Accueil / Actualités / تقرير عن المائدة المستديرة حول : المجتمع المدني والنموذج التنموي الجديد

تقرير عن المائدة المستديرة حول : المجتمع المدني والنموذج التنموي الجديد

نظمت جمعية نهضة الموحدين للتنمية والتعاون بكلميم ، يوم السبت 17 مارس 2018 بقاعة الاجتماعات بالمديرية الإقليمية للتربية الوطنية بكلميم ، مائدة مستديرة حول موضوع « المجتمع المدني و النموذج التنموي الجديد » نشطها تأطير وتقديم ، فاعلين مؤسساتيين ، واجتماعيين ومدنيين .

و انطلقت أشغال المائدة المستديرة على الساعة 15:16 بكلمة لرئيس الجمعية  « عبد الرحمان الرغاي  » رحب فيها بالأساتذة المؤطرين ، والضيوف والجمعيات الحاضرة ، حيث أشار إلى الظروف والسياق المؤطر للمائدة المستديرة .

وقال في هذا الإطار ،  أن اللقاء يندرج في اطار تخليد اليوم الوطني للمجتمع المدني ، اذ اعتبر أنه مناسبة لتعزيز انخراط مكونات المجتمع المدني في إعداد نموذج تنموي قادر على استيعاب جميع أبناء الوطن وتحقيق حاجياتهم، طبقا لما جاء في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، الذي دعا فيه الى ضرورة إعادة النظر في النموذج التنموي المغربي لمواكبة التطورات التي تعرفها المملكة من خلال رؤية مندمجة كفيلة بإعطائه نفسا جديدا.

وأكد أن جمعية نهضة الموحدين للتنمية والتعاون بكلميم ، إذ تشير  الى بعض ما  يطرحه موضوع المائدة من اشكاليات و أسئلة متعددة ومتشابكة، وهي أمثلة فقط من جملة قضايا كثيرة ومتشعبة، فإنه لا يتوقع  أن تفضي مداولات المائدة إلى صياغة أجوبة نهائية  شافية بشأنها، وإنما إلى تعزيز  وإثراء دينامية التفكير  الجماعي وإضفاء الطابع المؤسساتي عليها ، على أمل أن تفضي إلى صياغة  وبلورة معالم نموذج تنموي حقيقي .

بعد ذلك ، تم فسح المجال للمداخلات المؤطرين التي قاربت الموضوع من جوانب متعددة ومختلفة .

– مداخلات الأساتذة المؤطرين :

  • مداخلة الدكتور محمد الشيخ بانن : دكتور في العلوم السياسية

اعتبر المتدخل أن الالتقائية بمنزلة آلية تهدف إلى ربط علاقة محددة بين عدة مراكز ( الفاعل العام – الجماعات الترابية – الجمعيات المدنية- الفاعلين الخواص) لاتخاذ القرار العام, في مجال متقارب أو متطابق، من أجل تطوير جودة العمل التنموي المشترك عبر بلورة مشاريع على مستوى المشترك المجالي، بغية الخروج ببرنامج واحد، متكامل ومندمج ومنسجم وذو نتائج ايجابية؛ قابلة للاختبار والتقييم والتقويم.

وأشار إلى أن  ما تقدم، لن يتأتى إلا عبر قناة السياسة العامة، التي تمثل تلك السلسلة الطويلة من النشاطات المترابطة، والتي لا يمكن اختزالها في مجرد قرار واحد. بل هي مجموع التدخلات المقررة من طرف سلطة عمومية، من أجل حل المشاكل التي تدخل في نطاق اختصاصها. أما برنامجها فيمثل ترجمة إجرائية لمضامينها؛ باعتباره يعطي مدلولا ملموسا، من خلال السقف الزمني الذي يمكن أن يغطيه، ثم تكلفته المالية، ثم الإجراءات ذات الطابع المسطري أو القانوني المصاحب لهذا البرنامج.

 في الراهن المعيش، أصبح المجتمع المدني والدولة بمنزلة مفهومان متكاملان ومتلازمان. ذلك أن المجتمع المدني يتشكل من المنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، والمنظمات، ومؤسسات العمل الخيري…إلخ، ويتميز بالاستقلال عن الحكومة والقطاع الخاص من حيث المبدأ .

