Accueil / Actualités / بيان الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بشأن مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر

بيان الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بشأن مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر

علمنا في الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب عزم الحكومة على مناقشة مشروع القانون 27.14 المتعلق بالاتجار بالبشر وذلك خلال مجلسها المنعقد اليوم الخميس 30 أبريل. ونحن، إذ نعبر عن ارتياحنا لاستجابة الحكومة للضرورة الملحة في إخراج قانون خاص بمناهضة الاتجار بالبشر، وبخاصة النساء والأطفال، رغم التأخر الذي سجلته هذه الأخيرة في التفاعل مع توصيات المجتمع الدولي ومع مذكرات الأحزاب السياسية والجمعيات النسائية، ومن بينها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب في هذا الشأن، فإننا نسجل بإلحاح ما يلي:

v    استياءنا للتهميش والإقصاء الذي طال المجتمع المدني وضمنه الحركة النسائية، وذلك بعدم إشراكه في صياغة مشروع القانون المتعلق بالاتجار بالبشر في الوقت الذي تقر مقتضيات الدستور بأهمية مساهمة هذا الأخير في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها؛

v    استنكارنا لضرب الحق في الوصول إلى المعلومة، وذلك في تناقض تام مع ما يمليه الدستور في الفصل 27، والذي يعتبر من بين الأسس الحاسمة لترسيخ الديمقراطية التشاركية حيث أن نص مشروع القانون المبرمج للمصادقة لم يتم، إلى حدود الساعة، نشره على البوابة الالكترونية للأمانة العامة للحكومة؛

v    تساءلنا حول الارتباك الذي تعرفه السياسة الجنائية في البلاد. ففي الوقت الذي لا زالت مسودة القانون الجنائي، والذي تتضمن فرعين خاصين بالاتجار بالبشر (8-9)، موضوع تدارس ونقاش عمومي لم يحسم بعد، تعرض الحكومة مشروع قانون خاص للمناقشة في مجلس حكومي، مما يبرز تضاربا وغموضا في المقاربة المعتمدة، لا نستبعد أن يكون مقصودا.

هذا و نذكر أنه سبق للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أن تقدمت بمذكرة للحكومة تحثها فيها بالعمل على إخراج قانون متعلق بمناهضة الاتجار بالبشر، مع إيلاء أهمية خاصة للنساء بحكم العنف الخاص الذي يمارس عليهن، يشمل الأبعاد الثلاثة وهي البعد العقابي و البعد الوقائي وكذلك البعد الحمائي، المتضمن لضمانات كفيلة بمساعدة الضحايا و التكفل بهم/هن وتعويضهن عن الضرر، علما ان بروتوكول منع وقمع ومناهضة الاتجار بالبشر، خاصة بالنساء والأطفال، المرافق لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (2000) يتعرض لكل هذه الأبعاد. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب قد  صادق على الاتفاقية وانضم للبروتوكول.

كما شملت مذكرة  الجمعية توصيات واقتراحات مبنية على دراسات مقارنة، تتماشى مع المعايير الدولية الخاصة بمناهضة الاتجار بالبشر ومكافحة العنف ضد المرأة، وقد سلمتها لجميع الوزارات المعنية، من بينها وزارة الداخلية، ووزارة العدل والحريات، ووزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، والوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، و وكذا للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، وللمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان،و ذلك إيمانا منها بأن سن قوانين وسياسات عمومية ناجعة للتصدي للاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، وفق مقاربة حقوقية تراعي النوع الاجتماعي، لا يمكنه أن يتحقق إلا بإشراك حقيقي للمجتمع المدني، تماشيا مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ومع روح الدستور، وكذلك استئناسا بالتجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.

وبناء على ما ذكر، نطالب الحكومة ب:

–       عرض مشروع القانون الخاص بمناهضة الاتجار بالبشر على المجتمع المدني لمناقشته وإبداء الرأي حوله، وإشراك الخبراء الحقوقيين للتحقق من مطابقة المشروع للمعايير الدولية الخاصة بالموضوع ولروح وفلسفة الدستور وذلك تداركا للخروقات الدستورية التي حصلت عند صياغته؛

–       تضمين المشروع لديباجة واضحة تعتمد على المرجعية الدولية وتعتبر كل الاتفاقيات الدولية التي تمس الظاهرة سواء من بعيد أو قريب، والتي سبق وأن صادق عليها المغرب؛

–        إدراج كل التعاريف الضرورية المرتبطة بالجريمة، سواء المتعلقة بالأفعال أو الوسيلة، أو الغرض، أو الجهات المسؤولة، أو الجناة كما تنص عليه تلك الاتفاقيات؛

–       تضمين القانون لمقتضيات حمائية تهدف صيانة حقوق الإنسان عامة والحقوق الإنسانية للنساء على وجه الخصوص وحماية الضحايا ومساعدتهم/هن وصيانة كافة حقوقهم/هن وتنص على محاربة التمييز المبني على النوع ومكافحة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال وضمان محاكمة عادلة للمتجرين، مع التنصيص على التعاون الدولي في هذا الإطار، استئناسا بالقانون النموذجي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (فيينا 2010)؛

–       ضرورة تناغم مشروع القانون 27.14 مع مقتضيات القانون الجنائي بعد الاتفاق حولهما مع جميع الأطراف المعنية بما فيها المجتمع المدني.

الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب

30 أبريل 2015

À propos Responsable de publication