادرات لتنمية واحة تيوت (فيدو تيوت) النسخة الثانية لمهرجان إكران تيوت وذلك في الفترة الممتدة ما بين 08 و15 أبريل 2018 بواحة تيوت بتارودانت حيث نجح إصرار المنظمين في استقطاب الالاف الجماهير والزوار للمنطقة، هذا ويستهدف المهرجان الربط بين حقول الثقافة والسياحة والفلاحة لبلوغ التنمية المستدامة، وكذا إبراز التكامل بين هذه القطاعات وكيف يمكن لهذا الربط أن يكون له وقع جد إيجابي سواء على البيئة والإنسان أو المجال، حيث يطمح المشروع إلى إعطاء دفعة قوية للسياحة القروية، إذ يستلهم المهرجان مختلف مواده وفقراته من عمق الثقافة الأمازيغية المرتبطة بالواحات وغابات الأركان والمعارف التقليدية لسكان البوادي بسوس كما يتقاطع مع خلاصات القمة العالمية للمناخ المنظمة بمراكشCOP22، والقمة العالمية للمناخ للمنظمات غير الحكومية المنظمة بأكادير Climat Chance ، وهو من تنظيم منتدى فيدو تيوت بتعاون مع الجماعة الترابية لتيوت والنسيج المحلي بشراكة مع مركز سوس ماسة للتنمية الثقافية ومجلس جهة سوس ماسة وبتنسيق مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة والغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة والمجلس الإقليمي لتارودانت والمجلس الجهوي للسياحة وتعاونية تايتمتين وجمعية نجاح تيوت لمياه السقي بتيوت. هذا و يروم المهرجان في دورته الثانية الغوص في التاريخ والتراث والعادات والتقاليد المحلية وربطها بالبيئة وبأوراش التنمية الترابية وكذا التعريف بما تبقى من كنوز الماضي لواحة تيوت التي تعتبر واحدة من أعرق المدن التاريخية بالجنوب المغربي، كما يستهدف المهرجان إعادة الاعتبار للفلاحة التقليدية وإعطاء نفس جديد للإقتصاد المحلي قصد بلورة مشاريع مهيكلة في المستقبل القريب.

تيويزي والمعروف ن إڭران تنائية جمعت البعد البيئي بالتراث والتنمية

تحتل حملة النظافة موقعا محوريا في مهرجان حقول تيوت فهي أول إشارة لإنطلاق الإستعدادات وهي أول نداء للساكنة من أجل الإنخراط في مختلف فقراته، وما المشاركة إلا انعكاس لمدى الترحيب بهذا العرس الذي ينتظره الكبار والصغار بحاضرة تيوت التاريخية، حيث جابت قافلة المتطوعين يوم 8 أبريل 2018 سبعة دواوير ومختلف ممرات الواحة وفضاء الصهاريج والمواقع التاريخية بتيوت بما يقارب 360 مشاركا من مختلف شرائح المجتمع بما فيها النساء والأطفال ونسيج المجتمع المدني، كما أن هذه الحملة البيئية استلهمت روحها من تيويزي أو التويزة التي تعكس التعاون في البادية السوسية وخاصة في موسم جني المحاصيل أو اصلاح الطرق وكذا في أشغال البناء وكتتويج لهذه الحملة التحسيسية إحتفى المشاركون بطقس « المعروف » الذي تكلفت به نساء تعاونية تسمونين للأعشاب والزيوت الطبيعية وسط الواحة والذي يعكس بدوره التضامن في أسمى معانيه،  ليكون الكسكس بالخضر المحلية غذاء كل المشاركين في رسم هذه الملحمة البيئية وسط أشجار النخيل في أجواء احتفالية.

