Accueil / Actualités / بيان بشأن هيأة المناصفة ومحاربة كافة أشكال التمييز أو الأمل المجهض

بيان بشأن هيأة المناصفة ومحاربة كافة أشكال التمييز أو الأمل المجهض

شكلت المقتضيات الدستورية المتعلقة بدسترة المساواة وحظر التمييز تقدما في تعزيز المسلسل الديمقراطي ببلادنا ومكسبا لنضالات طويلة ومستمرة من طرف الحركة النسائية والحقوقية عامة، وشكل التنصيص على إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز بين الجنسين طفرة نوعية كانت سترقى بالمغرب إلى مصاف الدول المتقدمة والديمقراطية، غير أن المسار الذي عرفه تفعيل هذا المقتضى على أرض الواقع بإصدار النص القانوني المرتبط بهذه المؤسسة جاء مخيبا للآمال وللإنتظارات وخاصة النسائية منها.

 فبعد مخاض طويل من تجاهل مختلف المقترحات سواء آراء المؤسسات وخبرة ذوات وذوي الاختصاص ودينامية المجتمع المدني، ومقترحات مؤسسات دولية شريكة، يتم التصويت في البرلمان بغرفتيه خلال الشهر المنصرم على قانون يعجز عن ضمان مؤسسة دستورية من شأنها أن تصنف فعليا ضمن مؤسسات حماية حقوق الإنسان والنهوض بهاـ.

إن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، كجزء من « دينامية الجمعيات والشبكات من أجل هيئة للمناصفة ومكافحة أشكال التمييز قوية، مستقلة وناجعة » وبعد اطلاعها على قرار المحكمة الدستورية تحت رقم17/40 تعرب عن خيبة أملها تجاه طبيعة التعليلات التي قدمتها هذه المؤسسة الدستورية والتي تذكر بقرار آخر اتخذ ضد التمييز الإيجابي المنصوص عليه دستوريا.

إن هذا القرار المتزامن مع مناقشة تقرير الاستعراض الدوري الشامل للمغرب وما عرفه من انتكاسة حقوقية حقيقية وتشبت بالقوانين والممارسات التمييزية برفض جل التوصيات المرتبطة بالحقوق الإنسانية للنساء من طرف من أوكلت له المسؤولية الجسيمة للذود عن حقوق الانسان لدليل أخر يجعلنا نتساءل :

– هل فعلا هنالك إرادة سياسية فعلية لتطوير المجتمع والنهوض به في الوقت الذي تتنصل فيه الدولة من حقوق يتعين عليها تمتيع مواطناتها كما مواطنيها بها؟

–        من المستفيد من وجود مؤسسات دستورية أقل ما يمكن القول عنها أنها شكلية أو ضعيفة، ناهيك عن ما يعنيه ذلك من تبخيس للأدوار المنوطة بها وهدر للمال العام وللجهود؟

لقد أتت الالتزامات قوية قبل بضع سنوات إلى درجة أننا اعتبرناها إذاك تاريخية واستقبالنها بآمال عريضة، غير أننا اليوم، نجد أنفسنا اليوم بعد أن كنا نتطلع إلى أن يكون المغرب دولة يحتدى بها في المنطقة، في بناء دولة الحق وتحقيق السبق في مجال الحقوق الإنسانية للنساء والنهوض بها، أصبحنا في أمس الحاجة أن نذكر مسؤولينا إلى أن الإطار الأشمل لتحقيق دولة الحق وضمان الإقلاع والنمو الاقتصادي لا يمكن أن يتم في غياب المساواة بين المواطنات والمواطنين وأن ندعوهم للتشبت بالمبادئ الدستورية التي تجعل من الاختيار الديمقراطي ومن المكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية ضمن الثوابث التي لا تقبل المساومة.

الرباط، 27 شتنبر 2017

À propos Responsable de publication