Accueil / Actualités / تخفيض سن كوطا الشباب إلى نهاية 29 سنة

تخفيض سن كوطا الشباب إلى نهاية 29 سنة

تناقش الحكومة مشروع تعديل لقانون انتخاب مجلس النواب، ومن بين القضايا المطروحة موضوع كوطا الشباب. يُحدد المشروع أربعين سنة كحد أقصى لضمان حق المغربي والمغربية أن يترشحا ضمن كوطا الشباب. والسؤال، هل شخص في نهاية الأربعين من عمره، وعلى بوابة الواحدة والأربعين يعتبر شابا؟

 في الكثير من الدول يتحدد سن الشباب بقانون ضمن قانون الشباب الذي يروم ضمان عدد من الحقوق الخاصة للشباب، وخصوصا بعض الامتيازات من قبيل نسبة خصم على سعر النقل، والاستفادة من خدمات المؤسسات والأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية بأسعار مخفضة، وولوج سوق العمل بإعفاءات محددة للمشغل وللمستفيد، ومرونة في التعاقد لإجراء التدريب والاستفادة من التكوين والتكوين المستمر، والتخفيضات الضريبية عند اقتناء أول سكن، ونسبة فائدة منخفضة على قروض الاستهلاك، ونسبة فائدة صفر (أحيانا) على قروض الاستثمار …الخ.

في أغلب هذه الدول يتراوح سن الشباب ما بين بداية 18 سنة ونهاية 24 سنة، وأحيانا نهاية 25 سنة، وكذلك الأمر بالنسبة للمنظمات الدولية (الأمم المتحدة 15-24، البنك الدولي 15 – 24، منظمة الصحة العالمية 10 – 24)[1]. وفي بعض الدول التي مددت سن الشباب إلى غاية نهاية 29 سنة من العمر، اعتبرت الفئة بداية 18 – نهاية 24 سنة شبابا، والفئة بداية 25 إلى نهاية 29 سنة أو نهاية 30 سنة، تدخل ضمنفئة الشبان الكبار (Jeunes Adultes)[2]، حيث تم تخويلها امتيازات أقل وبشروط من أهمها إثبات عدم العمل، وعدم التوفر على ملكية (سيارة، منزل وغيرهما من الأشياء ذات قيمة).

 وهذا يحيلنا على المفهوم السوسيولوجي للشباب[3]. وفي هذا السياق يعتبر أغلب السوسيولوجيين الذين تناولوا مفهوم الشباب أن تحديد الفترة العمرية للشباب تتحدد بعدة عوامل من بينها أن يكون الفرد في الحالات الآتية:

 –       الدراسة، أو التدريب، أوعدم العمل؛

 –       السكن مع العائلة؛

 –       عدم الزواج أو عدم الإنجاب.

ولما لا تتوفر هذه العوامل يكون الفرد قد خرج من فئة الشباب، وخصوصا لما يشرع في العمل ويصبح من أصحاب الدخل ودافعي الضرائب، وتكون له مسؤولية عائلية وينتقل للسكن خارج سكن الأسرة.  والفكرة وراء هذا التصنيف أن الفرد لما يصبح مساهما في الاقتصاد ومتحملا للمسؤولية فإنه يصبح في وضعية لا يستحق معها كل الامتيازات التي ذكرنا أعلاه، والتي تمنح لمن ليس لهم دخلا دعما لهم ولتمكينهم على مستوى المهارات ولإشراكهم ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا.