أنموكا ن إكران أول معرض إيكولوجي مبني بسعف النخيل بالمغرب

من 12 إلى 15 أبريل 2018 بواحة تيوت

في إطار مهرجان إكران تيوت وبعد حملات النظافة التي جابت مختلف الدواوير وفضاءات الواحة، تم اطلاق حملات لتنقية نخيل الواحة كذلك من أجل بناء المعرض الإيكولوجي « إڭران أنموكار » بالسعف المستخلص من هذه العملية، حيث استلهمت فكرة المعرض من تقليد قديم يعود لطقوس موسم الرما الذي كانت تشكل فيه عشائر من عشرة أفراد، وكل عشيرة تتكلف ببناء أحشوش « خيمة من سعف النخيل » ليكون بمثابة معسكر ورباط طيلة أيام الموسم، قبل أن يتم تطوير الفكرة في المهرجان من أحشوش إلى معرض إيكولوجي متكامل يضم أروقة مناسبة للتعريف بالحرف اليدوية والمعارف التقليدية وعرض المنتوجات المجالية، وهي مبادرة هي الأولى من نوعها على الصعيد الوطني، ويستهدف من خلالها المنظمون التحسيس بأهمية المحافظة على البيئة وإعادة الإعتبار لأشجار النخيل التي تنتشر على مساحة تقارب 1000 هكتار بالواحة، كما يستهدف المنظمون عبر المعرض إعادة الإعتبار للموروث الثقافي الأمازيغي السوسي، حيث يحاول المعرض أن يسافر بالزائر إلى سحر تامزيرت، و إعطاء نفس جديد للحرف اليدوية والمهارات التقليدية التي يتهددها الإهمال والنسيان، وإنعاش السياحة القروية بالمنطقة، وكذا تعزيز جاذبية تيوت بجهة سوس ماسة والجنوب المغربي كوجهة للسياحة الثقافية والبيئية.

وأهم ما ميز هذا المعرض النباتي الذي حجت إليه الالاف الزوار هو محاكاته لروح الأسواق التقليدية؛ فمثلا فيما يتعلق بالتغدية وإن كنت من عشاق الطبخ التقليدي فيمكنك بعين المكان اقتناء الخضر والفواكه الطبيعية المحلية واقتناء لحم الجمل أو الماعز المحلي أو الدجاج البلدي أو الحمام والأرانب وكذلك خبز تافرنوت… قبل أن تنتقل لرواق المقهى التقليدي الذي سيتكلف بإعداد الطاجين في عين المكان، وفي إنتظار ذلك يمكنك زيارة 27 من أروقة المعرض التي تجمع الحرفيين بأروقة المنتوجات المجالية وإبداعات النساء « منتوجات سعف النخيل، نجارة النخيل، منتوجات أركان، الزيوت الطبيعية والأعشاب الطبية…. »، أو الذهاب في نزهة في الواحة، كما يمكنك الإستمتاع بما تتفنن النساء في تقديمه من مشروبات طبيعية منسمة بالأعشاب العطرية والنباتات الطبية المحلية….

الندوة الإفتتاحية للمهرجان حول حقول الثقافة والفلاحة ورهان التنمية المستدامة

شكلت الندوة الافتتاحية للمهرجان المنعقدة بالخيمة الإيكولوجية بفضاء الشوارج، والتي سير أشغالها العميد السابق لكلية الاداب الأستاذ أحمد صابر فرصة حقيقية لمختلف الحاضرين وخاصة الشباب والفاعلين المحليين للتعرف على منظور الخبراء للمجال الترابي لتيوت، وكيف لمجال بمختلف ما تزخر به منطقة تيوت من غنى وتنوع أن يكون مشتلا حقيقيا لأوراش التنمية بمختلف تجلياتها، حيث استهذف المنظمون الربط بين حقول الثقافة والفلاحة والسياحة كوصفة ناجعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك عبر تقديم سلسلة من العروض والتجارب التي أطرها باحثون وخبراء دوليون.

   ففي حقل الفلاحة والتنمية المستدامة شارك  الأستاذ لحسن قني، المدير السابق لجمعية التكنولوجيا الزراعية، والخبير الدولي في قضايا الفلاحة والتنمية المستدامة بعرض حول  موضوع “الفلاحة المستدامة في خدمة التنمية المجالية”، كما تناول العرض الثاني الذي يندرج في حقل الثقافة والسياحة والتنمية » دور المهرجانات في تنمية المجالات الترابية » والذي قدمه الأستاذ محمد فهمي وهو مدير سابق للمنظمة الدولية “Fondation Anna Lindh”  وهو خبير دولي في قضايا الثقافة والتنمية المحلية، كما قام الأستاذ أحمد بومزكو الباحث في التاريخ والتراث و نائب رئيس الجماعة الترابية لتيزنيت بتقديم عرض حول التراث الثقافي ودوره في التنمية المحلية مقدما تجربة مدينة تزنيت، وقد تميزت أشغال الندوة بحضور برلمانيين وممثلين عن المجالس المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني.

