Accueil / Actualités / تغييب المرأة من مشاورات تشكيل الحكومة مناقض للدستور

تغييب المرأة من مشاورات تشكيل الحكومة مناقض للدستور

  •  نتابع جميعا منذ مدة العمل من أجل تشكيل الحكومة، سواء من طرف رئيس الحكومة المعين أولا ثم المعفى لاحقا السيد عبد الإله بنكيران، أو من طرف رئيس الحكومة المعين حاليا السيد سعد الدين العثماني. والغريب في الأمر أن كل المشاركين في مشاورات تشكيل الحكومة هم من الذكور باستثناء امرأة واحدة فقط والتي حضرت اجتماعا واحدا، وهذا لا يغير من أمر تغييب المرأة، لأن مكتسبات المرأة المغربية أكبر بكثير، وحضور حتى أكثر من اثنتين أو ثلاث، يعتبر إهانة في حق المرأة المغربية ونضالاتها، لأن المرأة تستحق المناصفة الكاملة غير المنقوصة.

هذا ما يطرح التساؤل حول تفعيل مقتضيات الدستور (دستور 2011) في مجال المناصفة في المجال السياسي، وخصوصا احترام الفصل 19 الذي نص على أن “يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعيةوالثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقياتوالمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها”، وتأكيد الدستور على “مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء” وسعي الدولة لتحقيقها، مما يجعل عدم السعي خارج نطاق ما هو دستوري.

وإذا كانحزب العدالة والتنمية معروفا بمواقفه المعادية لحقوق المرأة مثلما هي متعارف عليها عالميا في منظومة حقوق الإنسان، وهذا الحزب لا يخفي ذلك، وأنه لا يدعم ببلاغاته بعض المواقف الحقوقية الرسمية إلا على مضض وفي إطار المحاباة ونهج سياسة الجهر بالمساندة الشكلية وإضمار العداء العميق. وهذا ما تجلى في مساندة مدونة الأسرة (2003) رغم أنه كان قد ناهض ما هو أقل منها وهي مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، حيث نظم مسيرة حاشدة جيش لها رفقة تنظيمات أخرى النساء قبل الرجال، وكان هذا يوم 12 ماي سنة 2000، ولم يقدم أي نقد ذاتي على هذا إلى اليوم.  إذا كان أمر هذا الحزب ميؤوسا منه، وبالرغم من مرور سنوات على إقرار دستور 2011 الملزم للجميع، فإن السؤال يتوجه للأحزاب الأخرى وخصوصا التي أبدت اقتناعا بقيم حقوق الإنسان أو ناضلت من أجلها في الماضي والحاضر.

وحتى كتابات سعد الدين العثماني عن المرأة، لم تحفزه إلى ضرورة التعامل بشكل مختلف مع موضوع المرأة التي نالت ما نالته من تصرفات الحزب. ويذكر أن للعثماني في الموضوع كتابين هما : “قضية المرأة ونفسية الاستبداد” (1998) و”طلاق الخلع واشتراط موافقة الزوج” (2002)، واللذان لم ينالا رضى البعض في حزبه.

كان يتطلب الموقف السليم أن يمثل كل حزب رجل وامرأة في مشاورات تشكيل الحكومة وما بعدها، أي ليس فقط من أجل تشكيل حكومة مناصفة (هذا أمر مطلوب بنص الدستور)، بل أيضا من أجل وضع مشروع برنامج حكومي للأغلبية يعمل على النهوض بحقوق المرأة بشكل جدي وفعال من خلال وضع استراتيجية خاصة بالموضوع مصحوبة بخطة عمل مزمنة التنفيذ، وتكون متقاطعة بين كل القطاعات لضمان تعميم النهوض بحقوق المرأة السياسية والمدنية والحقوقية والإجتماعية والثقافية وغيرها. ويذكر أن وجود هيئة للمناصفة مستقبلا لا يعفي الحكومة من هذه السياسات، لأن الدور الطبيعي للهيئة المنتظرة هو الإقتراح والمتابعة والتقييم في مجال اختصاصها.

كافحت النساء المناضلات في الأحزاب السياسية من أجل المساواة في المجتمع. وهناك من بينهن من تخضن نضالات قوية داخل أحزابهن من أجل المناصفة في تحمل المسؤولية بالمراكز القيادية. واليوم، نضالهن مستمررفقة شرائح واسعة من نساء المغرب، بالرغم مما يواجهنه من نزعة ذكورية مقيتة.

وبمناسبة العمل من أجل تشكيل الحكومة، وما سيليه من إعداد لمشروع البرنامج الحكومي بين عناصر الأغلبية المقبلة، يجب تعزيز العمل بكل الوسائل المشروعة ، وبالإنخراط الواسع للحقوقيين والحقوقيات، من أجل ضمان المناصفة في تشكيل الفريق الحكومي من خلال الضغط المدني، والعمل من أجل تحقيق المناصفة في المجتمع من خلال السياسات العامة ومن خلال تمكين المرأة من تحمل المسؤولية في المناصب التنفيذية (وزيرات، مديرات عامات، كاتبات عامات، مديرات مركزيات … ألخ)، والقضاء على فجوات التمييز بين الرجل والمرأة في المجتمع.

وحده العمل المستمر يمكن أن يحقق النتائج، ومهما تنامى معارضو حقوق المرأة وأعداء حقوق الإنسان ككل، فلا مستقبل لهم، لأن المستقبل للحق وللكرامة، وسيادة الشعوب تقاس باحترام كرامتها.  

  • أحمد جزولي