 للتذكير، تم اقتراح كوطا الشباب من طرف منظمة غير حكومية خلال إعداد مشروع قانون الأحزاب الأول سنة 2003 / 2004، بهدف إسماع صوت الشباب لحظة صناعة القرار بمعنى إسماع مشاكل الشباب من أجل التعامل معها وإيجاد حلول لها. وكان « مركز الديمقراطية » قد اقترح هذا في مذكرة لوزارة الداخلية[4] التي تبنت الفكرة وضمنتها في قانون الأحزاب. وآنذاك لم تحدد الوزارة سنا معينة للشباب وتركت الموضوع للتنافس الحزبي، فصارت كل الأحزاب ملزمة بتحديد سن للشباب وضمان وصول عدد من شبانها إلى مراكز القرار الحزبي. وبعد هذا صارت كوطا الشباب ضمن قانون انتخاب مجلس النواب وتم تحديد 40 سنة عند الترشح كسن أقصى للشباب.

 من المؤكد أن إقرار كوطا الشباب في قانون الأحزاب وفي قانون انتخاب مجلس النواب مكن عددا من الفئات من الوصول إلى مراكز القيادة الحزبية ومجلس النواب، لكن بهذه السن (40 سنة) بقي الشباب خارج المعادلة، لأن القانون خلط الأمور وحدد سنا غير سن الشباب الذي هو بداية 18 سنة ونهاية 25 سنة أو نهاية 29 سنة على الأكثر.

 إن قضايا ومشاكل الفئات تختلف عن بعضها البعض. وعلى سبيل المثال في موضوع البطالة وهو الأهم، نسبة بطالة الأفراد من 35 إلى 45 سنة هي 6 في المائة، والفئة من 25 إلى 34 سنة نسبة البطالة بها 13,6 في المائة في حين أن فئة 15 إلى 24 سنة تصل النسبة وسطها إلى 20,6 في المائة[5]. لماذا سيتم إشراك فئة ليس لديها مشاكل كبرى في حين أن الفئة ذات المشاكل الكبرى تبقى عمليا خارج آلية صناعة القرار، مما يمس بجوهر الحكامة الجيدة التي صارت مبدأ دستوريا ملزما لكل المؤسسات والأفراد.

 والسؤال الآخر اليوم، هل المجتمع المغربي مجتمعا شائخا، وأن الفرد فيه يعتبر شابا إلى غاية الأربعين سنة؟ علما أن معدل الأمل في الحياة هو حوالي 70,9 سنة[6]، أي أن الفرد يقضي أكثر من نصف عمره شابا، بالمعنى الاجتماعي أعلاه !!

 وهل مكنت كوطا الأربعينيين من مشاركة الشباب (18 – 25 سنة) أم حرمتهم من المشاركة، وبالتالي هل طُرحت قضايا الشباب الفعلية من خلال عمل الأربعينيين والثلاثينيين في مجلس نواب 2001 – 2016؟

 إن الغاية من كوطا الشباب في الأحزاب وفي مجلس النواب هو تمكين الفئة الشابة من الوصول إلى مراكز صنع القرار لتجديد النخب وطرح قضايا الشباب وهي قضايا التعليم والتدريب، العمل وريادة الأعمال، الصحة والحياة السليمة، الإندماج الاجتماعي، الثقافة والإبداع، مشاركة الشباب، العمل التطوعي، الشباب والعالم، والرياضة والترفيه. وكل هذه القضايا يجب أن تُتضمن في استراتيجية مندمجة على المستوى الوطني وتكون لها أبعاد محلية وتُصاغ بمشاركة الشباب فعلا لا بمشاركة من ينوب عنهم أو من يسلب صوتهم، أي يجب أن تكون من الشباب وإلى الشباب.

 وليس غريبا أن الشبان الذين انتخبوا في كوطا الشباب سنة 2011 لم يطرحوا بما يكفي قضايا الشباب، بدليل أن المغرب من بين الدول القلائل في العالم، مع كامل الأسف، التي لا تتوفر على استراتيجية مندمجة للشباب، والمبادرة التي أطلقتها وزارة الشباب والرياضة لم تكتمل، وفي العديد من الدول هذا عمل تقوده رئاسة الحكومة، ويناقشه ويصوت عليه ويراقب تنفيذه البرلمان.

