Accueil / Actualités / المطالبة بسحب مسودة القانون الجنائي و إخراج قانون إطار شامل للقضاء على العنف المبني على النوع

المطالبة بسحب مسودة القانون الجنائي و إخراج قانون إطار شامل للقضاء على العنف المبني على النوع

في الوقت الذي كنا ننتظر فيه الإفراج عن قانون إطار شامل للقضاء على عنف النوع تماشيا مع الرسالة الملكية الموجهة الى الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان المنعقد بمراكش ، و في خضم النقاش الدائر حول موضوع الإجهاض و إطلاق مسلسل المشاورات بعد تكليف الملك لرئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان و وزير العدل و الحريات و وزير الآوقاف و الشؤون الإسلامية ، يفاجئنا وزير العدل و الحريات و بدون التشاور مع باقي الأطراف الحكومية بإعلان مسودة للقانون الجنائي، تتعارض كليا مع فلسفة و مقتضيات دستور 2011 و التزامات المغرب الدولية في مجال ضمان الحريات و حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا ، كأن الزمن توقف وكل الإصلاحات الذي عرفها المغرب في مجال التشريع والسياسات العمومية المكرسة للخيار الديمقراطي وحقوق الانسان و نخص بالذكر الحقوق الانسانية للنساء و حمايتهن من العنف و التمييز، ولا نتائج الحوار الوطني الذي تم حول إصلاح منظومة العدالة و توصياته ، لا تعني السيد الوزير في شيئ ، والذي يفضل أن يظهر”وفائه” الى أيديولوجية حزبه لتطمين قواعده و يبعث رسائل لإستمالة التيارات المحافظة و الفكر المتخلف داخل المجتمع . و هكذا باستثناء بعض الأبواب الجديدة و التي نسجل ايجابيتها مثل إقرار العقوبات البديلة وبعض المقتضيات التي تهم التعذيب، والاختفاء القسري، والاتجار بالبشر والإثراء غير المشروع والاختطاف والاحتجاز ، إعتمدت مسودة القانون الجنائي على نفس المنظومة القيمية المحافظة ضدا على المقاربة الحقوقية وحريات وحقوق الأفراد وضمان كرامتهم وأمنهم و سلامتهم ، بل بإدماجها لعدد من الفصول الخاصة بالعنف ضد النساء في الباب الثامن ” الجنايات والجنح ضد نظام الأسرة و الأخلاق العامة ، تهدف الى إجهاض أي محاولة لإخراج قانون خاص لمناهضة العنف ضد النساء المبني على النوع ، يستجيب الى مطالب الحركة النسائية الحقوقية و المعايير الدولية في الوقاية والحماية والزجر والتعويض عن الضرر وبالتالي إبطال أي دور محتمل لمشروع قانون 103.13

إن الإعتبارات الواهية التي يحاول تسويقها إعلاميا أصحاب الوثيقة مثل إرادة إشراك الرأي العام والمجتمع المدني في النقاش حول مسودة مشروع القانون الجنائي علما بأن كل المشاريع الأخرى لم يتوفر فيها هذا الشرط، في حين يتم وضع نص ذو خلفية إقصائية رجعية وعرضه للنقاش العمومي ، مصحوبا بعمليات تمويه إعلامية تقوم بالتشويش وخلط الأوراق. لذا فإن الإشراك المزعوم هو عبارة عن مناورة سياسية للتعامل مع قضايا تتخذ طبيعة استراتيجية في تدعيم المسار الديمقراطي وتكريس المنظومة الحقوقية في بلادنا يحاول الصف المناهض لها إفشال تحقيقها ، لكل هذه الإعتبارات ، فإن فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة تعبر عن رفضها للمسودة التي تكرس إعادة إنتاج المدونة الحالية من خلال الاحتفاظ بالعديد من النصوص المتعارضة مع الحقوق الإنسانية للنساء وحمايتهن من العنف و التمييز و مع حقوق الانسان على العموم والتي لم ترتق حتى إلى مستوى التعهدات الحكومية وبرنامجها، ولم تراع أهم الاعتبارات الدستورية والحقوقية ونضال الحركة النسائية و الحركة الحقوقية المغربية على مدى عقود وتجدد مطلبها بإخراج قانون إطار شامل للقضاء على عنف النوع و الذي يمكن أن يحدد الإطار العام لإصلاح كل الترسانة القانونية لضمان الحرية والكرامة والمساواة والأمن والسلامة لكل أفراد لكل النساء.

الدار البيضاء ، في 10 -04 -2015