Accueil / Actualités / مركز الديمقراطية مذكرة للرأي العام في موضوع الإجهاض

مركز الديمقراطية مذكرة للرأي العام في موضوع الإجهاض

يتداول المجتمع المغربي في قضية قديمة جديدة تتعلق ب”إسقاط الحمل”. وخلافا لكل ما يذهب إليه الكثيرون من أن هذا الأمر يهم غير المتزوجات، فإن المسألة تهم المتزوجين أيضا الذي لا يرغبون في الحمل في ظرف معين. إذن، لننظر للمسألة بعيدا عما يعلق بها (علاقات جنسية خارج الزواج، اغتصاب، …ألخ)، ونختصرها في رغبة المرأة لوحدها أو مع شريكها في إسقاط الحمل، علما أن لكل المواضيع الأخرى مجالها وتتعلق بالخاص الذي يتبع العام.

هنا سنقارب المسألة من وجهة نظرنا بناء على مراجع مؤكدة في الدين، والعلم، والحقوق، ورؤى في السياسة.

يعتبر الإسلام في بلدنا مرجعا للتشريع والتقرير. هذه حقيقة ملموسة. ومن حسن الحظ أن السنوات الأخيرة شهدت ترجيح التفسير المنفتح عوض التفاسير المنغلقة، وهذا ما مكن من تحقيق المغرب ككل (وليس المرأة فقط) للعديد من المكتسبات، حلت مشاكل كانت مستعصية ومن بينها إعطاء الجنسية للأبناء وتمكينهم من حقوق المواطنة، وتقنين تعدد الزوجات (بالرغم مما قد يلاحظ على المسألة الأخيرة)، وتمكين المرأة من حق طلب الطلاق …ألخ.

هذه المكتسبات مقدمة لمكتسبات أخرى، حتما سيسير نحوها المغرب بتدرج، لكن علينا أن نسير بدون تأخر، حتى لا يتحول هذا التدرج إلى كابح للتقدم، وكي لا يكون حجة لعدم التطور، علما أن التدرج المقبول يعد ضرورة مجتمعية لجعل التطور القانوني للنصوص يرافق التحول الفكري في المجتمع. وهذا ما يتأتى من خلال إشراك المواطنات والمواطنين في تطوير التشريع وليس بعرضه من فوق. أي علينا أن ننتصر لمنهجية الحكامة الجيدة القائمة على الإشراك الفعال في إعداد ومناقشة مشاريع ومقترحات القوانين أو الأفكار المؤسسة لها.

تكوين الإنسان في القرآن

تناولت كل الأديان مسألة الخلق. وهذا ما تناوله الإسلام أيضا من خلال العديد من الآيات ومن ضمنها قول القرآن الكريم في سورة الحج “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا” (الأية 5).

وورد في إحد التفاسير للآية “يا أيها الناس إن كنتم في شك من أن الله يُحيي الموتى فإنَّا خلقنا أباكم آدم من تراب، ثم تناسلت ذريته من نطفة، هي المنيُّ يقذفه الرجل في رحم المرأة، فيتحول بقدرة الله إلى علقة، وهي الدم الأحمر الغليظ، ثم إلى مضغة، وهي قطعة لحم صغيرة قَدْر ما يُمْضَغ، فتكون تارة مخلَّقة، أي تامة الخلق تنتهي إلى خروح الجنين حيًا، وغير تامة الخلق تارة أخرى، فتسقط لغير تمام؛ لنبيِّن لكم تمام قدرتنا بتصريف أطوار الخلق، ونبقي في الأرحام ما نشاء، وهو المخلَّق إلى وقت ولادته، وتكتمل الأطوار بولادة الأجنَّة أطفالا”[1].

وهنا نلاحظ مرور الحمل عبر مراحل من “النطفة” إلى “العلقة” إلى “المضغة” وهي قطعة اللحم. ونود أن نشير إلى ما قبل المضغة، وكما ورد في التفسير أعلاه، هناك فقط دم. ولهذا، فلا يمكن أن نتحدث عما قبل المضغة عن وجود الجنين، في حين أن المضغة هي مرحلة بداية تشكل الجنين.

