Accueil / Non classé / تقرير تركيبي لأعمال اللقاء التكويني حول ” علاقة الإعلام بالمجتمع المدني “

تقرير تركيبي لأعمال اللقاء التكويني حول ” علاقة الإعلام بالمجتمع المدني “

 

 في إطار تقوية تتبع المجتمع المدني للسياسات العمومية، نظم المركز الوطني للتنمية والوحدة الترابية يوم الجمعة 7 يونيو 2013 بالقاعة الكبرى للمجلس الجماعي لمدينة مراكش، لقاء تكوينيا حول “علاقة الإعلام بالمجتمع المدني”، شارك في نقاشه ما ناهز 80 مشاركا من الفاعلين الجمعويين والإعلاميين والطلبة المغاربة والموريتانيين.

في كلمته الافتتاحية أكد رئيس المركز الوطني للتنمية والوحدة الترابية على رغبته في التأسيس لأرضية عمل مشتركة بين هذين الطرفين لكونهما الأقرب لهموم وتطلعات المواطنين ” فالمجتمع المدني لكي يكون قوياً وفعالاً يحتاج إلى وسائل إعلام حرة مستقلة تدعمه وتنشر أفكاره بين عموم المواطنين، والإعلاميون يحتاجون إلى منظمات المجتمع المدني التي تعمل مع مختلف الشرائح المجتمعية لتمدهم بالأخبار والأفكار ، وأيضاً للدفاع عن الإعلاميين أنفسهم في مواجهة تعسف السلطة أو سوء المعاملة المهنية، والاثنان (المجتمع المدني والإعلام) لا ينعمان بالعيش ولا يستطيعان أن يمارسا مهامهما إلا في ظل نظام ديمقراطي يضمن الحق في الولوج للمعلومة ونشرها”

طرح الإعلامي محمد اسراء مجموعة من النقاط في أفق البحث عن “صحافة فاعلة ومتفاعلة مع المجتمع المدني” وأكد على أهمية التشبيك بين مختلف التيارات المشكلة للفاعلين والترافع من أجل كسب اعتراف رسمي بأعمالهم ومشاريعهم، مركزا على أهمية المشاريع الجمعوية في موازنة الناتج الوطني الخام مستحضرا تجربة الجمعيات بتركيا.

وفي مداخلة حول “دور الإعلام والمجتمع المدني في تحقيق الوحدة المغاربية” أشار الأستاذ محمد فال ولد سيدنا إلى أن الحركة المدنية رهينة بوجود مجتمع مدني شريك رسمي في بناء السياسات العمومية والحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية للشعوب، مشيرا إلى أن الفهم المغلوط لمفهوم السيادة الذي يعتبره “كأنه منحصر عندهم في الزاوية المقابلة لإخوتهم العرب، يتقاتلون على الحدود الوهمية بينهم، وحين يدخل عربي لحدود إحدى هذه الدول دون ترخيص يطرد وينكل به وتتلقاه شرطة الحدود بتهمة : “انتهاك السيادة“.وينسون أنها “سيادةُ” دول تتبع لأوروبا اقتصاديا ولأمريكا سياسيا…؛ فالرئيس العربي لايتعالج إلا في “المصحات” الفرنسية أو الأمريكية، ومجالس الوزراء تعج بالبزات المستجلبة من خارج الوطن العربي، والسفارات الأجنبية(أعني غيرَ العربية) تسوس وتسود في المؤسسات “السيادية” بهذه الدول… والغريب أن هذه الأنظمة العربية تنافح من أجل اغتيال النظرة الوحدوية لدى المواطن العربي بشتى الوسائل، حتى يرى أخاه العربي عدوا ومنافسا على السيادة والثقافة”، وهي المنطلقات التي تؤجل من بزوغ فجر الوحدة المغاربية، التي أسست لها العلاقات الأخوية بين المغرب وموريتانية، وأشار محمد فال ولد سيدنا إلى أنه تم تسييس الإعلام في تعاطيه مع الوحدة المغاربية.

