Accueil / Non classé / تشغيل الشخص المعاق في التشريع المغربي

تشغيل الشخص المعاق في التشريع المغربي

 

Auteur: فدوى مرابط

 

د فدوى مرابط: باحثة في القانون العام

تشغيل الشخص المعاق في التشريع المغربي أصبحت قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة تحظي باهتمام واسع من قبل العديد من الدول والمنظمات الدولية بحيث باتت إحدي أهم مرتكزات المشهد الحقوقي العالمي إذ إن مقدار الرعاية والتأهيل المقدم لهذه الفئات لم يعد يمثل فقط تحديا أمام الدول لتوفير الرعاية لشريحة من سكانها، وإنما أصبح يمثل أيضاً أحد المعايير الأساسية لقياس مدي تحضر وتقدم المجتمعات ومكانتها داخل المجتمع الدولي مع التأكيد علي أن الاهتمام بهذه الفئة يجب ألا يرتكز علي فكرة الإحسان والشفقة وإنما علي أساس ما يجب أن تتمتع به من حقوق كما تنص علي ذلك الإعلانات والمواثيق الدولية.

 

ومن بين هذه المواثيق الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي تم التوقيع عليها في 30 مارس 2007 والتي جاءت لتضع تنظيماً شاملاً وكاملاً لحقوق ذوي الإعاقة بالإضافة للبروتوكول الاختياري المكمل لها والذي لم يصادق عليه المغرب، والذي أضاف اختصاصاً هاماً إلى الآلية الخاصة بتطبيق المعاهدة وهي اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث أضاف لها اختصاصاً هاماً وهو تلقي الشكاوى أو الرسائل المقدمة من قبل أو نيابة عن الأفراد أو مجموعات الأفراد الخاضعين لولاية دولة طرف ويدعون إنهم ضحايا انتهاك تلك الدولة لأي من الحقوق المحددة في الاتفاقية.

 

وإدراكاً من المشرع المغربي بخطورة تلك المشكلة وحرصا علي حماية هذه الفئة التي تحتاج إلى المزيد من الرعاية والتأهيل صدرت العديد من التشريعات الوطنية التي تولي اهتماما خاصا لهذه الفئة تمثل في تحديد ماهيتهم وبيان حقوقهم ودور الدولة تجاههم.

 

وسنحاول في هذه المداخلة التركيز على حق واحد من حقوق هذه الفئة هي الحق في التشغيل، حيث يبرز هذا الحق كأحد أهم الحقوق التي توليها تشريعات ذوي الاحتياجات الخاصة اهتماما واضحا إذ انه يساعد علي سرعة اندماج المعاق بالمجتمع الذي يعيش فيه ويبدد شعوره بالعزلة ويشعره بأهمية نفسه وأسرته، ويكسبه القدرة علي التحكم بزمام حياته واتخاذ قراراته كما إن هذا الحق يحظي بأهمية خاصة من جانب الدول والحكومات إذ يفتح الباب أمام طاقات معطلة يمكن أن تضاف للموارد البشرية للدولة كأحد مدخلات التنمية من أجل زيادة عجلة الإنتاج. ولذلك نجد أن معظم الدول حرصت علي التأكيد علي حق المعاق في الالتحاق بالعمل وتيسير إمكانية حصوله علي فرصة العمل التي تتناسب ومؤهلاته وقدراته وقد أكد المشرع المغربي علي حق الشخص المعاق في الحصول على العمل (أولا) لكن ومن خلال دراسة واقع الشخص المعاق هل يمكن القول أن هذه القوانين تكفي لإدماج الشخص المعاق في المجتمع المغربي؟( ثانيا ).

 

أولا: حق الشخص المعاق في التشغيل والحصول على عمل

 

1- حق تشغيل المعاق من خلال المدونة الجديدة للشغل.

 

بالرجوع إلى الدستور المغربي نجد أن المعاق يتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الأشخاص العاديون ولم ينص على حقوق خاصة بهم حيث ينص في فصله الثامن »الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية »

 

بالنسبة لحق التشغيل حيث نجد أن أول قانون تعرض لحق الشغل في المغرب هو القانون 92-07 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين والذي نص على ما يلي » فلا يمكن أن تكون الإعاقة سببا في حرمان مواطن من الحصول على شغل في القطاع العام أو الخاص، إذا توفرت لديه المؤهلات اللازمة للقيام بذلك، ولم تكن إعاقته سببا في إحداث ضرر أو تعطيل في السير العادي لمصلحة المرشح العمل فيها « .و أشار المرسوم رقم 218 -97-2 على ضرورة إحداث ورشات محمية لإعادة تأهيل الأشخاص المعاقين وتشغيلهم.