وفي آية أخرى قال تعالى: “ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ” (المؤمنون – الآية 14). وهنا أيضا تظهر العظام في مرحلة لاحقة لوجود المضغة. وورد في تفسير الآية : ثم خلقنا النطفة علقة أي: دمًا أحمر، فخلقنا العلقة بعد أربعين يومًا مضغة أي: قطعة لحم قَدْر ما يُمْضغ، فخلقنا المضغة اللينة عظامًا، فكسونا العظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر بنفخ الروح فيه، فتبارك الله، الذي أحسن كل شيء خلقه.”[2]

وهنا تورد التفاسير أن الروح تأتي بعد العظام، ومن بينها تفسيرابن كثير، حيث يقول ( فكسونا العظام لحما ) أي : وجعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه ، ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) أي : ثم نفخنا فيه الروح ، فتحرك وصار (خلقا آخر ) ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب[3]. وهنا، نفخ الروح (الحياة) مسألة لاحقة في مسار التكوين.

ومع كل هذا، فللعلم كلمته.

العلم الراصد الدقيق لتطور الحمل

في عالم اليوم، يرصد العلم تطور الحمل بدقة متناهية منذ اليوم الأول للعلاقة الجنسية غير المحمية إلى الأسبوع الأربعين حيث موعد المخاض.[4]

والسؤال الذي يواجهنا عند مناقشة الموعد النهائي للسماح بالإجهاض، هو متى يتم الإنتقال من حالة الخلايا الهلامية إلى الوجود الإنساني في تطور الحمل في الرحم (؟)

عودة إلى المرجع في الهامش الخامس، الأسبوع الخامس هو بداية “الفترة الجنينية” لما تبدأ في الظهور جميع البنى والهياكل الرئيسية في تطور الطفل. في هذه الفترة (الأسبوع الخامس) تتكاثر خلايا الجنين وتبدأ في مباشرة وظائف محددة، وهذا ما يسمى التمايز.

تطور خلايا الدم، وخلايا الكلى، وخلايا الأعصاب. الجنين ينمو بسرعة، وتبدأ ملامح الطفل الخارجية بالتشكل، مثلما يبدأ تطور الدماغ، والحبل الشوكي، والجهاز الهضمي ، والقلب أيضا.

ويذكر أنه خلال هذه الفترة من الأشهر الثلاثة الأولى يكون الطفل أكثر عرضة للخطر عن الضرر الناجم عن الأشياء التي قد تسبب تشوهات خلقية.

ومن الأسبوع السادس إلى السابع يظهر الذراعان والساقان، وتبدأ ملامح الجسد في الظهور. وفي هذه الفترة يتشكل الدماغ في خمس مناطق مختلفة من الرأس. بعض الأعصاب في الجمجمة تصبح مرئية، كما تبدأ العيون والآذان في التشكيل. وتبدأ الأنسجة في النمو، ويبدأ العمود الفقري وعظام أخرى في الظهور. أما قلب الجنين فيستمر في النمو ويدق في إيقاع منتظم، وتتشكل مضخات الدم من خلال الأوعية الرئيسية. في الأسبوع الثامن تنموا يدا الطفل وساقاه بشكل أطول. تبدأ اليدان والقدمان في التشكل وتبدوا وكأنها مجاذيف. الدماغ يواصل النمو، والرئتان تبدآن في التشكيل.

وفي الأسبوع التاسع تتشكل الحلمات وبصيلات الشعر. ثم تنموا اليدان ويتطور المرفقان. في هذا الأسبوع، يمكن رؤية أصابع الطفل، حيث تبدأت جميع أجهزة الطفل الأساسية في النمو.

وفي الأسبوع 10 جفون الجنين تصبح أكثر تطورا وتبدأ في الإنغلاق. وتبدأ الآذان الخارجية في أن تأخذ شكلا. ملامح وجه الطفل تصبح أكثر وضوحا. الأمعاء تدور. في نهاية الأسبوع 10 من الحمل، الطفل لم يعد حملا فقط، لقد صار جنينا، وسيدخل في مرحلة تطور ونمو حتى الولادة.

إذن، متى يمكن للأم إسقاط حملها منذ انقطاع العادة الشهرية على امتداد الأسابيع ؟ ويذكر أن المرأة يمكن أن تحمل في منتصف الدورة الشهرية[5]. وبالتالي لن تكتشف توقف العادة الشهرية (دم الحيض) إلا بعد أسبوع أو أسبوعين عن موعدها المعتاد، وهي المدة المطلوبة علميا لإجراء فحوصات الحمل.

