Accueil / Actualités / المنتزه الوطني بالحسيمة: “مدرسة بلا جدران”تقدم دروس ايكولوجية لفائدة تلاميذ وتلميذات ثانوية امرابطن

المنتزه الوطني بالحسيمة: “مدرسة بلا جدران”تقدم دروس ايكولوجية لفائدة تلاميذ وتلميذات ثانوية امرابطن

في اطار تنفيذ مشروع الأنشطة التحسيسية والتربوية حول “المحافظة على البيئة وتثمين التنوع الايكولوجي”موضوع اتفاقية شراكة بين جمعية إمرابطن للتنمية المستدامة والوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة، وبتنسيق مع إدارة ثانوية إمرابطن، والنادي البيئي بنفس المؤسسة، نظمت الجمعية يوم الاحد 15 مارس 2015 خرجة علمية تربوية استكشافية لفائدة تلميذات وتلاميذ الثانوية التاهيلية امرابطن الى المنتزه الوطني للتعرف على غناه الايكولوجي وبعض مظاهر التدهور البيئي به، أطرها الناشط ضمن شبكة الجمعيات العاملة بالمنتزه الوطني بالحسيمة الأستاد والناشط في مجال البيئة توفيق عبد الحميد.

هذا وقد ابتدأت الخرجة بزيارة لمركز التكوين المهني الفلاحي الذي يقع ضمن المجال الترابي للمنتزه الوطني، حيث وجد الوفد الزائد من التلاميذ والتلميذات والاطر التربوية والفاعليين الجمعويين في مجال البيئة في استقبالهم السيد مدير المركز، الذي قدم شروحات حول الخدمات والدروس العلمية والتربوية التي يقدمها المركز سواء للطلبة الذين يودون استكمال دراستهم، او بالنسبة للفلاحين المنضويين تحت اتحادات مهنية او تعاونيات فلاحية، او بالنسبة لموظفي بعض القطاعات الوزارية في إطار التكوين المستمر كوزارة الفلاحة والمياه والغابات، ثم قدم معلومات عن عينات من أنواع النباتات الطبية والعطرية المزروعة بمشتل المركز، وكيفية اجراء الابحاث والتحويلات المختبرية لتثمينها حيث أطلعنا على بعض الآلات والتجهيزات المتواجدة بالمركز والمستعملة لذات الغرض.

وبجانب الطريق الساحلية وقبل الوصول إلى مركز جماعة الرواضي توقفت القافلة التربوية الاستكشافية لزيارة ضريح “الولية للامريقة”، حيث قدم الاستاد المؤطر توضيحات مهمة حول أهمية الحفاظ على الموروث الثقافي والتاريخي الموجود ضمن المنتزه الوطني، باعتباره جزء من التنوع الايكولوجي و الثقافي الذي يغني الروافد المتعددة للهوية المحلية و رافعة مهمة للتنمية المحلية إذا ما أحسنا استثمارها، ومن أجل إزالة كل لبس قد يقع لدى التلاميذ أوضح المؤطر بأن الدعوة الى الحفاظ على الاماكن التاريخية سواء كانت دينية او اجتماعية او تربوية وما يرتبط بها من طقوس ليست دعوة الى الإيمان بها او ممارسة نفس الطقوس- مع احترام من لازال كذلك- بل الحفاظ عليها أولا من أجل معرفة دورها في الحياة اليومية لأبائنا وأجدادنا باعتبارها جزء من الهوية التاريخية والحضارية، وثانيا من اجل استثمار وتثمين هذا الموروث في التنمية المحلية بعد الحفاظ عليه والوعي بأهميته كما يحدث في العديد من الدول المتقدمة.

مباشرة بعد ذلك تم الانتقال إلى قرية الصناع التقليدين بجماعة الرواضي والتي توجد بدورها ضمن المنتزه الوطني، للاطلاع على محتوياته من المنتوجات المصنوعة من الموارد الطبيعية المحلية وبطرق تقليدية، وتقديم شروحات حول دور المنتزه كمحمية طبيعية في استدامة هذه الموارد وتثمينها لخلق فرص شغل محلية دون أن يتعارض ذلك مع متطلبات المحافظة على البيئة.

وفي محطة رابعة تمت زيارة المنطقة المتضمنة لشاطى كلايريس باعتباره مجالا بحريا يقع ضمن المنتزه الوطني، حيث قدم المؤطر وبالتفصيل لمحة تاريخية عن المنتزه الوطني للحسيمة (الاتفاقيات الدولية والوطنية المنظمة للمنتزه، تاريخ تأسيسه، حدوده، مساحته، اهدافه، مكوناته وغناء الايكولوجي والبيولوجي- النباتي والحيواني- بعض مظاهر التدهور البيئي به..) كما دعا كافة التلاميذ والتلميذات الى اكتساب الوعي بأهمية المحافظة على البيئة وبمخاطرالتدهور البيئي، وآثارها على عدم استدامة الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، الذي يضرب ليس فقط حاضر الأجيال بل ومستقبلها الذي تقع مسؤولية تأمينه وضمانه على الجميع.

     وفي محطة خامسة وأخيرة كان موعد التلاميذ والتلميذات بالمأوى القروي السياحي “جنانات” الذي يقع بدوره بالمنتزه الوطني لتناول وجبة غذاء جماعية وأخذ قسط من الراحة، حيث كل شروط ومواصفات ومعايير الانسجام البيئي الجيد للوسط الخارجي والداخلي للمأوى متوفرة، وهذا درس آخر أعجب به التلاميذ والتلميذات واستوعبوه جيدا، ومضمونه أن الجميع مدعو أن يساهم في تنمية منطقته وجماعاته وفق ما تتوفر عليه من إمكانيات وموارد وما تزخر به من معرفة ومهارات محلية تحترم المعاييرالبيئية، والوقوف بهذه المحطة أولا يأتي في سياق تأكيد ونشر هذه الفلسفة وهذه الثقافة التنموية المستدامة التي تربط بين ماهو اقتصادي واجتماعي وبيئي، وثانيا لتشجيع السياحة القروية البديلة والنظيفة المحترمة للمعايير البيئية المنسجم مع استراتيجية القرب المعتمدة من طرف الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة، التي تسعى لتــدارك التأخر الحاصل في مجال تدبير البيئة وتثمين الموارد الطبيعية مع الاستجابة لحاجيات الساكنة في تنمية محليـة مستدامة.

رئيس الجمعية: فاروق الحجاجي