Accueil / Non classé / مداخل عملية لبطالة الشباب

مداخل عملية لبطالة الشباب

 

تشكل البطالة في صفوف الشباب المغربي أهم عوائق النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، كما تتموقع قضية البطالة في قلب جميع الظواهر الاجتماعية التي قد تشكل مس بالنظام العام لدى البعض، وتبدو شكلا طبيعيا لمواجهة تماطل المسؤول الأول عن تضيق الخناق على المبادرات الفردية والكفاءات الشعبية التي تجد نفسها مجبرة على اختيار بدائل أخرى بعيدة كل البعد عن نشأتها وتكوينها وأحيانا عن طبيعتها البشرية.

إن انتشار البطالة في صفوف القوى النشيطة بشكل عام هو نتاج للنمو الديموغرافي غير المنظم خاصة في القرى الذين يؤمنون أن “كلها يتزاد برزقوا”، ونظرا لمحدودية المستوى الثقافي لأولياء الأمور فقد غاب عنهم أن المولودون اليوم سوف يأكلون رزق آخرون أو سوف يموتون جوعا في فترة عطائهم المجتمعي، كما أن مسألة البطالة هي نتيجة حتمية للتخطيط السلبي لمنظومة التربية والتكوين وغياب التكامل والتنسيق بينها وبين قطاع التشغيل وباقي الفاعلين الاقتصاديين الذين يبحثون عن الكفاءة من أجل تنمية رؤوس أموالهم، لكن لسوء حظهم الوزارة الوصية لم تجد الطريق إلى دعم انفتاح مؤسسات التربية والتكوين على محيطها، وليس بالشكل الذي يجعلها مرتعا للدعارة والمخدرات والانحطاط الأخلاقي وأشياء أخرى.

إننا نتحدث عن قضية تحدد مصائر عدد كبير من القوى الحية في المجتمع وتجعل أسر وعائلات تعيش ويلات الهشاشة والتهميش، رغم أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحصل على هبات بملايير الدراهم تخصص نظريا لمحاربة الفقر والهشاشة، إننا نتحدث عن قضية أجبرت أبرياء على الجريمة بكل أنواعها، لدا لا نستغرب من انضمام شباب إلى حركات إرهابية أو انفصالية، لأن التعاقد الاجتماعي بين الفرد والدولة يتوقف عند حدود مصالح الحالة المدنية وأجهزة الأمن، لقد أضاع المغرب فرصا لتنميته بتخليه عن كفاءاته وبضعف النظرة الإستراتيجية نحو تشجيع الاستثمار كما هو الأمر في الجارة تونس (أغلب كفاءاتها مستثمرون بالداخل والخارج بعيدا عن ثقل الضرائب والتعقيدات الإدارية التي تترج إلى مساعدة الدولة لمواطنيها…).

إن الشباب المغربي أصبح يئسا مشمئزا وفقد الثقة في قدراته، من جراء سياسة الموت التدريجي الموجه للحد من تشغيله وتعقيد ولوجه سوق الشغل، ولم يفهم حتى الآن لماذا تتم معالجة القضايا الشائكة شأن البطالة بما يساهم في انتشارها؟ (البطالة = تقليص فرص الشغل، الرشوة = تعقيد المساطر، محاربة الفساد ومعاقبة المفسدين= عفا الله عما سلف، الولوج للمعلومة = يحق للمسؤولين بالإدارات العمومية عدم السماح للمواطنين بالولوج للمعلومة نظرا لسوء النية،….).

إنه لمن السهل جدا، وببنية تغليب المصلحة العامة، وبالنظر للإمكانيات التي يتوفر عليها المغرب (ثروة سمكية، فوسفاط، مقالع الرمال،…)، وأيضا الخصاص البشري المهول في قطاعات حيوية شأن التربية الوطنية، أن نحد من قضية البطالة لكن بشرط حب الوطن والغيرة على عدم تمدرس أطفال وطفلات القرى، ورفض مستويات عيش متفاوتة جدا (بدخ وفقر) ومحاربة كرة القدم (لم نعد نقوى على أن يلعب أي كان بمشاعرنا الوطنية)، وذلك سيكيفنا شر المقولة الرأسمالية ” يجب أن يموت الكل ليعيش البعص، وإذا ارتفعت نسبة النمو الديمغرافي يجب أن تعم الحرب حتى نضمن توازي الموارد الطبيعية والاقتصادية مع البشرية”

 

عبد الرحيم العكزي

0678925232