وأكد المتدخل أن الصالح العام والخير العام والنفع العام أساس الاجتماع الإنساني، وعلى مضامين هذه المفاهيم يجب أن تلتقي السياسات العامة، من خلال اعتبار سلامة المجتمع ووحدته ورقيه شرطا لتلبية الحاجيات الوافدة من المحيط الاجتماعي، مما يقتضي الالتزام والمشاركة في ضمان الحقوق لجميع الأفراد والجماعات. وتضافر الجهود على تنمية الحياة العامة وتطويرها السليم، واستعمال الموارد المشتركة المعنوية والمادية، خدمة للجميع وبهدف نجاح الأفراد وتأمين مصالحهم.

المتدخل نفسه قال ، انه لتأسيس نموذج تنموي فعال وله جدوائية، يجب توظيف أخلاق التواصل من طرف كافة المتدخلين وذلك لتسويغ الالتقائية؛ على أساس أن مضامين الأخلاق التواصلية قد تقود إلى بلورة إجماع يرتكز على المساواة داخل فضاء مشترك، ينتزع فيه الفرد/ المؤسسة جانبا من ذاتيته(ها) ويدمجها/تدمجها في مجهود جماعي قائم على المناقشة والحوار المسؤول الذي يفضي إلى تفاهم جامع لكل وجهات النظر، هكذا تفاهم لا يمكن تحقيقه، إلا من خلال اتفاق مؤسس على أساس عقلاني؛ ينشد المصلحة العامة. لذلك على الفاعل المدني توظيف الفعل التواصلي وسيطا في الفضاء العمومي والمؤسساتي على حد سواء.

  • مداخلة الأستاذ توفيق برديجي  : رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الانسان طانطان كلميم

في بداية مداخلته تناول الأستاذ مفهوم الديمقراطية ، وأكد المتحدث أن على محورية  الأشراك الفعلي للمواطن في تدبير الشأن العام ، مشيرا أن الإشراك يجب أن يرتبط بنجاعة السياسة العمومية .

كما أشار إلى أن المجتمع المدني في المغرب بدأ بمجوعة من المجلات أولاها الشأن الرياضي و الثقافي ، ثم انتقلت الجمعيات بعد ذلك إلى الانفتاح على الشأن الحقوقي لضمان الحقوق ذات الطابع المدني و السياسي لتظهر بعد ذلك الجمعيات التنموية و البيئية إلى وغيرها .

 كما أكد  أن  المجتمع المدني يجب أن يوازيه عملية دعم هذا الأخير ، موضحا أن المجتمع المدني هو فاعل أساسي و له أدوار واضحة وهو أيضا قوة اقتراحية ، حيث انتقلنا من الإشراك إلى التشاركية لضمان مشاركة أكثر ، ولابد له أن يكون ألية لتقييم السياسات العمومية بالموازاة مع الخبرات العلمية و الأكاديمية وهو ألية لتأطير المواطنين ولابد له أن يتخصص لكي تكون نتائجه أفضل وذات جدوى .

  • مداخلة الأستاذة منينة مودن  : رئيسة شبكة جمعيات وادنون بكلميم

تناولت الأستاذة المتحدثة ، الجانب القانوني المتعلق بعمل المجتمع المدني ، خصوصا من خلال مبدأ الديمقراطية التشاركية  التي تعني المشاركة الفعلية للمواطن في العملية التنموية، عبر اشراكه في سلطة القرار العمومي التي كانت من اختصاص السياسي فقط ،وتمكينه من الاندماج التنموي ،من خلال الاستفادة من خبراته وتجربته كمواطن في تقديم الخدمة والاستفادة منها، وتحمله لمسؤولية نتائج السياسة العمومية المطروحة، لأنه هو المعني المباشر بآثار السياسة العمومية، فلا بد من تحقيق فعلية اشراكه في جميع مراحل عملية صنع السياسة العمومية الموجهة له.

