Accueil / Non classé / الفاعلون في الاقتصاد الاجتماعي بالمغرب

الفاعلون في الاقتصاد الاجتماعي بالمغرب

 

 برز مفهوم الاقتصاد الاجتماعي أو الاقتصاد التضامني  كنتاج لمخاض سياسي واقتصادي رفض أسس وقواعد خيار العولمة بشكل عام، واليوم نجده احتل مكانة سامقة في استراتيجيات الحكومة العالمية كمدخل من مدخلات التنمية الإنسانية  ” البشرية”.  ونظرا لتفاعلاته الايجابية مع محيطه واعتماده للمقاربات الناجحة عالميا نهج المغرب بدوره هذا المسلك و وجه بوصلة سياسته نحو الاهتمام بالشق الاجتماعي وكرس لذلك مجموعة برامج  وملايير الدراهم وغايته  الوحيدة محاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي والهشاشة للنهوض بالأوضاع المادية لمواطنيه .

ويتجلى عزم الدولة  على المستوى المؤسساتي  وجود وزارة في الهندسة الحكومية  من صلب اختصاصها التنمية الاجتماعية والتضامن وكذا إحداث عدة وكالات ومؤسسات وأقسام اجتماعية ناهيك عن الفاعلين الغير الحكوميين الممثلين خاصة  المجتمع المدني والقطاع الخاص ( لم نستطع إستعمال مستويي الفاعلين الرسميين والغير الرسميين إذ لا مجال لما هو رسمي وغير رسمي في هذا الجانب الاجتماعي).

l- الفاعلون في مجال  الاقتصاد الاجتماعي:

   الفاعلون الحكوميون:

تنزل أي سياسة عامة أو أي إستراتيجية قطاعية للتنمية من خلال المؤسسات العمومية  بخيرة مواردها البشرية والمادية وآلياتها  اللوجستيكية وهو الشأن للسياسة الاجتماعية  للاقتصاد التضامني بالمغرب، إذ نجد أن الدولة  على مدار عقدين من الزمن قامت بإحداث مجموعة المؤسسات العمومية  والشبه عمومية  ومن جملتها:

§   وكالة التنمية الاجتماعية.

§    ثلاثة وكالاتللإنعاش و تنمية الأقاليم الاجتماعية والاقتصادية  الجنوبية والشمالية والشرقية.

§   إفراد أقسام  خاصة للعمل الاجتماعي بالعمالات والأقاليم.

في هذا الصدد وضعت وزارة الأسرة والتضامن والتنمية الاجتماعية إستراتيجية عملها  2012-2016  المسماة أربعة-أربعة 4+4  (تتألف من أربعة محاور وأربعة دعائم لتنفيذها)؛ في المحور الاستراتيجي الرابع المسمى “العمل على تحقيق الإنصاف والمساواة والعدالة الاجتماعية ” توجد غاية أساسية وهي الإدماج الاجتماعي عبر التمكين الاقتصادي يلخص التدخل في ثلاثة أشكال لذلك 1- دعم البرامج والأنشطة المدرة للدخل 2 – دعم المقاولة النسائية  3- إعداد وتفعيل برامج التمكين الاجتماعي والاقتصادي.

أما وكالة التنمية الاجتماعية  فكرست اهتمامها بتحفيز ودعم الأعمال و البرامج قصد تحسن ظروف عيش الساكنة الأكثر تهميشا بصفة مستدامة (الفصل 3 من القانون رقم 12-99المنشئ لوكالة التنمية الاجتماعية) وبدورها تتدخل في برامج الأنشطة المدرة للدخل. محاربة الفقر والتهميش وذلك  بدعم الفاعلين المحليين و تقوية قدراتهم وتنمية مجالهم وذلك تماشيا مع المسعى التشاركي والشراكة و القرب.

ويتصفح الموقع الالكتروني للوكالة والبحث فيه عن محور التدخل” الأنشطة المدرة للدخل والعمل” تجد عددا كبيرا من هذه المشاريع حظيت بالتأهيل والموافقة.

وفيما يخص وكالات الإنعاش وتنمية الأقاليم ( نلاحظ اختلاف بسيط في التسميات) فبالنسبة لأقاليم الشمال تأسست سنة 1996 ووكالة الجنوب سنة 2002 أما الوكالة الشرقية فأحدثت سنة 2006 وكلها تحت وصاية (الوزير الأول سابقا ) رئيس الحكومة،  وللتذكير فقد أنشئت الوكالات لضمان تنمية وتأهيل المناطق والقيام بدراسات واقتراح استراتيجيات تنموية والبحث عن موارد مالية لتمويل وانجاز مشاريع ذات اثر مباشر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وبالإضافة إلى محاربة السكن غير اللائق خاصة بالنسبة لوكالة الجنوب وتطوير مدن الصيد. وحيث أن قطب الرحى هو الاقتصاد التضامني فللوكالات اهتمام مشترك من خلال دعم المشاريع الاجتماعية ومشاريع القرب.

وبمجيء المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تم احداث “أقسام العمل الاجتماعي ” بعمالات وأقاليم المملكة من أهم اختصاصاتها تدبير ملف المبادرة التي أفردت حيزا مهما في محاورها للأنشطة المدرة للدخل بغلاف مالي مهم.

 كما  لا ينبغي إغفال دور  الوزارة  المنتدبة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة  التي تشرف اليوم على التأطير القانوني  للاقتصاد الاجتماعي  وذلك بانكبابها على إخراج مشروع قانون لهذا الغرض إلى الواقع، إضافة إلى مؤسسات أخرى  كصندوق الإيداع والتدبير الملتزم بإحداث مشاريع للاقتصاد التضامني والاجتماعي بالمغرب.

الفاعلون الغير الحكوميين

وموازاة مع التدخل الحكومي  للدولة ومؤسساتها العمومية،  تقوم التعاونيات والجمعيات بمجهودات كبيرة لإنعاش الاقتصاد الاجتماعي سواء بشكل  فردي أو بعقد شراكات مع جهات رسمية أو القطاع الخاص  إضافة إلى الاعتماد على تمويلات جمعيات القروض الصغرى لتنفيذ العمليات السوسيواقتصادية.

كما أن جمعيات القروض الصغرى  مولت العديد من المشاريع ذات الأثر المباشر على المستفيدين خاصة النساء و ومرجعية التدخل معالم ذلك الاتفاقية الإطار المبرمة بين الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى والحكومة.

أما التعاونيات فهي بشكل خاص  ومباشر تتألف من المستفيدين ولكون وضعيتها القانونية تسمح باقتسام الأرباح تشكل أهم شكل تنظيمي، على عكس  الجمعيات وإذ يمنع على أعضاء المكتب تقسيم الأرباح فمهمتها تقتصر على الإشراف وتأطير المستفيدين أولا بتجميعهم وتنظيمهم وثانيا بتكوينهم للوصول إلى الاستقلال التام وإنجاح المشروع.