Accueil / Non classé / المنع القانوني لحق الولوج للمعلومة

على امتداد عدة عقود، عملت الأنظمة المغربية على تدبير جد مقنن لتدفق المعلومات بين الدولة والمجتمع ومراقبتها عن كثب، وكانت الرقابة وقمع الحرية هما العرف السائد، كما أن المشاركة في الحياة العامة كان يتم تنظيمها من طرف منظمات حكومية أو حزبية من أجل دعم الحكام وسياساتهم، وتم تعزيز السرية في تدبير شؤون الدولة بإطار بيروقراطي صارم ومصالح استخباراتية نشيطة، وأي تسريب لمعلومات لم ترخص لها السلطة الحاكمة يتعرض للقمع،

المنع القانوني لحق الولوج للمعلومة

 

على امتداد عدة عقود، عملت الأنظمة المغربية على تدبير جد مقنن لتدفق المعلومات بين الدولة والمجتمع ومراقبتها عن كثب، وكانت الرقابة وقمع الحرية هما العرف السائد، كما أن المشاركة في الحياة العامة كان يتم تنظيمها من طرف منظمات حكومية أو حزبية من أجل دعم الحكام وسياساتهم، وتم تعزيز السرية في تدبير شؤون الدولة بإطار بيروقراطي صارم ومصالح استخباراتية نشيطة، وأي تسريب لمعلومات لم ترخص لها السلطة الحاكمة يتعرض للقمع، غير أن تغير مفهوم الحكم مند نهاية التسعينيات، وبحكم الالتزامات الدولية فتحت أفاق نسبية لنقاش الولوج إلى المعلومة كحق كفلته الأمم المتحدة في وقت مبكر لضمان البعد الحقوقي لحرية المعلومات، إذ في دجنبر سنة 1946، تبنت الجمعية العامة خلال أول جلسة لها القرار رقم 59، ينص على:  » إن حرية المعلومات حق من حقوق الإنسان الأساسية… وهي المعيارالذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لها » وفي المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  » لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراءدون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانتدون تقيد بالحدود الجغرافية » وفي المغرب اعتبر الحصول على المعلومة حقا يكفله دستور فاتح يوليوز 2011، وفي الباب الثاني المتعلق بالحريات والحقوق الأساسية وبالضبط الفصل 27 منه أكد أن « للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام ».

وبالرغم من هذه المنطلقات القانونية والحقوقية يقول السيد الطاهر أنسي رئيس المركز الوطني للتنمية والوحدة الترابية  » لرجال حكومة بنكيران أراء أخرى مبنية أساسا على الاستثناءات التي مثلت فيما سماه المشروع الجديد « المعلومات التي يؤدي الكشف عنها إلى إلحاق ضرر بالعلاقات مع دولة أخرى، أو منظمة دولية حكومية »، والمعلومات التي من شأنها أن تضر بـ »قدرة الدولة على تدبير السياسة النقدية والاقتصادية والمالية » وما سماه المشروع « سياسة عمومية قيد الإعداد » و »الأبحاث والتحريات الإدارية »، إنها استثناءات حسب أنسي تؤسس للمنع القانوني لحق الولوج للمعلومة، ونحن كمجتمع مدني نؤمن بأن هذا الحق أساسي للتمتع بكل الحقوق الأخرى، خاصة الحق في حرية التعبير وحق المشاركة في الحياة العامة، كما نعتقد أنه يتعين على الحكومات المغربية، ولكي تصل إلى مستوي من  التطور الديمقراطي والسوسيو- اقتصادي الذي يتطلع إليه عموم المواطنين، أن تكون شفافة وتخضع للمحاسبة، كما يتعين عليها تمكين كافة المواطنين، من خلال مدهم بالمعلومات للمراقبة والمشاركة في تدبير الشأن العام دون شرط أو قيد، ويؤكد أنسي أنه لا مواطنة بدون الولوج غير المشروط للمعلومة وذلك يقتضي تخويل المواطن المغربي سلطة حقوقية لدى جميع الإدارات العمومية والخصوصية التي تمدها صلة بتدبير المعاش اليومي للمواطنين، وفي غياب الاعتماد على منطلقات واضحة سوف تسن وزارة الخلفي ورفاقه قانونا يحميهم ويصون حقوقهم على حساب حقوق المواطنين »

عبد الرحيم العكزي