 والسبب أن الأمر يتعلق بخطأ واضح وهو أنه تم وضع أشخاص آخرين محل الشباب، وبقي الشباب الفعلي خارج دوائر صنع القرار.

ويذكر أن الإتجاه العالمي يسير نحو تخفيض سن الشباب بالنسبة للسياسات العامة والتشجيع على المشاركة، لأن الدول تسعى للتدخل المبكر من أجل مرافقة أجيال أقل سنا من 18 سنة. وعلى سبيل المثال، أقر الإتحاد الأوربي وفقا لأحكام المادة 6 (2) من القرار 1719/2006، المتعلق برنامج الشباب في العمل (ويشمل التدريب أيضا) أن « الشباب هم الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و28 سنة »، وجعل بعض الإجراءات مفتوحة للشباب ما بين بداية 13 ونهاية 14 سنة أيضا ومددت هذه المنظمة القارية عمر الشباب لاحقا إلى نهاية 29 سنة[7].

 لتجاوز الوضع الحالي، وأخذا بعين الاعتبار تأخر الشباب في ولوج سوق الشغل، يجب حصر كوطا الشباب في سن لا تتجاوز بالكثير نهاية 29 سنة، وإلا سيبقى الشباب خارج مراكز اتخاذ القرار، وقضاياهم ستبقى خارج جدول أعمال المؤسسات، وبالتالي سيتم الإستمرار في إفراغ كوطا الشباب من محتواها.

 بناءً عليه، يجب تعديل قانون الإنتخاب وتحديد سن كوطا الشباب في سن أقصاها نهاية 29 سنة. ومع هذا، وجب التأكيد على أهمية الإحتفاظ بكوطا الشباب، وضرورة توعية الأحزاب بأن يرشحوا أشخاصا ينهون ولايتهم الانتخابية المقبلة وهم شباب (أي قبل نهاية 29 سنة)، لا أن تكون هذه السن هي أول سنة ولوج المؤسسة المنتخبة وآخر سنة في عمر الشباب.

 إن إشراك الشباب فعلا في اتخاذ القرار يساهم بشكل كبير في إسماع صوت الشباب وجعل السياسات تشاركية، ويمكن أيضا من جعل التشريعات والسياسات العامة ذات نظرة مستقبليةوتستفيد من اللمسات الإبداعية للشباب وتتجاوز التقليد، وتكون أكثر تلاؤما مع متطلبات والعصر!

أحمد جزولي 

 – ——————————————-

[1] Ahmed Jazouli, Design Youh Public Policies (presentation in several UNDP events):

https://www.academia.edu/10814672/Design_Youth_Social_Policies

[2]كندا من بين الدول التي اعتمدت هذا التصنيف في استراتيجية تشغيل الشباب والتي تركز على الفئة من بداية 15 إلى نهاية 30 سنة.

http://www.servicecanada.gc.ca/fra/dgpe/ij/pej/nouvprog/generale.shtml

[3] Nancy Lesko and Susan Taburt, “Keywords in Youth Studies: Tracing effects, movements and knowledge”, Routledge, New York and London, 2012.

[4] Khadija Redouan, « Un quota pour les femmes et les jeunes: la loi sur les partis impose la tenue d’une Comptabilité », Le Matin du 29 Octobre 2004.

[5]المندوبية السامية للتخطيط، الدورة الثالثة سنة 2014

http://www.hcp.ma/Taux-de-chomage-au-niveau-national-selon-les-tranches-d-age_a262.html

[6]معدل الحياة في المغرب 70,9   سنة 2014، حسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

http://hdr.undp.org/sites/default/files/hdr14-report-fr.pdf

 

[7]انظر حول الموضوع وغيره « حول معايير الإتحاد الأوربي في حقل الشباب » (2011). موضوع سن الشباب ص 3

http://ec.europa.eu/youth/library/publications/indicator-dashboard_en.pdf

 

http://democratiemaroc.org/ar/index.php/poinde-de-vues/144-29

À propos Responsable de publication