Accueil / Actualités / المخططات الجماعية للتنمية بإقليم الحسيمة: الحصيلة والدروس المستخلصة

المخططات الجماعية للتنمية بإقليم الحسيمة: الحصيلة والدروس المستخلصة

قبل ثلاث سنوات 2011/2014 انكبت الجماعات الترابية التي يقل عدد سكانها عن 35000 نسمة في مسلسل إعداد المخططات الجماعية للتنمية لمدة ست سنوات مع برمجة ثلاثية أولية تمتد لثلاث سنوات، بعد انجاز تشخيص مجالي شامل ودقيق بدعم من وكالة التنمية الاجتماعية، التي عقدت اتفاقية شراكة مع المديرية العامة للجماعات المحلية والمجلس الاقليمية للتنمية البشرية، التي وضعت رهن إشارة الجماعات المحلية اطر المنسقية الجهوية ووكلاء التنمية الاقليميين والمحليين، لدعم عملية إعداد المخططات الجماعية للتنمية من التشخيص إلى التخطيط و البرمجة حتى المصادقة عليه من طرف المجالس الجماعية واعتمادها كوثيقة مرجعية في التنمية المحلية.

ثم جاءت مرحلة البحث عن التمويل وتعبئة الموارد لتنفيذ المشاريع التنموية على ارض الواقع، ولعلها هي المرحلة الصعبة والحلقة الغير المطمئنة في المسلسل كله، لذلك نص دليل المساطر لإعداد المخطط الجماعي للتنمية الصادر عن المديرية العامة للجماعات المحلية على ضرورة وضع استراتيجية للترافع وتعبئة موارد التمويل الضرورية لمشاريع المسطرة بالمخطط، وإعداد مخطط للتواصل يتضمن جردا للممولين المحتملين والشركاء والجهات المانحة على المستوى الإقليمي والجهوي والوطني والدولي، وكذلك البحث عن توقيع اتفاقيات وشراكات في إطار التعاون اللاممركز ومع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، ووضع نظام لليقظة يتضمن الاتصال بالممولين والبحث عبر الانترنيت والانخراط في شبكات وطنية ودولية للتعاون والشراكة. (1)

1- حصيلة العمل بالمخططات الجماعية للتنمية باقليم الحسيمة:

واليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على تنفيذ المخطط جاءت عملية التحيين، إذ تنص القوانين والمساطر المؤطرة لمسلسل إعداد المخطط الجماعي للتنمية على ضرورة إجراء عملية التحيين وتقييم المخطط للوقوف على المنجزات التي تحققت والجوانب التي تحتاج إلى التطوير، لتدارك النواقص وتعزيز المكتسبات، وملاءمة المستجدات على مستوى المجال الترابي وعلى مستوى السياسات والبرامج القطاعية، بهدف تملك أفضل للمخطط وإعادة ترتيب البرمجة مع الخيارات والأهداف ذات الأولوية، وقد أفرزت نتائج دراسة أنجزتها جمعية تاركة للتنمية المستدامة لفائدة الجماعات بإقليم الحسيمة في إطار مواكبتها ومصاحبتها للجماعات الترابية في تنفيذ وتقييم المخططات الجماعية للتنمية التفاوت الواضح في حصيلة الانجازات بين جماعة وأخرى سواء بالمجال القروي اوالحضري، إذ سجلت أقل نسبة بالجماعة القروية اساكن حيث لم تتجاوز 1,4 % من مجموع المشاريع المبرمجة بالمخطط والتي تم تضخيمها بشكل غير واقعي، وصلت إلى 176مشروع أنجز منها 9 مشاريع في ظرف ثلاث سنوات، فيما سجلت أكبر نسبة ببلدية امزورن ب 56,9% من مجموع المشاريع التي برمجت بالمخطط والمقدرة ب 73 مشروع ، أنجز منها 35 مشروع ، فيما وصلت النسب المحققة بباقي الجماعات الحضرية بالإقليم نسبة0,6 % بجماعة أجدير، و 5,6 % ببني بوعياش، و13,7 % بتاركيست، وهي نسب ضعيفة في عموميتها بالمقارنة مع الطموحات المتضمنة بالمخططات، بسبب ضعف الموارد المالية للجماعات الترابية، التي عبرت عن طموحات غير واقعية وغير موضوعية أثناء تقدير الحاجيات وبرمجة المشاريع التنموية بعد التشخيص الترابي، وعدم استحضار الاكراهات المالية والتمويلية، بالإضافة إلى أن المجالس لم تبذل أي مجهود للترافع والبحث عن التمويل خارج المخططات والبرامج التنموية الوطنية ، إما لعدم القدرة على ذلك، أو لضعف الإمكانيات المادية والبشرية للجماعات ونقص الخبرة وعدم استيعاب الاشتغال بمنطق التخطيط والانتصار للعشوائية، وعدم تجذر ثقافة التخطيط على مستوى التفكير الجمعي لدى الفاعلين الرسمين والغير الرسمين المشتغلين في مجال التنمية، وهي مسألة تحتاج إلى الوقت وإلى تبلور ظروف محفزة ومشجعة وإلى تغيير العقليات، وإلى سيادة القيم والمعايير المعوقة للتنمية في المجتمعات المحلية المتجلية بالأساس في صور اللامبالاة والاتكالية والانتظارية والاعتماد على الغير، وعدم تقدير قيمة العمل والزمن، وانتشار القيم الفردية وغياب الدافعية نحو الأداء والانجاز (2).