حقوق الإنسان .. هل الجنين إنسان ؟

طُرح موضوع إنسانية الجنين منذ البدايات الأولى للنقاش في موضوع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يبدأ بعبارة ” يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق”[6]. وكما يتضح، حسم الإعلان في كون موضوع الحقوق يبدأ مع الولادة. ولهذا، نجد العديد من الدول تعتبر كل إنسان يولد على ترابها من جنسيتها، باعتبار المكان (مسقط الرأس) مكان بداية انتماء الفرد للعالم ووجوده فيه (وبالتالي لا تهم رابطة الدم/الأم أو الأب أو هما معا).

وخلال مناقشة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان [7]، ظهرت تباينات بين أعضاء اللجنة التي كانت تعد المشروع. لم “تولد” الفقرة الأولى من المادة الأولى في اللحظة الأولى كما جاء بها الإعلان، بل مرت عبر عدة صيغ[8] هي:

الصيغة الأولى:

كل الناس[9]، الذين يعتبرون من عائلة واحدة هم أحرار، لديهم المساواة في الكرامة والحقوق، ويجب أن ينظر بعضهم لبعض كأخوة.

الصيغة الثانية:

كل الناس إخوة. وبما أنهم هبوا عقلا كأعضاء في أسرة واحدة، فهم أحرار ولهم المساواة في الكرامة والحقوق.

الصيغة الثالثة

يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وقد هبوا من قبل الطبيعة عقلا وضميرا، وعليهم أن يعاملوا بعضهم البعض بروح الإيخاء.

لأول مرة يتم الحديث عن الولادة، وهنا شهدت اللجنة نقاشات حول موضوع “الولادة الجسدية” و”الولادة المعنوية” و”الوجود ما قبل الولادة” من زاوية مدى الإنتماء للعائلة الإنسانية، علما أن كل الشهادات لمحرري الإعلان العالمي أكدوا أن موضوع إسقاط الحمل لم يتم التداول فيه على الإطلاق قبل 10 دجنبر 1948 تاريخ إقرار هذه الوثيقة التاريخية.

ولم يتوقف تطوير نص المادة الأولى هنا، بل تواصل، حيث اقترح ممثل بلجيكا حذف كلمة “الطبيعة” من أجل عدم الدخول في نقاشات دينية حول أصل الوجود (هل هو طبيعي أم من خلق خالق هو الله)، كما اقترحت لجنة وضعية المرأة بقيادة الدنماركية بوديل بيغتراب (1903 – 1987) تغييرات لغوية لإنصاف المرأة من قبل تغيير كلمة “men” بـ “human beings” وكلمة “brothers” (إخوة) بـ “brotherhood” (أخوة)، وهذا لضمان أن تشمل الحقوق صراحة المرأة والرجل على حد سواء. وبعد كل هذا تم تحرير الصيغة الرابعة وهي النهائية التي تم اعتمادها (انظر الهامش رقم 4 )

وفي عالم اليوم، هناك نقاشات لا تتناول موضوع الجنين وحقه في الحياة، وتركز على صحة المرأة وهذا أمر لا يمكن الجدال فيه مبدئيا من الناحية الحقوقية. بل هناك من يعتبر أن الجنين مهما كبر يبقى عضوا من أعضاء المرأة إلى أن يتم قص الحبل السري. ووفق نفس المنظور للمرأة وحدها، باعتبارها سيدة رحمها، أن تترك الجنين أو تزيحه متى شاءت. وإذا كان له نصيب في الحياة، فمن مسؤولية المؤسسات الصحية العامة أن تتكفل به، لأن المرأة ليست “ماكينة” لولادة المواطنات والمواطنين”. (أورد هذا الرأي لتمكين القارئ من معرفة كيف يفكر العالم في الموضوع، وحتى تكون له نظرة أوسع).

ومع هذا، تسير المنظومة الدولية لحقوق الإنسان في إتجاه التوسيع الكبير للمعايير الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان الداعمة لحق المرأة في الإجهاض. وهنا يتم التركيز، ليس فقط على ما هو فلسفي، بل على ما هو واقعي، وخصوصا علاقة الموضوع بحقوق المرأة في الحياة والصحة، وبحالات الاغتصاب وتشوه الجنين، والإجهاض على أساس اجتماعي و لأسباب اقتصادية، وأساسا وجود طلب للمرأة في القيام بذلك. وتعتمد هذه المواقف على الأعداد المتزايدة لوفيات الأمهات في الدول التي تحضر الإجهاض العلاجي وتدعوا لضمان حق المرأة في الوصول إلى الإجهاض القانوني والمأمون[10].

