Accueil / Actualités / تقرير مالي يرصد اختلالات حضور المرأة في السياسات العمومية

تقرير مالي يرصد اختلالات حضور المرأة في السياسات العمومية

يسعى الواقفون وراء مشروع قانون المالية لسنة 2017 إلى اعتماد تدابير مُستنِدة إلى مبادئ وآليات جديدة تُمأسِس لمقاربة النوع الاجتماعي وتأخذ بعين الاعتبار هذا البُعد في برمجة وتخطيط السياسات العمومية.

وتعمل عدد من الوزارات والمؤسسات العمومية، وفق ما جاء به تقرير حول “الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع”، في مشروع قانون المالية للسنة المالية 2017، على إدخال تعديلات ضرورية نحو الاستعمال الأمثل للميزانيات خدمة لنَجاعة وفعالية الأداء العمومي، وضمانا لتوفير المساءلة الفعلية حول مدى احترام الالتزامات المحددة من منظور النوع الاجتماعي.

وضمانا لهذه الخطوة، أكد التقرير أن المغرب اختار الانضمام إلى القانون الدولي الإنساني عبر الموافقة على عدد من القوانين ومشاريع القوانين المتعلقة بالانضمام والتصديق على الآليات الدولية لحقوق الإنسان، من بينها القانون المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، وذاك المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء، ومشروع قانون بخصوص العمل المنزلي، ومشروع المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة وغيرها.

وسطَّر المغرب مجموعة من أهداف التنمية المستدامة، وفق التقرير الذي اطلعت عليه جريدة هسبريس الإلكترونية، تروم إنهاء الفقر والجوع وتحقيق الأمن الغذائي وضمان التعليم والمساواة بين الجنسين وغيرها، لافتا إلى أن المملكة شهدت تطورات كبيرة على مستوى أهداف التنمية المستدامة بالرغم من تموقُعها في المرتبة 116، إذ حققت تقدما يبلغ 20 مقعدا ما بين 2000 و2015، موضحا أن هذا المستوى لا يعكس الجهود المبذولة خلال العقدين الماضيين.

وأفادت المعطيات بأن المغرب مطالب بمضاعفة جهوده لتحسين وضعية تنميته المستدامة في أفق 2030، بالإضافة إلى كونه مطالبا أكثر من أي وقت مضى بإجراء تقييم سليم بمستوى ولوج المواطنات والمواطنين إلى الأجيال المختلفة لحقوق الإنسان بتنوع مجالاتها، لافتا إلى تحقيق أربع مناطق خلال 2014 الولوج إلى الحقوق الأساسية بشكل يفوق المعدل الوطني، مع احتلال جهة العيون الساقية الحمراء المرتبة الأولى متبوعة بجهات كلميم واد نون، والرباط سلا القنيطرة؛ في حين احتلت جهة درعة تافيلالت المركز الأخير.

وسجل التقرير مواصلة المغرب لمجهوداته على مستوى تنفيذ الإصلاحات القانونية والتشريعية والمؤسساتية، بهدف استجابة أفضل لمتطلبات التنمية المستدامة والمنصفة، إذ تم إحراز تقدم كبير بفضل هذه المجهودات، فيما لازالت تحديات مهمة يتعين رفعها على صعيد التنفيذ، وبالتالي تحقيق الأهداف المرجوة في مجال تقليص الفوارق، بما فيها تلك المتعلقة بالنوع الاجتماعي.

وعمل المغرب على نشر ثقافة المساواة ومكافحة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة وتقوية مشاركتها في صنع القرار وتدبير الشؤون المحلية، بالإضافة إلى مأسسة إدماج بعد النوع الاجتماعي في ممارسات التخطيط والبرمجة لمختلف القطاعات الوزارية، وفق التقرير دائما.

وأبرزت المعطيات أن السلطات العمومية عملت خلال العقدين الأخيرين على وضع عدة إستراتيجيات وبرامج من أجل ضمان ولوج متكافئ للمواطنات والمواطنين إلى مختلف الحقوق والخدمات الاجتماعية، من تعليم وصحة وسكن لائق وبنيات تحتية، إذ تم تحقيق تقدم في هذا الصدد غير أن الفوارق المبنية على النوع الاجتماعي مازالت قائمة، خاصة في المجال القروي.

وبخصوص التعليم، أشار التقرير إلى وضع عدة برامج تروم تقليص الفوارق القائمة على النوع الاجتماعي إلى جانب برامج الدعم الاجتماعي، في محاولة لمحاربة الهدر المدرسي، خاصة بالوسط القروي، وضمان ولوج عادل للفتيات والفتيان إلى نظام تعليمي جيد.

وفي ما يتعلق بالولوج إلى التعليم العالي، لفت التقرير إلى تحقيق التكافؤ بين الجنسين بفضل دعم البنية التحتية للاستقبال وتطوير الأعمال الاجتماعية لصالح الطالبات والطلبة، مع احترام مبدأ تكافؤ الفرص، إذ بلغت حصة الطالبات من مجموع عدد الطلبة 47.9 في المائة الموسم 2015/2016.

أما في ما يخص الولوج إلى الخدمات الصحية، فقد واصلت وزارة الصحة مجهوداتها لتقليص وفيات الأمهات والأطفال، وتم الاستمرار في بذل مجهودات نحو تحسين التتبع والتكفل بالحمل والولادة، في وقت لازالت الفوارق كبيرة بين الوسطين القروي والحضري.

ومن حيث الولوج إلى السكن اللائق، واصلت وزارة السكنى وسياسة المدينة تنفيذ برامجها الهادفة إلى تقليص العجز في السكن، مع ضمان عرض ملائم في متناول جميع الفئات الاجتماعية والاقتصادية، إذ سجل العجز الإجمالي في السكن تراجعا بنسبة 60 في المائة ما بين 2002 و2015.

إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن برامج دعم الشغل سمح بدمج 70 ألفا و123 باحثا عن العمل سنة 2015، 48 في المائة منهم من النساء. أما بخصوص تعزيز حماية المرأة في أماكن العمل، فقد أجرى مفتشو الشغل ما يقرب 17 ألفا و661 زيارة إلى مختلف وحدات الإنتاج لضمان الامتثال لمقتضيات مدونة الشغل المتعلقة بعمل النساء، لافتا في الآن ذاته إلى الفوارق الكبيرة التي لازالت تعانيها المرأة للحصول على فرصة عمل.

المصدر: هيسبريس