Accueil / du coté associations / جمعية مبادرات للتنمية والتنشيط الثقافي

جمعية مبادرات للتنمية والتنشيط الثقافي

التقت العديد من الفعاليات الجمعوية بالقيادي في حزب الاستقلال محمد الخليفة٬ ومعه الأستاذ الجامعي عن الحزب الاشتراكي الموحد مصطفى بوعزيز٬ إلى جانب الصحفي والمهتم بالبحث في التاريخ المغربي منصف يوسف على هامش الندوة المُنظمة من طرف جمعية مبادرات للتنمية والتنشيط الثقافي٬ مساء يوم 29 يناير 2016م بفضاء البناية الجديدة لدار الشباب المجاورة لثانوية الأطلس بمديونة ٬والمقدمة من طرف الصحفي عثمان رضواني بعد أخده للكلمة وترحيبه بالحضور اعتبر محمد الخليفة أن استضافة مديونة لهذا الحدث ليس بالغريب عنها ٬وهي التي داع صيتها تاريخيا بسبب دفاعها المستميت عن استقلال المغرب منذ البدايات الأولى لغزو المستعمر لبلادنا .وأكد في مضمون مداخلته على أن  وثيقة 11 يناير لسنة 1944م سبقتها عدة وثائق مطلبية قُدمتْ للإقامة العامة الفرنسية بهدف استقلال المغرب كان دلك في سنة 1925م و 1934 م تلتها بعد دلك مطالب أخْرى مستعجلة تعتبر تلخيص لمطالب 1934م .وتحدث الخليفة عن الفترة الممتدة مابين 1936م و 1943م ٬والتي سمّاها بمرحلة “الماريشال لوكيست“ المقيم العام الفرنسي بالمغرب في تلك الفترة٬ والتي أهين فيها  من طرف المنتفضين والمظلومين في أحداث مراكش لسنة 1937م بعد تمزيق سرواله أثناء محاولته قمع هذه الانتفاضة التي سميت بثورة الجياع .

ووصف الخليفة هذه الأوضاع التي عاشها المغرب بأنها كانت فترة جهل مطبق عاش في كنفه المغاربة ٬وقمع أي محاولة تنويرية أو التفكير في التقرب من  السلطان ٬ومنع هدا الأخير من زيارة مدينة فاس٬ لكن دلك لم يمنع من بداية تشكيل الحركة الوطنية٬ تقوّت بعد بداية الأربعينيات ٬وازدادت تأثيرا في المشهد السياسي في تلك الفترة خصوصا بعد هزيمة فرنسا في الحرب العالمية الثانية ٬ودخول الحلفاء إلى المغرب ٬واستقبال محمد الخامس من طرف روزفلت في مؤتمر أنفا 1943م ٬وطرح قضية استقلال المغرب ٬تُوّجَت بعد دلك بتقديم عريضة الاستقلال ٬مؤكدا على أهمية الاعتراف بالخدمات التي أسداها أبطال المقاومة ٬والدي منهم من وقَّع على هذه الوثيقة أمثال عبد الله إبراهيم ٬وعبد الحميد الزموري ٬والفقيه الغازي..ومنهم من لم يوقع عليها رغم دفاعه المستميت على حوزة الوطن ليختتم مداخلته بالتأكيد على أن عريضة الاستقلال ٬ساهم فيها جميع المغاربة ٬وتعتبر خاتمة لوثائق ومطالب قدمت للمقيمين العاميين الفرنسيين٬من أجل الفكاك من قبضة المستعمر.

أما الأستاذ الجامعي مصطفى بوعزيز فأكد في مداخلته على أن التاريخ يُبنى على وقائع مؤرخة ٬ومساءلة النصوص من أجل إعادة توظيفها لتقييم العديد من القضايا التاريخية الهادفة للتناول الموضوعي للأحداث والوقائع. وقد اعتبر أن المغرب قبل 1912م بسنوات خصوصا إبان هزيمتي اسلي وتطوان عاش بردودين للفعل ٬وقسّم المغاربة إلى فريقين ؛فريق ينحو على منوال مولاي عبد الحفيظ الرافض لكل شيء جاء به الآخر الأجنبي ٬المغير عليهم ٬ومنع نفسه من التقرب إليه٬والاحتكاك به.