من منظور حقوق الإنسان وحدها، يصعب من وجهة نظري الحسم في الموضوع في إطلاقيته وإن كانت حقوق المرأة تسموا على “حقوق” الجنين. وإذا كان الوضع أمام الإختيار بين إنقاذ حياة الأم وإنقاذ حياة جنين، فالإختيار يتم لصالح إنقاذ الأم، حيث يتم الإنتصار لصالح إنسان قائم عوض إنسان قادم.

ويذكر أن المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان تداولت في الكثير من الملفات (الحالات) المعروضة عليها، وحكمت لصالح العديد من النساء رغبن في إسقاط حملهن تنفيذا للحق “في الإجهاض القانوني” ومن بينهن حالة امرأة إيرلندية (حيث الإجهاض ممنوع) كانت تعاني من داء السرطان، واعتبرت حملها يزيد من هشاشتها الصحية ويعرض حياتها للخطر[11].

السياسة والإجهاض: تمكين المواطنات والمواطنين ليقولوا كلمتهم

في الدول الديمقراطية يعتبر الإجهاض مسألة تتعلق بالسياسات العمومية[12]، لأن الموضوع يحسم من خلال إصدار القانون، والقانون يصدر عن مؤسسة التشريع (البرلمان) التي هي مؤسسة مكونة من منتخبين منتمين لأحزاب سياسية. مبدئيا، هؤلاء يتخذون المواقف بناءً على ما قدموه في برامجهم الإنتخابية. وإذا ما كان برلماني قد تقدم بمقترح تشريع الإجهاض في برنامجه الإنتاخبي فيمكنه الموافقة على قوانين تدعم ذلك، وإذا كان من المعارضين، عليه معارضة القوانين التي تبيح الإجهاض. أما أن لا يكون أحد قد نطق بكلمة في الموضوع خلال الحملة الإنتخابية، ثم يعارض أو يساند الإجهاض، فليس له أي حق، لأنه غير مفوض لإتخاذ موقف في الموضوع. وبناء عليه ليس من العقل أو منطق الديمقراطية أن يتم اتخاذ أي موقف رسمي في الموضوع دون مشاركة شعبية واسعة في النقاش.

ولهذا، يكون الإجهاض موضوعا للحملات الإنتخابية حيث تعود المسؤولية في الإختيار لأفراد المجتمع. وهنا يتولى كل صاحب موقف شرح موقفه للمواطنات والمواطنين، والذين يختارون بحرية هذا الموقف أو ذاك. ولما يختارون موقفا يكون ذلك عاكسا لمستوى إداركهم للموضوع.

ويذكر أنه خلال المنافسة من أجل الإقناع يحشد كل طرف حججه، ولما يفوز صاحب موقف معين في الإنتخابات يقدم مشاريع القوانين ذات الصلة للبرلمان من أجل المصادقة عليها. وفي المؤسسة التشريعية يخضع الموضوع لنقاشات جديدة كثيرا ما تؤثر على الكثير من التفاصيل في الموضوع. بالنسبة لمن يتبنى إباحة الإجهاض تطرح أسئلة من قبيل متى يكون إسقاط الحمل مباحا بالمطلق ومتى يصبح مشروطا ومتى يكون ممنوعا، وما هو دور الرجل الشريك في الحمل ومسؤولياته ….ألخ. وبالنسبة لمن لا يبيح الإجهاض، كيف يحسم التعامل مع سقوط الحمل لأي سبب كان، بما في ذلك السقوط غير المرغوب فيه من طرف الأم …ألخ

وإن طرح المسألة للنقاش العمومي سيساعد على جعل القانون الذي يصدر في الموضوع متوافقا مع مستوى تطور المجتمع. إن إسقاط القانون على المجتمع ولو كان متقدما، لا يساعد على تنمية الوعي بمضامين نفس القوانين. وإن تحقيق تقدم صغير مرفوق بنمو الوعي العام أفضل من تحقيق تقدم كبير مع استمرار عدم نمو الوعي العام. وهذا ينطبق على موضوع الإجهاض. إن ترك المسألة للنقاش العمومي والحسم ديمقراطيا في الموضوع، وتنفيذ ما تريده أغلبية المواطنات والمواطنين هو الحل.