كما أشارت إلى القوانين التنظيمية المتعلقة بالمجتمع المدني والتي خولت للفاعل المدني أن يقدم مقترحات أو توصيات للسلطات المختصة وله دور مهم في مجال الملتمسات و العرائض ، مؤكدة أن تحقيق الديمقراطية التشاركية بجهة كلميم واد نون رهين بركيزتين أساسيتين وهما : ” الارادة الفعلية في الإشراك للجميع دون الوقوع في التنافر السياسي أو السقوط  بين المعارضة أو المساندة و التوجه للمستقبل المبني على مقاربة التنمية المستدامة للأجيال اللاحقة “.

واعتبرت أن مجالات تطبيق الديمقراطية التشاركية على مستوى جهة كلميم وادنون يعتمد بالأساس على تحقيق اعداد برنامج لتنمية الجهة قادر على الاستجابة الحقيقية لمتطلبات المرحلة، ومراعيا التوجهات المستقبلية للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية في العشرية القادمة، من خلال الاشراك الفعلي للمواطن والمجتمع المدني في إعداده وتنزيله وتقييمه  عبر الدفع في صياغة نموذج اقتصادي أكثر إنصافا يعود بالتوزيع العادل للثروة على الساكنة المحلية و تطوير آليات لتثمين المؤهلات المحلية وتطوير الاقتصاد التضامني (الفلاحة التضامنية، الاقتصاد، السياحة…).

هذا بالإضافة إلى الرفع من مؤشرات التنمية البشرية وتثمين الثقافة الحسانية عبر اشراك المواطن والمجتمع المدني في تطوير آليات حماية الأنظمة البيئية والمائية والمحميات للجهة و تطوير وابتكار الآليات الجديدة (الطاقة الشمسية والريحية وغيرها) تشجيع المواطن وإشراك الجمعيات في تتبع وتقييم السياسات العمومية عبر اقرار فضاءات عمومية جهوية للحوار الاجتماعي والمدني.

  • مداخلة الأستاذ بوبكر أنغير: باحث في التنمية والديمقراطية

أشار المتحدث  في مداخلته إلى أن الشراكة لازالت غاية يناضل من أجلها المجتمع المدني ، ومن الضروري على  هذا الاخير أن يقوم ما يجب من اجل تعزيزها، كما  تحدث عن مسألة وظائف المجتمع المدني التي اجملها في تجميع المصالح ” التخصص”  والتي تساهم في جودة المقترحات ، فضلا عن وظيفة حل الصراعات ” الوساطة ” وزيادة الثروة وتحسين الاوضاع وافراز قيادات جديدة ، علاوة عن وظيفة اشاعة ثقافة حقوق الديمقراطية .

و قال المتحدث أنه لا يمكن دعم استقلالية المجتمع المدني  الا بفهم علاقته بالدولة ، مؤكدا ان الدولة يجب ان تكون حكما  لا خصما للمجتمع المدني عبر حرمان هذا الأخير من التمويل ومن الحصول على القاعات العمومية .

 وفي ذات السياق أكد المتحدث ، على أن  مسطرة التمويل يجب أن تكون خارج الحسابات السياسية  وتؤطر حسب البرامج و العمل الميداني ضمانا للشفافية ، داعيا إلى ضرورة تطوير التشريعات  المنظمة لتأسيس ونشاط المجتمع المدني وإلغاء القيود المفروضة على أنشطة المجتمع المدني وإشراكه في صياغة القوانين التنظيمية والقرارات الحاسمة .

  • مداخلة الأستاذ محمد حاميدي: رئيس جمعية فنون بكلميم

الممارسة الجمعوية لابد لها من شرط أساسي وهو ” الوعي ” و الطرف الفاعل فيها يجب أن يكون عليه متطوعا ، و أشار إلى أن الترافع هو آلية حقيقة للتواصل الإيجابي وأكد أن أدوار المجتمع المدني ترتكز على أساس دعم تدخلات الفاعلين الآخرين من خلال المساهمة في إثراء النقاش ، وكذا التوعية المجتمعية من خلال القضايا المهمة التي يلفت إليها الفاعل المدني الانتباه . واعتبر  أن الترافع استراتيجية وتقنية تنهجها المنظمات غير الحكومية و هدفها التأثير الإيجابي في السياسات العمومية بنجاعة ، والتجربة المغربية أعطت للفاعل صفة متدخل متوازن في التنمية .