وفريق آخر استنساخي يقوده مولاي عبد العزيز٬ يدعو إلى الانفتاح الكلي على الأجنبي ٬وتبني نسقه ومنهجه في مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها . لكن هاذين النموذجين٬ لم ينجحا رغم وضع دستور لخريطة الحياة السياسية في سنة 1908م فوقعت الكارثة على حد وصف بوعزيز في سنة 1912م ودلك بدخول فرنسا إلى المغرب وتقسيمه إلى منطقة نفوذ فرنسية ٬وأخرى اسبانية ٬وجاء في مداخلته أيضا على أن مغاربة الشمال طالبوا في تلك الفترة بحُكم مُوسع لمنطقتهم والبقاء تحت حكم اﻹسبان بهدف منع فرنسا من دخول منطقة الشمال ٬لأنهم يعتبرون استعمارهم من طرف اسبانيا أرحم بكثير من نظيره الفرنسي المُتسم بالعنف والبطش .. وتحدث كذلك عن وجود وثيقة للمطالبة باستقلال المغرب صادرة عن الحزب الشيوعي المغربي 1936م ٬ووثائق أخرى تصب في نفس المنحى معتبرا أن وثيقة 11 يناير  والتي تلتها وثيقة أخرى بعد يومين فقط من طرف الحسن الوزاني بعد إهمال مجموعة من المقاومين في الوثيقة الأولى ل 11 يناير ٬والتي قال على أنها لم تكن ذات وقع كبير ٬ولم تصل للجميع مستشهدا بدلك بمنطقة“ اشتوكة “التي كان يتواجد بها سعيد أيت إيدّر ٬ولم يسمع بها في حينه . ليؤكد في آخر مداخلته على التفاف الشعب المغربي حول الوثيقتين معا ٬وإجماعه حولهما وقيامه بعدة مظاهرات حاشدة قوبلت بالعنف ٬واستعملت فيها مختلف أنواع الأسلحة ٬وأدت في آخر المطاف إلى سُقوط العديد من الشهداء .

 أما منصف يوسف الصحفي والباحث في مجال التاريخ فقد تحدث في بداية مداخلته عن مديونة٬ومقاومتها للمستعمر الفرنسي ودورها في استقلال المغرب بعد أن عرفت عدة حروب وهجمات سنة 1907م دهب ضحيتها العديد من أبناء المنطقة من أولاد زيان وأولاد حدو والمناطق المجاورة من أهل الشاوية …ليتحدث بعد دلك عن السياق الذي جاءت فيه وثيقة 11 يناير٬ وظهور قبل دلك وثائق لم تنل حظها من الاهتمام٬ والتركيز على المنطقة السلطانية وإغفال المنطقة الشمالية التي لم تُنصَفْ تاريخيا .

وطرح عدة أسئلة وإشكالات تاريخية حول الوثيقة٬ مُعتبرا حزب الاستقلال هو من استفرد وحده دون سواه بفكرة تقديم هذه الوثيقة ٬وجني ثمارها فيما بعد لمراكمة الثروات ٬واستغلال وضعية الاستعمار والتحكم في كل ما يخص الحركة الوطنية ٬وإقصاء الحركة الوطنية بالشمال ٬وتجنب كل الوثائق والعرائض التي كانت تطالب باستقلال المغرب٬ وجاء في مداخلته أيضا على أن وثيقة 11 يناير تحتوي على مغالطات كبرى لأنها تتضمن إلى جانب المُطالبة بالاستقلال بنودا تنص على سيادة مشتركة ٬وهو الأمر الذي أثار استياء محمد الخليفة ورفض التشكيك في شرعية هذه الوثيقة .
وتلت بعد دلك عدة مداخلات من الحضور التي أكدت  ٳحدها على أن الحديث عن تاريخ المغرب يظل منقوصا بسبب غياب الأرشيف المتعلق بتاريخ المغرب٬ الذي مازالت تحتفظ به الدول الاستعمارية كاسبانيا وفرنسا ٬وهو الأمر الذي يؤدي حتما إلى عدم الوقوف على حقيقة ما وقع في الماضي وهو ما يفرض قراءة الأرشيف المغربي ٬من أجل النظر في أحداث تاريخية لم يتم التطرق إليها .

واعتبر مصطفى بوعزيز أن الكتابة التاريخية ليست حقيقية ٬وإنما هي نسبية ٬وقراءة التاريخ واستقراء وثائقه لابد أن تتم بشروط من بينها الاستقلالية ٬وتوفير هامش من الحرية داعيا المندوبية السامية للمقاومين إلى عدم الخوض في مجال جمع الوثائق المتعلقة بتاريخ المغرب لأن عملها غير حيادي وتوجهاتها سياسية ٬مما يفقد عملها المصداقية اللازمة. وفي رده على سؤال متعلق بمشاركة العنصر النسوي ٬والجالية اليهودية في المقاومة أكد مصطفى بوعزيز على وجود النساء في المقاومة ٬ولعبها دورا فاعلا من بينهم أخوات الصفا ٬وأيضا مشاركة اليهود المغاربة الذين التحقوا بالمقاومين، ودافعوا معهم على استقلال المغرب ٬وأن اليهود المغاربة كانت تربطهم بالمغاربة المسلمين ،أواصر المحبة والإخاء .

ونظمت كذلك حملة طبية في الطب العام يوم الاحد 31 يناير 2016 بالمدرسة الابتدائية بدوار الحارث سيدي حجاج واد حصار و قد عرفت استفادة أكثر من 200 شخص من سكان المنطقة من عمليات تشخيص طبية و قياس الضغط الدموي و نسبة السكر في الدم و تم كذلك توزيع كمية كبيرة من الادوية على المستفيدين.