خلاصة: الأسبوع الرابع حد أقصى للسماح بإسقاط الحمل وما عداه بيد القضاء

في الإختيار بين الدين والعلم، أعتقد أن كلا المجالين يتحدثان عن مراحل تطور الجنين. لذا، نحن نميل لإعتبار نهاية الأسبوع الرابع كحد أقصى للسماح بإسقاط الحمل ما لم ترغب الأم في استمرار حملها. ونعتقد أن هذه المدة كافية، لأن خلالها تظهر الأعراض التي تجعل المرأة تدرك أنها حامل. وإن إباحة الموضوع من الناحية القانونية والطبية سيساعد أية امرأة تريد التخلص من حملها أن تفعل بدون تردد وفي ظروف صحية ملائمة وفي شروط تراعي كرامتها.

وبعد هذا، تأتي مرحلة أو مراحل أخرى يشترط فيها أن تكون في مستوى تعريض المرأة الحامل للخطر المادي أو المعنوي (حالة المصابات بأمراض مزمنة مثلا)، وهنا يجب أن تكون الكلمة لقاض من الدرجة الثانية[13]، وفق مسطرة تحدث لهذا الغرض ويستمع وفقها القاضي لكل الأطراف المعنية. ويكون الرأي قابلا للطعن أمام قاض الدرجة الأولى الذي عليه إصدار رأيه في أجل لا يتعدى 15 يوما.

ومع التأكيد على الموقف أعلاه، يجب القول إن الكلمة يجب أن تكون للمواطنات والمواطنين في الموضوع، وكلمة المواطنات والمواطنات يعبر عنها من خلال الإنتخابات، ما دام منع الإجهاض أو إباحته مسألة ستتضمن في القانون، والقانون يصدر عن مؤسسة التشريع (البرلمان) وهي مؤسسة منتخبة. ولا يحق للمنتخبين أن يوافقوا على موضوع أو يرفضوه ما لم يكن موضوع تعاقد مع الناخبين.

[1] التفسير الميسر ، مشروع جامعة الملك سعود – المصحف الإلكتروني

[2] نفس المرجع

[3] تفسير ابن كثير، مشروع جامعة الملك سعود – المصحف الإلكتروني

[4] كل المعلومات الواردة في محور تطور الجنين مترجمة عن موقع المعهد الوطني للصحة (أمريكي)، وهو مركز حكومي فدرالي لا يتحدث عن الإجهاض باعتبار الإجهاض مسألة خلافية، لكننا نعتمده في دراسة تطور الحمل. الموقع:

http://www.nlm.nih.gov/medlineplus/ency/article/002398.htm

[5] علميا تظهر بويضة المرأة في منتصف الدورة الدومية (14 من 28) ويمكن للخلايا المنوية أن تستمر في الحياة داخل رحم المرأة لمدة 48 ساعة.

[6] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 1: “يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.”

[7] Gudmundur Alfredsson and Asbjørn Eide “The Universal Declaration of Human Rights, A Common Standard of Achievement”, Martinus Nijhoff Publishers, 1999. Lund (Sweden).

[8] http://ccnmtl.columbia.edu/projects/mmt/udhr/article_1/drafting_history.html

[9] في اللغة الإنجليزية وردت كلمة “men” وتعني الرجال، كما هي كلمة “homes” في الفرنسية.

[10] Christina Zampas and Jaime M. Gher, “Abortion as a Human Right—International and Regional Standards” in Oxford Journal – Human Rights Law Review (2008)8 (2): 249-294.

[11]European Court for Human Rights http://echr.coe.int/Documents/Reports_Recueil_2010-VI.pdf

[12] في العالم الأنجلوساسون يميزون بين السياسة (politics) والسياسة (policies). الأولى تعني الصراع السياسي بين الأحزاب السياسية وغيرها من قوى الضغط في المجتمع، والثانية تعني الساسات العامة (في مجالات التعليم والصحة والإقتصاد والمالية والثقافة والتشغيل، وحقوق الإنسان ….ألخ).

[13] ظهير شريف رقم 1.91.227 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993)، بتنفيذ القانون رقم 43.90   المغير والمتمم بموجبه الظهير الشريف رقم 1.74.467 بتاريخ 26 من شوال 1394 (11 نوفمبر 1974 ) المعتبر بمثابة قانون، يتعلق بالنظام الأساسي للقضاة. الفصل 2