Accueil / Non classé / الملتقى الوطني الثالث لدار الشباب المغربية  »دار الشباب المغربية: الراهن والمستقيل »

الملتقى الوطني الثالث لدار الشباب المغربية  »دار الشباب المغربية: الراهن والمستقيل »

ونظرا لأهمية فضاءات الطفولة والشباب وعلى رأسها مؤسسة دار الشباب، فقد ظلت الملاذ الوحيد لاستثمار الوقت الحر للطفولة والشباب إلى جانب مختلف الشرائح الأخرى وعموم مكونات الحركة الجمعوية لفترة طويلة من الزمن. كما أدت دار الشباب وظائفها بامتياز على مستوى التأطير والتأهيل وساهمت في إنتاج نخب فكرية وفنية وسياسية وراكمت تجارب تربوية و فنية وثقافية أغنت الحقل السياسي والفكري و الأدبي والفني ببلادنا.

لذلك شكلت هذه المؤسسة مرجعا للعديد من التجارب ومشتلا لاستنبات الأفكار التحررية رغم محدودية طبيعة بنية أغلبها، والحصار والمصادرة اللذان عرفتها في حقبة الاحتقان السياسي التي وسمت فترة من تاريخ المغرب الحديث. هذا الواقع الذي فرض على هذه المؤسسة جعلها مجالا للتقاطب والتجاذب بين الحركة الجمعوية و بعض أجهزة الدولة التي سلكت منهجية تحكمية وقمعية فيما عرف بسنوات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأمام التراجعات التي عرفتها مؤسسة دار الشباب، فالشعلة بتنظيم هذه الملتقيات حول دار الشباب، قد ساهمت من خلال الأطروحات والمقاربات والتوصيات الهامة التي صدرت عن الملتقى الأول والثاني في إعادة الاعتبار لدار الشباب، وفي وضع خطة استعجالية لتأهيلها ماديا وبشريا، ومنحها استقلالية إدارية تجعلها قادرة للانفتاح على محيطها، واستقطاب مختلف الشرائح الاجتماعية، وتدعيم الخدمة العمومية التربوية والثقافية والاجتماعية والتنموية لتساير التحولات المجتمعية والسياسية والاقتصادية التي عرفها ويعرفها المغرب.
واليوم وأمام تنصيص الدستور الجديد على حقوق الشباب والطفولة وإقرار الآليات المؤسساتية لبلورة هذه الحقوق في إطار مجلس وطني للشباب والعمل الجمعوي، ومجلس وطني للأسرة والطفولة، وهو اعتراف صريح بالأهمية الإستراتيجية لهذه الشريحة الأساسية، ومدخلا جوهريا لمجموعة من الإصلاحات السياسية التي تيسر الولوج الفعلي لمشاركة الشباب في اتخاذ القرار، وتوجها ديمقراطيا يروم تقوية العمل الجمعوي الشبابي والتربوي كشريك أساسي في العملية التنموية في جميع أبعادها و مستوياتها.
ونظرا للأزمة البنيوية التي تعرفها مؤسسة دار الشباب، تطرح جمعية الشعلة من جديد التداول والنقاش في طبيعة وبنية ووظيفة هذه المؤسسة، جاعلة من هذا الملتقى الثالث مناسبة لتعميق التأمل في جزء من فضاءات الطفولة والشباب ووظيفتها في المغرب الجديد، بعد أن شكلت دوما فضاء للحوار والتنافس الشريف، واحترام الآخر، وفضاء للعمل الجماعي والتربية على الديمقراطية وتنمية التشاركية، مستحضرة السياقات الخاصة التي ينظم فيها هذا الملتقى، والمبادرات المصاحبة والمتمثلة أساسا في إيمان الشعلة القوي بأهمية مؤسسة دار الشباب ضمن النسيج المجتمعي المغربي، ودعوتها الدائمة لجعل ملف دار الشباب ضمن أولويات الحركة الجمعوية، خاصة تلك التي ارتبط وجودها واستمراريتها بهذه المؤسسة، ومن تم تكوين جبهة وطنية للدفاع عنها، ولعل تجربة الائتلاف الوطني لحماية وتنمية مرافق الطفولة والشباب الذي لعبت الشعلة دورا كبيرا في تفعيل مساره ومبادراته في ظل سياقات خاصة اتسمت بالهجوم على فضاءات الطفولة والشباب وتبخيس أدوار ووظائف الحركة الجمعوية والتشكيك في نزاهة ومصداقية رموز الحركة الجمعوية التربوية والثقافية، وهي اللحظة التي سمحت بالمرافعة دفاعا عن الحق في أن يمتلك الأطفال والشباب فضاءات تربوية وثقافية تستجيب لتطلعاتهم وانتظاراتهم وتحفزهم على المبادرة والإبداع والعطاء، مرافعة لعب فيها اتحاد المنظمات التربوية المغربية دورا بارزا ، رياديا وفاعلا إلى جانب المساهمة الفاعلة للشعلة. 
كل ذلك مكن أولا من إثارة الانتباه إلى واقع هذه الفضاءات وطبيعتها وثانيا من إبراز أهمية مؤسسة دار الشباب كفضاء حيوي وضروري يتطلب إعادة المقاربة وتجديد الرؤية لتساير التحولات الراهنة والمستقبلية للمغرب، وتسمح بتقريب دار الشباب من محيطها وتضمن تفاعلها معه، لتستقطب بذلك اهتمام وتعاطف فئات عريضة من الرأي العام المغربي بمختلف مكوناته.
وتسعى الشعلة من خلال هذا الملتقى إلى المساهمة في تدعيم رؤية متجددة لدار الشباب من خلال المحاور التالية:

• مساءلة وضعية دار الشباب من جديد كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية وفضاء يسهم في تأثيث المشهد التربوي والثقافي، ومساءلة وظيفتها ومرجعيتها في ارتباط بالسياقات والانتظارات لمغرب اليوم. ومن تم البحث في إمكانيات إعادة الاعتبار لهذه المؤسسة، وفي سبل وكيفية الدفاع عن وجودها واستمراريتها وتعبئة مختلف الشرائح والمكونات للدفاع والمرافعة عنها وفق برنامج حكومي يضمن انخراط الجميع ويمكن من الانتصار لدار الشباب المغربية.

• كيف نرى ونتمثل اليوم مؤسسة دار الشباب كمرفق وفضاء عمومي على المستوى القانوني؟ ألسنا اليوم في حاجة إلى قوانين جديدة مسايرة للتحولات الاجتماعية والسياقات الحالية والمستقبلة، والتجاوب مع مضمون الدستور الجديد ونظام الجهوية المستقبلية ؟ 
• كيف نجعل من جهاز مجلس دار الشباب شريكا في تدبير وتسيير مؤسسة دار الشباب، وفق أية قوانين وأدوار؟
• أليس من الواجب اليوم تمكين هذه المؤسسة من إعتمادات خاصة تمكنها من الاستقلالية في التدبير والتسيير، والتوفر على عنصر بشري كفء ومؤهل، ومن آليات تسمح باستقطاب التمويل وتصريف المشاريع لضمان نجاعة المؤسسة في التدخل وإرساء تدبير تشاركي ؟
• ألا يمكن اعتبار البنية المعمارية والوظيفية الحالية للمؤسسة عائقا كبيرا، يستدعي جيلا جديدا من دور الشباب وفق بمعايير دولية تسمح بانفتاحها التربوي والثقافي وبتجديد ممارستها ووظائفها؟ 

• كيف نجعل اليوم من دار الشباب مؤسسة منفتحة على محيطها ومتجاوبة معه، مستقطبة لاهتمامات الطفولة والشباب ومتجاوبة مع انتظاراتهم ؟
• كيف نتصور مستقبل هذه المؤسسة وأدوارها ودرجة مساهمتها في ترسيخ الجيل الثالث من الحقوق في بعدها الثقافي والاجتماعي واللغوي والبيئي من أجل بناء الإنسان المغربي في الألفية الثالثة؟
• كيف نجعل مكونات وسائل الإعلام المغربي في صلب الدينامية الترافعية عن دار الشباب؟ وما هي الأدوار التي يمكن أن تقوم بها خدمة لقضايا الطفولة والشباب؟

إن محاولة البحث عن أجوبة لهذه الأسئلة ستمكن ولا شك من صياغة برنامج عمل سيسمح للشعلة بمعية الحركة الجمعوية المعنية والرأي العام المغربي بمختلف مكوناته بالترافع من أجل رد الاعتبار لدار الشباب وتقديم أطروحة متجددة لتأهيلها هذه المؤسسة، وجعلها في خدمة المشروع التربوي الثقافي للحركة الجمعوية التربوية وفي خدمة التنمية البشرية محليا في علاقتها بالمحيط ومختلف الشركاء والفاعلين وتساهم في تربية الشباب على قيم المواطنة وتعزيز قيم التسامح والمسؤولية وإشاعة ثقافة احترام حقوق الإنسان، والتربية على احترام قواعد العمل الديمقراطي التعددي في مؤسسات ومنظمات المجتمع.

المكتب الوطني

À propos Responsable de publication