أمسيات أنرار .. سمر جميل بين أشجار الأركان وواحة النخيل …

على غير العادة في أغلب المهرجانات التي تكون المنصة الشغل الشاغل وركيزة النشاط ومحوره فإن مهرجان حقول تيوت وجد في فضاء أثري مهجور « أنرار » والذي ينتصب وسط مرتفع يتوسط واحة النخيل في المنخفض وغابة الأركان في المرتفع المحادي للقصبة التاريخية بتيوت الفضاء الأنسب لإيصال رسالة المهرجان؛ فقد كانت فضاءات أنرار أو فضاء إعداد المحاصيل دائما موقعا تراثيا ثقافيا له أدوار كثيرة يلعبها وخاصة في الأعراس والمناسبات والمواسم الفلاحية، ولذلك فكر المنظمون في جعله ينبض بالحياة من جديد ويتحول إلى فضاء لصناعة الفرجة حيث تنوعت العروض المقدمة والتي تفننت في تنشيطها الفنانة زهرة المهبول؛ فمن فن أحواش وإيقاعات تاسكيوين المصنفة مؤخرا كتراث مهدد في قائمة التراث العالمي باليونيسكو إلى إيقاعات كانكا ورقصات اللغطة لفرقة البلدة المستضيفة ميزان تيوت التي كانت لها اطلالة جميلة السنة الماضية بمهرجان تيميتار.

الفنان علي فايق يصنع الفرجة ويتألق في مهرجان إكران تيوت

بتواضع الكبار رسم الفنان المتألق علي فايق ملحمة فنية غاية في الرقي كعادته في اختياراته الفنية حيث سافر بجمهور إكران في ريبيرتواره الغنائي المتميز والذي ينهل من كبار الروايس الذين بصموا تاريخ الأغنية الأمازيغية .. ليستمتع جمهور مهرجان حقول تيوت بسمر جميل بفضاء أنرار حيث سحر الفضاء زاد من روعة السمر الفني. كما أن فرجة إمعشار الوافدة من تزنيت خلقت جوا رائعا بطقوسها الغريبة وبأقنعتها المليئة بالرمزية وبإيقاعاتها الساحرة أما الفكاهة والمرح فقد كان الفنان مصطفى الصغير واحد من نجوم أمسيات أنرار وبإمتياز، كما لم تفت فرصة المهرجان دون استمتاع الجمهور بفضاء المعرض الإيكولوجي بمسرحية مرشيش لنادي أفرا بمنطقة بلفاع، الذي قدم لوحات فنية متميزة تغوص في تراث وسحر تامزيرت بكل ألوانها التي تزاوج بين بساطة العيش ولذة الحياة في البادية، وجمال روح الشخوص التي تنبض كلها بالحياة وبحب تمازيرت وبارتباطها بالأعراف والتقاليد الأمازيغية العريقة.

كما شارك طلبة المدرسة العتيقة بتيوت وطالبات المدرسة العتيقة بأضار ن ومان في تنشيط المهرجان ليتناغم البعد الروحي الصوفي في هذا العرس الثقافي الذي يجمع بين التراث والتنمية في فضاءات تصل الحاضر بالماضي في حاضرة يحكى أنها معبر تجارة الصحراء ومقصد العلماء والأدباء ومنبث الخيرات..

سحر السياحة القروية ومؤهلات واحات الجنوب.. معرض فوتوغرافي يسبح فوق الماء..
على هامش مهرجان إكران تيوت ومن أجل إعادة الإعتبار لفضاء الصهاريج التاريخية بتيوت والمعروفة بإسم الشوارج، وقصد إعطاءها وظائف جديدة في تعزيز الجاذبية السياحية والثقافية والطبيعية لواحة تيوت؛ تم تنظيم حملة نظافة شاملة لفضاء الصهاريج تم حملة لطلاء فضاءته قبل أن يتم تنظيم مسابقات في السباحة، ومعرض حول سحر المناطق القروية بسوس ومؤهلات واحات الجنوب للفوتوغرافي المتميز يونس العلوي وذلك لأول مرة باالمنطقة وقد لاقى هذا المعرض تجاوبا كبيرا واستحسانا من مختلف زوار المنطقة.

الصورة الفوتوغرافية وتسويق المنتوجات المحلية

في سابقة بمهرجان حقول تيوت تم تنظيم ورشة تكوينية لفائدة المشاركين في أروقة المعرض الإيكولوجي حول موضوع : « الصورة الفوتوغرافية وتسويق المنتوجات المجالية » وقد لاقت الورشة التي أطرها الفوتوغرافي يونس العلوي استحسان العارضين كما أنها فتحت عيون المشاركين على عالم التصوير وعلاقة هذا الميدان بالتسويق، وقد تميزت لحظات هذه الورشة بالتفاعل من طرف العارضين بفضاء المعرض الأيكولوجي إڭران أنموكار »ملتقى الحقول ».

