Accueil / Actualités / جمعية تمسال للتنمية المستدامة من رحم المعانات إلى الإنجازات الوطنية

جمعية تمسال للتنمية المستدامة من رحم المعانات إلى الإنجازات الوطنية

   بعد ست سنوات من التضحية ونكران الذات استطاعت جمعية تمسال للتنمية المستدامة بدوار تمسال جماعة تلوات اقليم ورزازات أن تصنف نفسها ضمن الجمعيات المحلية النشيطة على المستوى المحلي والجهوي والوطني، وذلك بفضل مبادراتها الناجحة والمتفردة والتي لها أثر إيجابي على الحياة المعيشية للساكنة  المحلية، حيث كان الانطلاق من أولويات هذه الأخيرة من المبادئ الراسخة في طريقة اشتغال الجمعية منذ تاريخ تأسيسها يوم 18 نونبر 2012.

    وقد كان تتويج جمعية تمسال للتنمية المستدامة يوم 15 نونبر 2017 بجائزة المجتمع المدني صنف الجمعيات المحلية في دورتها الأولى المنظمة من طرف الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني من أبرز الأحداث في مسارها إذ ثمنت هذه الجائزة المجهودات الجبارة والتضحيات اللامحدودة التي قدمها ويقدمها أعضاء المكتب المسير للجمعية والساكنة من أجل توفير فضاء يليق بتمدرس أبنائهم، كما أنها تعتبر بمثابة حافز لمواصلة مشوار خدمة المصلحة العامة.

    تتويج الجمعية جاء بفضل الأفكار السديدة لأعضاء الجمعية والتصور الاستراتيجي للجمعية الذي جعل من التعليم لبنة أساسية من أجل تنمية أي مجال وبدونه لا يمكن للأمم أن تتقدم، بالإضافة لذلك كان من أسرار نجاح الجمعية حيادها السياسي والقبلي رغم كون منطقة تلوات مازالت تعاني من حدة الصراعات التي تمزج بين السياسة والقبلية لذلك كان لأعضاء الجمعية رأي موحد في هذه المسألة مكنهم من تجاوز المشاكل والتحديات المحلية التي كانت سببا في فشل العديد من التجارب والمبادرات التنموية بالمنطقة وحتى على الصعيد الوطني، وحتى لا يفهم من قولنا أن القبلية كانت دائما حجر عثرة وعامل مؤثر سلبيا، فالجمعية حاولت أن تنطلق من إيجابيات العمل القبلي الذي كان أساسه العمل الجماعي (تويزا) في خدمة المصلحة العامة، كما عملت على الحد من السلبيات التي لازمت القبلية على مر التاريخ.

   فوز الجمعية بهذه الجائزة شرفت به منطقة تلوات التي عرفت مؤخرا دينامية غير مسبوقة فيما يخص العمل الجمعوي من خلال المبادرات الرائدة التي تقودها مجموعة من الجمعيات النشيطة بالمنطقة، كما شرفت كذلك اقليم ورزازات وجهة درعة تافيلالت والجمعيات المحلية على الصعيد الوطني، ومن هذا المنبر نوجه الشكر لكل الفعاليات المدنية والمؤسسات التي قامت بتكريم جمعية تمسال للتنمية المستدامة وتشجيعها ونشكر كذلك المؤسسات والشخصيات السياسية التي لم تكترث لهذا الانجاز وعملت على تبخيسه والتنقيص من قيمته، ونقول لها أن هذا لن يزيدنا إلا إسرارا وعزيمة وثقة في خدمة المنطقة والدفع بها للأمام.

فهذه الجائزة الاستثنائية أعطت سيطا كبيرا للجمعية ولمبادرة المدرسة النموذجية ومكنتها من كسب العديد من المتتبعين على الصعيد الوطني من خلال تداول اسم الجمعية في مختلف المنابر الإعلامية الوطنية والجهوية والمحلية، بالإضافة لاستضافة أعضاء الجمعية في العديد من البرامج الإذاعية .

أما مبادرة مدرسة تمسال النموذجية فهي ثمرة مجهود كبير سعت من خلالها الجمعية إلى تحسين ظروف التمدرس بدوار تمسال وقد كانت المشروع الأول لها، ومن بين المميزات التي أقنعت لجنة التحكيم الخاصة بجائزة المجتمع المدني  وجعلتها تمنح الجائزة الأولى لهذه المبادرة:

  1. كونها مبادرة إنسانية غير ربحية بالنسبة للجمعية
  2. ثانيا أنها تستهدف قطاع التعليم الذي يعاني من عدة مشاكل من بينها ضعف البنيات التحتية
  3. ثالثا كون هذه المدرسة نموذجية تضم مجموعة من المرافق
  4. رابعا أنها تتواجد وسط الدوار ووسط العالم القروي
  5. أنها مبادرة مدنية بامتياز ساهمت فيها الساكنة المحلية والقطاع الخاص والمحسنين

فيما يخص الأنشطة والمشاريع المستقبلية فالجمعية تتبع نفس النهج الذي يراعي اختيارات الساكنة المحلية حتي يكون لها أثر إيجابي على وضعيتهم المعيشية، ومن بين المشاريع الأساسية التي ستنجزها الجمعية مشروع درا التضامن للمرأة القروية الذي تسعى من خلاله الجمعية إلى تحسين الوضعية المعيشية للنساء القرويات من خلال توفير بعض فرص الشغل لهن، حيث سيكون هذا المشروع بشراكة مع المؤسسة الاجتماعية من أجل تنمية متقدمة FOSODA ONG  وبالتالي فالجمعية بالرغم من إمكانياتها المحدودة وبالرغم من غياب الدعم المادي وحتى المعنوي في بعض الأحيان تتفانى في خدمة قضايا التنمية الترابية وتسعى إلى تحسين الوضعية التنموية للمنطقة، ونتمنى أن يتم تشجيع مثل هذه الجمعيات وإشراكها في صياغة البرامج التنموية من قبل المجالس المنتخبة.

محمد ايت قاسي

 » طالب باحث / كاتب جمعية تمسال للتنمية المستدامة «