ومن جانبه أكد مولاي هشام المغاري في مداخلته “إعلام القرب والجهوية المتقدمة والانفتاح على المجتمع المدني” على أهمية الورش الكبير ” الجهوية المتقدمة ” في مسلسل الحوار العموميحول العلاقة بين مختلف المتدخلين خاصة علاقة الإعلام بالمجتمع المدني ومدى مساهمتهم في خلق توازن المعادلات الاجتماعية والسياسية لخدمة المواطنين، مؤكدا على أن هناك خلل تنظيمي لدى الطرفين ” فهل المجتمع المدني هو من سيبحث عن الإعلام أم الإعلام هو الذي سيبحث عن المجتمع المدني؟”.

وانطلاقا من مقتضيات الدستور الجديد، وبناءا على الحركية المعلوماتية التي صار يعرفها المغرب كمختلف دول العالم الديمقراطية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، دعا الاستاد مولاي أحمد أبو منصور في مداخلته ” حق المجتمع المدني ووسائل الإعلام في الولوج للمعلومة ونشرها” إلى أهمية دراسة تأثير الإعلام على الحياة المعاصرة ، مشيرا أنه لا يمكن أن يكتمل دون دراسة أنشطة الاتصال المبنية على الدعاية والتعامل مع الرأي العام والإعلان والعلاقات العامة وتصحيح توجهات جمعيات المجتمع المدني.

وقال الدكتور المصطفى عيشان خلال مداخلته “دور الإعلام والمجتمع المدني في حماية التعليم العمومي” أنه لا يمكننا أن نتحدث عن إعلام فاعل أو مجتمع مدني متفاعل دون الإجماع على فضح اختلال البنية التربوية والأخلاقية بالمؤسسات التعليمية والمساهمة في حمايتها، كما اشار إلى اهمية التعليم الجيد في استتباب الامن والاستقرار.

وفي اطار التفاعل بين المتدخلين والمشاركين تم تثمين الأفكار المعروضة للنقاش وتسليط الضوء على مجموعة أخرى من النقاط مستمدة من الممارسات التي تقوم بها جمعيات المجتمع المدني والفاعلين في مجال الإعلام، وهي تعكس في مجملها استمرار نرجسية الفاعلين من جهة والمواطنين من جهة أخرى وقصورالنظرة في المصلحة العامة.

وقد تم استخراج توصيات، يتطلع المركز الوطني للتنمية والوحدة الترابية أن تشكل هذه التوصيات نقطة مرجعية لتنظيم أنشطة مدنية بين مختلف الفاعلين بالشأن المحلي بمراكش.

التوصيات:

1.   تفعيل الدبلوماسية الموازية وتأهيل الجمعيات للقيام بها.

2.   استحضار القضية المغاربية في صلب اهتمام جمعيات المجتمع المدني والإعلام.

3.   تقوية انفتاح الجمعيات على الإعلام والتواصل مع مختلف أنواعه، يجب على الجمعيات تعيين مكلفين بالتواصل والتنسيق مع الإعلام.

4.   تقوية قدرات الفاعلين الجمعويين في مجال الإعلام.

5.   تحديد اختيارات وتوجهات وأهداف الجمعية بما يساعدها على تقديم أعمال ذات جودة عالية.

6.   خلق هيئات للوساطة بين المنتخبين والجمعيات والإعلام تناط بها مهمة ممارسة الحكامة الديمقراطية.

7.   التأسيس لعقد شراكة بين الجمعيات النشيطة والصحافة.

8.   تشجيع الاستثمار في الصحافة الجهوية.

9.   الدعوة إلى اتحاد محلي وجهوي ووطني للصحافة من أجل التنسيق بينها فيما يتعلق بالأخبار والأحداث والوقائع الاجتماعية، وبينها وبين جمعيات المجتمع المدني.

10. التأكيد على الحاجة لصحافة التحقيق وإعلام للمجتمع المدني.

وفي الختام تقدم السيد الطاهر أنسي بالشكر للطلبة الموريتانيين ولكل من ساهم في إنجاح هذا اللقاء الفكري المتميز، داعيا كعادته إلى الوحدة فهي المدخل الحقيقي لبلورة مقترحات منطقية وناجعة وكفيلة بالضغط على صناع القرار وبإحداث آثارسوسيواقتصادية وسياسية تعود بالنفع على المواطنين والمواطنات.

 

تقرير المركز الوطني للتنمية والوحدة الترابية