مسرحية عمي بلقاس .. فرجة تجمع الكبار والصغار في متعة إسمها مسرح العرائس

بعد النجاح الكبير الذي عرفته الدورة الأولى لمهرجان حقول تيوت والذي عرف مشاركة محترف سوس للسينما والمسرح بأيت ملول بمسرحية الخير أورايجلو عادت نفس الفرقة بعرض جديد يحمل عنوان عمي بلقاس؛ وهو عرض يجمع بين الحكواتي ومسرح العرائس في فضاء الخيمة الإيكولوجية حيث امتزجت متعة العرض بروعة المكان.

مهرجان إكران تيوت .. تكريس لثقافة الإعتراف ..

في إطار حفل اختتام مهرجان إڭران تيوت لم تهمل اللجنة المنظمة الإعتراف بالجميل لعدة شخصيات وفعاليات ساهمت في انجاح كثير من المبادرات الرامية للنهوض بمنطقة تيوت، كما تم تقديم جوائز رمزية للفائزين في المسابقات والمكرمين وجائزة أحسن رواق لأحد العارضين.

المنافسات الرياضية تحسيس بالبيئية .. واحتضان للناشئة ..

على هامش المهرجان وكخطوة جديدة خلال هذه الدورة، تم إدراج مسابقات رياضية تحسيسية بالبيئة لفائدة عموم شباب بلدة تيوت وذلك يوم الخميس 12 أبريل 2018 ضمت السباق البيئي المحلي ومنافسات في السباحة الحرة.
فبخصوص السباق عرف مشاركة 20 متسابقا ( 18 ذكور و فتاتين ) انطلق على الساعة العاشرة والنصف صباحا بحضور اللجنة المنظمة والسلطات المحلية والفريق الطبي بملعب البور (جوار الثانوية الإعدادية تيوت) وامتد على مسافة كيلومترين على طول طريق الأركان مرورا بحقول الواحة وصولا إلى خط النهاية عند فضاء الشوارج حيث استقبل المتسابقون تحت تصفيقات جمهور غفير.. وقد تم ترتيب الفائزين إلى ثلاث فئات (الشباب / الفتيان / الفتيات). أما بخصوص منافسات السباحة فقد نظمت بفضاء الشوارج تيوت على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال وشارك فيها 30 مشاركا صنفوا إلى فئتين (فئة الشباب 14 مشارك / فئة الفتيان 16 مشارك) وتمت على مرحلتين : اقصائيات ونهائيات.. أمام أنظار عدد كبير من المتفرجين المغاربة والأجانب الذين شجعوا السباحين بحرارة واستحسنوا كثيرا هذه المبادرة، وخلال الأمسية الختامية مساء يوم السبت 14 أبريل تم التنويه بجميع المشاركين في المنافسات الرياضية وتوزيع ميداليات وجوائز رمزية على الفائزين بالمراتب الأولى في مختلف الفئات :
السباق المحلي البيئي : فئة الشباب : المرتبة الأولى : لحسن حدادي / المرتبة الثانية : عبد الكبير أبو الهند / المرتبة الثالثة : سعيد الصبار

فئة الفتيان : المرتبة الأولى : الحسين اكرا / المرتبة الثانية : عبد الصمد برشي / المرتبة الثالثة : عبد الرحيم اعبدو

فئة الفتيات : المرتبة الأولى مناصفة بين ممثلتي العنصر النسوي في المنافسة : لطيفة الصبار و حفصة الرازقي

منافسة السباحة الحرة :
فئة الشباب 140 متر : المرتبة الأولى : أحمد اخمي / المرتبة الثانية : سعيد الصبار/ المرتبة الثالثة : سعد بناني زهوان

فئة الفتيان 70 متر : المرتبة الأولى : موسى حجاج / المرتبة الثانية : الحسين العزيزي / المرتبة الثالثة : أمين اشهبون
ويبقى إدراج المنافسات الرياضية ذات الطابع البيئي ضمن فعاليات مهرجان « اكران تيوت » إضافة رمزية في برمجة الدورة الثانية ومحطة لقيت استحسان الساكنة في أفق تطويرها خلال الدورات المقبلة.

إبراهيم الرامي

منتدى المبادرات لتنمية واحة تيوت

0620031713

[email protected]

À propos Responsable de publication