إن عملية التقييم والتحيين للمخططات الجماعية للتنمية يستدعي الوقوف على حصيلة نتائج باعتماد مؤشرات كمية من خلال إجراء مقارنة بين ماهو مخطط وماهو مبرمج وما هو منجز، وكذلك اجراء تقييم للأثر لبعض المشاريع ووقعها باعتماد المؤشرات النوعية، من طرف أجهزة الوساطة المكلفة بإعداد وتتبع وتقييم المخططات الجماعية للتنمية، وهي العملية التي تم انجاز الشطر الأول منها، فيما تم تجاهل الثاني المتعلق بتقييم الأثر، سواء من طرف موظفي جمعية تاركة المسندة لهم عملية الدعم والمواكبة، أو من طرف المصالح الإقليمية المكلفة أيضا بالمرافقة والمصاحبة للجماعات المحلية في إعداد و تنفيذ و تقييم مخططاتها الجماعية. كما أن عملية التقييم والتحيين أيضا تتغي إعادة بناء للمخطط وفق أولويات ومتطلبات جديدة للسنوات الثلاث القادمة يساهم في بلورتها ويشارك فيها كل من المصالح الخارجية والفاعلين المدنيين والاقتصاديين والاجتماعيين والتربويين من خلال لقاءات تواصلية و تشاورية يتم فيها تقاسم نتائج وحصيلة المخططات قصد تملكه من لدن كل الشركاء وتبادل المقترحات والأفكار، وهي حلقة أساسية في عملية التحيين ، لكن الجماعات الترابية بالإقليم لم تعمل به، حيث اكتفت بعرض النتائج مباشرة على المجالس للمصادقة في دورة أكتوبر 2014 . (3) هذا إضافة إلى أن عملية التحيين كذلك عرفت غياب كلي للفريق الاقليمي للمواكبة التابع لقسم الجماعات المحلية بالولاية، و لوكلاء التنمية الإقليميين بالرغم من تنصيص دلائل المساطر عن الدور المحوري للجهازين في المواكبة والدعم في جميع مراحل إعداد المخطط .

2- الدروس المستخلصة بعد تقييم ثلاث سنوات من تنفيذ المخططات الجماعية للتنمية:

من خلال ما سبق يتبين بأن اعتماد التخطيط الاستراتيجي للتنمية على مستوى الجماعات الترابية لم يحدث نقلة نوعية على المستوى التنموي للأسباب التي ذكرناها سالفا، ولغيرها، لكن بالمقابل تعد فلسفة التخطيط والبرمجة التوقعية والعمل بالأهداف والتدبير المبني على النتائج، تمرين جيد للمجالس الجماعية وللموظفين وأعوان التنمية على حد سواء، بل وللساكنة والمواطنين وكل الفاعلين ايضا، فالبداية تعتريها دائما الصعوبات والمثبطات ونتائج التقييم تحتاج إلى الدفع نحو التطوير وتثمين المكتسبات ورسمالة الانجازات،مما يستدعي انخراط الجميع، في التأسيس للمرحلة الثانية ما بعد التحيين، من مصالح خارجية، وفريق إقليمي للمواكبة، والفريق التقني الجماعي، واللجنة الجماعية للتخطيط التشاركي، ولا يمكن إسناد كل المهمة إلى جمعية تاركة للتنمية المستدامة فهي معنية بمهمة الدعم والمواكبة في مرحلة محددة …لتمكين الجماعة من منهجية إعداد المخطط الجماعي إلى أن تصير قادرة على تحيين المعطيات المتعلقة بالتخطيط في المرحلة المقبلة، هذا التمكين لا يمكن أن يكتسب بشكل تام إلا من خلال العمل التدريجي وبالتجربة العملية، وبالتالي يقتضي وجود قدرات محلية تستطيع القيام بدور الوساطة على مستوى الجماعات وأقسام الجماعات المحلية على صعيد الأقاليم.(4)