 

كما أن إصابة موظف أو أجير بإعاقة تمنعه من مزاولة عمله السابق، تستوجب تكليفه بعمل أخر دون أن يطرأ تغيير على وضعيته المادية .

 

وقدا صدر قرار عن الوزير الأول سنة 1993 تم بموجبه تحديد قائمة المناصب الممكن إسنادها إلى الأشخاص المعاقين بالأولوية وكذا النسب المئوية لهذه المناصب بإدارات الدولة والهيئات التابعة لها. وهي نسبة 7% .

 

وجاءت المدونة الجديدة للشغل التي أشارت لأول مرة في تاريخ التشريع الاجتماعي المغربي إلى خصوصية وضع الأجير المعاق خاصة بعد إحداث كتابة الدولة المكلفة بالأشخاص المعاقين، إذ أن من المقتضيات الإيجابية في مدونة الشغل الجديدة هي التنصيص على حقوق إيجابية بالنسبة للمعاقين سواء بفتح المجال أمام تشغيلهم، والتأكيد على أن الإعاقة لا يمكن أن تكون سببا في الفصل من العمل.

 

وهكذا فقد نص المشرع على أن كل تمييز بين الأجراء من حيث الإعاقة يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو الفصل من التشغيل وذلك إذا كان من بين طالبي الشغل أجيرا معاقا . كما ألزم المشرع المشغل الذي يعتزم تشغيل أجير معاق بان يقدم تصريحا بذلك إلى مفتش الشغل وذلك حتى يتسنى لهذا الأخير إجراء المراقبة اللازمة بخصوص ظروف شغل ذلك الأجير . ولم تكتف المدونة بذلك بل قررت أيضا ضرورة عرض الأجير المعاق على فحص طبي قبل تشغيله حتى لا يسند إليه شغل يفوق طاقته وقدراته .

 

أما من حيث ظروف التشغيل، فيتمتع الأجير المعاق بمقتضيات حمائية عديدة سواء فيما يتعلق بنوعية الأشغال الموكولة إليه أو بمدة الشغل أو بالمراقبة الصحية.

 

فذهبت المدونة إلى منع تشغيل الأجراء المعاقين في أشغال تعرضهم لأضرار تزيد من حدة إعاقتهم . كما نصت أيضا على ضرورة تجهيز أماكن الشغل بالولوجيات اللازمة لتسهيل قيام الأجراء المعاقين بشغلهم وأن توفر لهم كل الشروط الصحية والسلامة المهنية . حيث منعت تشغيل الأجراء المعاقين في المقالع وفي الأشغال الجوفية التي تؤدى في أغوار المناجم . وفي كل الأشغال التي من شأنها أن تشكل مخاطر بالغة عليهم أو تفوق طاقتهم أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة .

 

وإذا كانت المدونة قد سمحت للمشغل استثناء بتشغيل الأحداث ليلا كلما تعلق الأمر باتقاء حوادث وشيكة الوقوع أو تنظيم عمليات نجدة أو إصلاح خسائر لم تكن متوقعة شريطة إشعار مفتش الشغل، فلم تمدد ذلك الاستثناء على الأجير المعاق حيث يظل المشغل ممنوعا من اللجوء إليه .

 

ومن جهة أخرى، إذا كانت المدونة قد قررت إمكانية وقف الراحة الأسبوعية في الحالات التي تبررها طبيعة نشاط المقاولة أو المواد المشغلة أو إنجاز أشغال استعجالية، فإن المدونة قررت بالمقابل أن تلك الإمكانية غير متاحة كلما تعلق الأمر بأجير معاق.

 

ومن مظاهر الحماية الصحية:

 

  وجوب توفير كل شروط الوقاية الصحية والسلامة المهنية للأجير المعاق . 

  فيحق للعون المكلف بتفتيش الشغل أن يطلب في أي وقت عرض جميع المعاقين على طبيب قصد التحقق من أن الشغل الذي يوكل إليهم يتناسب مع إعاقتهم . 

  ضرورة الفحص الطبي السنوي للأجير المعاق من طرف طبيب عمومي للتأكد من أن الشغل الذي أسند إليه لا يفوق طاقته أو لا يتناسب مع نوع إعاقته . 

  كما عهدت المدونة إلى لجنة حفظ الصحة تقديم الاقتراحات بشان إعادة تأهيل الأجير المعاق داخل المقاولة . بالإضافة إلى الحماية الصحية ، هناك الحماية من الفصل بسبب الإعاقة حيث ينص المشرع المغربي صراحة على ان الإعاقة لا تعد من المبررات المقبولة لاتخاذ عقوبة الفصل من الشغل اللهم إذا كانت تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة المشغلة .

 

2- حق تشغيل المعاق من خلال الاتفاقية الدولية للمعاق لسنة 2007 وهذا ما أكدته الاتفاقية الدولية للأشخاص المعاقين لسنة 2007 التي وقعها المغرب والتي تعترف للدول الأطراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، على قدم المساواة مع الآخرين؛ ويشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيهما. وتحمي الدول الأطراف إعمال الحق في العمل وتعززه، بما في ذلك حق أولئك الذين تصيبهم الإعاقة خلال عملهم، وذلك عن طريق اتخاذ الخطوات المناسبة، بما في ذلك سن التشريعات، لتحقيق عدة أهداف منها ما يلي:

 

حظر التمييز على أساس الإعاقة فيما يختص بجميع المسائل المتعلقة بكافة أشكال العمالة، ومنها شروط التوظيف والتعيين والعمل، واستمرار العمل، والتقدم الوظيفي، وظروف العمل الآمنة والصحية.

حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ظروف عمل عادلة وملائمة، على قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك تكافؤ الفرص وتقاضي أجر متساو لقاء القيام بعمل متساوي القيمة، وظروف العمل المأمونة والصحية، بما في ذلك الحماية من التحرش، والانتصاف من المظالم.

كفالة تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم العُمالية والنقابية على قدم المساواة مع الآخرين.

تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول بصورة فعالة على البرامج العامة للتوجيه التقني والمهني، وخدمات التوظيف، والتدريب المهني والمستمر.

تعزيز فرص العمل والتقدم الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، فضلا عن تقديم المساعدة على إيجاد العمل والحصول عليه والمداومة عليه والعودة إليه.

تعزيز فرص العمل الحرّ، ومباشرة الأعمال الحرة، وتكوين التعاونيات، والشروع في الأعمال التجارية الخاصة.

تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع العام.

تشجيع عمالة الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الخاص من خلال انتهاج سياسات واتخاذ تدابير مناسبة، قد تشمل البرامج التصحيحية، والحوافز، وغير ذلك من التدابير.

كفالة توفير ترتيبات تيسيرية معقولة للأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن العمل.

تشجيع اكتساب الأشخاص ذوي الإعاقة للخبرات المهنية في سوق العمل المفتوحة؛

تعزيز برامج إعادة التأهيل المهني والوظيفي، والاحتفاظ بالوظائف، والعودة إلى العمل لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة.

2 – تكفل الدول الأطراف عدم إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة للرق أو العبودية، وحمايتهم على قدم المساواة مع الآخرين، من العمل الجبري أو القسري.

ثانيا: واقع تشغيل المعاق في المغرب

عندما نتحدث عن واقع المعاق في المغرب نستحضر نقطتين أساسيتين الأولى تخص المعاق كشخص، والثانية تخص واقع التشغيل ككل.

فبالنسبة للأولى فرغم المجهودات المبذولة من طرف جمعيات المجتمع المدني والجهات الحكومية المسؤولة وغير الحكومية التي تهدف إلى العناية بالشخص المعاق وتسهيل إدماجه داخل المجتمع وإخراجه من دائرة العزلة التي تكرسها نظرة الآخر عن طريق خلق مجموعة من البرامج التي تهدف إلى جعل الشخص المعاق مستقلا من الناحية المادية وإغنائه عن الحاجة، عن طريق خلق مشاريع صغرى ليتمكنوا من العيش في ظروف جيدة، إلا أن هناك العديد من المعاقين ليس لديهم رغبة في العمل بل يبحثون فقط عن المساعدات شأنهم شأن المعاقين كليا.

أما بالنسبة للنقطة الثانية والتي تخص واقع تشغيل المعاق ككل فنجد أن المشرع المغربي رغم انه نص على تخصيص نسبة 7 بالمائة لهؤلاء كنسبة قارة في الوظيفة العمومية إلا انه ربط هذه النسبة بامتلاك بطاقة شخص معاق، ولم يربطها بمسألة إدماج هؤلاء الأشخاص في مسألة التنمية. ونحن نعرف الصعوبات التي يتعرض لها المعاقون للحصول على هذه البطاقة، هذا من جهة. ومن جهة ثانية عندما نتحدث عن واقع التشغيل المعاق في المغرب نستحضر وضعية المكفوفين حاملي الشهادات فرغم أنه تم إدماج بعضهم في بعض الوظائف الخاصة، غير أن الذين تمسكوا بدمجهم في الوظيفة العمومية، لازالوا يخوضون أشكالهم النضالية أمام البرلمان المغربي.

 

 

 

 

 

 

 

À propos Responsable de publication