هذا هو الدرس الأول والاهم الذي على الفرقاء المعنيين استخلاصه بعد مر ور ثلاث سنوات على العمل بالمخططات الجماعية للتنمية، فيما نوجز باقي الخلاصات في النقط التالية:

  • على معدي المخططات الجماعية عدم الخلط بين الأنشطة والمشاريع، وعدم التفريق بينهما ضخم من مشاريع الإطار المنطقي ، مما يستدعي إعادة النظرفي ذلك في البرمجة الثانية وفي صياغة المخططات التنموية مستقبلا.
  • الإشراك الفعلي للفاعلين المدنيين وللجنة المساواة وتكافؤ الفرص وليس ظاهريا أو شكليا في كل مراحل التخطيط الاستراتجي التشاركي، والنص القانوني على بطلان العمليات التي لم يشاركوا في إعدادها والتخطيط لها.
  • تعزيز رقابة المجتمع المدني « والرقابة الشعبية » على تنفيذ مشاريع المخططات الجماعية للتنمية، في غياب او ضعف المعارضة،والإسراع في مأسسة آليات التشاور العمومي والمراقبة المدنية (العرائض والملتمسات) التي جاء بها الدستور الجديد.
  • على سلطة الوصاية التخفيف من عبء الوصاية الإدارية والمالية على الجماعات الترابية ومنحها الاستقلالية في القرار الإداري والمالي، بنقل اعتمادات مالية كافية لميزانيات الجماعات المحلية لتسهيل عملية تنفيذ مشاريع المخططات الجماعية تحت مسؤوليتها التي يجب أن تليها المراقبة والمحاسبة.
  • على سلطة الوصاية عدم قبول تمويل كل مشروع خارج الإطار المنطقي للمخطط الجماعي، لتعزيز مصداقية المخطط كوثيقة مرجعية في عمل المجالس،وإصدارالقوانين والنصوص التطبيقية التي تلزم المجالس الجماعية والشركاء بالانخراط الكلي في إعداد وتنفيذ وتقييم المخطط والالتزام به طيلة مدة سريانه.
  • التسريع في بناء برنامج للحكامة المحلية الجماعية يرتكز على وضع نظام معلوماتي خاص بالجماعة لتتبع وتقيم مسار تنفيذ المخطط، وتقوية قدرات الفرق التقنية الجماعية وتثمين المكتسبة منها، و ايجاد نظام تحفيزات ومردودية للموارد البشرية التي لها دور في التنمية المحلية، وتمكينها من تكنولوجيا المعلوميات والاتصال الحديث.
  • تفعيل اللجان الاقليمية للمواكبة والمرافقة التابعة لقسم الجماعات المحلية بالولاية في تاطيرها ومصاحبتها للجماعات في مسلسل التخطيط، مع مد هذه الأقسام بالموارد البشرية الكفأة وإصدار القوانين الملزمة بالمهمة وايجاد نظام تحفيزات مناسب.
  • نقل تجربة وخبرة فريق عمل جمعية تاركا للتنمية المستدامة في إعداد وتنفيذ وتحيين المخططات الجماعية بالجماعات الترابية الأخرى للمجالس الجماعية وللفرق التقنية الجماعية، والفرق الاقليمية للمواكبة عبر مختلف وسائل الدعم والمواكبة والتمكين.

 

(1) دليل مساطر اعداد المخطط الجماعي للتنمية صفحة 53

(2) مجلة وجهة نظرعدد60 ، المخطط الجماعي للتنمية: بين التباسات التخطيط واكراهات « سوسيولوجيا الواقع » د. عثمان الزياني. ص 31-32 .

(3) حسب معطيات الدراسة فان كل الجماعات بالاقليم 35 لم تعرض نتائج تنفيذ المخطط وتحيينه على الفاعلين الشركاء ولا على لجنة المساواة وتكافؤ الفرص كما تنص على ذلك دلائل مساطر اعداد المخطط وتحيينه، باستثناء بلدية امزورن،التي عقدت لقاءين الأول مع رؤساء المصالح الخارجية والثاني مع الفعاليات الجمعوية والتربوية بالمدينة قبل عرض النتائج المجلس البلدي للمصادقة في دورة اكتوبر 2014 .

(4)الحكامة الاقتصادية الجيدة للجماعات الترابية بالمغرب، دراسة من إعداد جمعية تاركة ومجموعة الحداثة والديموقراطية ص 90

         فاروق الحجاجي: عضو الفريق التقني الجماعي لبلدية امزورن

À propos Responsable de publication